Note: English translation is not 100% accurate
محللون: المواجهة الشاملة بين العسكر والإخوان مستبعدة
18 يونيو 2012
المصدر : القاهرة ـ أ.ف.پ


استبعد محللون ان تتخذ المواجهة بين المجلس العسكري الحاكم في مصر والاخوان المسلمين طابعا شاملا او دمويا كما حدث في بداية التسعينيات في الجزائر، مشيرين الى ان الاخوان سيضطرون الى التكيف والتخلي عن محاولة الهيمنة بعد حل مجلس الشعب وحسم الانتخابات الرئاسية.
وكان رد فعل جماعة الاخوان أمس الأول على إعلان المجلس العسكري حل مجلس الشعب رسميا بناء على قرار صدر من المحكمة الدستورية، اثار مخاوف من مواجهة بين الطرفين الأقوى في البلاد وذلك في خضم الجولة الثانية الحاسمة من الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها مرشح الاخوان د.محمد مرسي والفريق احمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك.
وقال حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الاخوان المسلمين في بيان أمس الأول ان المجلس العسكري اظهر انه يريد «الاستحواذ على كل السلطات رغما عن الإرادة الشعبية وحرصه على ان يكسب نفسه شرعية لم يخولها الشعب في اعتداء سافر على الثورة المصرية العظيمة».
ورغم تصعيد اللهجة فإن مصطفى كامل السيد استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة يرى ان «السيناريو الجزائري غير متوقع لأنه في الجزائر كان هناك عنف من الطرفين. اما في مصر فالطرفان يهددان فقط بالعنف عبر تصريحات قوية دون ممارسته».
وهو يشير بذلك الى الصراع الدامي الذي أوقع عشرات آلاف القتلى بين النظام وعماده الجيش والإسلاميين في الجزائر وذلك عقب إلغاء الانتخابات التشريعية في 1992 اثر فوز الإسلاميين بجولتها الأولى.
ويضيف السيد لوكالة فرانس برس «من الصعب معرفة الى أين تنتهي المواجهة بين المجلس العسكري والاخوان، لكن الأمر يتوقف طبعا على نتيجة الانتخابات» موضحا «في حال فوز شفيق من المؤكد ان الاخوان سيحتجون (..لكن) اعتقد ان الاحتجاجات لن تطول وهي موجهة بالأساس للقواعد».
وأشار المحلل الى انه «قد تكون هناك بعض الأحداث العنيفة (..) والأمر متوقف على طول فترة الاحتجاج وأسلوبه، لكن في كل الأحوال لا أتوقع ان يرضخ المجلس العسكري وسيكون على الاخوان التكيف في النهاية مع الوضع». اما في حال فوز مرشح الاخوان د.محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية التي أسدل ستارها أمس «ستمر مصر بفترة من التعامل الصعب بين مرسي والمجلس العسكري الذي سيقيد سلطاته بالنظر الى استمرار المجلس في ممارسة السلطة التشريعية واصدار القوانين».
وقالت مصادر عسكرية أمس ان المجلس العسكري سيحتفظ في الإعلان الدستوري المكمل المرتقب والذي ستدار على أساسه المرحلة الانتقالية الثانية، على السلطة التشريعية وسلطات اقتصادية بينها تقرير موازنة الدولة.
وأيد ابراهيم الهضيبي الباحث في الجماعات الإسلامية السيد بتأكيده ان «المواجهة الشاملة على الطريقة الجزائرية غير واردة وبالتالي الأمر لا يزيد عن لعبة الضغط» لكسب المواقع مشيرا الى ان الاخوان سيضطرون الى التكيف مع الحكم ممثلا في المجلس العسكري والتخلي عن الرغبة في الهيمنة التي تخيف باقي الأطراف.
وأوضح انه «لو فاز شفيق لا أتوقع ان يسعى الاخوان الى مواجهة حقيقية بل ربما بعض المناوشات للإبقاء على تماسك قواعدهم والتفاوض على بعض المناصب في الحكومة مثلا» مشيرا الى انه «مع الأخطاء المرتكبة لم يعد الاخوان قادرين على التعبئة من خارج قواعدهم».
وبين الهضيبي ان الاخوان المسلمين خسروا الكثير في الأشهر الأخيرة بسبب «مراكمة الأخطاء» الناجمة عن «ادارتهم لعبة سياسية بأدوات القانون (..) ولم ينتبهوا الى ضوابط المرحلة الانتقالية التي تحكم بالسياسة والتوافق وليس بالقانون والأغلبية العددية».
وعدد الهضيبي هذه الأخطاء التي حصرها في اربعة برأيه وهي «اخذهم نسبة كبيرة في مجلس الشعب ما اثار قلق بعض الأطراف فأصبحت تبحث عن الاستعانة بالمجلس العسكري» و«تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية ما اضاف جرعة اخرى من القلق» وذلك بعد ان كانوا اعلنوا انهم لن يقدموا مرشحا للانتخابات الرئاسية.
اما الخطأ الثالث برأي الهضيبي فهو «خطاب مرسي في الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية المركز على انه المرشح الاسلامي الوحيد» قبل ان يعدل عن ذلك في الجولة الثانية ليقول انه «مرشح الثورة».
وأنهى الاخوان سلسلة الاخطاء بـ «الهيمنة على الجمعية التأسيسية (..) وهو ما خلق الظروف الملائمة للمجلس العسكري لتنفيذ انقلاب بالقانون»، بحسب المحلل.
وكان تشكيل الجمعية التأسيسية المكونة من مائة عضو قبل ايام من الانتخابات الرئاسية موضع انتقادات واسعة من قوى ليبرالية ويسارية وعلمانية بسبب هيمنة الإسلاميين عليها.
وشدد الهضيبي على ان مشكلة الاخوان «انهم يتصورون ان قوة العدد والأفراد هي كل شيء وينسون ان هناك قوى مؤثرة جدا في الواقع والمجتمع مثل الجيش والإعلام ورجال الأعمال بالرغم من ضعفها العددي مقارنة بالكتل الانتخابية».
ولا يعرف كيف سيكون تأثير مثل هذه المواجهة بين أقوى طرفين في مصر الجيش والاخوان، على ما يعرف بـ «القوى الشبابية والثورية» التي تريد «استكمال اهداف الثورة».
واعتبر المحلل حسن نافعة في مقال له أمس في صحيفة المصري اليوم انه «أيا كان الأمر وسواء فاز مرسي او شفيق فمن الواضح ان طائرة مصر المقلعة بعد الثورة قد بدأت تتجه نحو منطقة المجهول بعيدا عن شبكات الرصد» داعيا جميع القوى السياسية الى «ان تراجع نفسها (..) والى وقفة مع النفس من اجل مصر».