Note: English translation is not 100% accurate
ماذا يريد الإسلاميون في الكويت من الرئيس المصري محمد مرسي؟
29 يونيو 2012
المصدر : الأنباء









النشمي: أتمنى عودة الأزهر إلى مكانته وعودة هيبته وعطائه الذي يمثل أقوى سند لرئيس الجمهورية
الوهيب: سجن د.مرسي أشبه بسجن يوسف عندما خرج من السجن وتقلد أمانة مصر
الرخيص: أذكره بأن عمر بن عبدالعزيز صنع في سنتين ما لم يصنعه بنو أمية في خلافتهم
العنزي: لا أعتقد أن رئيس مصر سيطبق الشريعة لأنه يعلم المخاطر الخارجية والتحديات الداخلية
الحمدان: الشعب المصري بطبيعته متدين يحب الخير وقد ذكر الله تعالى مصر في كتابه
العليمي: نأمل أن يعود لمصر دورها السياسي الفعال وفق الشريعة الإسلامية
الفليج: أعيدوا إلينا مصر التي عرفناها وأحببناها مصر العروبة والإسلام
السويلم: تقلده رئيساً يعتبر فتحاً لمصر بعد فتح عمرو بن العاص لهاليلى الشافعي
أحدث نجاح مرشح الاخوان المسلمين د.محمد مرسي في الوصول الى كرسي الرئاسة في مصر دويا هائلا، خصوصا انه أول رئيس إسلامي منتخب يتولى عرش مصر ذلك البلد الكبير والعظيم الذي يعد ركيزة العالم العربي والإسلامي.
دعاة الكويت وعلماؤها كما كل مواطني وأهالي مصر والعالم العربي تطلعوا لأن يكون د.مرسي رئيسا توافقيا يجمع الشتات ويلم الشمل ويقيم في مصر دولة الحق والإنصاف بعد عهود من الظلم والطغيان والفساد ايضا.
«الأنباء» سألت الدعاة: ماذا تريدون من د.محمد مرسي رئيس مصر الجديد؟، فكانت اجاباتهم في هذا التحقيق:
أكد رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي أن تأثير فوز رئيس مصر د.محمد مرسي في الكويت سيكون تأثيرا واحدا بالنسبة لكل البلاد العربية والاسلامية من منطلق حاجة البلاد الاسلامية الى مصر كحقيقة تاريخية واقعية، خاصة حاجة مصر الى الدول الاسلامية، خاصة الخليجية، بقيادة المملكة العربية السعودية، فمن الحنكة السياسية أن يجعل د.مرسي دول التعاون سندا في إطار الجامعة العربية وغيرها لتفعيل العلاقات بين الدول العربية، فمصر في هذه المرحلة تحتاج الى المملكة العربية السعودية بشكل خاص ثم دول مجلس التعاون ثم بقية الدول الاخرى، خصوصا سورية التي بعد تحريرها ستكون سندا لمصر، وليبيا التي ستتناغم مع إسلامية مصر وسياستها.
وأشار الى أن وصول د.محمد مرسي الى رئاسة مصر يمثل مرحلة تاريخية مثل سقوط الخلافة الاسلامية، وان المنطقة العربية بعد سقوط الخلافة ابتليت بالاستعمار ثم حكومات أغلبها عسكرية حكمت مصر وسورية والعراق وغيرها. وهذه هي المرة الاولى التي يصل فيها اسلاميون الى الحكم بطريقة ديموقراطية وبإرادة الشعب. ولفت الى أن هناك تحديات كبيرة تواجه د.مرسي أولها المجلس العسكري ولعله يستفيد من تجربة رئيس الوزراء التركي أردوغان الذي استطاع تقليص دور العسكر وتطهير القضاء.
ويرى د.النشمي أن على الرئيس مرسي أن يعيد العسكر الى ثكناتهم ومهمتهم في الحفاظ على الأمن داخليا وخارجيا وعليه ان يستعيد صلاحياته الرئيسية البديهية التي سلبها منه المجلس العسكري.
وأضاف: هناك قضايا التعليم والصحة وتحسين المستوى المعيشي للشعب، وأيضا إعادة الازهر الى مكانته وعودة هيبته وعطائه الذي يمثل أقوى سند لرئيس الجمهورية.
