Note: English translation is not 100% accurate
باتت أكثر انتشاراً وتحظى باهتمام الأكاديميين والتربويين
العنف الأسري.. آفة اجتماعية تزداد خطورة
27 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
رندى مرعي ـ لميس بلال
ظاهرة العنف الأسري ليست بجديدة على مجتمعاتنا، غير أنها أصبحت أكثر انتشارا حتى باتت تحظى باهتمام الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وتقام حولها الدراسات، وذلك لنشر التوعية حولها ربما للتخفيف منها وللحد من تفشيها لما لها من آثار سلبية على تطور الأسرة بشكل عام والشخص المعتدى عليه بشكل خاص.
وللعنف الأسري أشكال عديدة فهذه الظاهرة لا تقتصر على قيام أحد الوالدين بضرب أبنائهم، بل هي قد تكون باعتداء الزوج على زوجته أو على أبنائه أو حتى العكس، كما أن هذا العنف ليس بالضروري أن يكون اعتداء جسديا، بل هو أيضا اعتداء معنوي وقد يكون من خلال استخدام ألفاظ مؤذية ولها تأثيراتها على تعاطي الشخص الآخر معها.
وغالبا ما يجد مرتكبو هذه الظاهرة تبريرات لقيامهم بهذا التعنيف غير واعين بأن ما يقومون به يساهم في انتشار ظاهرة بل آفة اجتماعية تحتاج إلى الكثير من العمل والجهد لا تخلص منها وتخطيها.
من جانبها نوال المطيري تقول إنها قلما ما تقوم بضرب أولادها، بل هي مع مبدأ الضرب في حالات معينة وذلك لأن الأبناء قد يقودون ذويهم في وقت ما إلى استخدام الضرب معهم ليقوموا بما يتوجب عليهم.
وتقول إن أكثر الأوقات التي تضطر إلى استخدام هذه الوسيلة هي أوقات التدريس، وذلك لأنها غالبا ما تفقد السيطرة على أعصابها عندما يأتي وقت الدرس وأبناؤها لا يقومون بواجباتهم كما يجب.
غير أن الأمر مختلف عند أسماء الدوسري التي تربي أبناءها على التفاهم والثقة والحوار وتقول إن أبناءها كبروا على هذه الأسس وأنها لا تجد أي مبرر للأهل أن يضربوا أبناءهم فهم المسؤولون عن أي سلوك قد يقوم به هؤلاء الأبناء.
وترى أنه فيما وجد العنف داخل الأسرة فهو قد يكون نتيجة ضغوط الحياة التي يمر بها الوالدان أو أحدهما وأن هذا الأمر لابد أن يعالج، وألا يسمحوا له بأن يتحول إلى كابوس لدى الأبناء الذين إذا ما دخل العنف إلى حياتهن فقدوا احترامهم لذويهم بالدرجة الأولى ومن ثم فقدوا ثقتهم بأنفسهم ما سيكون له انعكاساته على المجتمع بشكل عام.
من جانبها تعتبر أثير أن مسألة استخدام العنف داخل الأسرة تعود إلى البيئة التي نشأ فيها مرتكب هذا العمل، فمن تربى في أسرة اعتادت على استخدام الألفاظ النابية واستخدام الانفعالات والضرب كوسيلة تعبير نقل معه هذه العادات إلى أسرته وإلى مجتمعه.
وتدرك أثير أن العنف الأسري لا يقتصر على الضرب وحسب بل هو عنف لفظي وقد يكون أخطر من استخدام الضرب في بعض الحالات، خاصة عندما يكون الشخص المعرض لهذا النوع من العنف لايزال طفلا فهذه العبارات ستتشكل في شخصيته.
من جهتها قالت أريج راشد: لابد من إدخال مواد تعليمية إلى المقررات التربوية التي تشرح معنى العنف وأسبابه وكيفية التعامل معه، وتوجيه المرشدين الاجتماعيين في المدارس بالحرص على التعامل مع حالات العنف الأسري وتشجيع الطلاب على إخبارهم بأي عنف يتعرضون له.
وأكدت على أهمية دور وزارة الإعلام للقيام بحملات توعوية وبخاصة فيما يتعلق بعنف الأزواج والتصدي لثقافة العنف.
وفاء عبدالعزيز أكدت أن العوامل المؤثرة للعنف الأسري هي ناتجة ومنشقة من: (الثقافة، الأسرة، المدرسة، الرفاق والصحبة، وسائل الإعلام)، ولكنني أرى أن الأسرة هي أهم عامل بها يتعلم الطفل الصواب والخطأ وكذلك يتعلم الطفل من الأسرة ما عليه من واجبات وماله من حقوق.
الأسرة فقط هي من تحدد إن كان الطفل سينمو نموا نفسيا سليما أو أن كان سينمو نموا نفسيا منحرفا وهي مسؤولة عن سمات الشخصية المكتسبة.
تأتي بعد الأسرة (المدرسة) والتي يتأثر بها الطفل من المدرسين والذين ينقلون سلوكهم للطلبة ويكون لهم التأثير الأكبر بعد الأسرة أو في غيابها، وهنا تكمن أهمية المدرسة في العلاج النفسي من الصغر في حال تعرض الطفل في المنزل لأي نوع من العنف أو تأثره بمشاهد قد تنمو معه في الكبر.
أما المربية تغريد حسن فتقول: «هذه المشكلة لها عوامل مختلفة وأبعاد لا متناهية بعض الأسباب للعنف الزوجي برأيي هي «عدم التوافق بين الأزواج» والذي قد يترتب عليه كثرة المشاحنات التي تبدأ بعنف لفظي أو جسدي يعتمد على عصبية الطرفين أو تأثره بعلاقة أسرية غير سليمة، بالاضافة لعامل مهم وهو «العامل الاقتصادي»، وكما يقال: «لو دخل الفقر من الشباك هرب الحب من الباب»فأغلب الشباب يدخلون بعلاقة زوجية متجردين من التفكير في المستقبل ومعتمدين على مشاعر، لاسيما انها تخف مع الأيام وكثرة الضغوط والمسؤوليات تبدأ المشاكل، وقلة المال في المنزل تعمل على الكثير من المشاكل اللفظية التي قد تؤدي الى عنف جسدي مع الوقت.
