Note: English translation is not 100% accurate
«الوطني»: تذبذب أسعار العملات العالمية وتداول إيجابي للذهب والنفط
30 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
قال بنك الكويت الوطني في تقريره الاسبوعي حول الاسواق العالمية إن التصريحات التي أدلى بها رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي أخيرا أثرت بشكل إيجابي على السوق، والتي تلخصت في أن البنك المركزي الاوروبي على استعداد بأن يقوم بكل التدابير لحماية اليورو والتي من المفترض ان تكون كافية لتحقيق ذلك، مع العلم ان العديد من المستثمرين لا يزالون في حيرة من أمرهم، فيما اذا كان دراغي قد تمكن فعلا من إيجاد حلا للازمة وإنقاذ اليورو، إلا أن الواقع يجيب عكس ذلك. أما المانيا فمازالت ترفض الموافقة على قيام صندوق آلية الاستقرار الأوروبي بالمباشرة في شراء السندات السيادية، مع العلم ان دراغي قد وضع ألمانيا في موقف صعب جدا بالفعل فيما يتعلق بالمفاوضات بهذا الخصوص.
ولفت «الوطني» الى أنه في المقابل، بدأت المفاوضات الرسمية بين الترويكا والحكومة اليونانية الجديدة وذلك عقب الانتخابات الاخيرة، حيث انه من المتوقع ان تخيم على المفاوضات أجواء التوتر كما ستنطوي على درجة عالية من المخاطر والتي من الممكن ان تستمر حتى شهر سبتمبر، معتبرا الجولة الاولى من المفاوضات بمثابة اختبار للمرونة التي ستتمتع بها الحكومة الجديدة بالإضافة الى استعداد الترويكا للتأقلم مع برنامج القروض بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الجولة من المفاوضات ستسلط الضوء على التحديات التي تواجه اليونان وبالتالي فإن الاسواق ستظل نتيجة لذلك عرضة للتقلبات المفاجئة.
ولم يرجح «الوطني» ان تتمكن اليونان من دفع الديون المترتبة عليها وبالتالي فستحتاج إلى المزيد من عمليات إعادة الهيكلة للديون، والتي ستقع مهمتها على عاتق البنك المركزي الاوروبي وحكومات منطقة اليورو، حيث من المفترض جدولة ما يقدر بحوالي 200 مليار يورو من الديون اليونانية لتتمكن اليونان من الصمود، مع العلم ان ايا من هذه الحكومات او حتى البنك المركزي الاوروبي نفسه ليس على استعداد للقيام بتدابير كبيرة لهذه الدرجة خلال الفترة الحالية.
من ناحية اخرى، فإن الاجتماع الذي سيعقده البنك المركزي الاوروبي يوم الخميس القادم إلى جانب الاجتماع الذي سيعقده البنك الفدرالي يوم الاربعاء سيقدمان بعض الامل للاسواق، فيما يتعلق باحتمال قيام عدد من البنوك المركزية بإنقاذ الموقف من خلال اعتمادها عددا من التدابير الجديدة والتي من شأنها ان تساعد في عملية النمو الاقتصادي العالمي.
ومن هذا المنطلق، تراجع اليورو هذا الاسبوع إلى 1.2043 دولار ثم ارتفع بعض الشيء ليقفل الاسبوع عند 1.2317 دولار وذلك على اثر التصريحات التي ادلى بها دراغي، أما الجنيه الاسترليني فقد شهد وضعا مماثلا حيث تراجع اولا يوم صدور المعطيات الاقتصادية الضعيفة المتعلقة بالناتج المحلي الاجمالي يوم الاربعاء ليصل إلى 1.5459 دولار، الا انه سرعان ما ارتفع لاحقا ليقفل الاسبوع عند 1.5746 دولار.
أما اسواق السلع فقد شهدت بعض التداولات الايجابية أملا في ان يقوم البنك الفيدرالي الأميركي ببعض الخطوات الجديدة لتحسين الاوضاع وذلك إلى جانب احتمال اعتماده دورة جديدة من التيسير الكمي خلال الاسبوع القادم، وبالتالي فقد ارتفع سعر الذهب ليصل إلى 1.620 دولارت للاونصة، أما اسعار نفط برنت فقد استمرت في الارتفاع فوق حد الـ 100 دولار وأقفلت الاسبوع اخيرا عند 106.52 دولارات.
صرحت وزارة التجارة الأميركية يوم الاربعاء الماضي بأن مبيعات المساكن الجديدة قد تراجعت عن شهر مايو بنسبة 8.4% خلال الشهر الماضي لتصل إلى 350.000 وحدة سكنية سنويا. وحيث ان هذا الرقم يمثل التراجع الاكبر لهذه المبيعات منذ شهر فبراير من عام 2011، وهو الأمر الذي يعود أولا إلى تراجع النمو الاقتصادي في البلاد وإلى الضعف الذي يعاني منه سوق العمل الأميركي، بالتالي فإنه يلقي بالكثير من الضغوط على عملية تعافي سوق الاسكان كما انه يتسبب في تجنب المستثمرين دخول سوق العقارات السكنية.
