Note: English translation is not 100% accurate
في دراسة جامعية حول أساليب المعاملة النفسية لنزيلات السجن المركزي بالكويت والخدمات الاجتماعية المقدمة إليهن
د.أمثال الحويلة: أساليب المعاملة النفسية لنزيلات السجن لها دور فعال في مساعدتهن في التغلب على مشاكلهن بعد عودتهن للمجتمع الخارجي
2 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء

أكدت عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بجامعة الكويت د.امثال الحويلة في دراسة لها بعنوان «أساليب المعاملة النفسية لنزيلات السجن المركزي بالكويت والخدمات الاجتماعية المقدمة اليهن» على اهمية اساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية التي تعد من التدابير والاجراءات الاساسية التي تعتمد عليها عمليات العلاج والتأهيل للمجرمين لما لها من دور فعال في مساعدة المجرم في التغلب على مشكلاته النفسية والاجتماعية بعد عودته للمجتمع الخارجي، بالاضافة الى تزويده بالاساليب الناجحة التي تعيد توازنه وتحقق تكيفه الشخصي والاجتماعي، حيث ان الغرض الاساسي الذي تستهدفه العقوبة السالبة للحرية هو تأهيل واصلاح المحكوم عليه، فالتأهيل وما يرتبط به من اساليب المعاملة العقابية ليس محض التزام تفرضه الدولة على المحكوم عليه فقط، ولكنه كذلك حق له من قبل الدولة.
وهدفت هذه الدراسة الى التعرف على اساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية لنزيلات السجن المركزي بالكويت في محاولة لفهم اوضاعهن واحتياجاتهن بهدف تطوير وتحسين الخدمات المقدمة لهن وتسهيل تأهيلهن واعادتهن الى المجتمع واندماجهن بحياة اكثر انتاجية بعد انقضاء فترة العقوبة.
أهم ما اسفرت عنه النتائج وجود اساليب معاملة نفسية سلبية ملحوظة على معظم نزيلات السجن، حيث يتم اذلالهن امام الاخريات، ثم احتقارهن والتقليل من شأنهن، ثم يتم عزلهن عن الاخريات، يليها تعرضهن للامتهان النفسي داخل السجن ثم تعرضهن لالفاظ نابية من قبل احد العاملين او النزيلات.
وأما عن الخدمات الاجتماعية فكانت وجود وسائل ترفيهية او انشطة رياضية، وممارسة الانشطة والهوايات، ووجود علاقات اجتماعية لدى النزيلات داخل السجن، يليها تأثير هذه العقوبة على الاسرة والاصدقاء، يليها تأثر علاقاتهن الاجتماعية بعد خروجهن من السجن، يليها تفاعلهن الايجابي مع الخدمات المقدمة لهن، يليها تمتعهن بخدمات مقدمة من الادارة او مشاركتهن فيها، يليها وجود جهة معينة تستقبل شكواهن.
وأوضحت الباحثة ان مشكلة الدراسة تنبثق من التساؤلات الآتية:
٭ ما اساليب المعاملة النفسية لسجينات السجن المركزي في الكويت وما مدى ترتيب هذه الخدمات حسب انتشارها؟
٭ ما الخدمات الاجتماعية لسجينات السجن المركزي في الكويت وما مدى ترتيب هذه الخدمات حسب انتشارها؟
٭ هل توجد فروق بين افراد عينة البحث في اساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية تبعا للحالة الاجتماعية؟
٭ هل توجد فروق بين افراد عينة البحث في اساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية تبعا لمدة العقوبة التي تقضيها كل منهن في السجن؟
وأشارت الى ان اهمية الدراسة تتبلور من خلال المحاور الآتية:
٭ اصبح الاهتمام بدراسة المحكوم عليهم بعقوبة السجن في الآونة الاخيرة من اكثر الموضوعات اهمية في علم النفس الجنائي ودراسات السلوك الانساني، ولكنها رغم ذلك الاهتمام لم تحقق تطورا بحثيا يليق بها، خاصة تلك المتعلقة بدراسات النوع او التي تركز على النساء منها.
٭ تزايد اعداد السجناء بشكل عام والنساء منهم على وجه الخصوص عالميا، فلقد اوضحت الاحصائيات ان نسب جرائم النساء رغم تفاوتها بين دول العالم وضآلة نسبتها مقارنة بجرائم الذكور الا انها في ازدياد، ففي الدنمارك بلغت نسبة النساء المجرمات الى اجمالي المجرمين 14%، اما بالنسبة للدول العربية فقد تبين ان المرأة في الجزائر مسؤولة عن نحو 6% من الجرائم مقارنة بالجرائم التي يرتكبها الرجل، وهي نفس النسبة تقريبا في كل من المغرب وتونس، وفي مصر بلغت نسبة الجرائم التي ترتكبها اناث 5% الى اجمالي الجرائم التي ترتكب سنويا، وتنخفض هذه النسبة في الجنايات فلا تزيد في اغلب الاحوال على 4% (شكور، 1998)، اما في المجتمع الكويتي، فالوضع مشابه لما هو في المجتمع السعودي وباقي المجتمعات العربية بالنسبة لضآلة نسبة النساء الى الذكور في ارتكاب الجرائم وكذلك تزايد نسبة مرتكبي الجرائم بشكل عام (3686 للنساء مقارنة بـ 24774 للرجال في عام 2000 و2322 مقارنة بـ 17672 في عام 2008) وبالنسبة للتوزيع العددي للسجناء (1963 سجينا بالسجن العمومي مقارنة بـ 319 سجينة بسجن النساء في عام 2008) (المجموعة الاحصائية السنوية، 2008)، ويوضح الجدول (1) عدد المسجونات في سجن النساء بالكويت ونوعية قضاياهن وجنسياتهن لسنة 2008.
