Note: English translation is not 100% accurate
أثناء ندوة «محنة وطن.. مسألة الهوية الوطنية» في جمعية الصحافيين أمس الأول
المشاركون في تجمع «شارك وراقب»: هويتنا تتعرض للتمزيق وعلينا مقاطعة كل ما يبث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد
26 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء






أسامة دياب
أقام تجمع «شارك وراقب» مساء أمس الأول بمقر جمعية الصحافيين ندوة بعنوان «محنة وطن.. مسألة الهوية الوطنية» بمشاركة عدد من الناشطين والناشطات ولفيف من الشخصيات الوطنية. حيث أجمع المشاركون على أن الكويت شعب ثري بتنوعه وعلينا مقاطعة كل ما يبث الفرقة بين مكونات الشعب الواحد، مشددين على أن الاقتصاد الريعي والتشوهات الهيكلية مسؤولة عن تراجع قيم المواطنة في البلاد، داعين لإيجاد حلول عملية لأزمة الهوية الوطنية والتي تحولت لجرح نازف يعاني منه الوطن في السنوات الأخيرة، فإلى التفاصيل:
في البداية استنكرت الإعلامية فاطمة حسين تفشي حالة الاستقطابات الفئوية والقبلية والطائفية في البلاد خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى كثرة الشكوى الشعبية في الآونة الأخيرة من الممارسات السياسية والتكالب والتسابق على المناصب من أجل الإمساك بالسلطة والتي تتحول فيما بعد لحالة من حالات التسلط، مشددة على أن اختيار الوزراء وفقا للمحاصصة الفئوية، عزز الانقسامات والتمزق في المجتمع.
وقالت حسين: إن محنة الوطن وصلت إلى حدود القلب، والهوية الكويتية تتعرض للتمزق أمام أعيننا وضمائرنا، لافتتة إلى الكويت التي تأسست في القرن الثامن عشر على الهجرات واستيعاب الناس وتقبل الآخر من البلاد المجاورة نظرا لحالة السلام والوئام الاجتماعي الذي كان سائدا في ذاك الوقت، موضحة أن الأزمات في المنطقة انعكست على مجتمعنا كنتيجة طبيعية لضعف تطبيق القانون وهذا ما عزز مشاعر السلبية لدى فئات عديدة من المجتمع. وتساءلت: هل سنستسلم لهذا المشهد ونشهد على تمزيق مجتمعنا؟ أم نتصدى ونقف في وجه التيار؟أم سيكون لنا دور فاعل في وقف نزيف الوطن وتعزيز لحمته الوطنية وتماسك مختلف شرائحه؟
من جانبه، تطرق الخبير الاقتصادي والناشط السياسي أحد مؤسسي تجمع «شارك وراقب» عامر التميمي إلى عدد من المحاور التاريخية والاقتصادية، مشيرا إلى أنه إذا كانت الكويت قبلة للمهاجرين القادمين من البلدان والمناطق المجاورة خلال القرنيين الماضيين والذين واجهوا مصاعب الحياة خلال ظروف اقتصادية ومعيشية شاقة، فلماذا تراجعت فرص الانصهار بينهم بعد أن تحسنت الأوضاع الاقتصادية وارتفعت مستويات المعيشة؟، متسائلا لماذا لم يستوعب الكويتيون دروس التعايش في مجتمعات عصرية اعتمدت على الهجرة مثل المجتمع الأميركي أو الاسترالي؟
وأضاف التميمي انه منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية بدأت تظهر مظاهر كريهة في الكويت لها علاقة بالأوضاع الإقليمية والاستقطابات التي حصلت بعد الثورة الإيرانية، مشيرا إلى أن الاقتصاد الريعي والتشوهات الهيكلية مسؤولة عن تراجع قيم المواطنة في البلاد لأنها لا تعزز الانخراط الإنتاجي وربما تكرس النفعية والاتكالية، وأصبح كل واحد يريد أن يستحوذ على حصة من إيرادات النفط بصرف النظر عن مساهمته في تطوير الاقتصاد الوطني وهذا يمكن ان يعزز الفئوية، لافتا إلى أنه خلال السنوات الخمسين الماضية زاد الاستقطاب الطائفي في المنطقة مما أدى إلى حقن المجتمع الكويتي بجرعات ضارة، مشيرا إلى أن النظام التعليمي لم يعزز قيم المواطنة بشكل أساسي كما أن الأغلبية العظمى من الشباب لم يتشربوا قيم الدستور بما يؤكد انتماءهم الوطني مما يمثل تحديا مستقبليا لنا بضرورة تطوير الانتماء الوطني.
