Note: English translation is not 100% accurate
الأعمال القديمة راسخة بذاكرة الناس ولم تستطع الأعمال المعاصرة زحزحتها
14 أغسطس 2012
المصدر : كونا


على الرغم من كثرة الاعمال الفنية التلفزيونية التي تتنشر في شهر رمضان في السنوات الاخيرة من مختلف انواع الاعمال الدرامية او الكوميدية الا انها لم تستطع ان تبقى في ذاكرة المشاهدين اكثر من فترة عرضها وتنتهي بانتهاء شهر رمضان.
وفي مقابل ذلك فان الاعمال الفنية القديمة من تلفزيونية ومسرحية التي برزت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي وفترة الثمانينيات ايضا مازالت تحتل ذاكرة الناس ويستذكرونها من حين لآخر.
فمازال الناس يستعيدون ضحكاتهم على المواقف الكوميدية التي شاهدوها مرارا وكأنهم يشاهدونها لاول مرة ويتابعونها من جديد وكأنها حلقات جديدة دون ان يملوا منها وهو ما يطرح تساؤلا عن سبب احتلال تلك الاعمال الفنية القديمة هذه المكانة في نفوس الناس.
وهناك تساؤلات اخرى منها «لماذا لم تستطع الاعمال التي قدمت في السنوات القليلة الماضية مكانة الاعمال القديمة؟ ولماذا ينظر الناس الى تلك الاعمال السابقة بنظرة خاصة ويتعلقون بها حتى الوقت الحاضر على الرغم من كثرة الاعمال الحديثة والمتنوعة التي طرحت كثيرا من القضايا المعاصرة».
هذه التساؤلات طرحتها وكالة الانباء الكويتية (كونا) على اثنين من رواد الاعمال الفنية الخليجية وهما الفنانان غانم السليطي ومحمد المنصور اللذان اكدا ان الاعمال الفنية القديمة تحظى بمكانة خاصة لدى جمهورها ويرتبط بها ارتباطا وجدانيا.
واجمع الفنانان على ان الاعمال الفنية القديمة ستظل بمكانتها المرموقة ولن تتزحزح ليس لانها ذات جودة عالية او لارتفاع امكانياتها عن الاعمال الحالية ولكن لارتباطها بمرحلة زمنية عاشها الناس في السابق جعلتهم يحبونها ويتعلقون بها بشكل رومانسي ووجداني اكثر منه كقيمة فنية بحتة.
واتفقا على ان الاعمال الفنية المعاصرة تطورت من كل النواحي سواء من ناحية التصوير او الديكور او حتى الامكانيات الفنية للعاملين في الحقل الفني من ممثلين او مخرجين وغيرهم بشكل اكثر من السابق ولكن لم تستطع ان تحتل ذاكرة الناس مثل الاعمال السابقة.
وقال الفنان غانم السليطي ان حب الناس وتعلقهم بالاعمال الفنية القديمة ليس له علاقة بجودتها بقدر ما تكون له علاقة بتعلق الناس بالماضي والحنين اليه، مضيفا ان «البشر بطبيعتهم يتعلقون بكل ماهو ماضي لانه يستذكر فيهم مرحلة من مراحل حياتهم الماضية».
ورأى السليطي «ان تفسير هذه الحالة هو فلسفي انساني يرجع الى تعلق الانسان بماضيه ومراحل حياته سواء كانت طفولة او شبابية التي يتمنى ان يستعيدها مرة اخرى» مضيفا ان احد اساليب استحضار الماضي هو مشاهدة الاعمال التلفزيونية السابقة التي كان يتابعها لتصبح جزءا من حياته وذاكرته.
واوضح ان الاعمال الفنية الحالية ستصبح مع مرور الوقت اعمالا تراثية وسيتعلق بها جيلها من المشاهدين الذين اعجبوا بها وسيستذكرونها من جديد لتصبح هي الاخرى جزءا من تاريخ حياتهم وذكرياتهم الطفولية او الشبابية.
من جانبه قال الفنان محمد المنصور ان كل الشعوب تحترم ماضيها لانها تبني حاضرها ومستقبلها على تراثها السابق وهي بالتالي تحترم هذا الماضي وتقدره، مشيرا الى اعتماد «هوليوود» على استحضار التراث الاميركي لـ «كاوبوي» البطل والتي منها اتنقلت الى مرحلة اخرى من العمل السينمائي.
واضاف المنصور ان الاعمال القديمة دائما ما تبدأ بتناول القيم الجميلة في المجتمع وابرازها على شكل شخصية محورية تعكس من خلال قيم المجتمع وبالتالي ينظر المجتمع اليه كشخص يمثلهم جميعا ويتعلقون به ويعاملون هذه الشخصية معاملة خاصة.
وأعرب عن اعتقاده أن الاعمال الفنية السابقة هي ايضا اقرب للواقع الانساني المعيش وتحمل همومه وقضاياه اذ يشعر المشاهد انها تتحدث عنه وعن حياته، داعيا الى الاستفادة من تاريخ المنطقة وتراثها واستحضارها بالاعمال الفنية لتعطي قيمة لتلك الاعمال.
واكد ان الاعمال الفنية القديمة لها طابعها الخاص بها، وتعكس مرحلة معينة لا يمكن ان تعود ولا يمكن اعادة عرضها مرة اخرى بنفس النجاح الذي حققته في السابق موضحا ان ارتباط الناس بتلك الاعمال هو بسبب انها تعكس مرحلة رومانسية من حياتهم التي عايشوها سابقا.