قال النائب السابق عصام سلمان الدبوس إن الكويت دولة مؤسسات ديموقراطية ذات دستور توافق عليه الشعب الكويتي منذ أكثر من نصف قرن، ومن يرد الإصلاح السياسي والتغيير الديموقراطي فلا يسع الى ساحة الإرادة أو يستغل بعض الحشود الشعبية في اعتصامات وتجمعات تلبية لدعوات بعض الشخصيات السياسية في الكويت، مبينا أن ذلك يدعو إلى الاستغراب والتساؤل عمن يقف وراءها ومبرراتها، والأخطر من كل ذلك أهدافها، موضحا أن مثل هذه المطالبات المغلفة بتسميات ومصطلحات طنانة ورنانة مثل حماية الدستور أو تعديله أو غيرها من المطالبات ليس مكانها ساحة الإرادة أو أي ساحة أخرى، حتى في حال صفاء النية من ورائها، لأن الكويت دولة بنت مؤسساتها الخاصة بهذا الشأن، يمكن لممثلي الشعب الحقيقيين طرح ما يريدونه أو ما تريده أغلبيتهم الافتراضية من خلالها في إطار من الديموقراطية والشفافية والحوار المثمر في أي وقت كان دون الحاجة إلى هذا الصخب والضوضاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
وأكد الدبوس أن من يقف وراء هذه الممارسات المكشوفة ويتبع هذه الأساليب الملتوية ويتشدق بحماية الدستور والدفاع عنه ويدعي الأغلبية الشعبية، هم أنفسهم من يحاول الالتفاف على الدستور، فيعتبرون ما يعجبهم دستوريا وما لا يعجبهم غير دستوري، ناسين أو متناسين أن الكويت تضم ضمن مؤسساتها الكثيرة ما يسمى بالمحكمة الدستورية وهي التي تفصل في القضايا الدستورية، مشددا على أن كل قنوات العمل السياسي مفتوحة في الكويت وليس من الصواب الخروج عنها واللجوء إلى الشارع وتجييشه واستغلاله لغايات شخصية ومصالح ضيقة لا تخدم الوطن ولا المواطن.
وأضاف الدبوس أن من يقود مثل هذه الممارسات ويدعو إليها ويريد أن يعطي الانطباع بأنه يمثل الغالبية من الشعب الكويتي بالصراخ والفوضى يجب أن يثبت أن هذه الغالبية الافتراضية صحيحة من خلال المسارات الصحيحة، وليس محاولة استغلال الأوضاع السياسية السائدة والتقاط أي مبرر داخلي أو خارجي لزرع الفوضى وزعزعة الاستقرار الذي تنعم به الكويت منذ زمن طويل لمجرد تعزيز حضورها في المشهد السياسي، لافتا إلى أن هذه التصرفات تعبر عن الإفلاس السياسي والتسطح الفكري لديهم بالإضافة إلى تغليبهم مصالحهم الفردية على المصالح العليا للبلاد.
وبين الدبوس أنه كان من أوائل من طالبوا بالتعديلات الدستورية والإصلاحات السياسية عبر القنوات الدستورية، وعلى رأسها مجلس الأمة، وذلك لما فيه مصلحتهم وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز المكتسبات الوطنية والسياسية، مستنكرا ورافضا المساس بهذه المكتسبات والثوابت الوطنية والسياسية، وعلى رأسها الإجماع الشعبي على حكم آل الصباح الذين حكموا الكويت منذ زمن طويل بالعدل والحكمة والحنكة، معتمدين في ذلك على العقد الاجتماعي المتين بين الحاكم والمحكوم والمتمثل بالدستور الكويتي الذي توصل إليه الكويتيون جميعا وتوافقوا عليه، وكان ثمرة مشاورات شعبية ضمت كل أطياف الشعب الكويتي ولم يتم بناؤه بشكل فردي أو عن طريق مجموعة معينة وفقا لمصالحها الخاصة، مضيفا أن آل الصباح رسخوا على مدى فترة حكمهم الطويلة نموذجا فريدا للحكم في دول المنطقة بني على التفاهم الوطني والديموقراطية وإعطاء الحريات وحفظ كرامة المواطنين واستشارتهم ومشاركتهم في الحكم.
ورفض الدبوس رفضا قاطعا التدخل في صلاحيات صاحب السمو الأمير التي يمنحها له الدستور الكويتي المتوافق عليه من قبل كل أطياف المجتمع الكويتي ومكوناته.