بدورها، أكدت أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.مريم الكندري إنه لا يمكن أن ينصلح حال التعليم إذا كانت البيئة السياسية
الفاسدة، مشيرة إلى أن الجيل السابق نشأ في بيئة صالحة تعلم فيها قيم المواطنة الحقة وحب الوطن والانتماء وحب الرموز السياسية ولم نكن نسمع أو نلاحظ أي دلالات على تقيح الإدارة.
فيما قال الناشط السياسي راكان النصف إن الريادة لا تكون بتطبيق القانون فحسب، مشيرا إلى أننا شعب ثري بتنوعه ويجب أن نفخر بذلك، مشددا على ضرورة أن ندعم هذا التنوع ، داعيا إلى مقاطعة كل ما يبث الفرقة بين مكونات الشعب الواحد.
وأضاف النصف، أن وضعنا اليوم سيئ، مستنكرا حملات التشكيك التي تظهر مع كل أزمة تمر بها البلاد، متسائلا كيف يعيش الأميركيون رغم اختلافاتهم الواضحة وأصولهم وأعراقهم المتنوعة، مستغربا أن يكون جل طموحنا في الكويت أن نكون دولة دستور وقانون وهي وسيلة لتحقيق أحلام الشعوب وليست غاية في حد ذاتها.
وتابع: «لم أصدق أن قبل عهد النفط كان كل كويتي يتكلم لغتين فماذا حصل نحن بلد بحري نستقبل الحضارات من البحر ما الذي جعلنا نصل إلى هذه المرحلة»؟، داعيا لنبذ كل طرح طائفي وتفعيل المقاطعة الاجتماعية قبل القانونية لكل وسيلة إعلام تبث الفرقة.
من جهته، قال سالم الجميعة إننا نمر بأزمة هوية وفي السنوات الأخيرة تحولت لجرح نازف يعاني منه الوطن، مشيرا إلى أن الكويت قبل الطفرة المالية كانت مجتمعا متنوعا منفتحا وسوق عمل واسعا مفتوحا للجميع، لافتا إلى أن المشكلة بدأت مع الطفرة المالية وظهور النفط وتحول الكويت لدولة ريعية، مؤكدا أن الاقتصاد الريعي كان سببا مباشرا لمشكلاتنا الاجتماعية وحالة عدم الانصهار التي يعاني منها المجتمع.
وأوضح الجميعة أن كل مجتمع فيه هويات صغرى سواء طائفية أو قبلية، لافتا إلى أن المجتمع المتحضر يجب أن يكون الوطن هو هويته الكبرى، لكن السلطة عملت على مبدأ «فرق تسد» على أساس طائفي وقبلي وهذا كان واضحا في تقسيم الدوائر والتجنيس العشوائي، بالإضافة إلى أن بعض وسائل الإعلام كرست النفس الطائفي الكريه خلال السنوات العشر الأخيرة.
بدورها قالت الناشطة السياسية د.فاطمة العبدلي إننا بحاجة كبيرة للحوارات الوطنية، والكويت اليوم بحاجة إلى وضع حلول وليس تسطير المشاكل ورصدها، مؤكدة أن المشكلة ليست في دستورنا الذي صمم بطريقة تماسك الروابط تفاعلها ولكن تربيتنا المواطنية لم تخلق هذه الأجواء ولم تسع لتوفيرها.