هذا بالاضافة لعوامل أخرى برأيي منها قد تكون نفسية ويمكن علاجها، ولكن هنا لابد لأحد الزوجين ان يكون صبورا ليحظى بنتيجة جيدة وأخرى مشاكل جنسية بين الطرفين، وبرأيي هذا العامل لابد من علاجه، لأنه لربما يؤدي الى خيانات ومشاكل أخرى تؤثر على صعيد الأسرة عامة.
ربة المنزل (ن.خ) قالت: «أتوقع ان العنف الزوجي مستفحل في نسبة كبيرة من البيوت الزوجية، خصوصا أننا نعيش في بيئة متوترة على جميع الأصعدة، فلا بد من استقرار بيئي أو اقتصادي أو طائفي، وهذا كله يؤثر على الاسرة، ولكن أؤكد ان الزوجة التي تخاف على بيتها من الضياع وتحافظ على أسرة تحبها هي من تحاول ان تعالج هذا العنف بطريقة أو بأخرى.
ممكن أن تكون الزوجة ذكية لدرجة أنها تكون الطبيبة النفسية لزوجها أو المعالج النفسي بطرق شتى ومحاولة فهم أسباب العصبية التي أدت الى أن يتعنف لفظيا أو جسديا بدلا من الزعل والذهاب لبيت أهلها أو ان ترد بألفاظ تتساوى مع ألفاظه.
اختم بقولي إن الرجل طفل صغير تعلم بعض الشيء مع الأسرة وتأثر بالمدرسة، ولكنه سيطبق في بيت الزوجية، لذا على عاتق الزوجة الجزء الأكبر من هذه المسؤولية في تعليمه أصول التفاهم الزوجية والابتعاد عن العنف الذي يؤدي بالأسرة في طريق الانهيار.
اعتبروه أشد قسوة وتأثيراً على الأسرة خاصة في ظروف الحمل
أطباء: العنف بين الزوجين يؤثر على شخصية الأطفال
د.سليمان الخضاري
د.عمر الصياد
عادل حسين
حنان عبدالمعبود
من الناحية الطبية أكد عدد من الاطباء لـ «الأنباء» أن العنف بين الزوجين يؤثر سلبيا على شخصية أطفالهما، وفي الوقت نفسه على مستقبلهم الاجتماعي والتعليمي، وكشفوا أن كثيرا من الأسر ترفض الافصاح عن سبب قدومهم الى المستشفيات بإصابات بالغة، ويكون السبب هو العنف الاسري.
رئيس وحدة الطب النفسي بمركز الكويت للصحة النفسية د.سليمان الخضاري أكد ان المجتمعات التي تتمتع بنوع من الشفافية يكون من السهل رصد ظواهر العنف بها، وقال: ان مجتمعاتنا لا تتميز بالشفافية، خاصة أن هناك الكثير من الظواهر السلبية التي يصعب رصدها وتتضمن العنف الاسري والقضايا التي تتعلق بالموت والانتحار وغيرهما.
مضيفا أن هناك تبعات اجتماعية بالإفصاح عن العنف الأسري ترفض الكثير من الأسر أن توصم بها، لأن كل شخص يحاول الحفاظ على صورته.
وأشار الى أن المنظومة التشريعية والقانونية لم تعالج هذا الأمر بالدقة اللازمة، مشيرا الى أن المجتمعات الغربية حرصت على أن تحكم قوانينها جميع العلاقات الاجتماعية سواء بين الزوجين أو مع الابناء.
مؤكدا أن هناك حزما في تنفيذ القوانين وعقوبات شديدة قد تصل الى سحب الطفل من الأبوين.
وذكر د.الخضاري حادثة جرت معه بشكل شخصي حينما كان مع أسرته بإحدى الدول الغربية وقامت طفلته بفك حزام الأمان بالسيارة والوقوف بجواره وهو يقود، فقام شخص عادي بالوقوف بجواره وأصر على أن يوقفه ويتحدث معه، وأمر بأن يجلس الطفلة ويوثق حزامها متوعدا اياه بأنه لم يمتثل للأمر فسيبلغ جمعية حماية الطفولة.
وقال الخضاري: في واقع حياتنا بالكويت نرى عنفا أسريا كثيرا لدرجة يصعب وصفها، والمشكلة تكمن في صعوبة رصد هذه الظاهرة نظرا لأنه ليست هناك مؤسسات تهتم برصدها، ولا ننكر أن هناك بعض الجهات مثل مراقبة أوضاع الطفل ولكنها متعثرة، وفي بعض المستشفيات توجد لجان لحماية الطفل، الا ان بعض اعضاء هذه اللجان هم أشخاص غير متخصصين وغير متفرغين.
وقد نمى الى علمنا أن هناك توجهات لإصدار تشريعات لحماية الطفل، إلا أننا لم نرصد أي تنفيذ.
وهناك جهود تبذل لنبذ العنف ومنها على سبيل المثال تنفيذ بيت لرعاية المدمنات التائبات نهاريا خارج المستشفى والذي تم العمل عليه ومن ثم إلغائه لأسباب اجتماعية أهمها رفض الاهل الذين يواجهون هذه الحالة بالعنف مع المدمنة التائبة.
بدوره، أكد استشاري أمراض النساء والتوليد ومساعدة الإنجاب د.عمرو الصياد، ان العنف الأسري من أشد الأمور قسوة وتأثيرا على الأسرة وخاصة المرأة في ظروف الحمل والذي يتنوع بين أثر جسدي وآخر معنوي، ويعد اثر العنف الجسدي مؤثرا على حسب المكان، فإن كان موجها للبطن مباشرة فإنه سينتج عنه الإجهاض أو الولادة المبكرة.
