Note: English translation is not 100% accurate
في اليوم الثاني من المؤتمر الأوروبي ـ الآسيوي العاشر المنعقد في العاصمة الكازاخستانية
محللون ماليون: لو خرجت اليونان من «اليورو» فسينتهي الاتحاد الأوروبي
13 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء



صحافي روسي: كيف تسيئون للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تريدون للمسلمين أن يثوروا؟!
كازاخستان - أستاناذعار الرشيدي
أجمع محللون سياسيون واقتصاديون على أن الاتحاد الأوروبي سينتهي تماما، ما لم يتم معالجة أزمة الديون في كل من اليونان وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا بشكل متزن ووفق معايير علمية واقتصادية واضحة بعيدا عن التعاطي السياسي الذي يخضع لمعطيات ومتطلبات قد لا تكون في صالح القرارات الاقتصادية اللازمة لإصلاح الوضع في البلدان الأربعة التي عرفوها بأنها بلدان الجنوب الأوروبي، وقال المحللون في جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الأوروبي ـ الآسيوي المنعقد في العاصمة الكازاخستانية أستانا، والذي خصص لمناقشة أزمة ديون اليونان وتأثيراتها على المنطقة الأوروبية خاصة وعلى العالم عامة، محذرين من أنه لو انهارت اليونان اقتصاديا فستنهار سياسيا، مؤكدين في الوقت ذاته أن انهيار منطقة اليورو يعني انهيار كامل النظام المالي العالمي، فيما اعترض صحافي روسي مسلم على وصف المهاجرين المسلمين في أوروبا بأنهم يرفضون الاندماج في المجتمعات الأوروبية قائلا: «كيف تسيئون للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تريدون للمسلمين أن يثوروا؟!».
وجاءت الحلقة النقاشية التي انطلقت صباح أمس الجمعة تحت عنوان: «هل وصلنا إلى مرحلة النهاية؟»، والتي ركز المتحدثون فيها على نقطتين مهمتين هما أزمة اليونان وتداعياتها ومستقبل التعددية الثقافية في أوروبا وانعكاساتها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وشارك في الحلقة النقاشية التي اعتبرت الأكثر تفاعلا كل من الصحافي الألماني غونتر كونبي والمحلل المالي البريطاني غيدوين راتشمن والصحافي الروسي رستم اريفيدزنوف والبرلماني السويسري كريستيان ميتش شويزر والصحافي المالي الروسي نيكولاي بوغاشكن ونائب رئيس الوزراء اليوناني السابق ثيودور بنغالوس، وانطلقت الحلقة باستعراض تاريخي مبسط قدمه نائب رئيس الوزراء اليوناني بنغالوس عن جذور المشكلة الاقتصادية في اليونان قائلا: «بدأت مشكلتنا منذ دخولنا إلى منطقة اليورو دون أن ننتبه إلى تداعياتها المستقبلية، وما حصل هو أن الرخاء عم أرجاء اليونان على جميع المستويات وبدأ الوضع الاقتصادي يتحسن خلال الأعوام الأولى فبدأت حركة الاستثمارات الداخلية تتنامى عبر اقتراض الشركات بتسهيلات مالية ائتمانية تقدمها البنوك المحلية وبنوك أوروبية وبدأت فرص الوظائف تتنامى وتتقلص أعداد البطالة وبدأ حتى رجل الشارع اليوناني يلجأ إلى الاقتراض، خاصة ان رواتب الموظفين ارتفعت نسبيا بالتساوي مع تسهيلات مالية للقروض الشخصية سواء لشراء منازل عبر الرهن أو سيارات، وبدأ يتغير وجه اليونان حتى على المستوى الاجتماعي وبشكل ملحوظ، ولكن ما لم ننتبه إليه أنه على الرغم من التسهيلات الائتمانية التي قدمت إلا أنه في الحقيقة لم يزد شيء في الإنتاج المحلي، بمعنى أننا كأننا كنا نصرف نقودا ونحن أصلا لم نحصل على شيء فعليا، وهو ما اتضح خلال العامين الماضيين وتنامى حتى وصل ذروته العام الماضي، كل شيء بني على الاقتراض المفترض بعد دخولنا منطقة اليورو ولكن في الحقيقة أن الطفرة المالية التي شهدناها في بدايات دخولنا لمنطقة اليورو لم تكن سوى حركة اقتراض كان من المحتم أن تنتهي إلى الانكشاف المالي في أننا فعليا لا نملك شيئا وهذا هو ما حصل».
