Note: English translation is not 100% accurate
نشر دبابات في قلب الخرطوم
السودان: القبض على رئيس مخابرات سابق وعدد من القيادات العسكرية بتهمة تدبير محاولة تخريبية
23 نوفمبر 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات

أعلنت أجهزة المخابرات السودانية امس انها أحبطت «مؤامرة» ضد أمن البلاد، مشيرة الى ضلوع عناصر من الجيش والمعارضة التي نفت ذلك.
وألقت السلطات السودانية امس القبض على الفريق صلاح قوش رئيس جهاز الأمن والمخابرات السابق وما لا يقل عن 21 من المسؤولين العسكريين لاتهامهم بالتورط في «مخطط تخريبي».
وأعلن جهاز الأمن والمخابرات الوطني عبر الإذاعة أنه نجح في إحباط المخطط.
ونقل المركز السوداني للخدمات الصحافية عن مصدر بالجهاز أن المخطط كان يهدف إلى إحداث اضطرابات أمنية بالبلاد وتقوده شخصيات من القوى المعارضة.
وقال المصدر إن الجهاز ظل «يتابع حلقات المخطط التخريبي الساعي إلى زعزعة الاستقرار والأمن بالبلاد»، وكشف عن أن الجهات المختصة بدأت مباشرة الإجراءات الأمنية والتحقيقات مع شخصيات مدنية وعسكرية ذات صلة بالمخطط بعد إلقاء القبض عليهم.
وحسب مصادر خاصة لقناة الجزيرة، فإن من بين المعتقلين العميد الركن محمد إبراهيم عبد الجليل المعروف باسم «ود إبراهيم»، وهو عميد في الاستخبارات العسكرية وذو شخصية قوية، واللواء كمال عبد المعروف قائد القوة التي حررت منطقة هجليج، ويعتقد أنه قائد المخطط، واللواء ابن عوف قائد الاستخبارات العسكرية والأمن الإيجابي سابقا، إضافة إلى كل من اللواء فتح الرحيم (قائد ثان في عملية تحرير هجليج).
كما شملت الاعتقالات قائد سلاح النقل السابق اللواء عادل الطيب وقائد المدرعات السابق واللواء صديق فضل.
وقال شاهد لوكالة فرانس برس انه رأى خلال الليل دبابات وآليات نقل جنود تسير في العاصمة.
وقال المركز السوداني للخدمات الصحافية القريب من الاجهزة الامنية في خبر مقتضب ان «اجهزة الامن والمخابرات أحبطت فجر امس مؤامرة تستهدف امن الدولة».
وأضاف ان «هذه المؤامرة هي بقيادة مسؤولين في أحزاب المعارضة».
وأوضح مصدر للمركز ان السلطات تحقق في ضلوع الطاقم العسكري والمدني على السواء.
لكن ناطقا باسم ائتلاف أحزاب المعارضة فاروق ابو عيسى رفض اي علاقة بهذه القضية.
وقال أبو عيسى لوكالة فرانس برس «لقد سمعنا عن هذا الامر وهذا أمر خاطئ.
نحن نؤيد تغييرا ديموقراطيا وسلميا للسلطة» عبر الإضرابات والتظاهرات لإسقاط النظام الإسلامي بقيادة الرئيس عمر البشير الذي يتولى رئاسة البلاد منذ 23 عاما.
واضاف هذا المعارض «الحكومة تعرف هذا الأمر جيدا».
وتولى عمر البشير السلطة في انقلاب عسكري في 1989 وأطاح بالحكومة المنتخبة ديموقراطيا ونصب مكانها نظاما إسلاميا.
وصدرت بحقه منذ 2009 مذكرة توقيف عن المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور، المنطقة في غرب البلاد التي تشهد حربا أهلية منذ 2003.
وقال محلل سوداني رفض الكشف عن اسمه «الكثير من الناس يقولون ان 23 عاما في الحكم، طويلة ويتساءلون حول الفارق بين البشير ومبارك والأسد» في إشارة الى الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي أطيح به من السلطة في فبراير 2011 بضغط الشارع والرئيس السوري بشار الأسد الذي يواجه حركة احتجاج شعبية منذ مارس 2011.