وقال: ان العنف النفسي مع المرأة الحامل يعد أخطر بمراحل كثيرة، لأنه يؤثر على المرأة في عدة اتجاهات منها التسبب في الإجهاض وحالات تسمم الحمل وارتفاع ضغط الدم وخاصة ان من المعروف ان بعض التغييرات الفسيولوجية التي تنشأ عن الحمل الطبيعي في النساء اللاتي تعشن في أسرة سعيدة اجتماعيا وأسريا تنتج تغيرات ما يعرف باسم اكتئاب الحمل واكتئاب الولادة وما بعد الولادة، وهناك تفسيرات ترجع مسألة «الوحم» في الحمل إلى عناصر نفسية وخاصة المرأة التي ليست لها تجارب في الحمل سابقة، فإذا اضيف إليها بيئة غير صحية نفسيا أو عنف أسري سواء كان عن طريق الإهمال وعدم الرعاية أو الإساءة اللفظية او البدنية والضغط عليها فإن النتائج ستكون وخيمة.
واشار إلى أن هناك نسب كثيرة من الحالات التي يتم رصدها من إصابات ناتجة عن العنف مشددا على أن الطبيب لابد أن يكون ملماً بكل الظروف المحيطة بالمريضة وتخطي الدور الطبي الى دور اجتماعي ومحاولة ايجاد حلول مرضية والحصول على مناخ جيد للمرأة لاستمرار الحمل.
كما ان الاطباء في الكثير من الحالات يلجأون لاستخدام مثبطات الكآبة او مضاداتها في بعض الحالات المتطرفة، منوها الى ان الأثر قد يمتد إلى ما بعد الولادة لأن الظروف السيئة اثناء الحمل تنتج عنها عادة ناتج حمل ضعيف منها ضمور في النمو أو عدم كفاءة وقد يمتد الأثر مع الأطفال الى مرحلة ما بعد البلوغ ويؤثر على ذكائهم وتحصيلهم الدراسي، ومن جانبه قال رئيس قسم الخدمة الاجتماعية والنفسية بمستشفى مبارك عادل عبدالعزيز حسين «ان موقعنا كاخصائيين نتعامل مع كل الحالات فهناك خلافات زوجية نقابلها كجهة اصلاح بوضع حلول، ونحاول التدخل من منطلق الحصول على اقل الخسائر خاصة أن الحالات التي نرصدها تكون وصلت لاعتداء يجعل الاطراف مشحونة عدائيا تجاه بعضها.
ونقوم بمقابلة الأطراف والإلمان بجميع الظروف المحيطة بالمشكلة وكل ما أوصل لهذه النتيجة، وحاول تجميعهم معا وقد يكون هذا ايضا بالاستعانة بأحد أطراف اسرتهما ومحاولة تبسيط المشكلة.
واشار الى ان بداية المشكلة تكون مع طبيب الحوادث الذي يتلقى الحالة ويرسل لنا تقريرا عن الإصابة ونوعها وكيفية تحويلها ان كانت عن طريق الشرطة أم أنها قادمة دون تدخل شرطة وعنها نقوم بإجراءاتنا.
ولفت إلى أن العنف الأسري منتشر في المجتمع وأثاره ترصد بالمستشفيات حتى وإن لم يكن هناك إبلاغ بكونها ناتجة عن عنف أسري، وهذا يذكرني بحالة لامرأة حضرت بإصابة شديدة وكان يبدو من مرافقيها أن الزوج هو المعتدي ولكنها أصرت على أن الأمر حادث عرضي، ولكننا حاولنا معها وأكدنا أن الأمر لن يعلمه أحد وهنا أفادت بأن الزوج هو المعتدي وأنها كانت تحاول ألا تكون هناك اساءة لسمعته من أجل الابناء، وبالفعل تدخلنا فقط لنضمن ألا يكون هناك عنف مستقبلي يضر بالأبناء وقد يصل بالاباء ايضا لنهاية مظلمة.
دعاة: الخلافات الزوجية.. لا تبرر العنف داخل الأسرة
د.بسام الشطي
د.سعد العنزي
يوسف السويلم
م.سعود المطيري
الشطي: الإسلام يرفض كل أساليب العنف ضد المرأة التي كرّمها الله ورسوله
المطيري: الزوجة هي الضحية الأولى للعنف الأسري تحت وطأة زوجها
العنزي: ما يحدث داخل بعض الأسر من عنف بسبب الخلافات الزوجية المتكررة
السويلم: العنف داخل محيط الأسرة ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية
ليلى الشافعي
لماذا تصل الخلافات الزوجية داخل بعض البيوت الى حد ارتكاب الجرائم؟ ولماذا يتجاهل الكثير من الأزواج الأسس الشرعية للمودة والرحمة والتواصل الانساني بحثا عن حياة زوجية هانئة؟ هذا ما يجيب عليه الدعاة.
لا يجوز العنف
يقول د.بسام الشطي عن العنف الذي يمارس ضد الزوجة أو في الاسرة، ان الاسلام وفر كل وسائل الحماية للمرأة المسلمة سواء كانت بنتا أو زوجة أو أما أو أختا، ووضع وسائل كثيرة للتقويم والاصلاح بعيدا عن العقاب الجسدي حتى إباحة الاسلام لضرب الزوجة لا تهدف اطلاقا الى إيلامها جسديا والحاق الضرر بها، ولكن الهدف هنا هو العقاب النفسي لأن الاسلام يدرك جيدا أن العقاب النفسي أكثر ردعا من العقاب الجسدي. أما المعاملة بالضرب المبرح على الزوجة فهذا أمر لا يجوز، فالمرأة العاصية الناشز تعامل بالنظرة القاسية، بالنصيحة الطيبة، بالكلمة الحسنة، والموعظة الكريمة، ثم الضرب غير المبرح ثم الحكم من أهله وأهلها ان يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما كما قال تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) والمرأة خلقها الله عز وجل من ضلع آدم وقال أهل العلم: ان دلالة ذلك انها لا تستغني عن الزوج، ولكن تعابير ذلك تختلف من امرأة الى أخرى، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «إن كرهت منها خلقا تذكرت خلقا»، والمقصد حتى تستمر الحياة الموفقة بينهما.
