Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا لـ «الأنباء» على أن السوق يتعطش لتشريعات جديدة وبيئة أعمال أكثر جاذبية
اقتصاديون: قانون هيئة الأسواق ونظام البورصة لا يكفيان لجذب الاستثمار الأجنبي
28 يونيو 2012
المصدر : الأنباء




منى الدغيمي
في الوقت الذي تشهد فيه أغلب أسواق المال الخليجية والعربية جذبا للأموال الأجنبية، نجد ان البورصة الكويتية غير جاذبة للأموال الأجنبية بل انها غير قادرة حتى على جذب الأموال الوطنية لأسباب عديدة أهمها عدم الاستقرار السياسي الذي يخيم على البلاد منذ فترة طويلة وكذلك تدهور الوضع المالي للعديد من الشركات المدرجة فضلا عن شعور الأوساط الاستثمارية والاقتصادية بعدم وجود رؤية واضحة للمشاريع التنموية التي كان يعول عليها القطاع الخاص للخروج من أزمته في الوقت الذي قامت فيه معظم الحكومات الخليجية بضخ أموال ضخمة سواء بشكل مباشر في أسواقها المالية أو من خلال المشاريع التنموية منذ بداية الأزمة العالمية.
ومنذ عام 2010 يشهد السوق الكويتي تطورات تنظيمية وتشريعية وهيكلية توجت بإنشاء هيئة أسواق المال ثم مؤخرا بإعادة تصنيف القطاعات واتباع نظام التداول الجديد في البورصة سعيا الى بلوغ مستوى الأسواق المتقدمة وخطوة نحو دعم الشفافية والافصاح التي يتوق اليها كل من المستثمر المحلي والأجنبي، من هذا المنطلق توجهت «الأنباء» بالسؤال الى مجموعة من الاقتصاديين حول مدى جاذبية السوق الكويتي للاستثمار الأجنبي في ظل اقرار قانون هيئة أسواق المال ونظام التداول الجديد.
في البداية قال نائب رئيس مجلس إدارة شركة الاستشارات المالية الدولية «ايفا» صالح السلمي ان سوق المال يمثل قطاعا حيويا ومهما في الاقتصاد الكويتي لاسيما انه يعكس الصورة العامة للنشاط الاقتصادي المحلي، مشيرا الى انه بحاجة إلى تشريعات مرنة وجاذبة.
ولفت إلى أن قانون هيئة الأسواق داعم ومساعد لجلب الاستثمار الأجنبي مستدركا بقوله انه لا يكفي داخل ساحة اقتصادية متعطشة لسن العديد من القوانين وتطوير القوانين الموجودة وجعلها مواكبة للتطورات الاقتصادية.
وأفاد بأنه توجد وجهات نظر متباعدة حول قانون هيئة الأسواق يجب أن تتقارب ويتفق حولها لتكون الجهود متكاملة ومتضافرة وتصب في خانة واحدة من اجل المصلحة العامة ومن اجل جعل السوق أكثر جاذبية.
وأشار إلى أن أي مستثمر أجنبي أول ما يسأل عنه للولوج في أي سوق هي التشريعات ومدى مرونتها وحفظها لحقوق التخارج، مؤكدا في ذات الإطار على ضرورة وضع خطوات ملموسة للحد من البيروقراطية الموجودة في بيئة الأعمال الصناعية وتطوير القطاع إداريا وفنيا خلال فترة محددة وتسهيل الدورة المستندية وتبسيطها وإصدار قوانين وتشريعات ذات الصلة بالشأن الاقتصادي، مبينا انه حان الوقت للعمل الحثيث على إصدارها وتطبيقها.
من جانبه، قال المدير العام لشركة الكويت للتأمين د.علي حمد البحر ان إعادة تصنيف قطاعات السوق وإعادة توزيع الشركات المدرجة وفق معايير التصنيف العالمية تعد من أهم خطوات إصلاح السوق وذلك بإعادة هيكلة قطاعاته وبالتالي الارتقاء ببورصة الكويت إلى مستوى الأسواق المتقدمة، مشيرا إلى أن النظام الجديد للتداول سيساهم في تصحيح مسار التداول وسيمكن المستثمر من المقارنة بين الشركات ذات الأنشطة التشغيلية المتقاربة وكذلك مع القطاع المدرجة ضمنه.
