Note: English translation is not 100% accurate
إذا انسحبت اليونان أو غيرها من منطقة اليورو
«بيتك للأبحاث»: أسعار الذهب مرشحة للاضطراب
28 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
المعدن الأصفر لم يكن ملاذاً آمناً بما فيه الكفاية في الأزمة التي تمر بها أوروبا رجح تقرير صادر عن شركة «بيتك للأبحاث» المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك) أن يبقى الذهب وبعض الأصول الأخرى عرضة للمخاطر الرئيسية، حيث تزايدت حدة التقلبات في حالة خروج اليونان من اليورو أو تعرض الاقتصاد الأميركي لبعض التقلبات، متوقعا أن يتجاوز الذهب حاجز 1800 دولار في عام 2013.
وفسر التقرير رد فعل الذهب تجاه أزمة مخاطر الديون السيادية في منطقة اليورو جزئيا من خلال اتجاه السندات والعملات وأسواق الأسهم نظرا للتطور الذي شهدته الأزمة، مشيرا الى أن الأزمة اليونانية المتفاقمة تسببت في تدفقات دورية من رأس المال إلى سندات الخزانة الأميركية، مما أنعش الدولار وأدى إلى ضعف اليورو.
ولفت التقرير الى انه من بين العلاقات الأكثر استقرارا ومثابرة في سوق السبائك هو الارتباط العكسي بين الذهب والدولار الأميركي، مبينا انه نظرا لأن الدولار يعتبر على نطاق واسع الأصل الورقي الرائد على مستوى العالم، كما يعتبر الذهب الأصل المادي الرائد على مستوى العالم، فمن المنطقي أن يرتبط الاثنان ارتباطا عكسيا.
وأشار التقرير الى ان هذه العلاقة انهارت في بعض الأحيان، ولاسيما خلال انهيار بنك ليمان براذرز الأميركي في عام 2008، ومرة أخرى في عام 2010 عندما اشتدت حدة الأزمة اليونانية، وقد سعى المستثمرون خلال هذه الفترات للحفاظ على سلامة كل من الذهب والدولار في آن واحد، مشيرا الى انه على المدى الطويل، كان يتم دائما إعادة تأسيس العلاقة التقليدية، متوقعا ان يتم تحديد رد فعل الذهب حال خروج اليونان من اليورو.
توقع تقرير «بيتك للابحاث» أن يكون لخروج اليونان من منطقة اليورو آثار عميقة على أسعار الذهب، فبصفته بديلا للعملة، فإن الذهب له حساسية للتحركات في العملات الأجنبية والأسواق المالية، وغالبا ما يعتبر الذهب بمثابة ملاذ آمن، وتعكس وجهة النظر هذه حقيقة أن الذهب وحده تقريبا من بين جميع الأصول الآمنة المقبولة على نطاق واسع، لا يخضع للسياسات المالية أو النقدية للحكومة، حيث لا يمكن زيادة مخزون الذهب بموجب مرسوم أو قرار حكومي.
ولاحظ التقرير انه على الرغم من هذه المميزات، إلا أن الذهب لم يقم بدور الملاذ الآمن التقليدي منذ حلول خطر أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، ويرجع هذا بصورة جزئية إلى أن الذهب لم يعد المأمن الوحيد للاستثمارات خلال الأزمة، خاصة أن أصول الملاذ الآمن أصبحت تدعو للقلق.
وأشار التقرير الى ان العديد من الدراسات أظهرت أن الذهب هو أحد الأصول القلائل التي يتم تداولها بشكل مستقل عن كل من الأصول الخطرة والملاذات الآمنة، وحيث تشمل الأصول التي كانت تعتبر بمثابة ملاذ آمن الدولار وسندات الخزانة الأميركية، وكذلك السندات الحكومية الألمانية والبريطانية، بينما تشمل الأصول الخطرة الأسهم العالمية والدولار الاسترالي والدولار الكندي والسلع الصناعية والتي تشمل النحاس والنفط.
وعزى التقرير التراجع الأخير في أسعار الذهب بصورة جزئية إلى انخفاض الطلب الهندي نتيجة ضعف الروبية فضلا عن انخفاض المبيعات في الأسواق الغربية.