يتضح من الجدول (1) ان نسبة الكويتيات تقدر بنحو 12.5% من مجموع قضايا السجينات، كما تشكل قضايا العرض والسمعة النسبة الاكبر منها (65.5%)، ولكن يجب توخي الحذر عند محاولة تحديد الحجم الحقيقي لجرائم النساء وأنواعها حتى لا تضللنا الارقام بسبب اختلاف صور التجريم في قوانين العقوبات بين الدول.
٭ كما تبرز اهمية دراسة المحكوم عليهن بعقوبة السجن اهمية كبيرة لما اوضحته الدراسات العالمية من وجود العديد من الآثار السلبية المترتبة على الاقامة بالسجن، من ضمن تلك الآثار ان كثيرا من السجينات يعانين من مشكلات متعلقة بالاعتماد على الكحول والمخدرات، والامراض المعدية والامراض التناسلية، ومشكلات سوء التوافق داخل السجن وبعد الخروج، اضف الى ذلك تاريخ من الانتهاكات الجسدية والجنسية والنفسية المثبتة في العديد من السجون بمختلف الدول، هذه الحالات مجتمعة تسببت بتسجيل معدلات عالية من مشاكل الصحة النفسية والعقلية مثل اضطراب الكرب والاكتئاب والقلق والنزعة لايذاء النفس والانتحار لدى السجناء من الذكور والنساء، فعلى سبيل المثال لوحظ ان نحو 90% من النساء السجينات في انجلترا لديهن اضطراب نفسي مشخص او مشكلة تعاطي المواد التي تسبب الادمان او كلاهما معا «منظمة الصحة العالمية، 2009».
وذكرت الباحثة ان هذه الدراسة اجريت على عينة متاحة قوامها (30) نزيلة من نزيلات عنبر المحكومات بادارة سجن النساء في السجن المركزي بالكويت، ويتراوح المدى العمري للعينة ما بين 22 و52، بمتوسط عمري قدره 33.22 سنة وانحراف معياري 8.073، كما تراوحت عقوبة السجن ما بين سنة الى ثلاثين سنة، وقد روعي ان تكون العينة من مستويات تعليمية واجتماعية مختلفة، اما بالنسبة لاسباب وقوع افراد العينة تحت طائلة القانون، فقد احتل سبب الاتجار بالمخدرات المرتبة الاولى من حيث التكرار وتليه السرقة، اما اقل الاسباب فكانت من نصيب كل من جرائم هتك العرض والنصب والدعارة والسرقة ويوضح جدول 2 تكرار ونسبة الجرائم لدى افراد العينة (انظر جدول رقم 2).
وحول النتائج التي توصلت اليها الباحثة من خلال الدراسة تطرقت د.الحويلة الى ما يلي:
الفرض الاول: تتعدد اساليب المعاملة النفسية لنزيلات السجن المركزي في الكويت.
أ - اساليب معاملة النزيلات في السجن المركزي في الكويت.
يتضح من الجدول (4) ان اهم اساليب المعاملة النفسية لنزيلات السجون مرتبة كما يلي: انه يتم اذلالهن امام الاخريات، ثم احتقارهن والتقليل من شأنهن، ثم يتم عزلهن عن الاخريات، يليها تعرضهن للامتهان النفسي داخل السجن ثم تعرضهن لالفاظ نابية من قبل احد العاملين او النزيلات من عدمه.
ب - الخدمات الاجتماعية للسجينات في السجن المركزي في الكويت.
يتضح من الجدول (5) ان اهم الخدمات الاجتماعية لنزيلات السجون مرتبة كما يلي:
وجود وسائل ترفيهية او انشطة رياضية، وممارسة الانشطة والهوايات، ووجود علاقات اجتماعية لدى النزيلات داخل السجن، يليها تأثير هذه العقوبة على الاسرة والاصدقاء، يليها تأثر علاقاتهن الاجتماعية بعد خروجهن من السجن، يليها يتفاعلن بايجابية مع الخدمات المقدمة لهن، يليها انهن يتمتعن بخدمات مقدمة من الادارة او يشاركن فيها، يليها وجود جهة معينة تستقبل شكواهن.
الفرض الثاني: تختلف اساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية باختلاف الحالة الاجتماعية.
يبين جدول (6) لتحليل التباين وجود فروق ذات دلالة احصائية بين المجموعات الاربع «المتزوجات والمطلقات والارامل والعازبات» من العينة الكلية في اساليب المعاملة النفسية، حيث بلغت النسبة الفائية (3.93)، وهذه القيم دالة احصائيا عند مستوى معنوية (0.05).