وروى شاهد لوكالة فرانس برس انه رأى دبابات وناقلات جند تجوب المدينة.
وقال الشاهد الذي فضل عدم الكشف عن هويته «كنت في جادة عبيد ختم قرابة الساعة 2 فجرا حين رأيت دبابات ومدرعات تنقل عسكريين وتجهيزات متوجهة الى وسط تلك المنطقة».
وجادة عبيد ختم هي شارع رئيسي يربط المطارين العسكري والمدني في الخرطوم بمباني الحكومة في وسط المدينة.
وأعلن عن إحباط المؤامرة بعد ساعات على تأكيد الجيش السوداني شن غارة جوية قرب سماحة وهي منطقة حدودية متنازع عليها مع جنوب السودان أقام فيها متمردون من دارفور معسكرا.
وقال المتحدث باسم الجيش الصوارمي خالد سعد في بيان «هاجمنا الرقيبات الواقعة على بعد 40 كلم شمال الحدود الدولية مع جنوب السودان و10 كلم شمال سماحة»، متهما المتمردين بالاستفادة من «دعم كبير» من جانب جنوب السودان.
وأعلنت جوبا من جهتها ان جارها الشمالي قصف سوقا على أراضي جنوب السودان، من دون توضيح اسم المنطقة بالتحديد.
وسماحة، إحدى المناطق الخمس التي يتنازع عليها السودان وجنوب السودان تعتبرها الخرطوم جزءا لا يتجزأ من ولاية دارفور (غرب).
وفي شأن سوداني آخر، جدد حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في السودان، تأكيده على حسم ملف الترتيبات الأمنية أولا لتنفيذ اتفاق التعاون مع دولة الجنوب الذي تم توقيعه مؤخرا بأديس أبابا، مشددا على عدم تنازل الحكومة عن بروتوكول «أبيي» الذي حسم شمالية المنطقة.
وقال الناطق الرسمي باسم الحزب د.بدرالدين أحمد إبراهيم في تصريح لمركز السودان للخدمات الصحافية مساء امس الأول إن حزبه يعطى أولوية للملف الأمني لعودة علاقاته مع الجنوب وتنفيذ اتفاقية التعاون بين الطرفين، موضحا ان الحزب لا يقبل أي تجزئة لتنفيذ الاتفاقيات.
وأكد الناطق أن حكومة الجنوب تعول على لجنة ثابو مبيكي لتحويل ملف أبيي إلى مجلس الأمن، مشيرا إلى أن ذلك إذا تم بالفعل سيكون بمثابة تهديد، لكنه استدرك قائلا: «حتى ذلك لن يغير من واقع المنطقة لأن البرتوكول الخاص بأبيي حسم مصيرها برعاية الأمم المتحدة».
في سياق متصل كشف قيادي بقبائل المسيرية عن عودة طوعية مكثفة لأعداد كبيرة من هذه القبائل التي نزحت من منطقة «أبيي» بسبب الحرب في الفترة الماضية، فيما شرعت الجهات المختصة في وضع الترتيبات لتأهيل القرى لعودة واستقبال العائدين.
وأوضح الأمير حمدي الدود القيادي بالقبيلة في تصريح صحافي أن عمليات العودة جاءت على خلفية استقرار الأوضاع الأمنية بفضل الجهود التي بذلتها بعثة حفظ السلام بالمنطقة (يونسفا)، مبينا أنهم أطلقوا نداءات واسعة، الأمر الذي أدى لتدافع النازحين واستجابة قطاعات كبيرة لمبدأ العودة الطوعية.
وأشار إلى أن الجهات الحكومية المختصة اتجهت لإصلاح المؤسسات الخدمية لترغيب النازحين في العودة إلى قراهم، مضيفا أن الفترة القادمة ستشهد عودة بقية النازحين من جميع ولايات السودان.