وأضاف بنغالوس: «الوضع كارثي الآن ولا شك ولكننا نسعى لأن نحتوي الأزمة عبر مساعدة شركائنا في منطقة اليورو وعبر تعديلات اقتصادية جذرية تم اتخاذها ونحن نسعى لأن نخرج بشكل متوازن من الأزمة في نهاية 2014 وهذا هو هدفنا الآن».
محذرا (بنغالوس) من أن سقوط اليونان اقتصاديا أو خروجها من منطقة اليورو وهو السيناريو الأسوأ المحتمل يعني انهيار الاتحاد الأوروبي كاملا، قائلا: «هذا يعني العودة إلى ما قبل الوحدة الأوروبية»، وأضاف: «إن قرار الوحدة الأوروبية في الأصل تم اتخاذه لأغراض سياسية وهدف سياسي بحت وليس اقتصاديا وهذا هو أصل المشكلة ولابد من تعديل هذا الوضع ليتواءم مع معطيات وحاجيات البلدان الأوروبية في منطقة اليورو»، واختتم حديثه قائلا: «ما حصل هو أن البلدان التي دخلت دائرة الكساد الاقتصادي من بلدان منطقة اليورو هي بلدان الجنوب الأوروبي فبالإضافة إلى اليونان هناك إيطاليا والبرتغال وإسبانيا وانهيارها أو انهيار أحدها أو خروجه سيعني انهيارا كاملا للاتحاد الأوروبي وتفككه، ونعترف بفضل ألمانيا كونها دفعت جزءا كبيرا من فاتورة إنقاذ اليونان ولكن هذا وحده لا يكفي، فالأزمة أصبحت لا تشمل اليونان فقط بل تشمل دولا أخرى.
من جانبه، قال المحلل المالي البريطاني غيدوين راتشمن ان أوروبا دخلت في دائرة رعب اقتصادية شاملة بعد أزمة اليونان، مؤكدا أن سقوط اليونان يعني سقوط جميع الدول الأوروبية في دوائر كساد لا تنتهي، معتبرا أزمة اليونان واحدة من أخطر أزمات الاقتصاد في التاريخ الحديث، وقال: «الدخول في تفاصيل دفع الفاتورة وكم يلزم إجابته أننا بحاجة إلى 600 مليار يورو لتسوية أزمات البلدان الأربعة المتضررة جراء الأزمة، والخطر لا يكمن فقط في الأزمة المالية بل في الأزمة الاجتماعية التي ستنشأ إذا ما سقطت هذه الدول، فمعدلات البطالة ستؤدي إلى أزمة اجتماعية حقيقية، كما ستؤدي إلى أزمة سياسية أكبر مما يحصل الآن».
بدوره أكد الصحافي الألماني غونتر كونبي ما ذهب إليه زميلاه في الحلقة قائلا: «انهيار أي دولة من دول منطقة اليورو سيؤدي في النهاية إلى نهاية الاتحاد الأوروبي والتأثيرات ستطال الجميع».
واستذكر غونتر دور بلاده في محاولات لتسديد فواتير بعض البلدان المتعثرة قائلا: «هذا هو دور ألمانيا لأنها الأكبر اقتصادا والأقوى في المنطقة، وأعتقد اننا فعلا دخلنا منطقة اليورو بشكل مستعجل كان لابد أن نتأنى قليلا وأن ننتظر لحين إجراء إصلاحات اقتصادية وتشريعية في البلدان التي دخلت منطقة اليورو ولكن ما حصل وأعترف به كمراقب أن قرار الاتحاد المالي كان قرارا مستعجلا وهدفه سياسي ولم يبن على أسس علمية اقتصادية لذا نشهد ما نشهده الآن من نتائج سقوط بلدان في دوائر الكساد».
وأضاف غونتر: «إن كل من دخل منطقة اليورو كان يبحث في الأصل عن المنفعة ولم يكن يسعى إلى الوحدة الاقتصادية أو الوحدة السياسية وهي الأهداف الحقيقية لقيام منطقة اليورو، لذا بعض البلدان دخلت من أجل الكسب المالي وفتح فرص عمل والبحث عن غطاءات مالية وعليه سقطت، ولا أعني اليونان فقط بل جميع البلدان».