وأضاف أن الشفافية والوضوح تمثلان محفزات للمستثمر الأجنبي للدخول في السوق، مؤكدا على ضرورة أن تكون التشريعات واضحة ومواكبة لتغيرات السوق.
ولفت البحر إلى أن المستثمر الأجنبي دائم البحث عن مصلحته والعوائد المتوقعة من أي مشروع لذلك تكون التشريعات والاستقرار على رأس قائمة أي دراسة لدخول أي سوق.
وشدد البحر على عملية الرقابة ومرونة التشريعات والبعد عن البيروقراطية لغاية توطين الرأسمال المحلي وجذب الرأسمال الأجنبي.
ولفت الى أن القوانين والتغييرات التي سجلتها الساحة الاقتصادية بداية من سن قانون سوق المال إلى غاية إرساء نظام التداول الجديد لا تعد كافية ويجب أن تكون مرفقة بتشريعات أخرى تشجع على ضخ السيولة داخل السوق الكويتي وتفعيل مشاريع التنمية التي ستعمل على استقطاب الشركات الأجنبية.
وقال البحر ان المهم أن تكون جميع تشريعات هيئة أسواق المال تصب في مصلحة المستثمر، معربا عن أمله في أن يتعاون الجميع مع مفوضي هيئة السوق لتحقيق الأهداف المنشودة للمصلحة العامة وبما يحمي مصالح الجميع، ولجعل سوق الكويت للأوراق المالية سوقا جاذبا لرؤوس الأموال الأجنبية.
فيما رأى رئيس اتحاد المحاسبين والمراجعين العرب محمد الهاجري أن هيئة سوق المال صدرت بقانون مشوه وتمارس أعمالها بما يخالف قراراتها، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية منوطة بـ «الهيئة» ولم تتغير أو حتى تتطور إلى الأفضل قائلا: «لا طبنا ولا غدا الشر».
وأشار الهاجري الى أن الربكة السياسية أثرت على الوضع الاقتصادي العام وأن سوء التشريع المرتبط بقانون الخصخصة وقانون الرهن العقاري ارتبط بتشريعات غير منطقية أضرت بالاقتصاد الكلي وأفرزت خللا هيكليا وخلقت بيئة منفرة للاستثمار.
وقال الهاجري ان نظام التداول الجديد كان يفترض أن يطبق بالتوازي مع النظام السابق لحين فهمه وتجربته قبل تطبيقه لأنه أتى بالأثر العكسي على التداول وأضر بعملية الاقفالات مما اثر على عملية تقييم السوق.
وأفاد الهاجري بأنه لا توجد خطوات فعلية لتغيير الوضع الاقتصادي وقانون الهيئة ونظام التداول الجديد أثرهم عكسي على السوق، لافتا إلى أن الوضع الاقتصادي العام ازداد سوءا في ظل انعدام مؤشرات ملموسة لمشاريع تنموية تنهض بالبلد وتحرك عجلة الاقتصاد.
أما الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور فرأى أن مكونات الاقتصاد الكويتي القائمة على الإنفاق الاستهلاكي ليست جاذبة للاستثمار، مشيرا إلى أن البورصة تعاني من فقدان شركات قائمة على النشاط التشغيلي.
وأفاد في ذات السياق بأن معظم الشركات المدرجة في السوق تداولاتها أساسها محافظ استثمارية لأسهم شركات.
وقال ان جذب الاستثمار الأجنبي لن يتم في ظل بيئة اقتصادية تعاني الكثير من الاختلال مؤكدا على أن أهم خلل يجب معالجته هو التشريعات الخادمة لقاعدة الاقتصاد الكلي.
وأكد على ضرورة أن تحرص الكويت على تقديم التشريعات التي تسهم بشكل فاعل في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد وتقوم بتحريك عجلة التنمية التي أوقفتها المهاترات السياسية، مطالبا بالابتعاد ما أمكن عن تأزيم الأوضاع وعرقلة عمل الوزارات.
وختم بقوله ان قانون هيئة الأسواق والنظام الجديد للتداول لا يمكن أن يكونا من المحفزات لجعل السوق الكويتي جاذبا للاستثمار في ظل الخلل الهيكلي الذي يعانيه الاقتصاد الكويتي.