ودعت إلى إعادة تثقيف المواطن وتوعيته بأهمية المواطنة، مشيرة إلى أن الشاب يعانون من انعدام تكافؤ الفرص والأمن والطمأنينة، مشددة على ضرورة عدم المساس بالدستور ومحاولة تعديله في هذه المرحلة.
فيما شبه الأستاذ حسين اليوحة الكويت في السابق بالوردة الجميلة المكونة من ألوان وأطياف مختلفة، مشددا على أن إعادة هذه الوردة إلى سابق عهدها يقع على عاتق الشباب لأنهم المستقبل والأمل، مستغربا وصولنا إلى مرحلة لا نعترف فيها بالعلم ولا بالنشيد الوطني، داعيا الشباب إلى التفاني والإخلاص وبذل مزيد من الجهد حتى تعود الكويت لسابق عهدها سباقة ورائدة.
أما د. فارس الوقيان فشدد على أنه ليس هناك أي خطاب ثقافي في الكويت يقدم مفهوم المواطنة في بيئتها الكونية الكبيرة، ولا يوجد في الكويت ولا أي بلد عربي مفهوم علمي للمواطنة، داعيا إلى تكاتف الجهود الفكرية والثقافية لصياغة عقد اجتماعي جديد ندرج فيه مفهوم المواطنة بكل أبعاده ونقدمه كرؤية إستراتيجية للكويت.
وأضاف أن إشكاليات العنصرية والطائفية نرددها بطريقة استنساخية، مؤكدا أن الكل غارق في وحل الأزمة، مشددا على أن اعنف أنواع العنصرية هي العنصرية المنظمة القانونية، الفكرية والثقافية، فالكل يمارس عنصريته على طريقته الخاصة حتى المثقفين.
وأوضح أنه لا يشعر بالهاجس من مسألة المواطنة في الكويت، مشيرا إلى أن هناك مواطنة عالمية كبرى أدت إلى تغيير مفهومنا التقليدي لمفهوم المواطنة المحلية، فالفرنسيون مثلا لهم لديهم نفس الشعور والهواجس الكويتية، لافتا إلى أن جميع الخطابات في المقالات تصور التاريخ الكويتي انه لا يوجد فيه أي إشكاليات، ولكن هناك إشكاليات فئوية وطائفية في التاريخ الكويتي.
من جهته أعرب علي خاجة عن أسفه لتدهور مستوى التعليم في الكويت، تحديدا منذ عام 1987، مشددا على أن التعليم يعتبر حاضر الأمم ومستقبلها، مستنكرا طمس هوية عاصمة الكويت والتي اختفت معالمها التراثية والتاريخية الجميلة، متسائلا عمن يمارس طمس الهوية الكويتية، ومن يدمر المجتمع بالانتقائية في تطبيق القانون، بالرغم من تميز الكويت وتفردها الذي فاق مختلف دول المنطقة في جميع المجالات في يوم من الأيام.
وأشار خاجة إلى أن القوى الدينية السياسية التي تحتكر الجامعة منذ 30 عاما وتسيطر على مفاصل الدولة تحاول عزل المجتمع لطوائف وفئات، مشددا على أن هؤلاء هم من قتلوا الحلم الكويتي بعد تطور ديموقراطي مميز.
و بدورها أكدت مها البرجس أن لدينا أزمة تسامح ونفتقر لآليات التعامل مع الآخر، موضحة أن ثقافة التسامح من أهم عوامل الحفاظ على الهوية الوطنية، لافتة الى ان هذه الثقافة تحتاج الى تعديل جذري في المناهج، مطالبة بضرورة سن قوانين لإيقاف خطاب الكراهية وتسخير وسائل الإعلام لنشر التسامح وقيم التعايش.