وأكد د.الشطي أن العنف لا يجوز استخدامه لأن هذه شريكة الحياة، فعلى الزوج أن يصبر عليها ويدعو الله لها بالصلاح وبأسلوب التفاهم وهكذا، أما الضرب فهي ليست في سجن ويقام عليها الحدود، فالحياة قائمة على المحبة وليس ذلك إلزاما على استمرار الحياة على القهر وسفك الدماء وترك آثار إجرامية على المرأة.
وزاد: كذلك فإن العنف على الاطفال محرم، بل ان هذا الطفل يحتاج الى رشد وصبر وتعليم ودعاء وتنشئة على أسس سلمية حتى يكون صالحا يتعامل وفق ما يلزمه والده بالاخلاق السليمة، أما الضرب فهذا محرم ولا يجوز، واذا تمادى الزوج في ذلك فلابد من تدخل أهل الزوجة والمصلحين وان لم تنفع تلك الوسائل فلابد من تدخل ولي الأمر الممثل بالقضاة لبيان حكم هذا الفعل ويأخذ عقوبة كاملة لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالعدل في كل شيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انهن عوان عندكم».
الناشز
ولفت د.الشطي الى أن الاسلام أباح للرجل أن يؤدب زوجته الناشز وهي التي تخرج عن طاعة زوجها، وأن يستعمل معها درجات ثلاثا لتقويمها وتهذيبها والتي ذكرتها، وبذلك نجد ان الاسلام سلك في تأديب المرأة مسلكا إنسانيا كريما وعظها بالكلمة وبالحكمة والموعظة الحسنة، فإذا لم ينفع هذا العلاج على الزوج أن يهجرها في الفراش، فإذا لم ترجع أتى بالمرحلة الاخيرة وهي الضرب الذي أباحه الاسلام بألا يخدش وجهها ولا يكسر عظمها، وإنما هو ضرب برفق، ضرب غير مؤلم ولا مبرح.
المخدرات
ويضيف رئيس لجنة الفردوس بإحياء التراث م.سعود المطيري ان ظاهرة العنف الأسري أخذت في التزايد والظهور على الساحات المحلية نتيجة للحياة العصرية وضغوط الحياة وأعبائها، حيث يتولد الضغط النفسي والإحباط، واللذان يعدان من الأمور الأساسية لمشكلة العنف الأسري، وتعتبر الزوجة هي الضحية الأولى للعنف الأسري تحت وطأة زوجها، ويليها في ذلك الأبناء والبنات.
وان من أبرز مسببات العنف الأسري وأكثرها انتشارا هو تعاطي الكحول والمخدرات والأمراض النفسية والاجتماعية لدى أحد الزوجين أو كلاهما ما يؤدي بدوره الى اضطراب العلاقة بين الزوجين، ووقوع الزوجة ضحية لعنف هذا الزوج.
كما ان العامل الاقتصادي أحد أهم هذه الأسباب حيث يمارس الرجل هذا العنف تجاه أسرته لتفريغ شحنة الخيبة والفقر والفشل في الحياة.
كما ان هناك بعض العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل حسب مقتضيات هذه التقاليد قدرا من الرجولة في قيادة أسرته من خلال العنف والقوة وذلك انهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته وإلا فهو ساقط من عداد الرجال.
ان للعنف الأسري آثارا عكسية سلبية جدا فهو يتسبب في نشوء العقدة النفسية التي تتطور وتتفاقم الى حالات مرضية أو سلوكيات أو سلوكيات عدائية إجرامية، كما انه يؤدي الى تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة وتلاشي الإحساس بالأمان وربما تصل الى درجة تلاشي الأسرة.
ولعلاج هذه الظاهرة الخطيرة فلابد من تقديم استشارات نفسية واجتماعية وأسرية للأفراد الذين ينتمون الى الأسر ينتشر فيها العنف والعمل على نشر الوعي الأسري بأهمية التوافق والتفاهم بين الوالدين وأهمية دورها في قيادة الأسرة وسلامتها كذلك بأهمية استخدام أساليب التنشئة الاجتماعية السليمة ومضامينها المناسبة في نمو الأطفال نموا سليما من جوانب شخصياتهم النفسية والاجتماعية وضرورة تناسب تلك الأساليب مع خصائص مرحلة الطفولة المتتابعة، محققين قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وقوله أيضا: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
البر والمودة
د.سعد العنزي يؤكد على وجوب معرفة الحقوق والواجبات للزوجين، لأن الله تبارك وتعالى شرع للزوجين أحكاما شرعية تضبط علاقة كل من الزوجين بالآخر، هذه الحقوق والواجبات إذا تحققت يمكن ان نصل الى علاقة زوجية مثالية وهي أعظم الأسس لعلاقة مميزة بين الطرفين، وقال: ان الاحترام المتبادل بين الزوجين هو أساس العلاقة الزوجية، فالإسلام يرفض ان يستغل الزوج سلطاته داخل الأسرة لكي يسيء الى زوجته أو يهينها، كما يرفض الإسلام ان تستغل المرأة معاملة زوجها الطيبة لها وتحاول الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال، فالمرأة مطالبة شرعا بطاعة زوجها ويقول، من حق الزوج على زوجته ان تطيعه في غير معصية الله تعالى، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال صلى الله عليه وسلم «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله» ولا شك في ان الزوجة حين تكون مطيعة لزوجها يقابل إحسانها بالإحسان وطاعتها بالطاعة ويتبادلان الحنان والبر والمودة، وكما جاء في وصايا أم لابنتها «كوني له أمة يكن لك عبدا»، ورضا الزوج الصالح المعتدل سبب لدخول المرأة الجنة، لأنه لا يأمر زوجته إلا بالطاعة والخير ولذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة» وأما إذا كانت المرأة غير مطيعة لزوجها وكان زوجها ساخطا عليها فإنها تكون عاصية لأنها لم تؤد حق الزوجية الذي أمر الإسلام به، ولذا حذر الرسول صلى الله عليه وسلم النساء من العصيان الذي يترتب عليه سخط الزوج، فقال صلى الله عليه وسلم «ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا: رجل أمر قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، واخوان متصارمان، والمقصود بالزوج الساخط الذي لا تطيعه زوجته هو الزوج الصالح الذي لا يأمر زوجته الا بكل طاعة وخير فلا يأتي ذنبا من الذنوب ولا معصية من المعاصي ولا يظلم زوجته ولا يستعلي عليها ولا يؤذيها فمثل هذا الزوج له حق ان يطاع، اما لو كان عاصيا او يأمر بمنكر فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وعلى الزوجة ان تقوم بإرشاده ونصحه وتوجيهه والاستعانة بأهل الخير والهدى من أهله وأهلها في اصلاح امره وارشاده وهدايته.