وقال تقرير «بيتك للابحاث» انه في حالة عدم خروج اليونان من اليورو والتزامها ببعض السيناريوهات السياسية التي أقرتها لجنة الترويكا، فإنه من المتوقع حدوث مكاسب طفيفة في أسعار الذهب، وقد يكون تطور السبائك محدودا بصورة مبدئية نظرا لحالة عدم اليقين التي تكتنف الاقتصاد العالمي، لاسيما فيما يتعلق بالأعضاء الآخرين في منطقة اليورو.
وبالرغم من أن خطر تفكك اليورو سيقل، إلا أن الدولار قد يتخلى عن بعض من محاولاته في توفير الملاذ الآمن وقد تبدأ قصة أزمة اليورو في فقدان أهميتها وجاذبيتها. إن تحول التركيز إلى المشاكل المالية للولايات المتحدة قد تجعل الدولار الأميركي عرضة للتغيرات وقد تفيد في ذات الوقت الذهب.
وتوقع التقرير انه يضعف الذهب في حالة عدم خروج اليونان من اليورو، ولكنها في نفس الوقت لم تبذل إلا القليل من الجهد للالتزام بسياسات الترويكا، وفي هذه الحالة، سيهوي اليورو ولكنه لن ينهار، وقد يتعرض الذهب لضغوط، في نموذج آخر لما حدث في أبريل 2012.
وبين التقرير ان عدم الوضوح فضلا عن حالة التخبط فيما يتعلق بمنطقة اليورو يمكن أن تعملا على امتصاص أي تأثير إيجابي على اليورو في حالة بقاء اليونان ضمن العملة الموحدة.ومن المرجح أن يبقى الذهب وبعض الأصول الأخرى عرضة للمخاطر الرئيسية وقد تزيد حدة التقلبات.
وفي حالة خروج اليونان من اليورو، رأى التقرير أن ردة الفعل المبدئية والسريعة ستكون منخفضة، في حالة ضعف اليورو، وستنخفض أسعار الذهب، بالرغم من أن ذلك قد يكون مؤقتا في حالة ما إذا لم يصحب خروج اليونان عدوى تنتقل إلى دول أخرى وأيضا في حالة أن شوهدت منطقة اليورو مستفيدة من خروج اليونان، فعند ذلك، هناك عوامل أخرى ستؤخذ في الاعتبار وتدخل إلى الساحة، وسيكون هناك تفاوت إيجابي في أسعار الفائدة، وسيدعم ضعف الموقف المالي للولايات المتحدة كلا من اليورو والذهب.
ولفت التقرير الى انه يمكن لخروج اليونان المصحوب بانتقال عدوى إلى أعضاء آخرين أن يتسبب في زيادة كبيرة في أسعار الذهب، وليس حتميا أن يأتي الانخفاض المحتمل لليورو (تعافي الدولار) بتأثيرات سلبية على الذهب.
وتحت أقسى الظروف، وفي حالة الدعوة لمناقشة مشروع استمرار اليورو أو في حالة ما إذا أعقب خروج اليونان من اليورو خروج أعضاء آخرين، رجح التقرير أن يسارع المستثمرون مرة أخرى نحو الدولار الأميركي والذهب في آن واحد.
فيما يتعلق بالطلب، جاءت أعلى نسبة من الطلب على الذهب في عام 2011 بصورة أساسية من المجوهرات (48%)، يليه سبائك الذهب والعملات المعدنية (37%)، والأغراض الصناعية وطب الأسنان (11%)، بينما يميل الطلب على المجوهرات والأسنان الصناعية إلى اتباع وتيرة دورة الأعمال والأنشطة الاقتصادية، ويبدو أن الطلب على الذهب من قبل المستثمرين يتحرك عكس التقلبات الدورية، مع ارتفاع الطلب من هذا القطاع خلال الفترات التي تشهد انكماشا اقتصاديا.
وتوقع تقرير «بيتك للابحاث» أن ينتعش الطلب على المجوهرات في المدى الطويل، وخاصة في الهند (التي تشكل 47% من الاستهلاك العالمي) والصين (وتشكل 26% من الاستهلاك العالمي)، علاوة على ذلك، ستعتمد قوة الطلب على المجوهرات إلى حد كبير على انخفاض قيمة الروبية الهندية.
