Note: English translation is not 100% accurate
إذن لن يضيعنا الله
28 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
أوحى الله تعالى الى ابراهيم ان يأخذ هاجر وولدها الى واد غير ذي زرع عند بيت الله الحرام بين جبال مكة، فأخذ ابراهيم هاجر وولدها وظل يمشي على بعيره حتى وصل الى مكان البيت الحرام واخبر هاجر بأن مسكنها هي وولدها سيكون هاهنا، فقالت له يا ابراهيم آلله امرك بهذا؟ (هل امرك الله ان تتركنا هنا؟)، فقال: نعم، فقالت: اذن لن يضيعنا الله، واذا بابراهيم يدعو الله سبحانه وتعالى لزوجته وابنه، فيقول (ربنا اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ـ ابراهيم: 37)، ثم يرجع الى بلاد الشام وتظل هاجر مع ولدها في هذا المكان تعاني الوحدة وعدم وجود انيس او جليس، ولم يخفف عنها الا ثقتها بوجود الله ومعيته وكان قد ترك ابراهيم لها سقاء فيه ماء وجرابا فيه تمر ومع مرور الايام ينتهي الماء والتمر ويبدأ العطش يدب في عروق هاجر، مما ادى الى انقطاع اللبن عن طفلها الرضيع، واذا بالطفل يشتد عليه الجوع لحظة بعد لحظة حتى يصل به الى درجة انه يتلوى من شدة الجوع، فلم تطق الام ان ترى هذا المشهد الرهيب ولم تستطع ان تقف مكانها وهي ترى ان ابنها في لحظاته الاخيرة، واذا بها تنظر حولها فلم تجد سوى جبال واودية فتنظر الى اقرب جبل لها وهو جبل الصفا وتترك رضيعها وتركض مسرعة حتى تصل الى قمة جبل الصفا لكي ترى هل من احد يمر قريبا منها فتأخذ منه ماء او طعاما، فلم تجد فتنادي بأعلى صوتها: هل من مغيث؟ هل من مغيث؟ لكن لا احد، فتنظر في المقابل فتجد جبلا آخر وهو جبل المروة فتنزل من جبل الصفا قاصدة جبل المروة، وعندما تصل بين الجبلين في بطن الوادي تسرع الخطى مع تقاربها، وذلك لأنها منهكة من الجوع والعطش.
جبل المروة
فعلت ذلك سبع مرات، وفي الشوط السابع وهي على جبل المروة سمعت صوتا فقالت لنفسها: صه، تسكت نفسها حتى تسمع المتكلم، ثم تقول: لقد أسمعت هل من مغيث هل من مغيث؟ فتنظر الى ابنها واذا بجبريل يضرب بجناحه الارض تحت قدمي اسماعيل عليه السلام، واذا الماء يتفجر فتنطلق مسرعة الى الماء وتحوط وتجمع التراب حول البئر حتى لا يذهب الماء يمينا ويسارا، وتقول: زمي زمي (لذلك سمي الماء بماء زمزم)، فيقول لها جبريل عليه السلام: لا تخافي الضيعة، فإن هاهنا بيت الله الحرام، سوف يبنيه هذا الرضيع مع ابيه وان الله لن يضيع اهله، واذا بقلب هاجر يطمئن وتشرب من الماء وجسدها يرتوي وتدر اللبن لرضيعها وتظل الحال على هذا الامر حتى يمر قريبا من هذا الوادي اناس من قبيلة جرهم، واذا بهم يشاهدون الطيور تحوم فوق هذا المكان فيقولون لم يكن يوجد ماء في هذا الوادي، ولم تكن الطيور تحوم في مكان الا لوجود ماء، فأرسلوا نفرا منهم حتى يروا ماذا هناك، فوجدوا هاجر المؤمنة ومعها رضيعها، فرجعوا بالخبر الى القافلة الجرهمية فأتوا جميعا الى ام اسماعيل وقالوا لها هل تأذنين لنا ان ننزل عندكم؟ فتقول ولكن بشرط ان يكون الماء لي ولولدي ولا شيء لكم فيه (تقصد ألا يأخذوا البئر منها غصبا)، فقالوا: نعم رضينا بذلك، وبعد ان تمت الموافقة من الطرفين بدأ الجرهميون يؤسسون مملكتهم الجديدة، وبدأت الحياة تدب في هذه البقعة المباركة.