حقوق متبادلة
وزاد، كما ان الزوجة مطالبة بالوفاء لزوجها، فمن حقوق الزوج على زوجته ان تكون وفية له فتصون سره وتحفظ حرمة البيت، فتكون حافظة للغيب كما قال الله تعالى: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) فتحفظ سره وكل ما يخصه، وتحفظ كل ما هو امانة عندها له اثناء غياب زوجها، انها في غياب زوجها وفية لا تعمل الا ما يرضيه وما كانت تفعله في وجوده انها تصون كرامته وماله واسراره.
أدوار متباينة
واكد د.العنزي ان الخلل الذي نعاني منه في حياة بعض الازواج يرجع الى اهمال الواجبات المتبادلة بين الزوجين وتجاوز كل منهما لاطار المودة والرحمة الذي رسمه الاسلام، ولذلك تتفاقم الخلافات الزوجية ويحل البغض محل الحب والود بين الزوجين والعلاج في الحلول التي جاء بها الاسلام فعندما تتمرد الزوجة على زوجها وتحاول الاساءة اليه يكون الزوج مطالبا بتطبيق ما طالب به الحق سبحانه وتعالى في قوله (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا) وهذه الآية توضح مراتب اصلاح الزوجة والتي تبدأ بالوعظ والنصح والارشاد ثم الهجر في المضاجع ثم الضرب غير المبرح اذا لم يفلح الوعظ والهجر، والضرب من الناحية الشرعية محرم بل مجرم، ولا يقصد القرآن بالضرب المبرح الذي يترك آثارا نفسية او جسدية على المرأة فهذا غير مقصود وليس مطلوبا وانما المقصود هو الضرب الاصلاحي وتنبيه الزوجة الى سلوكها الشاذ أو نشوزها والضرب الذي جاء في القرآن الكريم يقصد به الذي يؤثر على المرأة جسديا لا نفسيا كالضرب بالسواك او بالمنديل وما شابههما هذا هو المقصود اما الضرب المبرح فلا شك انه مفسد للعلاقات الزوجية بدليل ان الشرع اعطى للمرأة الحق في طلب الطلاق اذا تضررت من زوجها بسبب الضرب او الشتم او السباب والسؤال: كيف يكون الضرب مشروعا وفي نفس الوقت تعطى المرأة حق الطلاق للضرب؟ الجواب: لان الضرب المباح مشروع والذي نص عليه القرآن الكريم هو الضرب الخفيف جدا بالسواك وما شابه ويقصد به التنبيه.
الخلافات
لذلك فإن ما يحدث داخل بعض الاسر من عنف بسبب الخلافات الزوجية المتكررة ليس له ما يبرره، ولو التزم الازواج والزوجات بما جاء به الاسلام وبما نص عليه القرآن (فأمسكوهن بمعروف او سرحوهن بمعروف) لما حدثت هذه الجرائم والانحرافات الغريبة والشاذة في محيط الاسرة المسلمة ظاهرة غريبة
يؤكد الداعية يوسف السويلم أن الاسلام رسم صورة سامية للعلاقة بين الزوجين تجسد معاني لا يستطيع اللسان أن يفصح عنها، وقد عبر القرآن الكريم عن هذا الجانب أبلغ تعبير، حيث يقول الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، فالتعبير بالسكن وهو الهدوء والراحة والاستقرار يصور ما ينبغي أن تكون عليه الحياة الزوجية من حب ورحمة وهدوء واستقرار، وقوله تعالى: (وجعل بينكم مودة ورحمة) تعبير عن أسمى مراحل العلاقة الانسانية، وتلك العلاقة التي تحكمها قوانين ولا تنظمها واجبات وفروض، وإنما هي فوق هذا كله، انما هما المودة والرحمة النابعتان من داخل الشخص نفسه توجهانه الى التصرف إزاء الآخر بدافع وجداني، لا يخاف عقابا ولا يرجو ثوابا وإنما يشبع رغبة ذاتية عنده، وهي حب الطرف الآخر والحرص على عدم ايذائه وتلك هي العلاقة التي ينبغي أن تكون بين الزوجين وهي التي عبر عنها القرآن في قوله تعالى (وجعل بينكم مودة ورحمة).