من جهته أكد الكاتب الصحافي خليل حيدر أن أزمة الهوية ليست مشكلة كويتية وبنظرة بسيطة على محيطنا العربي والإقليمي سنجد أن الجميع يشاركوننا نفس الهم، داعيا الى ضرورة تقبل المجتمع كما هو بحيث نجهد أنفسنا ونسخر كل طاقاتنا في إيجاد حلول لتغيير الواقع وخصوصا أن مجتمعنا يمتلك من الإمكانات الهائلة والكوادر المؤهلة ما هو ليس متوافرا في الكثير من الدول العربية. ولفت حيدر إلى أنه على مدار تاريخنا الثقافي والسياسي كنا نبني على تجارب الآخرين ونحاول أن نقولب الوضع الكويتي في نطاقها وإلى الآن لم ندرس الوضع الكويتي بصورة تجعلنا نحدد ما يصلح أو لا يصلح له، مشددا على الدور الكبير للدولة الذي لا يمكن إغفاله ولكنها وللأسف تعيش حالة من التشتت منذ فترة ما بعد تحرير الكويت ولذلك غابت الخطط والبرامج في جميع القطاعات، مشيرا الى 5 عناصر تؤثر في تشكيل وجدان المواطن الكويتي وهي البيت، المسجد، المدرسة، الإعلام والتيار السياسي.
أما د. أمثال الحويلة فأكدت أننا لسنا في موضع إلقاء اللوم على أحد ولكن علينا اقتراح الحلول، معربة عن أملها في ألا تكون الاختلافات سببا في الخلافات، لافتة إلى اننا نحتاج تربية في جميع المجالات واحترام التنوع المجتمعي، موضحة أهمية دور الأسرة في التغيير، مشيرا الى حاجتنا لقرار سياسي لتغيير المناهج الدراسية.
من جهتها أكدت أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د.ملك الرشيد أن أزمة الهوية ليست شيئا صحيا كما قال د.فارس الوقيان لأنها توسع دائرة الخلاف بيننا، مشددة على ضرورة وجود بوتقة مشتركة ينصهر فيها المجتمع بمختلف أطيافه، نافية احتياجنا لكتاب يعرفنا بمقومات المواطنة الحقة.
وأشارت الرشيد إلى أن الديموقراطية الكويتية لها تاريخ عريق وكان يشار لها بالبنان وينظر لها كمثل أعلى ولذلك كانت الكويت سباقة في كل شيء، معربة عن أسفها لكون الديموقراطية الكويتية اليوم محل تشكيك لأنها أضحت عرجاء. أما عمر الطبطبائي فأكد أن الثقافة، العلم والقانون من أهم عوامل نجاح انصهار المجتمع وتماسكه، مشيرا إلى أن القرارات التي تتخذ على أساس قبلي أو طائفي أو فئوي من أهم العوامل المضادة لانصهار المجتمع في بوتقة الوطن.
وأشار الطبطبائي إلى أن الثقافة الريعية هي الدخل الذي يجنيه الفرد دون انتاج، موضحا أن من أهم أسباب تفشيها هو فشل الإدارة المالية في إدارة الوفرة المالية بالإضافة إلى الضغوط النيابية التي تضغط بالكوادر وكانت أحد ابرز اختفاء حافز العمل، عدم تنوع مصادر الدخل، عدم ربط التعليم بالحاجة الفعلية للمجتمع، بالإضافة إلى أننا لا نتلمس النزعة الصادقة لبناء مجتمع منتج، مشددا على أننا بحاجة لعقلنة السياسة ونشر إرادة البناء نظرا لخطورة الأوضاع الإقليمية من حولنا.
من جهتها عولت رنا الخالد على دور مؤسسات المجتمع المدني، موضحة أن مؤسساته هي من تحرك الساكن وتولد الضغط وتخلق التغيير. وبدورها أكدت المرشحة السابقة في انتخابات مجلس الأمة عروب الرفاعي أن قضيتي الهوية والولاء قتلتا بحثا ونميا وترعرعا في الغرب بأدوات نمتلكها وتهيمن عليها الحكومة، موضحة أن الحكومة تربي وتجني ما تربيه، مشيرة إلى أن الإصلاح يحتاج لإرادة سياسية إذا لم تتحقق فإن أمامنا طريقا طويلا.