Note: English translation is not 100% accurate
دافع.. اسرق.. اهرب!
10 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
عبدالله العنزي
في مارس 1942 سأل أحد المحققين الأديب جان جينيه (قبل أن يصبح بعدها أحد أعلام الأدب الفرنسي) عن سرقته للنسخة النادرة من ديوان بول فرلين: هل تعرف ثمن ما سرقته؟ فأجاب جينيه: لا.. بل أعرف قيمتها!
واليوم عليك ان تحترس وأنت تشاهد مباراتي اليوم، فلا يدفعنك حماسك الزائد أمام أصدقائك وتراهن بفوز اسبانيا، فالطليان هم «نشالو» أوروبا الماهرون، لديهم خفة يد بوفون وسرعة جري بانوتيلي، شعارهم «دافع، اسرق، ثم اهرب»، فهم وحدهم من بين كل لصوص أوروبا الذين يعرفون ثمن وقيمة ما يسرقون، ومهما كنت محتاطا فانك لا تشعر بسرقتهم لك، مثلما فعلوا بكاس العالم 2006، ولكنك بعد فترة ستسمع دوي رصاصاتهم وهو يتقاسمون غنيمتهم في «الكالتشيو» فيذهب يوفونتس البطل الى سجن من «الدرجة الثانية» ليقضي مدة حبسه ويعود بعد سنوات قليلة ويسرق مرة أخرى. وفي إيطاليا لا يكاد يوجد ناد أو مدرب أو إداري أو حتى لاعب إلا وكانت صحيفته الجنائية ممتلئة بالسرقة والتلاعب أكثر مما تحمل سيرته الذاتية من انجازات وبطولات، وان لعبت أمامهم فاسع بكل ما أوتيت من قوة ان تسجل هدفا واثنين وثلاثة، وإياك ان تفرح بعد المباراة بفوزك، وانتظر حتى اليوم التالي لترى كم هي النتيجة في الصحف، ولتحسب كم هدفا سجلت وسرقه الطليان منك، ورغم ان ايطاليا واسبانيا تقعان في القسم الجنوبي من القارة الأوروبية، حيث تستطيع منذ الوهلة الاولى ان تميزهم عن نظرائهم )الشماليين، (الشماليون أكثر طولا للقامة وافتح لونا للبشرة)، إلا أنه شتان ما بين اسبانيا وايطاليا في المستطيل الاخضر. وان تحدثت عن اسبانيا فحدث بلا حرج، وقل كل كلمات المدح والإطراء في حقهم، من دون ان تخشى اتهام احد لك بالعمالة، فطريقة لعبهم لكرة القدم توحي لك بأنهم الملّاك الوحيدون والشرعيون لها، أما البقية فهم مؤجرون، يبدأون المباراة والكرة بحوزتهم ويذهبون الى منازلهم وهي بحوزتهم أيضا، هم غير ملومين في تصرفاتهم هذه، خصوصا أنهم عطشى للبطولات بعد ان عاشوا لسنوات طويلة في جلباب زعماء القارة. وعلاقة الاسبان التاريخية القوية مع العرب جعلتهم «مستعربين» ولكن من نوع آخر، فهم يلعبون الكرة بالوزن الشعري «السهل الممتنع»، وان جد جدهم وذهبوا الى المنتخب صاح البرشلونيون منهم «..إنا والمدريديين على الغريب» ليتركوا شباك خصومهم مضرجة بالاهداف التي تستطيع تمييزها بسهولة، فهذا هدف برشلوني وذاك مدريدي. ولا تنس خوذتك أثناء مشاهدة لقاء كرواتيا وايرلندا، فحروبهم الداخلية للاستقلال تجعلك تحترس منهم، حتى ان ايطاليا واسبانيا ستفعلان ذلك معهم، «ومن خاف سلم»!