Note: English translation is not 100% accurate
يميز بين أطراف الخصومة
الحكومة ترد قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية إلى المجلس
9 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
سامح عبدالحفيظ
أحال مجلس الوزراء إلى مجلس الأمة مرسوم رد مشروع القانون بشأن استبدال مادة من قانون الطعن أمام محكمة التمييز في قضايا الجنح (تعديل قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية)، مستندا في رده الى أن القانون ميز دون مبرر بين أطراف الخصومة الجزائية، رغم تكافؤهم في المراكز القانونية، وفيما يلي نص مرسوم الرد الذي حصلت «الأنباء» على نسخة منه:
بعد الاطلاع على الدستور، وعلى قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1960 والقوانين المعدلة له، وعلى قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 والقوانين المعدلة له، وعلى القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءاته المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1994، وبناء على عرض وزير العدل، وبعد موافقة مجلس الوزراء، من حيث ان مجلس الأمة قد وافق بجلسته المنعقدة يوم الخميس الموافق 7/6/2012 في المداولة الثانية على الاقتراح بقانون المقدم من بعض السادة الأعضاء بأن يستبدل بنص المادة (200 مكرر) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المشار اليه النص التالي: «لكل من النائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين ـ من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب الادعاء العام ـ وللمحكوم عليه والمسؤول عن الحقوق المدنية أو المدعي بها الطعن في الاحكام الصادرة من محكمة الجنح المستأنفة بالإدانة، أمام محكمة الاستئناف ـ بهيئة تمييز ـ طبقا للحالات والمواعيد والإجراءات المقررة للطعن بالتمييز والطعون الجزائية المنصوص عليها في القانونين رقمي 17 لسنة 1960، 40 لسنة 1972 والمرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 المشار اليه. وتكون الاحكام الصادرة فيها غير قابلة للطعن فيها أمام محكمة التمييز».
ومن حيث ان المادة (29) من الدستور تنص على أن «.. الناس متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة». ونص في المادة 166 منه على أن «حق التقاضي مكفول للناس..» الأمر الذي يستفاد منه ان مساواة الاشخاص أمام القانون ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء بما مقتضاه ان الحقوق ينبغي أن تنظمها قواعد موحدة سواء في مجال التداعي أو الدفاع عنها أو استندائها.
ومن حيث ان مناط دستورية أي تنظيم تشريعي أنه اذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنظم فئات الأشخاص وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها استوجب ذلك وحدة القاعدة القانونية التي تنظم حقوقهم دون أي تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال من الحقوق التي تكفلها هذه القاعدة سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص لآثارها.
من ناحية أخرى، فإن إنكار الحق في اللجوء الى القضاء والحماية القانونية المتكافئة سواء بمنحها ابتداء أو بإقامة العراقيل في سبيل اقتضائها لا يعدو إلا أن يكون إهدارا للحماية التي يفرضها الدستور والقانون للحقوق وهدما للعدالة في جوهر خصائصها وأدق توجهاتها وبوجه خاص كلما كان طريق الطعن القضائي لرد الأمور الى نصابها ممتنعا.
لما كان ذلك وكان المدعي بالحق المدني من ناحية والمتهم ومعه المسؤول عن الحق المدني من ناحية أخرى طرفين في خصومة جزائية واحدة بما يعدان معه في مركز قانوني متماثل في هذا المقام، فإذا اختص مشروع القانون المعروض المتهم ومعه المسؤول عن الحق المدني بحق الطعن أمام محكمة الاستئناف كهيئة تمييز على الحكم الصادر بالإدانة وحرم المدعي بالحق المدني (المضرور) من هذا الحق عند الحكم بالبراءة والذي قد يحول دون مطالبته بالحق المدني، فإن ذلك يعد إهدارا لحق الاخير في التقاضي.
يضاف الى ما تقدم ان النيابة العامة، وإذ تعد طرفا أصيلا كسلطة اتهام في الدعوى الجزائية بوصفها نائبة عن المجتمع في تقديم الدليل ضد المتهم عند ثبوت التهمة وطلب إيقاع الجزاء به، لابد أن يكون لها ذات الوسائل في مجال دحض التهمة أو إثباتها.
ولما كان مشروع القانون الماثل يعطي للمتهم الحق في الطعن أمام محكمة الاستئناف بهيئة تمييز وصولا لدحض التهمة وفي ذات الوقت يحرم النيابة العامة والمضرور في حالة البراءة من هذا الحق من أجل إثبات التهمة.
وفضلا عما سلف، فإن المذكرة الايضاحية لمشروع القانون أوضحت أن الهدف منه هو توحيد المبادئ القانونية أمام محكمة الجنح المستأنفة، وهذا الهدف كما يكون واجبا في الأحكام الصادرة بالإدانة يضحى لازما أيضا في أحكام البراءة، باعتبار أن الأحكام في الحالتين هما وجهان لعملة واحدة، بل والأدق هما وجه واحد، لأن التهمة الواحدة قد يقضى فيها بالإدانة وهي ذاتها قد يقضى فيها بالبراءة وفقا للأدلة المقدمة بما مقتضاه وحدة المبدأ والقاعدة القانونية التي تحكمها في الحالتين.
وعلى ذلك، فإن مبرر فتح باب الطعن في أي حالة منهما هو ذاته موجب لولوج باب هذا الطعن باعتباره في الحالتين طريقا لمراقبة سلامة الأحكام الصادرة من محكمة الجنح المستأنفة وتقويم اعوجاجها.
وحيث انه يبين مما تقدم أن مشروع القانون المشار اليه ميز دون مبرر بين أطراف الخصومة الجزائية رغم تكافؤهم في المراكز القانونية، كما أن نصوصه لا تحقق كامل الغرض الذي استهدفه مما يصمه بشبهة عوار دستوري وقانوني، الأمر الذي يتطلب إعادته الى مجلس الأمة لإعادة النظر فيه. فلهذه الأسباب، رسمنا بالآتي: مادة أولى: يعاد إلى مجلس الأمة مشروع القانون باستبدال نص المادة (200/مكررا)، من القانون رقم 17 لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية لإعادة النظر فيه.
مادة ثانية: على رئيس مجلس الوزراء إبلاغ هذا المرسوم الى مجلس الأمة.