تجدر الاشارة الى ان البنك الفيدرالي سيعقد اجتماعا خلال الاسبوع المقبل، وذلك يوم الاربعاء، حيث من المتوقع ان يقوم بتطبيق عدد من التدابير الجديدة والتي ستهدف إلى دعم عملية تعافي قطاع الاسكان.
كما تراجع عدد تعويضات البطالة خلال الاسبوع الماضي إلى اكبر حد له منذ 4 سنوات حيث تراجع العدد بحسب وزارة العمل بـ 35.000 مطالبة ليصل العدد الاجمالي إلى 353.000 مطالبة، مع العلم ان هذه المعطيات قد شهدت الكثير من التقلبات خلال الشهر الجاري بسبب تزامنها مع الاقفال السنوي لعدد من مصانع السيارات، حيث ان عدد المصانع التي تم إقفالها أتى اقل من السابق وهو الامر الذي اثر على المقياس الذي تعتمده الوزارة في وضع المعطيات الخاصة بالتقلبات الموسمية.
شهد الاسبوع الماضي العديد من التقلبات السياسية في اوروبا، مثل قيام ماريو دراغي بتغيير موقفه السابق بحيث اقترح اعتماد تدابير غير اعتيادية في السياسات فيما يتعلق بشراء السندات السيادية لاسبانيا وايطاليا، وهو الامر الذي خفف من أجواء التوتر في السوق والمتعلقة بقدرة اليورو على الصمود في وجه الازمة، أما انظار المستثمرين فقد تحولت الآن نحو اليونان مع قدوم الترويكا وبدء المفاوضات مع الحكومة الجديدة، كما ان صندوق النقد الدولي سيحتاج إلى تحديد مدى حاجة البلاد إلى الاعانات المالية لتتمكن من الوصول إلى مستويات الناتج المحلي الاجمالي المستهدفة فيما يتعلق بأزمة الديون التي تتخبط بها.
من ناحية اخرى، نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية يوم الجمعة ان صندوق الاستقرار المالي الاوروبي سيعمل بالتعاون مع البنك المركزي الاوروبي على اعداد الخطوات اللازمة لتقديم الدعم إلى اسبانيا وايطاليا، وبحسب ما أفاد المقال، يمكن لصندوق الاستقرار المالي الاوروبي شراء السندات في السوق الاولي، اما البنك المركزي الاوروبي فيمكنه شراء السندات في السوق الثانوي، ومن ناحية اخرى وبحسب ما صرح به متحدث باسم بنك Bundesbank، لا يزال البنك المركزي الالماني معارضا لقيام البنك المركزي الاوروبي بشراء المزيد من السندات، إلا انه غير معارض لقيام الصندوق المؤقت والمخصص للاستقرار المالي الاوروبي بذلك عوضا عنه، وذلك لخفض تكاليف الاقتراض المتزايدة.
على صعيد آخر، تراجع مؤشر ثقة المستثمر الألماني بمناخ الاعمال بشكل فاق التوقعات، حيث بلغ أدنى مستوياته منذ ما يتجاوز العامين، فمناخ الاعمال الألماني أصبح اقل قوة مما كان عليه خلال الشهر الماضي، حيث تراجع مؤشر IFO لثقة المستثمر في مناخ الاعمال الألماني إلى 103.3 خلال شهر يوليو مقارنة بالحد الذي وصل إليه خلال شهر يونيو والذي بلغ 105.2، علما ان التوقعات قضت ان يبلغ المؤشر 104.5، أما مؤشر أصحاب المصانع والذي يمثل تقييما للاوضاع الحالية فقد تراجع من 113.9 خلال شهر يونيو ليبلغ 111.6 خلال الشهر الجاري، اما مؤشر التوقعات الخاصة بالفترة المقبلة فقد تراجع من 97.2 إلى 95.6 وذلك للشهر الرابع على التوالي إلى أدنى مستوياته خلال 3 سنوات.
أدت التصريحات التي أدلى بها البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى جانب البنك المركزي الأوروبي إلى ارتفاع أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها منذ 3 اسابيع، خاصة أن المستثمرين يجدون انفسهم مستعدين لدورة أخرى من التيسير الكمي، حيث تجدر الإشارة إلى أنهم قد عادوا إلى اعتبار الذهب كملاذ آمن من جديد مقارنة بغيره من الأصول، وذلك بسبب تفاقم الاوضاع في أوروبا والتراجع العام الحاصل في عملية التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية، كما ان الارتفاع الحاصل خلال نهاية الاسبوع في تداول الاصول التي تنطوي على المخاطرة قد ساعد في رفع أسعار الذهب إلى مستويات اكثر ارتفاعا.
كما شهدت أسعار نفط برنت ارتفاعا مع حلول نهاية الاسبوع على غرار أسعار السلع الاخرى بحيث وصل سعر برميل النفط إلى 106 دولارات، وذلك على اثر تعهد البنك المركزي الأوروبي بحماية منطقة اليورو مهما كلف الامر، كما ان الارتفاع الحاصل في أسعار النفط يعود كذلك إلى التوقعات المتعلقة بقيام الولايات المتحدة بتقديم المزيد من الحوافز الاقتصادية الجديدة في البلاد.