وطالب د.النشمي الرئيس المصري بتبني القضية الفلسطينية لأنها قضية إسلامية وعربية. كما طالب بضرورة استعانة د.مرسي بكل القوى الوطنية التي تهمها مصلحة مصر حاضرها ومستقبلها وليست القوى الفاسدة وأن يمد الجسور مع كل الاطياف من أقباط وأحزاب ويكفل لهم حرية الكلمة وحقوقهم.
أزمات
من جهته، قال د.راشد العليمي: ندعو لرئيس مصر د.محمد مرسي بالخير والتوفيق وأن يصلح به الله البلاد والعباد، وأن يرزقه البطانة الصالحة لأن عليه مسؤولية كبيرة وتركة عظيمة من بعد ذهاب النظام السابق ووجود فراغ دستوري ما يقارب من السنتين، فعليه الآن التعقل والحكمة والاصلاح، خاصة أن مصر تعاني من أزمة أخلاقية واقتصادية كبيرة، فالواجب الآن التريث ومعالجة الأمور بحكمة وعدم التسرع في اتخاذ القرارات. كما أن عليه أن يرجع دور مصر السياسي بقوة، وما نراه الآن من تداعيات خطيرة لبعض الدول فنريد أن يرجع لمصر دورها السياسي الفعال وفق الشريعة الاسلامية، وأن يشعر أهل مصر جميعا بالعدل والمساواة بينهم جميعا بما يرضي الله سبحانه وتعالى.
شعبنا متدين
وقال د.جاسم الحمدان: لأهمية وأثر مصر على العالم العربي والإسلامي نطلب من الشعب المصري التريث والاستفادة من توجهات الرئيس الجديد ومساندته ومراقبته وتشجيعه على العمل التنموي في مصر، وان الوقت لابد أن يأخذ مداه الطبيعي.
وأضاف: الشعب المصري جرب كثيرا من النظم السياسية والاجتماعية والادارية ولا يحتاج لتعليم من غيره، فهو شعب معلم وصاحب خبرة عريقة، ونحن عندما نعود الى دراسة تاريخية سنعرف المقومات التي أدت الى رفعة شأن مصر والعوامل التي أبطأت تقدمه، فالشعب المصري بطبيعته شعب متدين يحب الخير ويكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكره في أحاديثه الشريفة والقرآن الكريم قال تعالى فيه (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) لكن دخول مصر بما يرضي الله لكي يحصل هذا الأمان إن شاء الله.
اختبار إلهي
أمين عام برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة د.وليد الوهيب يقول: د.محمد مرسي أعرفه كصديق منذ أيام الدراسة، حيث كنا في جامعة واحدة في جنوب كاليفورنيا، وصداقتنا حميمة، جمعنا العمل الاسلامي في لوس أنجيليس بالولايات المتحدة، عرفت عنه التواضع والذكاء والاخلاص والعمل الدؤوب بصمت، وكان مسؤولا عن مالية المسجد الذي كنا نصلي فيه وكان له أثر كبير مميز وواضح في بيت الطالب المسلم في نفس المنطقة، وفي المسجد كان يقوم دائما بكل عمل خيري ودعوي، وكنا نجتمع مع مجموعة من الدعاة من تركيا والسعودية والجزائر وغيرها من الدارسين والعاملين هناك فكان هذا عالما عربيا إسلاميا مصغرا، واليوم أصبح منهم مسؤولين كبارا في دولهم.
منذ ثلاثة أشهر كنت في مصر في بيت د.مرسي في التجمع الخامس، ونحن نتبادل الزيارات منذ معرفتنا، وأكلنا كما يقول المصريون عيش وملح معا، وقد تناولت الغداء عنده وكعادته في تواضعه قدم لنا الطعام في صحون القصدير التي جاءت بالسمك ودون «فشخرة» قدمها لنا ثم أصر على أن يفتح بيده السمك وينظفه وينزع الشوك بيديه، ويأبي أن يأكل قبل أن نأكل نحن. كما أن زوجته امرأة في قمة التواضع وتعمل بالعمل الدعوي وتتصف بالأخلاق العالية والتربية المتدينة، وكانت تعمل في الدعوة أثناء دراسته في أميركا منذ عام 1980 الى عام 1985 هذه الفترة التي أصبحنا فيها قريبين جدا.
وأتمنى له من كل قلبي أن يوفقه الله وأنا متفائل خيراً بوصول هذا الرجل الصالح لما له من خبرة وجهد وله أيضا خبرته السياسية التي نمت بشكل كبير بعد عودته من الخارج والحصول على الدكتوراه ووصوله الى أعلى المستويات.