الترابط الاجتماعي
وبين أن العنف بين الزوجين أو داخل محيط الاسرة ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا العربية والاسلامية التي عرفت بالترابط الاجتماعي والمشاعر الفياضة بين الزوجين أو بين الآباء والابناء، وهذا العنف الذي نعاني من الآن يأتي نتيجة إهمال وتجاهل القيم الاسلامية المنظمة للعلاقة بين كل أفراد الاسرة، فما يحدث من عنف متبادل بين الزوجين أو من عنف متبادل بين الابناء أو عنف من الآباء ضد الابناء أو العكس سببه الرئيسي غياب التربية الاسلامية وإهمال الواجبات المنوطة بكل فرد من أفراد الأسرة تجاه الآخر، فالزوج له حقوق في مقابلها واجبات تجاه زوجته وأولاده والزوجة لها حقوق في مقابلها واجبات لابد من أن تقوم بها على الوجه الأكمل، وعندما يفرط طرف من طرفي العلاقة الزوجية في واجباته لا ينبغي عليه أن يطالب بحقوقه.
الحسنى
ويوضح الداعية السويلم أن علاقة الرجل بأهل بيته من أسمى العلاقات في هذه الحياة لذا ينبغي أن تؤسس على قاعدة متينة، بحيث لا تزعزعها عواطف الدهر، ولا تضعفها محاسن الحياة ومآسي التقلبات المادية، وقد رسم الإسلام لهذه الحياة معالم وأرسى لها قواعد فدعا كلا الطرفين الى أن يعامل كل منهما الآخر بالحسنى لأن الحسنى فوق العدل، وهو عطاء دون انتظار الرد وغفران لما يبدر من سيئات قبل أن يطلب المسيء الصفح، ولا تبدأ هذه المعاملة من لحظة بدء الحياة الزوجية بالمعروف، بل تبدأ من قبل ذلك، فالمعاملة الحسنة تبدأ من لحظة التقدم للخطبة، حيث ينبغي على الرجل أن يظهر ما يدل على أنه راغب فيها، وما يشعرها بأنه يحبها وما يؤكد لها أنه على استعداد لأن يقدم لها ما يسعدها ليؤكد رغبته فيها وحرصه عليها، الأمر الذي يجعل إرساء قواعد الحياة الزوجية مؤسسا على أرض صلبة متينة ثم تبدأ بعد الدخول بها سلسلة من الواجبات مؤسسا على أرض صلبة متينة ثم تبدأ بعد الدخول بها سلسلة من الواجبات التي ينبغي على الرجل أن يقوم بها حتى تسير الحياة الزوجية سيرا حسنا وهذه الواجبات تتمثل في الإنفاق عليها من غير تقتير ولا حرمان، وأن يعامل الزوج زوجته بالمعروف التزاما بقول الحق سبحانه (وعاشروهن بالمعروف) وكلمة «المعروف» في الآية تعبير عام يندرج تحته كل ما من شأنه أن يكون حسنا ويدخل السرور على قلبها سواء أكان ذلك متعلقا بالبدن كالطعام والكساء أو بالنفس والروح، وذلك يخلق الجو النفسي الملائم لها، وينبغي على الزوج أن يحترم رأي زوجته وأن يعطيها حق التعبير عن نفسها وحق المشاركة برأيها في شؤون المنزل ليشعرها بكيانها ويكونان قادرين على تربية أولادهما تربية صالحة تسهم في بناء المجتمع بناء سليما.
الصقعبي لنشر الوعي بين الإعلاميين حول التعامل السليم مع حالات العنف الأسري
منصور الصقعبي
ليلى الشافعي
في اطار الجهود التي تقوم بها اللجنة الوطنية المشتركة لمعالجة قضايا العنف الاسري تنظم اليوم الثلاثاء في فندق الشيراتون بقاعة الكريستال حلقة نقاشية تحت عنوان: «دور الاعلام في علاج قضايا العنف الاسري» تستضيف فيها نخبة من المختصين والاعلاميين والصحافيين بالاضافة الى كتاب السيناريو ومعدي البرامج لشرح تعريف العنف الاسري بجميع انواعه وقضاياه ومناقشة أهمية دورهم ومساهماتهم في معالجة قضايا العنف الاسري والصعوبات التي تواجههم للخوض في مثل هذه الموضوعات.
وفي تصريح له بهذه المناسبة قال مدير ادارة الصناديق الوقفية بالامانة العامة للاوقاف منصور خالد الصقعبي ان اللجنة الوطنية المشتركة لمعالجة قضايا العنف الاسري المشكلة من كل من: وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، ووزارة التربية، والامانة العامة للاوقاف ممثلة بالصندوق الوقفي للتنمية العلمية والاجتماعية، وجمعية معا، تنظم هذه الحلقة اليوم بهدف نشر الوعي بين الاعلاميين حول التعامل السليم مع حالات العنف الاسري، والتعريف بآثاره ودوافعه وتداعياته وطرق علاجه والوقاية منه وطرق عرضه في وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، وذلك بمشاركة العديد من اصحاب الشأن في المجال الاعلامي والصحافي لمعرفة دورهم في الوقاية من العنف الاسري والحد منه. واضاف الصقعبي ان الحلقة النقاشية ستتطرق للعديد من الجوانب المهمة، بجانب الاطروحات العلمية والمهنية المتخصصة التي تثري هذه الجوانب، وتبرز الدور المهم لكتاب السيناريو والصحافيين والاعلاميين ومدى مساهماتهم في معالجة العنف الاسري، وصولا الى قواعد استرشادية وتطبيقية يمكن استخدامها لاشعار الجميع بأهمية وخطورة العنف الاسري، بغض النظر عن انواعه او اسبابه، لانه يضرب المجتمع ويفكك وحدته الرئيسية فيه ألا وهي الفرد داخل الاسرة، مبينا ان العنف الاسري في الكويت زادت معدلاته بصورة كبيرة داخل الاسرة الكويتية حيث احتل العنف النفسي المرتبة الاولى، يليه العنف البدني.
واختتم الصقعبي تصريحه بالتأكيد على انه يجري العمل على اعداد مسودة وثيقة مشروع المودة للوقاية من علاج العنف الاسري بالاستعانة باستشاريين قانونيين ونفسيين واجتماعيين وشرعيين، مشيرا الى انتهاء مرحلة جمع واعداد مادة الفصول السبعة للوثيقة ويجري العمل على تنفيذها ومراجعتها وصولا للاعتماد النهائي.