ولم تسفر نتيجة الجدول السابق عن وجود فروق بين عينات الدراسة من «المتزوجات والمطلقات والارامل والعازبات» في الخدمات الاجتماعية.
الفرض الثالث: تختلف اساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية باختلاف مدة العقوبة.
وخلصت نتائج الفرض الاول: الى وجود اساليب معاملة نفسية سلبية ملحوظة على معظم نزيلات السجن، ومنها على سبيل المثال زيادة الشعور بالآلام النفسية او عدم الراحة، الآثار السلبية على علاقات افراد العينة من السجينات بالاسرة والاصدقاء، ومعاناتهن من القلق والخوف، واحساسهن المرتفع بالعزلة والاكتئاب وعدم الراحة.
وبالتالي نستخلص مما سبق مدى معاناة هؤلاء السجينات من اساليب المعاملة النفسية السلبية قد تتطور، ويتطلب ذلك تدخلا فوريا من قبل ادارة السجن، فخبرة السجن هي مصدر من مصادر المشقة النفسية.
هذا عن الشق الاول، وهو اساليب المعاملة النفسية المترتبة على السجن، اما عن الشق الثاني من النتائج والخاص بالخدمات الاجتماعية لافراد العينة من السجينات، فقد جاءت هذه النتائج لتشير الى وجود خدمات سلبية كبيرة تعاني منها السجينات، وربما ترجع تلك النتيجة الى احجام النزيلات عن الادلاء والاقرار ببعض ما تعرضن له من ممارسات لا إنسانية او لا أخلاقية ومخالفة لحقوق الانسان وذلك لخوفهن من ان تعرف شكاواهن من قبل القائمين على السجن، او يمكن تفسيره بمصطلحات الاهمال والتهميش لهؤلاء السجينات داخل السجون بشكل عام.
وأسفرت نتائج الفرض الثاني: عن وجود فروق دالة احصائيا بين متوسط درجات المتزوجات والمطلقات والارامل والعازبات في اساليب المعاملة النفسية فقط في اتجاه عينة المطلقات، وترجع هذه النتيجة الى ان معظم نزيلات السجون يشعرن بالضياع بعد ايداعهن في السجن نتيجة لغياب الزوج والابناء والمحيط الاسري، كما ان نزيلات السجون لديهن شعور دائم بالاكتئاب والقلق والاحتقار والاذلال لما وصلوا اليه في ظل الوصم الاجتماعي الذي اقترن بايداعهن في السجن، ويتولد نتيجة لذلك الاحباط النفسي الذي قد يدفع الشخص الذي يصفه المجتمع بالانحراف الى العودة للجريمة مرة ثانية، وخاصة في المجتمعات التقليدية الشرقية، حيث تولي هذه المجتمعات قدرا كبيرا من الاهمية للبعد الاخلاقي والانصياع للقانون.
وأسفرت نتائج الفرض الثالث: عن وجود فروق دالة احصائيا بين متوسط درجات «بسيط العقوبة، ومتوسط العقوبة، وشديد العقوبة» من العينة الكلية في كل من اساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية في اتجاه ذات العقوبة الشديدة.
كما ان النزيلات ممن يقضين مدة كبيرة في السجون لا يتمتعن بالتواصل الاسرى وتبادل المعلومات والافكار بين اعضاء الاسرة، ويكون التواصل هنا غامضا وغير مباشر، مما يؤثر سلبيا بوجود مشكلات اجتماعية ونفسية لديهن ويكن اكثر حساسية لاي معاملة فيها اهانة من قبل ادارة السجن.
وأوصت الباحثة في ختام دراستها الى عدد من النقاط كما يلي ذكرها:
٭ نشر الوعي والتعليم والتثقيف الديني والاسري في صفوف المجتمع من خلال برامج التوجيه والارشاد الاجتماعي والنفسي.
٭ نشر الوعي الحقوقي والقانوني في اوساط المجتمع والنساء على وجه الخصوص للوقاية من الانحراف والجريمة.
٭ ربط الحالة الاجتماعية لنزيلات السجون بأساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية.
٭ ضرورة ربط مدة العقوبة لنزيلات السجون بأساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية.
٭ ايجاد برامج تأهيلية واضحة وفعالة للسجينات يقوم على تنفيذها متخصصون كل في مجاله سواء من الناحية الاجتماعية او النفسية.
٭ تحسين اوضاع السجينات داخل السجن بما يتناسب ويتفق مع قوانين حقوق الانسان ولا يتعارض مع القيم والعادات المجتمعية.
٭ العمل على تنمية مهارات السجينات في التعامل مع المشكلات وطرق حلها ايجابيا.
٭ ضرورة تزويد السجون بالكادر المؤهل والمدرب وبالاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين لمتابعة السجناء باعتبار ان وظيفة السجون الاصلاح والتأهيل ولم تعد مؤسسات للعقاب فقط.
٭ العمل على تحسين الخدمات المقدمة وتحسين سبل الحياة داخل السجن وبعد الخروج منه.