Note: English translation is not 100% accurate
«الخليج للاستثمار»: استمرار النمو الاقتصادي الإيجابي لدول مجلس التعاون
10 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
قالت مؤسسة الخليج للاستثمار في تقريرها الشهري للأسواق الخليجية لشهر أغسطس انه على الرغم من استمرارية وتيرة «المراوحة» التي يتسم بها الاقتصاد العالمي ونموه في حدود 2.5% إلى 3% إلا انه تلوح في الأفق أكثر من بارقة أمل قد تساعد على تحسين الوضع الاقتصادي العام.
واوضح التقرير ان البارقة الأولى تتلخص في أن تحقق الصين معدل نمو اقتصادي قد يبلغ 8% وفق أحدث توقعات صندوق النقد الدولي، ويستند هذا التفاؤل الى حقيقة أن الاستثمار في الصين قد تزايدت معدلاته في الفترات الأخيرة حتى بات يشكل نسبة تزيد على 46% من الناتج المحلي الإجمالي للصين بعد أن كان يمثل 37% عام 2007، ويتزامن ذلك مع حقيقة أن الحكومة الصينية قد أعربت عن عزمها على انتهاج سياسات مالية وبنكية توسعية لتجنيب الاقتصاد ما لا تحمد عقباه حال استمرار أزمة اليورو وانتقال عدواها إلى اقتصادات أخرى هامة.
وأما بارقة الأمل الثانية فتتمثل في تراخي أسعار المواد الخام شاملة أسعار النفط متزامنا مع عزم الكثير من البنوك المركزية لاسيما المركزي الأميركي والمركزي الأوروبي على انتهاج المزيد من السياسات التوسعية بهدف دعم وتيرة النمو الاقتصادي شاملة احتمال أن يلجأ المركزي الأوروبي لخفض جديد لأسعار الفائدة لحفز الاستثمار.ويرتبط بذلك أيضا الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها أكبر البنوك في الولايات المتحدة والتي باتت تؤتي ثمارها.
يدل على ذلك أن متوسط حقوق المساهمين لأكبر خمسة بنوك أميركية بلغت مستويات تزيد على 10% من المستويات السائدة قبيل الأزمة المالية العالمية وهي بالمناسبة أعلى من المستويات الخاصة بالبنوك الأوروبية وهو ما يعني في التحليل النهائي أن البنوك الأميركية غدت قادرة على مباشرة التوسع في الإقراض حال توافر الظروف المناسبة، ويدل على ذلك أيضا أن الإنفاق الاستهلاكي شاملا الإنفاق على المساكن بات مسؤولا عن حوالي 60% من إجمالي معدل النمو الاقتصادي الذي حققته الولايات المتحدة العام الماضي والعام الحالي لتاريخه في حين أن التوسع في الصادرات أسهم بحوالي 40% من النمو الاقتصادي المتحقق في أميركا. واستمرت وتيرة النمو الاقتصادي الايجابي لدول مجلس التعاون مرتكزة على ثوابت من الإنفاق الحكومي التوسعي مع استمرار ثبات أسعار النفط في حدود 95-102 دولار للبرميل وتزايد وتيرة صادرات النفط والغاز من قبل دول مجلس التعاون فضلا عن تنفيذ القطاعين العام والخاص لحزمة من المشاريع الاقتصادية العملاقة في قطاعات هامة شاملة القطاع الصناعي والمواصلات والاتصالات والطاقة والبنية التحتية واستمرار ارتفاع وتيرة الدخل من القطاع السياحي. وقد وظفت حكومات دول مجلس التعاون مجموعة من السياسات الاقتصادية والمالية الفعالة لمواجهة التقلبات والصدمات الاقتصادية الدولية والإقليمية مما أسهم في استمرار وتيرة التنمية وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في دول المجلس، والشاهد على ذلك المرونة التي أظهرتها السياسات الاقتصادية لدول المجلس حيال منطقة اليورو سواء في فترات النمو أو الانكماش. ولخص التقرير مظاهر الدروس المستفادة في ذلك في حرص دول المجلس على توخي الحيطة وعدم الإفراط في الإنفاق في أوقات الرخاء وصرفه في جوانب استثمارية منتجة، كما تسارعت الخطى الساعية إلى الإسراع في تحقيق الوحدة الاقتصادية والاندماج الفيدرالي من الناحية الاقتصادية شاملة الجوانب الخاصة بالسياسات المالية والبنكية، ومن جهة ثالثة أدركت السياسات الاقتصادية حيوية دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في أوقات الرخاء والشدة على اعتبار أنها تمثل مصدرا للدخل والتوظيف خلال الدورة الاقتصادية برمتها فسعت إلى تنميتها، وأما المظهر الرابع فيتمثل في التفهم العميق بأن قوة الاتحاد الاقتصادي تنبع من العمل على تقوية جميع أعضائه الصغيرة والكبيرة على حد سواء على اعتبار أن ما يضر الصغير يلحق الضرر بالكبير أيضا ومن ثم فإن التعاضد والتكاتف كجسد واحد هو بمثابة ميثاق للاتحاد الخليجي.
وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية فقد سادت الأسواق مؤخرا حالة التأهب والانتباه إزاء قانون الرهن العقاري الذي أصدرته المملكة العربية السعودية مؤخرا، ورغم وجود إجماع على أن القانون سيحدث نقلة نوعية في سوق العقار السعودي فقد ثار جدل عن حجم النقلة النوعية من الناحية الاقتصادية وبالإجمال فإن خلاصة الرأي هي أن على البنوك التجارية التي يناط بها تنفيذ القرار أن تراعي الأوضاع المالية للأسر التي تتقدم بطلب قرض عقاري وعدم مبالغة المصارف في اشتراط أن يكون المرتب الشهري لطالب القرض مرتفعا جدا مع مراعاة وجود رهن لائق إلى جانب مطلب أن يستخدم مبلغ القرض في الغرض الذي أعطي لأجله وهو شراء أو بناء منزل وليس لخدمة أغراض استهلاكية يتبدد معها المبلغ المقترض ولا تتحقق بالتالي روح القانون الخاص بالرهن العقاري. وبالتوازي مع ذلك تتوالى التشريعات التي تصدرها البنوك المركزية لدول المجلس والتي تهدف إلى حماية حقوق المصارف والمحافظة على حقوق جمهور المودعين ومن ذلك ما أصدره البنك المركزي الإماراتي مؤخرا والذي حث البنوك التجارية على ألا تقوم بتجميد ودائع الجمهور والسماح بقدر من التجميد فقط في حالة تعثر الدائن في سداد قروض بنكية وفق دفعات شهرية متعاقد عليها ومثبتة.
أسواق الائتمان الخليجية
دفع النمو المتعثر البنوك المركزية حول العالم إلى التحرك حيث كان يوليو شهر تيسير نقدي، فقد شهدت بداية الشهر تمديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لبرنامجه لشراء السندات المعروف باسم «عملية تويست»، أعقبه خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة إلى أدنى مستوى على الإطلاق بواقع 75 نقطة أساس، فيما مدد بنك إنجلترا برنامجه لشراء الأصول بواقع 50 مليار جنيه إسترليني.
وعلى المستوى العالمي، لم يكن المشهد مختلفا، حيث قام بنك الصين المركزي على نحو مفاجئ بخفض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال شهر واحد في محاولة لحفز النمو، أعقبته خطوة مماثلة من قبل كل من البرازيل وكوريا الجنوبية.بدورها، أعلنت الولايات ارتفاع معدل نمو ناتجها المحلي الإجمالي في الربع الثاني بواقع 1.5% في مؤشر على استمرار التباطؤ.
ورغم ذلك، يبقى أكبر بواعث القلق حاليا هو ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الإسبانية والإيطالية، فيما اتجهت كل الأنظار الى الاجتماع الذي عقده البنك المركزي الأوروبي في الثاني من أغسطس الجاري وسط توقعات بإعلان مبادرة تتعلق بسياسة البنك (الذي أعلن رئيسه ماريو دراغي عقب الاجتماع استعداده للتدخل في أسواق السندات شريطة تنفيذ الدول المعنية التزاماتها).
وكان يوليو شهرا جيدا بالنسبة للأسواق الإقليمية، حيث أنهت كل المؤشرات الإقليمية الرئيسية تداولات الشهر على أعلى مستويات لها على الإطلاق.فقد ارتفع مؤشر «إتش إس بي سي ناسداك دبي» للعائد على السندات والصكوك الخليجية التقليدية المقومة بالدولار الأميركي على أساس شهري ليقفل على مستوى 150.89 نقطة أساس مقارنة مع 148.33 في الشهر السابق، فيما تقلص متوسط العائد على السندات بواقع 7 نقاط أساس لتحقق عائدا قدره 3.82%.
وشهدت المملكة العربية السعودية في يوليو تطورا مهما تمثل في إقرار قانون الرهن العقاري الذي طال انتظاره، فهذا القانون يضع أيضا إطار تأسيس شركات الرهن العقاري في المملكة.
وإلى جانب ذلك، انتهت حالة الترقب بشأن صكوك «دار الأركان»، حيث تم في الموعد المحدد سداد قيمة الصكوك البالغة مليار دولار.
أما على صعيد التصنيف الائتماني، فقد أبقت وكالة «فيتش» على تصنيفها لشركة الواحة للصناعات الفضائية عند مستوى «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، كما أبقت على تصنيفها لدار الاستثمار الكويتية عند مستوى «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة» أيضا. وتبقى الأزمة الأوروبية في واجهة الأحداث العالمية، حيث بدأت الأصول التي تنطوي على مخاطر تطغى على عناوين الأخبار الرئيسية. ومازالت السندات الخليجية تتميز بارتفاع الطلب والقدرة على مقاومة حالات انخفاض الأسواق العالمية كونها مازالت تتداول بأسعار مغرية اذا ما قورنت بالسندات الأخرى ذات التصنيفات المشابهة، الأمر الذي شكل دعما لسوق الإصدارات الأولى بالإضافة إلى السوق الثانوية، ويمثل ارتفاع الطلب المحلى على السندات عاملا آخر من عوامل الدعم حيث شكلت نسبة المستثمرين من الشرق الأوسط ما نسبته 50% من مستثمري الإصدارات الخليجية الأولية.