وزاد: ومن خلال معرفتي به تذكرني بالآية الكريمة دائما (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير) فهو لم يفعل خطأ حتى يسجن، وكان هذا اختبارا من الله، فكان سجن د.مرسي أشبه بسجن سيدنا يوسف وعندما خرج من السجن تقلد أمانة مصر.
نأمل أن يكون في عهده ما قام به يوسف في نهضة مصر ورفع شأنها في العالم، فهو إنسان محترم والناس ستكتشف مميزاته وأخلاقه أكثر وأكثر.
أرض الكنانة
ويضيف د.بدر الرخيص: أهنئ الشعب المصري والأمة الاسلامية والعربية والعالم أجمع بفوز د.محمد مرسي الحافظ لكتاب الله تعالى، وأهنئ أسرته المباركة من الأهل والاولاد ولا أظن به إلا خيرا في قيادة جمهورية مصر العربية والمؤسسات التابعة لها الدولية والاقليمية، وان كانت هناك رسالة أقدمها له، فهي التذكير بأن الخليفة عمر بن عبدالعزيز في سنتين صنع ما لم يصنعه بنو أمية في خلافتهم.
وطالب د.الرخيص رئيس مصر بعدة نقاط هي:
1 - الاكتفاء الذاتي للحياة المعيشية لأهل الكنانة من مأكل وملبس ومشرب ومسكن ومستلزمات الحياة الصناعية.
2 - فتح الحرية الاقتصادية من أعمال التنمية في الزراعة والتجارة والصناعة.
3 - احترام العلاقات الخارجية والمواثيق الدولية وتعديل ما أمكن تعديله بهدوء والا يترتب عليه ضرر على الأمة الاسلامية والعربية.
4 - تأسيس بيت للزكاة لمحاربة الفقر والحاجة في المجتمع المصري.
5 - إعادة إحياء الأوقاف المصرية التي كانت تكسو الكعبة بأستارها، حيث إنني أحتفظ بصور لوفود السلاطين في عهد الملك فؤاد الأول خلال كسوة الكعبة.
6 - المساهمة في إحياء دور الأزهر وعلمائه في مصر والدول العربية والاسلامية والعالم أجمع في التثقيف بسماحة الاسلام وما تحققه الأوامر والنواهي الالهية من السعادة والرخاء والرغد في العيش.
7 - تأسيس هيئة عالمية لعلماء الحضارة الإسلامية تشمل كل من له علاقة بإنجازات وإبداعات علماء المسلمين العلمية والتكنولوجية والصناعية والثقافية التي ساهمت في تطوير دول العالم وشعوب الأرض.
8 - المحافظة على علاقته الاجتماعية والأسرية والتواضع مع أقرب الناس له في قريته ومن نشأ معهم في الصغر في بلدته (العدوة) من الفلاحين والبسطاء، فهؤلاء هم بركة فوزه، وإني بإذن الله على يقين بأن الله سبحانه وتعالى سيسدد خطاه ويوفقه لأنه كان مخلصا وصادقا في خطابه وفي برنامجه وفي تاريخه وكل من سألته عنه ممن تفاعل معه أو عاصره أو درس معه أو سافر معه يثني على أخلاقه.
واحد من الشعب
ويرى د.سعد العنزي أن فوز د.محمد مرسي أفضل من الحكم السابق وانه يتلمس مشاعر وأحاسيس الشعب المصري بجميع أطيافه، لأنه واحد مثلهم عانى مما عانوه. وقال: لكنني لا أتصور أن يكون هناك تغيير في السياسة الخارجية لمصر، ولا أعتقد أن النظام الجديد في مصر سيكون في أطر سياسية جديدة ومتميزة، مادام المنهج لا يفترق عن المنهج الدستوري السابق، حيث ان في كلا المنهجين السابق والحالي الديموقراطية هي سبيلهما، لكن الجديد في الأمر ان الوضع الداخلي في مصر سيتغير، وهذه فرصة في التغيير الداخلي والإحساس بمعاناة الشعب المصري الذي عانى ويلات النظام والأنظمة السابقة، أما السياسة الخارجية والمنهج العام، فلا أعتقد أنه سيكون هناك تغير في الأنظمة فالديموقراطية واحدة في تطبيق مؤسساتها الثلاث السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، ولا أعتقد أن الرئيس مرسي سيسعى الى تطبيق شريعة الله لأنه يعلم مسبقا المخاطر الخارجية والتحديات الداخلية التي ستواجهه في حال تطبيق أحكام الشريعة.