واتساقا مع ما ذهب إليه المتحدثون الثلاثة جاءت كلمة المحلل المالي البريطاني غيدوين راتشمن، مؤكدا أن قرار الوحدة الأوروبية كان هدفا سياسيا بالدرجة الأولى ولم يكن مدروسا بشكل كاف، لذا نتجت هذه الأزمات في اليونان والبرتغال وإسبانيا، مضيفا: «هناك بلدان أخرى ستدخل في دائرة الكساد وستحدث أزمات مالية حقيقية ما لم يتم معالجة المشكلة من جذورها والوصول إلى اتفاقيات سريعة بالإضافة إلى حلول المساعدات المؤقتة التي تقدمها ألمانيا للدول المتضررة ولكن إلى متى ستدفع ألمانيا فواتير إنقاذ تلك الدول، لا أعتقد أنها ستتمكن من ذلك إلى الأبد».
وتناول المتحدث الرابع الصحافي المالي الروسي نيكولاي بوغاشكن في الجلسة المحور الثاني الذي طرح للمناقشة حول مستقبل التعددية الثقافية في أوروبا ولكنه عرج في البداية بتعليق على أزمة منطقة اليورو قائلا: «أحب أن اذكر الزملاء الأوروبيين أنه وقبل 7 سنوات هنا في المؤتمر الأوروبي الآسيوي في كازاخستان قال محلل سياسي روسي ان منطقة اليورو في خطر وأن هناك دولا ستسقط ماليا ولكن المشاركين يومها خاصة الأوروبيين سخروا منه واعتبروه مجنونا رغم أن ما قاله صدق بالكامل وهأنتم ترونه بأم أعينكم»، وعاد بوغاشكن ليؤكد أن انهيار الاتحاد الأوروبي آت لا محالة وأن أوروبا لم تعد قوية وغنية كما كانت ولن تعود وأضاف: «مشكلة الأوروبيين الغربيين أنهم يعتبرون الأوروبيين الشرقيين أقل منهم شأنا وهذا أمر غير صحيح، وقد سبقتهم تجربة اتحاد جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق التي انتهت بتفككه وعودة الجمهوريات السابقة إلى الاستقلال، وهذا ما سينتظر الاتحاد الأوروبي فلا مجال للاتحاد بهذا الشكل أبدا لاستحالته علميا، خاصة ان دول أوروبا الغربية رغم أن معظم من قام ببنائها اقتصاديا وأنعش اقتصادها بعد الحرب العالمية الثانية كان المهاجرون وأخص بالذكر ألمانيا التي ساهم الأتراك ببنائها بشكل لا ينكره أحد الا أنهم إلى الآن يعانون من كونهم مواطنين لم يأخذوا حقهم كاملا في بلد الآن يدخل أبناء بعض الأتراك فيه الجيل الرابع وحتى أنهم لم يأخذوا حقهم في التمثيل السياسي بشكل كامل».
من جانبه، قال عضو البرلمان السويسري كريستيان ميتش شويزر ان 42% من سكان بلاده هم من المهاجرين وأن بلاده أصلا قائمة على التعددية الثقافية بوجود 4 عرقيات أوروبية يتحدثون 4 لغات مختلفة ولكنه قال: «المشكلة أن المهاجرين لم يندمجوا كما ينبغي في بلادنا وهم سبب لكثير من الجرائم التي تحدث في بلادي وهم يرفضون فهم ثقافتنا السويسرية القائمة على التعددية والتسامح».
ووجدت مداخلة البرلماني السويسري ردا من المشارك الأخير في الحلقة الصحافي الروسي رستم اريفيدزنوف الذي عارض وصم المهاجرين بأنهم سبب الجرائم قائلا: «مشكلة الأوروبيين أنهم يريدون أن يأتي إليها المهاجرون ويدخلونها ويعملون فيها ويطالبون المهاجرين بأن يتفهموا ثقافاتهم ولكن الأوروبيين لا يريدون تفهم ثقافة المهاجر ولا يريدون احترامها، وأبلغ دليل على ذلك نشر صور كاريكاتيرية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ولا يريدون من المهاجرين المسلمين أن يثوروا ويغضبوا لأن ركنا عقائديا مهما في ديانتهم تم المساس به تحت ذريعة حرية الرأي، وهذا أمر غير مقبول، لأنه كما تريد من المهاجر أن يتفهم طبائع بلدك ويحترم ثقافة بلدك عليك أن تحترم ثقافته بدورك بل وتحترم معتقداته.