Note: English translation is not 100% accurate
القرار لم يُعرض على مجلس الوكلاء أو مجلس مديري عموم المناطق التعليمية
«التربية»: قرار فصل الطلبة عن أولياء أمورهم العاملين بالمدارس تكرار لأخطاء قرار إعادة توزيع الدرجات
28 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

محمد هلال الخالدي
يبدو أن مشكلة اتخاذ القرارات في وزارة التربية لم تعد ترتبط بأشخاص بعينهم تسببوا طوال عقود ـ ولايزالون ـ في انحدار التعليم، فبات من الواضح أنها أصبحت «ثقافة» تعشش في أذهان كثير من القيادات التربوية التي لم تعد قادرة على مواكبة العصر وفهم متطلباته وإدراك أن الناس لم تعد تتقبل استمرار إدارة التعليم بعقلية المحاولة والخطأ. مع بداية العام الدراسي الماضي صدر قرار «مفاجئ» بإعادة توزيع الدرجات في المرحلتين المتوسطة والثانوية، سبب ارتباكا وخللا كبيرين، استمر تأثيرهما إلى نهاية العام وعاشت الكويت كلها مأساة ومعاناة بسبب التسرع والتخبط في اتخاذ مثل هذه القرارات الفنية، فشهد عدد من الطلبة المتفوقين لأول مرة في حياتهم رسوبا في بعض المواد وانخفاضا حادا في المعدل دون ذنب أو تقصير منهم، أثر بلا شك في فرصهم في تحقيق طموحاتهم الأكاديمية التي كانوا يحلمون بها منذ الطفولة.
وعندما اعترض الطلبة والمعلمون ومديرو المدارس وأولياء الأمور على ذلك القرار، سارعت بعض القيادات التربوية إلى الإدعاء بأن القرار «مدروس» ولم يتخذ إلا بعد استشارات ودراسات مستفيضة، ثم تبين أن كل ذلك غير صحيح، فبعد أشهر من صدور القرار، صدر قرار آخر يطلب من التوجيه الفني رأيهم بإعادة توزيع الدرجات والذي كشفته «الأنباء» في حينها.
ورغم كل ما حدث في العام الدراسي الماضي، ها هي بعض القيادات التربوية تعيد نفس الخطأ وبنفس التفاصيل، حيث صدر قبل شهر قرار يقضي بحظر وجود الطلبة مع أولياء أمورهم من المعلمين أو مديري المدارس في نفس المدرسة، وحين اعترض أولياء الأمور على هذا القرار الذي اعتبروه جائرا يشكك في أمانتهم وإخلاصهم ويربك حركة توصيل أبنائهم للمدارس، سارعت «التربية» إلى إدعاء أن القرار «مدروس» وفيه مصلحة للعملية التعليمية، ثم بعد شهر من صدور هذا القرار «المدروس» يفاجأ الجميع بنشرة تصدر تطلب فيها حصر أعداد الطلبة والمعلمين الذين سينطبق عليهم القرار، فكيف إذن يصبح القرار مدروسا، خاصة أنه لم يعرض أصلا على مجلس الوكلاء ولا مجلس مديري عموم المناطق التعليمية؟ لقد نجح وزير التربية بالإنابة د.نايف الحجرف في إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح مع بداية تسلمه حقيبة الوزارة، واستطاع أن يخفف بقدر الإمكان من الآثار السلبية لكثير من القرارات المتسرعة، وما أكثرها، لكن يبدو أن حجم الخلل الموجود في وزارة التربية بحاجة إلى قرارات شجاعة جديدة تجبر بعض القيادات التربوية غير الكفوءة على الالتزام باحترام مصلحة الكويت وأبنائها والعمل وفقا للمعايير الفنية السليمة والتوقف عن الاستخفاف بعقول الناس وحقوق الطلبة، أو الابتعاد. فالوضع في وزارة التربية يحتاج إلى تقنين عملية إصدار القرارات والنأي بها عن هذه المزاجية التي أساءت للتعليم بصورة غير مسبوقة، فإذا كنا ندرك أهمية التعليم ودوره في بناء الدول، وندرك أن التعليم عملية معقدة وفنية جدا تتطلب أهل الخبرة والاختصاص في كل جزء من أجزائها، فعلينا إذن أن نتخلص من ثقافة الارتجال والتجارب واستغفال الناس بقرارات ترقيعية.
وربما يكون من الواجب أن نذكر بعض القيادات التربوية، بأن تكلفة التراجع عن قرار خاطئ قبل تطبيقه أقل بكثير من العناد والإصرار على الخطأ.