فتح لمصر
وأكد الداعية يوسف السويلم أن تقلد د.محمد مرسي لرئاسة جمهورية مصر العربية يعتبر فتحا لمصر بعد فتح عمرو بن العاص، وقال المطلوب منه ان يرد لمصر خيراتها التي كان ينعم بها الشعب المصري أيام الحكم الملكي، وأن يقضي على البطالة وأن يحارب الفقر ويوطد علاقته بالدول العربية والإسلامية، خاصة دول الخليج، وندعو له أن يحقق لمصر الرخاء والطمأنينة، فمصر تشتهر بخيرات كثيرة كانت مهدرة في السابق، كما أن مصر ليست فقيرة، بل لديها جميع الإمكانيات لتكون في مصاف الدول الغنية.متطلبات نجاح الثورة.. وعدم استعجال قطف الثمرة
أما د.عصام عبداللطيف الفليج – إعلامي وكاتب صحافي – فيقول: بعد معاناة طويلة بذلها الشعب المصري بجميع أطيافه لإنقاذ مصر من الضياع والظلم والاستبداد والاستيلاء على المال العام، اتفق شباب الثورة على ان يكون ممثلهم هو د.محمد مرسي. وبعد ان استطاع قاضي الانتخابات الرئاسية في مصر ان يجمد الدماء في عروق مئات الملايين من البشر، من المشرق الى المغرب، ومن المسلمين وغيرهم، وان يوقف الناس على أعصابهم قرابة الساعة وهو يقرأ بيان نتيجة أول انتخابات حقيقية لرئيس الجمهورية في مصر، ليعلن نتيجة أول تنافس في تاريخ مصر بين اثنين بعد ان كانت الرئاسة محصورة في الرئيس الضرورة، ولأول مرة لا تكون نسبة النجاح 99%، ولأول مرة يحكون الرئيس مدنيا، ولأول مرة يكون من خارج الحزب الوطني، ولأول مرة يكون الرئيس معتقلا سياسيا سابقا من منافسه، ولأول مرة يستشعر المواطن المصري أنه شارك فعلا في اختيار الرئيس، و.. و.. ولو عددنا ما تم لأول مرة للشعب المصري بعد الثورة وبعد 60 عاما من الظلم والاعتقالات بلا حدود والهجرات السياسية والاقتصادية والفقر المفتعل لأغنى دولة في العالم العربي، لما كفتها صفحات وصفحات، فهنيئا للشعب المصري هذه النقلة النوعية في التعامل السياسي والحريات، وهنيئا لهم انتصار الثورة وتحقيق ثالث أهدافها، بعد إسقاط النظام السابق، وانتخاب مجلس شعب بلا تزوير (خشن)، وانتخاب رئيس من غير الفلول أو العسكر.
ومتطلبات المرحلة المقبلة تستوجب الركون الى العقل والتهدئة، وعدم الانسياق وراء العواطف، مستشهدين بالتجربة التركية والتجربة الفلسطينية، وكيف استطاعت الأولى ان تخفف بالتدريج من سيطرة العسكر عبر أكثر من 30 سنة دخولا في السياسة والبرلمان، وبعد أكثر من 80 سنة تحت حكم العلمانية المتطرفة، وكيف انقلب العسكر والمنظمة على حماس، وتركوها في أتون القصف الاسرائيلي والحصار الدولي.
واعتقد انه يجب التركيز في المرحلة الأولى على الداخل، بدءا من اعادة الاقتصاد الى وضعه الطبيعي وفق التنافس الحر، دون المساس بخدمات ودعم المواطن العادي، واستقطاب رؤوس الأموال وإفساح المجال لها للاستثمار الداخلي، مع الضمانات الاقتصادية والأمنية وتوفير كل الحماية اللازمة لها، فبانتعاشها ينتعش الاقتصاد المصري، ومن ثم يعود ذلك على المواطن البسيط.
وفكرة إيجاد مدن جديدة مثل 6 أكتوبر ومدينة زايد وغيرها فكرة عملية، ولكن بنظام المباني قليلة التكلفة، سريعة الإنجاز، من خلال القروض الميسرة من بنك التسليف وفق آليات ضمان محددة، وإحيائها بالمستشفيات الخاصة والجامعات الخاصة والمجمعات التجارية، والارتقاء بمستوى الخدمات اللازمة للمواطن، كل ذلك سيساهم في إيجاد فرص عمل كبيرة للمواطنين على مختلف المستويات.