محامون العتيبي: مواطن كاد يقتل شقيقه بسبب قضية «عضْل»
محمد العتيبي
يوسف العدواني
معاذ الشيبانيالشيباني: عاهات مستديمة أبرز نتائج عنف الأزواجالعدواني: لابد من جهة قانونية لحصر الحالات ومعالجتها
دانيا شومان
كشف المحامي محمد ذعار العتيبي ان بعض حالات العنف الاسري قد تتحول الى جرائم جنائية، موضحا ان اغلب ضحايا العنف الاسري في الكويت هن الفتيات سواء على يد آبائهن او اشقائهن، وقال العتيبي في حديثه لـ «الأنباء» عن واقع العنف الاسري في الكويت: «للاسف انه ومن واقع سجلات المحاكم والمخافر في البلاد نرى ان النسبة الاكثر تعرضا للعنف الاسري هن الفتيات، سواء على يد الاب او الاشقاء، ولدي قضية ترافعت فيها مؤخرا لصالح مواطنة كاد يقتلها شقيقها لانها اقامت ضده قضية عضل لانه كان يرفض تزويجها، وانتهى الامر بالشقيق الى السجن بتهمة الشروع في القتل عندما ضربها ضربا مبرحا بآلة حادة عندما علم انها لجأت الى القضاء لتتزوج، وتحفل اروقة المحاكم بالعديد من قضايا العنف الاسري سواء بتعرض الزوجة للعنف على يد زوجها او الابنة على يد والدها او الشقيقة على يد اشقائها، واحيانا يكون سبب العنف تافها».
وقال العتيبي: «للاسف ان اغلب قضايا العنف الاسري المسجلة يكون ضحيتها الابناء على يد آبائهم او من يملك حق الوصاية عليهم، وللاسف ايضا ان كثيرا من ضحايا العنف الاسري لا يتكلمون ولا يبلغون عن تعرضهم للاذى واعتقد ان نسبة ضحايا العنف الاسري كبيرة جدا، فالبعض وتحت دعوى التربية يقوم بضرب ابنائه بشكل اقرب الى التعذيب» اما المحامي معاذ الشيباني فيكشف من خلال حديثه ان ضحايا العنف الاسري في الكويت هن النساء مؤكدا كلام زميله العتيبي.
ولكن الشيباني يقول: «كثيرة هي قضايا العنف الاسري كان يقوم الزوج بضرب زوجته ويسبب لها عاهة مستديمة وتم معاقبة الزوج في الجنايات، وهذا ما يحصل عادة ومن بين اشكال العنف الاسري والتي يمارسها الازواج ضد زوجاتهم احداث عاهات مستديمة مثال الضرب الذي يؤدي الى فقد نسبة من الابصار او فقد السمع بإحدى الاذنين او الحرق وغيرها من الاعمال التي يقوم بها الزوج كثير من القضايا تكون بها الزوجة مجني عليها والجاني الزوج سببه خلافات ولم يتمالك الزوج اعصابه فيقوم بضربها، واغلب الاسباب الحقيقية تافهة فقد يغضب الزوج لسبب تافه جدا».
من جانبه قال المحامي يوسف العدواني انه لا تنقصنا التشريعات التي تحمي ضحايا العنف الاسري، فالقانون واضح والجاني سواء كان الاب او الشقيق تتم محاكمته وسجنه اذا ما تسبب في الاذى لاي من اقربائه، وأضاف العدواني ان المشكلة انه لا توجد لدينا جهة رقابية متخصصة ذات سلطة قانونية لمراقبة حالات العنف الاسري التي بدأت تتزايد في الآونة الاخيرة، وهو ما يجب ان يكون، فلابد من جهة قانونية مستقلة لحصر حالات العنف الاسري ومعالجتها وبحث اسبابها على ان تكون لها سلطة قانونية للتدخل.
وكشف العدواني ان الأبناء وخاصة الفتيات هم اكثر ضحايا العنف الاسري ولاسباب متعددة وقد تصل حالات العنف الاسري الى حد احداث اذى بالغ او عاهة مستديمة، ولكن للاسف ان اغلب ضحايا العنف الاسري لا يتكلمون خوفا على سمعة اسرهم خاصة اذا كان الجاني الاب».
علم النفس
البارون: التربية والفشل الحياتي سببان رئيسيان للعنف.. والآثار سيئة على الأبناء
د.خضر البارون
آلاء خليفة
عن العنف الأسري من الناحية النفسية قال أستاذ علم النفس بجامعة الكويت د.خضر البارون: إن الخلافات الأسرية التي تقع داخل البيت الواحد وعدم وضع حلول أولا بأول لها تزيد من تفاقم العنف الأسري بين أبناء الأسرة الواحدة، مما يولد عنفا من الزوج لزوجته أو العكس وأيضا عنف لدى الأبناء بسبب مشاهدتهم الدائمة للعنف بين آبائهم وأمهاتهم، وهناك أيضا حالات العنف ضد الخادمة من قبل بعض أفراد الأسرة، مشيرا الى ان الخلافات قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو تربوية، وعادة إن لم يكن هناك تواؤم وتآلف وتكامل بين الأزواج فمما لاشك فيه انه سيكون هناك عنف أسري.
وأشار البارون الى أهمية توعية أفراد الأسرة جميعا بكيفية تعاملهم مع بعضهم البعض، فمن المهم توعية الزوجة بكيفية التعامل مع زوجها وأبنائها وأيضا توعية الزوج في كيفية تعامله مع زوجته وأبنائه،
وأردف قائلا: فمن المهم جدا ان يكون الإنسان ملما بالأساليب الحديثة في التعامل الاجتماعي لافتا الى ان المتاعب المالية والاجتماعية أحد أهم أسباب العنف الأسري فأحيانا تكون الميزانية غير كافية لإدارة شؤون المنزل او ان احد الزوجين مبذر في صرف المال وقد يحدث أحيانا خلاف بين الزوجين في مسألة كيفية تربية الأولاد بما يؤدي الى عنف أسري.