وبالرغم من أنه سيكون هناك طلب كبير على الذهب المكنوز، ولاسيما في ضوء الضعف الذي شهده النصف الأول من العام، وينبغي أن يظهر هذا الطلب خلال موسم الزفاف في الربع الرابع من 2012 ومهرجان ديوالي في نوفمبر، وهو مناسبة رئيسة وعادة يتم فيها شراء الذهب في التقويم الهندوسي.
أما بالنسبة للصين، فلايزال الطلب على مجوهرات الزفاف مرنا مدعوما بكون عام 2012 يدعو إلى التفاؤل في الحضارة الصينية كونه عام التنين المائي ويتركز الطلب على المجوهرات بشكل كلي في قطاع الذهب عيار 24 قيراطا، ومن المتوقع أن يستمر النمو المطرد في الطلب على المجوهرات الذهبية الصينية خلال الفترة المقبلة.
تنوع العرض
في عام 2011، جاء 2.822 طنا وهو ما يمثل 71% من إمدادات العالم من الذهب من المناجم فيما جاء الجزء المتبقي من الذهب المعاد تدويره. وتتنوع إمدادات الذهب من مختلف المناطق في العالم، وبالتالي، من المتوقع أن تكون توريدات الذهب مستقرة على المدى الطويل، في حين انه وحتى التسعينيات، كان أكثر من 50% من إنتاج الذهب العالمي من جنوب أفريقيا، ويتركز إنتاج الذهب الآن في الصين (13%)، وأستراليا (9%)، الولايات المتحدة (8%) وروسيا (8%)، ولكنه يتواجد أيضا في العديد من البلدان الأخرى، وفي عام 2007، حلت الصين محل جنوب أفريقيا كأكبر منتج للذهب في العالم في عام 2007، وارتفع انتاج الصين من الذهب بنسبة 2.9% على أساس سنوي في عام 2011. ويتركز تعدين الذهب في الولايات المتحدة في ولايات نيفادا وألاسكا ويوتا وكولورادو. ونيفادا هي أكبر الولايات انتاجا للذهب (75% من إجمالي انتاج الولايات المتحدة) ويقع فيها عدة مناجم هامة منها مجمع نيفادا كارلين، وجولدسترايك وجولد ماين وكورتز جولد ماين.
وحلت روسيا في عام 2011 في المرتبة الرابعة بين دول العالم من حيث حجم قطاع تعدين الذهب، وقد جاءت قبل جنوب أفريقيا، وهناك احتمالية لمزيد من النمو في إمدادات التعدين على المدى الطويل، حيث من المتوقع أن يأتي 10% على الأقل من الإمدادات العالمية للذهب من روسيا على مدى الـ 20 إلى الـ 30 سنة المقبلة.
ومن ثم توقع التقرير أن تواصل روسيا لعب مكانة رئيسية في سوق الذهب العالمية خلال السنوات المقبلة. وخلص تقرير «بيتك للابحاث» الى انه على الرغم من أن الذهب لم يعمل مؤخرا كملاذ آمن، إلا أن المناخ الأوسع يبقى على أفضلية الذهب بصفته أفضل أصل مادي، لافتا الى انه نتج عن الأزمة المالية العالمية أشياء أهمها: انخفاض ثقة المستثمرين وتآكل الثقة في النظام المالي والسياسات الحكومية، وفي الوقت الذي يمكن فيه أن تتأثر أسعار الذهب على المدى القريب بفعل التحركات في أسواق العملات متأثرة بالتطورات الأوروبية، إلا أن الذهب يحتفظ في نهاية المطاف بجاذبيته باعتبارها من الأصول المادية ذات التنوع في القيمة.
وتوقع تقرير «بيتك للابحاث» أن يبلغ متوسط سعر الذهب 1772 دولارا للأوقية في عام 2012 مقابل 1.658.8 دولارا للأوقية في عام 2011، كما توقع أن تكسر الأوقية حاجز الـ 1.800 دولار في عام 2013.