ناصر الوقيت
أكد عضو مجلس الأمة والوزير السابق أحمد باقر أن المادة السادسة من الدستور تنص على أن «نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين في هذا الدستور» جاء ذلك خلال الملتقى الثالث لدعم مؤتمر الحوار الوطني في ديوان راشد الجويسري مساء اول من امس، واستغرب باقر خطاب البعض حول هذه المادة، مشيرا الى ان البعض حذف الفقرة الثالثة منها، لاسيما أن هؤلاء من أقسموا على احترام الدستور.
وأوضح أن الفقرة الثالثة من المادة السادسة من الدستور تؤكد أن مواد الدستور جميعها مكملة لبعضها البعض، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تجزئة مواده فالوجه المبين من الدستور وفق المادة الثانية تنص على أن الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع، كذلك الوجه المبين من المادة الرابعة تنص على أن الحكم لذرية مبارك الصباح، ومن هذا المنطلق نجد أن السلطة للشعب ليست مطلقة كما يتصور البعض. وقال باقر ان تعيين رئيس مجلس الوزراء حق مطلق لصاحب السمو الامير، رافضا ما صرح به بعض النواب في ساحة الإرادة بأن الشيخ جابر المبارك آخر رئيس وزراء من ذرية المبارك، مؤكدا أن هذا تعد واضح على الدستور ومواده، لافتا إلى أن احترام الدستور أمر واجب على الجميع، لاسيما أنه كفل حقوق هؤلاء في الاستجواب وطرح الثقة والقوانين، ومن ثم لا يجوز التعدي على حقوق الآخرين، خاصة أن الدستور جاء ليس لصالح جهة على أخرى بل جاء لصالح الأمة جميعها.
وأشاد باقر بموقف أمير قبيلة العوازم الشيخ فلاح بن جامع حول رفضه بعض المطالبات المتعلقة بالإمارة الدستورية وغيرها، مشيرا في الوقت ذاته إلى جواز المطالبة بالتعديل الدستوري، مؤكدا رفضه لأي تعديلات في الوقت الحالي، إذا ما تحسنت الأوضاع وبموافقة من صاحب السمو الامير.
وانتقد بعض الممارسات الحالية التي من شأنها تمزيق الوحدة الوطنية، وتفتيت المجتمع وفق القبلية والطائفية وغيرها، خاصة أنها تأتي من قادة الرأي والكتاب وأعضاء مجلس الامة، رافضا في الوقت ذاته تدني لغة الخطاب وتبادل الاتهامات والتجريح والتخوين، مؤكدا أن هذه الأمور مخالفة صريحة للشريعة الاسلامية والدستور والقانون. وأكد أن رفض المحكمة الدستورية لمرسوم الحل، لاشك أنه مفخرة لجميع الكويتيين، لكن لغة التخوين كانت هي العليا في هذا الشأن، وحاولوا استفزاز الناس حول هذا القرار الذي من المفترض أن يكون ملزما للجميع، لكن ما يبدو أنهم جعلوا منها مسارا لهم خاصة عندما تعلق الأمر بالتعدي على صلاحيات صاحب السمو الامير وما قاله المشايخ عندما صرحوا حول النزول لساحة الإرادة، وغيرها من حملات التخوين والتشكيك التي طالت أشياء كثيرة.
وأوضح باقر أن ما تمر به البلاد خلال هذه المرحلة يتطلب وجود الحوار، واحترام الرأي الآخر، ويجب على الشعب الكويتي أن ينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم «المسلمون تتكاتف دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم»، كما يجب أن يكون الدستور الكويتي هو المرجعية، أما غير ذلك من اشاعة الفوضى والطعن في القبائل فهو مجرم وفق الشريعة والقانون. ومن جانبه قال النائب السابق د.عبدالمحسن المدعج: كان هناك في السابق اختلافات في الرأي ووجهات النظر وكلها تصب في مصلحة البلاد، مبينا أن ما يحصل اليوم هو أقرب إلى الفوضى السياسية وخارج عن نطاق المرسوم والدستور، معتبرا ان هذه المرحلة التي تمر بها الكويت الآن في غاية الصعوبة والدقة. وزاد د.المدعج: اصدرت المؤسسة القضائية حكما ببطلان مجلس 2012 وفي الوقت نفسه أبطلت مراسيم اميرية وهي تعتبر أول سابقة تشهدها الكويت ومن يتحدث عن الدستور وحماية الدستور عليه ان يحترم هذا القرار ويفعله وليس العكس.
واضاف: هناك عدة حلول للخروج من هذه الازمة وهي تكمن في تقديم ثلث النواب في مجلس 2009 استقالاتهم استقالة حقيقية وتنتهي هذه المشكلة، والحل الآخر هو ان يحضر النواب مجلس الامة 2009 ويطرحوا ما لديهم تحت قبة البرلمان بغطاء دستوري وقانوني للحفاظ على المؤسسة الدستورية القائمة وعلى سبيل المثال تعديل الدوائر في مجلس 2009.
وأشار إلى ان ما نراه اليوم من اطلاق التهم وتشويه الصور مجرد أقوال لا نراه في الدول المتقدمة والانظمة الدستورية، مؤكدا انه في حال حكمت المحكمة الدستورية بإبطال الدوائر الخمس، فإن الحكومة ملزمة دستوريا بأن تصدر مرسوم ضرورة من اجل توزيع الدوائر، لافتا إلى ان هناك دعوات تحريضية وعبارات لا يمكن قبولها غريبة ودخيلة على المجتمع الكويتي تعمل ضد مصالح البلد، داعيا الحكومة إلى اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط الامن وعلى جميع السياسيين الممارسين للعمل السياسي ان يضعوا باعتبارهم المصلحة العامة وليس الخاصة، متمنيا من نواب الاغلبية في مجلس 2012 طرح مشاريع تلامس مشاكل الناس في جميع المجالات والعمل على حلها بصورة مباشرة.
من جانبه، قال د.فهد سماوي ان الكل اجمع على اننا نعيش في أزمة وللخروج منها لابد من الحوار الوطني الذي يدفع بالاتجاه الصحيح، مبينا انه في حال عدم وجود مشروع دول في ظل غياب العدل والمساواة بين المواطنين، داعيا الى حوار وطني من دون اجندة مسبقة والتي تهدف في النهاية إلى رسم صورة واضحة المعالم للسير بها للخروج من هذه الازمة.
واضاف المحامي صالح الجويسري: لاشك ان الواقع السياسي الذي تعيشه الكويت واقع ذو شجون يصعب اختصار الحديث عنه من زاوية دون زاوية، ونحن في اللجنة التنسيقية لمؤتمر الحوار الوطني اطلقنا جرس الانذار الذي يستدعي تحركا سريعا لوقف نزيف وحدة الكويت الوطنية. وقال د.خالد بن شبعان: يجب علينا الآن ان يكون لدينا ثقافة احترام الرأي والرأي الآخر وعلى الحكومة تطبيق القانون على الجميع وان نعمل لخدمة البلد وليس الانتماء الى تيار او حزب.