والاهتمام بالإنسان هو النجاح الأكبر لأي دولة، لأنه حينها سيكون له ولاء لوطنه وأرضه وحكومته.
أما على المستوى الخارجي، فالموضوع شائك للسمعة السلبية الكبيرة التي فرضها النظام السابق وإعلامه وأعوانه – ومازال – على الإسلاميين بشكل عام والإخوان بشكل خاص، وهنا يجب التأكيد على ان الرئيس يمثل جميع المصريين بكل أطيافهم وثقافاتهم وأديانهم ومذاهبهم وأفكارهم، وهو لا يمثل الاخوان، وإنما يمثل الثورة. وكلما تم وضع الحروف على النقاط في طبيعة العلاقات الدولية، واحترام المواثيق والاتفاقيات، والابتعاد عن مساحات الاختلاف، والعمل ضمن مساحات الاتفاق ـ وما أكثرها ـ سيساهم ذلك في تنامي العلاقات واستقرارها.
ولا بد من التأكيد على أن الآخرين ـ المصدومين ـ بهذا النجاح التاريخي لن يسكتوا، وستحاك المؤامرات، وسيتخلى عنهم من كان يدعم الحكم السابق بالمليارات، وستواجه مصر أصعب مرحلة في تاريخها، وهذا يتطلب من الشعب المصري البطل التوحد مع الرئيس الجديد والبرلمان الجديد والحكومة الجديدة، سواء لمواجهة الفلول بأدواتهم الاعلامية والبلطجية والأمنية والاستخباراتية، أو لمواجهة الغرب ـ ومن تبعه من العرب ـ بأدواتهم العسكرية والاقتصادية، وتوحد الشعب هو السبيل الأمثل لاستمرار نجاح الثورة، فلم يكن النجاح لمرسي ولا للاخوان ولا للاسلاميين، بل هو نجاح لكل عناصر الثورة التاريخية، بشبابها وشيبها، ونسائها ورجالها، وحضرها وبدوها وصعيدييها وفلاحيها، وإسلامييها وليبرالييها، ومشايخها وفنانيها ورياضييها وإعلامييها، ومثقفيها وأمييها، ويعلم الله كم فرح العالم الاسلامي بهذه النتيجة، وكم هو قلق من القادم، حتى لا توأد الثورة في مهدها.
انها خطوة وليست نهاية المطاف، وستقع على عاتق القائمين على الحكومة المقبلة مسؤولية كبيرة للانتقال بمصر الى الصفوف الامامية في الاقتصاد والثقافة والعلم، لتعود منارة كما كانت، وتعود للإقراض بدلا من الاقتراض، ويعود عهد غسل شوارع القاهرة كل ليلة، وينتفي الفقر بإذن الله.
وأتمنى على زعماء العالم مد يد العون للرئيس الجديد، والتعامل معه على أساس سياسي وإنساني، لا على أساس فكري أو ديني أو معلومات منقولة من هنا أو هناك، لأجل استقرار الشعب المصري والارتقاء به.
وأتمنى على المجلس العسكري رفع يد الوصاية عن الرئيس والحكومة المقبلة، وإفساح المجال بصدق لإنقاذ البلد من التراجع الاقتصادي والثقافي.
وأتمنى على التيارات السياسية وشباب الثورة، توحيد الصفوف، وعدم استعجال قطف الثمرة، فما تم تحقيقه من مكاسب تاريخية كان بمنزلة حلم، وآن الأوان لتحويل هذا الحلم الى نتائج على أرض الواقع، وسيكون التنازع هو شرارة الفشل الاولى، ولابد من التضحيات والتنازلات من أجل مصر، ولن يكون الاصلاح بين يوم وليلة، ولن يكون التصحيح بالقوة ولا بلي الذراع، انما هي الحكمة، وأنتم أولى الناس بها.
ندائي الاخير.. أعيدوا الينا مصر العروبة والاسلام، مصر الازهر، مصر التي كانت ترسل كسوة الكعبة كل عام، مصر الصناعة والاقتصاد، مصر الثقافة والعلم، مصر الفرح والفرفشة، مصر الاعلام والافلام، مصر الزراعة والقطن طويل التيلة، مصر الحسين، والاهرامات، مصر التي عرفناها وأحببناها، مصر التي أرسلت لنا آلاف المعلمين والاطباء والمهندسين والقضاة والاعلاميين والبنائين، وساهمت في نهضة البلاد العربية، مصر التي لها أفضال على العالم العربي كله بلا استثناء، أعيدوا الينا مصر التي عرفناها وأحببناها.