كما أوضح البارون ان العنف الأسري يتولد أحيانا لدى الزوجين نتيجة انهم تعاملوا معاملة قاسية من والديهم خلقت لديهم تلك الحالة من الشعور بالعنف تجاه الآخرين فقد يكونون قد تربوا في بيئات تؤيد العنف ويؤمنون بفكرة أخذ الحقوق بالذراع.
وتابع قائلا: وقد يكون الإنسان فاشلا في حياته اليومية بما يجعله يصب غضبه على زوجته وأولاده أو على الخادمة، مؤكدا على أهمية ان يكون الزوجان متحابين وبينهم ألفة واحترام متبادل من اجل زرع تلك القيم في نفوس أبنائهم وبالتالي يخلقون أجيالا قادرة على بناء أسر سعيدة في المستقبل
ولفت البارون الى انه أحيانا ونتيجة للعنف الأسري بين الزوجين يعزف الأبناء عن الزواج في المستقبل نظرا لانه تولدت لديهم «عقدة نفسية» نظير ما كانوا يرونه بين آبائهم وأمهاتهم وأيضا فان الخلافات الأسرية بين الزوجين تؤثر على دراسة الأبناء وينتابهم أحيانا أحلام مزعجة نتيجة الخوف من طلاق والديهم. وختم قائلا: إن الشخص غير المستقر هو شخص غير مطمئن في حياته.
العبدالله: طالب كان يرى أمه تضرب يومياً فتحول إلى «انطوائي»
تربويون واجتماعيونغريب: الحرمان العاطفي والمادي والجسدي أشد أنواع العنف
رندى مرعي
تؤكد زينب العبدالله اخصائية تربوية على هذا الكلام حيث قالت انها ومن خلال تجربتها التربوية واجهت حالات استثنائية لأطفال كانوا يعانون من العنف الأسري ويعيشون حياة غير مستقرة في منازلهم. وشرحت العبدالله هذا الأمر بالحديث عن أحد طلابها الانطوائيين والذي قلما خرج من عزلته التي يتخلى عنها ليضرب زملاءه في الصف وبعد لقاء والدته أكثر من مرة تبين أنه يعيش في منزل تتعرض فيه والدته للضرب بشكل شبه يومي ما أثر في نفسيته لشدة تعلقه بأمه ولم يكن يعبر عما في داخله لها بل كان يترجمه في المدرسة مع أصدقائه.
وتقول العبدالله ان للعنف الأسري بكل أنواعه انعكاسات متعددة على الأطفال وأخطر هذه الأنواع هو العنف اللفظي الذي غالبا ما يستخدمه الآباء من دون وعي ودراية ولا يتعاملون مع هذه الألفاظ على أنها أحد أساليب العنف بل قد يعتبرونها من أساليب التحفيز وإن كانت سلبية في الظاهر، مشيرة إلى أن هذه الكلمات تشكل عاملا رئيسيا في تكوين شخصية الطفل خاصة عندما يكون في عمر صغير وتكبر معه.
وتقول ان من أبرز آثار هذه الأساليب هو تراجع المستوى الأكاديمي للطفل وتغير أدائه مع أصدقائه وحتى مع أهله في المنزل، لذا لابد من نشر التوعية حول أهمية تدارك الوقوع في فخ العنف الأسري مهما كان شكله.
وترى العبدالله أن لانتشار العنف الأسري أسبابا كثيرة أهمها اليوم هو ابتعاد الناس عن دينهم الذي نهاهم عن استخدام هذه الأساليب في التربية الأمر الذي يتطلب زيادة التوعية في هذا الإطار هذا إلى جانب بعض الأسباب السلوكية الأخرى لدى الأب بشكل خاص وفي أغلب الأحيان نجد أن مدمني الكحول هم أكثر الأشخاص الذين يتعرض أفراد أسرتهم إلى العنف وغالبا ما تكون الزوجة هي الضحية الأولى له ومن ثم الأبناء. وفي هذا الإطار تقول الباحثة الاجتماعية حليمة غريب ان ظاهرة العنف الأسري، مشكلة تهدد امن واستقرار الاسرة ودوامها وتجعل جميع افراد الأسرة في توتر دائم.
وأضافت ان العنف الأسري لا يتمثل من الناحية الجسدية فقط، فهناك العنف النفسي كالحرمان العاطفي والمادي والجسدي لأي من أفراد الأسرة سواء الزوجة أو الأبناء بالاضافة للزوج أحيانا، فهناك بعض المجتمعات التي تتصف بقوة شخصية الزوجة وتسلطها وهي التي تجعل وضع الزوجة والأبناء في عنف مستمر.
إن مظاهر العنف الأسري سواء كان جسديا أو ماديا أو نفسيا أو عاطفيا لها جانبان إما إنشاء شخصية تحارب هذه الظاهرة والدفاع عن كل من يقع تحت وطأة الظلم والعنف الأسري كإنشاء جمعيات أو فرق عمل أو منظمة للدفاع والحد من ظاهرة العنف الأسري، وأما الشخصية الثانية فهي مستبدة نشأت نتيجة هذا السلوك الموجود في الأسرة فتكون مشابهة للشخص الذي تلقت منه العنف الأسري سواء الأب أو الأم أو أحد الإخوان أو الزوج أو الزوجة وهكذا تكون استمرار لهذه الظاهرة وعدم توقفها. وتابعت بأن من أهم جوانب الحفاظ على الرابط الأسري هو الحب والتفاهم بين جميع أفراد الأسرة، وعملية التفريغ الوجداني عن أي إحساس يشعر به احد أفراد الأسرة وعدم كبت شعوره (كظلم/ حرمان مادي، عاطفي، جسدي...) حتى لا يتسبب بردة فعل عكسية ينتج عنها العنف داخل الأسرة.