Note: English translation is not 100% accurate
مينوتي: هولندا خيبت الأمل.. وإسبانيا تعزف سيمفونية جميلة
21 يونيو 2012
المصدر : الأنباء




سيزار لويس مينوتي
تتمتع كرة القدم كلعبـة بـ 4 أنواع من الحركة: الدفاع واستعادة التوازن والبناء على الهجمة وتنفيذها. ويتم تطبيق اثنين من هذه الأنواع الأربعة بدون الكرة بينما تطبق الحركتان المتبقيتان بالكرة. وتعتبر إدارة الوقت والمساحة وخداع الخصم رد فعل استراتيجيا ينبع من فكرة تشغيل الفريق والإيمان بها. لقد ودع اثنان من المنتخبات المرشحة لإحراز لقب يورو 2012 منافسات البطولة بالفعل، فقد بدأت روسيا مشوارها في البطولة بشكل جيد وقدمت تحركات رائعة في الملعب وكانت لديها الأفكار اللازمة ولكنها لسوء الحظ افتقدت الالتزام تجاه هذه الأفكار، وكان الفريق يمزج أداؤه جيدا كلما كانت الكرة بحوزته وقدم أداء فنيا رائعا ولكن اللاعبين بدوا وقد أصابهم الملل والسأم.
ولم يكن هذا الفريق يشعر بأي استنفار للعب، بل بدا اللاعبون وكأنهم ذهبوا في سبات عميق وفقدوا قدرتهم التنافسية تدريجيا، لقد بدا الروس وكأنهم أكثر اهتماما بعطلاتهم الصيفية المقبلة عن التأهل لدور الـ 8.
خيبة كبيرة لهولندا
ولكن هولندا كانت أكبر خيبة أمل بالدور الأول من البطولة، فمن الصعب تخيل كيف يمكن لفريق، يضم كل هؤلاء اللاعبين الجيدين، أن يلعب بهذا المستوى السيئ.
لم يكن لاعبو هولندا قادرين على أن ينسقوا بكفاءة لا المساحة أو الوقت ولعبوا متباعدين تماما بعضهم عن بعض لدرجة أنهم قدموا مساحات عديدة لخصومهم على طبق من فضة كما أنهم منحوهم الوقت الكافي للارتداد والدفاع. وكان الهولنديون بعيدين دائما عن الكرة عاجزين عن الوصول إليها بالسرعة الكافية لتطبيق لمستهم وتحقيق فاعليتهم. وهي المرة الأولى التي أرى فيها هولندا تخرج من بطولة ما بعد تقديم أداء سيئ كهذا. فقد كنت أرشحهم للعب دور البطل في يورو 2012.
كفاءات البرتغال
بينما تتمتع البرتغال من جانبها بالكفاءات اللازمة للتأهل فان مشكلتها الحقيقية لطالما كانت افتقاد فريقها للقدرة التنافسية على المستوى الجماعي، فالمنتخب البرتغالي يوجد به لاعبون يتمتعون بقدرات فنية ممتازة ولكنهم يعتمدون بشدة على الأداء الفردي ويوجد لديهم نقطة ضعف واضحة في مسألة التزامهم تجاه اللعبة بينما يكتفي الفريق بأن «يبدو» كوحدة واحدة. ولكن الفريق يتكبد عناء كبيرا ليتجاوز محنته، وإن كانت البرتغال ظهرت بمستوى جيد في مباراتها الأخيرة أمام فريق أهداه الكثير من عنصري المساحة والوقت وهو منتخب هولندا الذي سمح للبرتغال بالتغلب عليه بكل سهولة وترك نفسه لخيبة الأمل بشكل مؤسف. وبذلك يصبح المرشحون الأبرز لإحراز لقب يورو 2012 هم الفرق الذين قدموا أفضل العروض، والأفكار القوية الواضحة التي يدعمها الأداء الراقي والاستمتاع باللعبة ولحظات الجمال مع القدرة على تحريك الجماهير.
أداء جيد لإسبانيا
وتدافع إسبانيا جيدا مستخدمة قدرتها الاستراتيجية في غلق المساحات أمام الفريق المنافس، إنهم يستعيدون الكرة بسرعة ويبقونها بعيدة عن حلق مرماهم. يدافع الإسبان كوحدة متماسكة، فهم يستطيعون إعادة تنظيم صفوفهم بسرعة كبيرة ويستغلون مهاراتهم الفنية الكبيرة في تحقيق استحواذ واسع النطاق للكرة ولكنهم في الوقت نفسه يتميزون بالصبر الشديد، حيث ينتظرون اللحظة المناسبة لبدء حركة جديدة.
كما يسعد الإسبان بتحقيق الفوز عن طريق الأداء الجيد، وهو الضمان لتقديم مباراة جيدة ولكنه ليس ضمانا لتحقيق النجاح بالضرورة.
أما وصفتهم للنجاح فهي ببساطة التفوق على المنافس في الأداء وإيجاد الفوز. وكانت مباراة إسبانيا أمام أيرلندا سيمفونية حقيقية ولكن لكي يمكن الاستمتاع بها، فعلى المرء أن يفهمها أولا. أما الفوز أمام كرواتيا فقد جاء بهدف يحمل الطابع الأسباني الشهير كما أنه كان تظاهرة رائعة للعب الجماعي، فتمريرة إنييستا إلى نافاس تحكي كل شيء.
ثورة ألمانيا
أما ألمانيا وثورة الأداء التي تشهدها منذ بطولة كأس العالم 2006، والتي تواصل تقدمها، فهي الأخرى تحرك مشاعر الجماهير وتثبت أنها مثل إسبانيا ملتزمة بفكرة الأداء الجميل. تشبه ألمانيا إسبانيا تماما في الإقناع والأفكار والانفعالات ولكنهما تختلفان في أسلوب الأداء، فألمانيا تسعى لإمداد الجماهير بالانفعالات المستمدة من تضامنهم المعهود والتي تقترب بشدة من الأداء الجمالي الذي يميز المباراة الجيدة.
إننا نؤكد أن تأهل هذين الفريقين لدور الثمانية هو دليل على قيامهم بالدفاع عن اللعبة باعتبارها حدث عظيم، ويبشر باحتفالية كروية رائعة.
لا يوجد ضمان بذهاب لقب البطولة إلى أي من هذين الفريقين ولكن هكذا هي كرة القدم.
وفي النهاية، يظل احتمال خسارة أي منهما لمباراة ما أقوى من احتمال ظهور أي منهما بمستوى أقل فنيا من خصمه في الملعب.