ناصر العنزي
الإيطاليون مغرمون بالتعادل، يتعادلون في البدايات ثم يتسلقون الحائط بخفة ويهبطون الى ساحة المنافسة من جديد فتجدهم بكل قواهم يخوضون المباراة النهائية وكأن شيئا لم يكن ولهم في أغلب البطولات العالمية حكاية من هذا النوع المثير، ففي كأس العالم في اسبانيا عام1982 تعادل الطليان في مبارياتهم الثلاث في الدور التمهيدي وتأهلوا الى الدور الثاني بفارق الاهداف عن الكاميرون والبيرو وتعرض مدربه الراحل انزوبيرزوت الى الانتقاد العنيف لكنه بعد ذلك هزم الارجنتين والبرازيل وپولندا قبل ان يلتقي المانيا في المباراة النهائية ويفوز بجدارة بثلاثة اهداف مقابل هدف وتألق وقتها المهاجم باولوروسي وفاز بلقب هداف البطولة.
والآزوري خرج متعادلا أمام كرواتيا امس الاول للمرة الثانية بعد ان تقدم بهدف جميل عن طريق لاعبه اندريا بيرلو «33» عاما لكنه انتكس في الشوط الثاني وادرك الكروات التعادل بواسطة ماندزوكيتش ولن ينفعه لو خرج متعادلا ايضا امام ايرلندا في مباراته الاخيرة حيث سيجد نفسه خارج البطولة بعد ان سجل الاسبان وكرواتيا نقاطهما الاربعة، ومن المتوقع ان يسجل الطليان فوزا مريحا على ايرلندا بانتظار ان تقضي اسبانيا على احلام الكروات بالفوز عليهم ونتمنى حقيقة ان يتأهل الأسبان والآزوري معا كي تتنفس الكرة هواء نقيا.
وشاهدنا في مباراة اسبانيا وايرلندا فيلم رعب بطولة اكثر من نجم اسباني وفي مقدمتهم انيستا وتشافي ودافيد سيلفا وفرناندوتوريس وتشابي الونسو وغيرهم وتلاعبوا بالايرلنديين يمنة ويسرة ومزقوا شباكهم بأربعة اهداف نظيفة وسجل القصير الماكر سيلفا هدفا نادرا في مواجهة عدد من مدافعي الخصم وأدخل الكرة من بين سيقانهم نحو المرمى، والأسبان في استحواذهم على الكرة يؤكدون صعوبة مادة الرياضيات في الجمع والضرب حيث يصعب حقيقة إحصاء تمريراتهم طوال الشوطين.
وعلى عكس لاعبي ايرلندا فان جماهيرهم كانت افضل منهم داخل الملعب حيث ظلت تهتف لمنتخب بلادها الى ما بعد المباراة رغم الخسارة الكبيرة والخروج المبكر من البطولة، ومنتخب ايرلندا يلعب كرة يمكن وصفها بأنها ثقيلة دم كرة جامدة لا روح فيها وظهر امام الاسبان بحالة مرضية تستدعي نقله للمشفى.
[email protected]