Note: English translation is not 100% accurate
بقلم طبيب
«جل الأنسولين» ابتكار جديد لمرضى السكري
3 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

د.عماد عبدالواحد
استشاري الباطنية والطوارئ
يعد السكري من الأمراض الشائعة التي تصيب حوالي 30 مليون إنسان حول العالم أكثرهم لا يعلمون أنهم مصابون به، وينقسم هذا المرض إلى قسمين، الأول يطلق عليه سكري الشباب، ويعتمد في المقام الأول على تناول الأنسولين، أما النموذج الثاني منه فيعرف بداء الكبار وهو لا يعتمد على الانسولين في علاجه بل يتطلب عادات غذائية معينة ونصائح طبية يحددها الطبيب المعالج.
ويعتبر الانسولين العلاج الوحيد المتعارف عليه دوليا بين الأوساط الطبية لعلاج النوع الأول من السكري، وهو يؤخذ عادة بشكل يومي على هيئة حقن، لكن علماء سويسريين طوروا شكلا دوائيا جديدا وهو عبارة عن مادة جيلاتينية تحوي جزيئات هرمون الانسولين، مما قد يساعد على منح هؤلاء المرضى فرصة لحياة جديدة، تخلو من عناء الحقن اليومي الذي تقتضيه إجراءات العلاج الحالية.
واستطاع فريق من العلماء في دائرة علم وهندسة النظم الحيوية، التابعة للمعهد الفيدرالي للثقافة بزيوريخ تطوير هذه المادة الجيلاتينية، والتي يمكن حقنها بالجسم، ليستمر تأثيرها مدة تتراوح ما بين أسبوعين وأربعة أسابيع.
وبحسب التجارب التي أجريت على عينات لخلايا بشرية وحيوانات مخبرية، يتطلب استخدام الجل الجديد تناول قرص من الدواء بالفم، يساعد على تنظيم ما تفرزه المادة الجيلاتينة من جزيئات الهرمون، بحسب ما يحتاج المريض.
وعلى الرغم من أن فكرة استخدام الجيلاتين في مجال تطوير أشكال دوائية لهرمون الانسولين ليست بالجديدة، إلا أن ما يميز ابتكار العلماء الأخير هو ضمان تنظيم إفراز الهرمون عن طريق عقار فموي يتناوله المريض.
أنسولين في أقراص
وفي السياق نفسه، توصل باحثون أميركيون إلى ابتكار قد يجعل من تناول أقراص الانسولين في المستقبل القريب أمرا ممكنا بدلا من أخذه بشكل حقن تعطى مدى الحياة، الأمر الذي قد يحدث تغييرا في حياة الكثيرين من مرضى السكري.
وتتمثل فكرة الابتكار الجديد في تطوير مادة هلامية «هيدروجيل» لتتكفل بحمل ونقل هرمون الانسولين إلى الأمعاء، كما تعمل على حمايته من التلف في الوسط الحمضي للمعدة.
وأوضح البروفيسور نيكولاس بيباس المتخصص في مجالات الهندسة ـ الطب ـ حيوية، الهندسة الكيميائية، وعلم الدوائيات، في جامعة تكساس أوستن الأميركية، وهو الباحث الرئيسي في فريق البحث، أن هذه الفكرة تعتمد على تحميل هرمون الانسولين ضمن حبيبة دوائية، تتكون من مواد هلامية مبلمرة، والتي تبدو حساسة تجاه التغيرات في درجة حموضة الوسط الذي تتواجد فيه، فتقوم بالتمدد لدى تعرضها لحموضة المعدة، لتعمل على حماية الهرمون المحمول في الحبيبة.
وكان البروفيسور بيباس نجح سابقا في استخدام مادة «هيدروجيل» لحمل هرمون الانسولين، وإيصاله بأمان إلى الأمعاء، إلا أنه واجه صعوبات في منع المادة الهلامية من إطلاق الهرمون مرة واحدة، الأمر الذي تم التغلب عليه في بحثه الأخير.
وتتميز الحبيبة التي ابتكرت مؤخرا بقدرتها على التقلص عند وصولها إلى الأمعاء، التي تحتوى على سوائل قلوية، لتتعلق ببطانة المعي هناك، مطلقة هرمون الانسولين الموجود فيها على مراحل، لتضمن حصول المريض على المقدار المطلوب من هذا الهرمون خلال فترة زمنية محددة، فتتمكن بذلك من تحقيق مستويات ثابتة لهرمون الانسولين في الدم.
وبحسب ما نشر في دورية الجمعية الكيميائية الأميركية، لجأ فريق البحث إلى مادة الأجلوتينين الموجودة في جنين القمح، حيث ساعدت على التعلق بجدار الأمعاء مدة عشر ساعات، والتي كانت كافية للسماح لمعظم جرعة الانسولين المحمولة في الحبيبة بالمرور إلى جدار الأمعاء، لتنطلق من هناك إلى مجرى الدم.
بدائل جديدة
وفي إطار البحث عن بدائل أخرى لأنسولين السكري، أعلنت شركة ليلي الألمانية لصناعة الأدوية، أنها انتجت مادة بديلة للانسولين سيتم إعطاؤها بالحقن أيضا.
وأشارت الشركة إلى أن هذه المادة الجديدة التي تدعى «انكريتين ميميتكا» تقوم بتنظيم إنتاج الجسم للسكر تبعا لحاجته كما يفعل الهرمون المسؤول عن ذلك في الجسم.
وأوضحت الشركة أنها حصلت على ترخيص بتصنيع عقار بيتا الذي يحتوي على هذه المادة وأنه يستخدم في علاج السكر من النوع الثاني خاصة عندما تصبح العقاقير الدوائية التي يتم تناولها عن طريق الفم غير كافية لعلاج هذا النوع من السكر، حيث ان هذا العقار يساعد المرضى على إنقاص أوزانهم.
من جهة أخرى، توصل فريق بحثي ألماني إلى عقار جديد مستخلص من لعاب السحالي الأميركية، يمكنه السيطرة على مستوى الجلوكوز في الدم، مما يساعد في تفادى حدوث هبوط مفاجئ في مستوى السكر.
فقد عزل الباحثون مادة تعرف بـ إيكسيناتيد وهي مادة تعمل عمل هورمون 1-GLP الذي ينشط فرز الانسولين من البنكرياس، كما يلعب الهرمون دورا أساسيا في تفريغ المعدة من المحتويات، فضلا عن كبت الشعور بالجوع، لذا يمكن استخدامه في السيطرة على العديد من العوامل المسببة لارتفاع مستوى السكر في الدم.
وقد كشفت التجارب السريرية نجاح العقار في خفض مستوى السكر في الدم دون أن يؤدي إلى نوبات انخفاض السكري المعروفة، فهو يختلف عن هورمون 1-GLP من ناحية الثبات ووصوله إلى البنكرياس، بعد زرعه تحت الجلد، من دون أن يتأثر من ناحية التركيب والمفعول، كما أظهرت التجارب قدرة العقار على خفض أوزان المصابين بالسكر.