Note: English translation is not 100% accurate
المحامي محمد حمزة عباس: من وقائع المحاكم مليون دينار لا يمكنها أن تعوضك عن عائلتك
الصحة والسعادة والعائلة وراحة البال .. هل يمكن أن نشتريها بالمال؟
3 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء


المحامي يوسف العدواني: المال لا يشتري الحب ولا الأسرة ولا السعادة ولا الاحترام
«أم حمد»: مال الدنيا لا يعادل ساعة واحدة من الحرية دانيا شومان
يمكنك ان تشتري الدواء ولكنك لا يمكن ان تشتري الصحة، حقيقة يرددها الجميع، وهذه من بين عدة اشياء لا يمكن للمال ان يشتريها، ويمكن ان يشتري كل شيء مادي ولكنه لا يمكن ان يشتري العائلة، وهو ما يثبته المحامي محمد حمزة عباس عبر روايته لواحدة من اعقد القضايا التي ترافع فيها في حياته والتي وبحسب قوله تختصر مفهوم ان المال لا يمكن ان يشتري السعادة او العائلة وبهذا الصدد يقول عباس: «القضية التي مازالت اترافع فيها هي قضية معقدة وشائكة، وتتلخص في ان مواطنا تقدم لي في مكتبي بقضية يختصم فيها والديه اللذين اهملاه منذ نعومة اظفاره وتركاه بعد ان انجباه وانفصلا بعد ولادته فلا الام اهتمت به ولا الاب اعترف به وتركاه وحيدا مهملا حتى كبر وشب، وقام بمقاضاة والديه عبر مكتبنا، مطالبا اياهما بتعويض مليون دينار نتيجة اهمالهما له طوال سنوات منذ ولادته حتى بلغ الـ 35 عاما».
وحول القضية يقول عباس: «تمكنت من استصدار حكم باثبات نسب لوالده ومنحه الجنسية اولا، وبعدها سعينا لرفع قضية ضد والديه لمطالبتهما بتعويضه بمليون دينار».
وأضاف عباس: «وقد حكمت المحكمة قبل اسبوعين بتغريم والديه 50 ألف دينار تصرف للابن الذي اهملاه طوال 30 عاما، ولكننا لا نزال نطالب برفع سقف التعويض الى مليون دينار وسندرج المطالبة في المحكمة الاسبوع المقبل».
ويتساءل عباس، «ولو فرضنا ان المحكمة حكمت لموكلي بمليون دينار فهل ستعوضه المليون دينار عن عائلته التي افتقدها لسنوات و حنان والديه، هل ستمنحه تلك المليون دينار فيما لو اقرت حياته من جديد؟، لا اعتقد فأن اموال الدنيا لن تعوضه عن عائلته التي فقدتها وافتقدتها».
وحول تفاصيل حكاية موكله قال المحامي محمد حمزة عباس ان الوالدين «المدعى عليهما» تزوجا بموجب عقد رسمي وأنجبا على فراش الزوجية الصحيحة ولدهما «المدعي» وبعد اقل من شهرين من التاريخ الذي رزقهما الله به قام المدعي الاول «الاب» بتطليق المدعى عليها الثانية «الام» واتفقا حينذاك على ان يبقى الولد عند والدته إلى يبلغ سن الرشد ليختار بعد ذلك احدهما، على ان يدفع له والده مبلغا شهريا قدره 20 دينارا نفقة ما دام عند والدته وذهب كل منهما في حال سبيله.
وبعد مضي عدة اشهر على الطلاق لم تتحمل الام ابنها فتخلصت منه وألقت به عند احدى الاسر الكويتية لتتبناه وهو لم يكمل عامه الاول وهو في امس الحاجة اليها وتركته عند الاسرة دون اي اوراق ثبوتية على الاطلاق وذهبت الى غير رجعة، وعلى اثر ذلك تزوج والده بأخرى وأنجب منها عددا من الاولاد، وكذلك تزوجت والدته بآخر ورزقت منه بأولاد وعاشا حياتهما الطبيعية مع اسرهما الجديدة تاركين الولد «المدعي» لمصيره المجهول دون ان يقوما باستخراج اي اثبات له غير شهادة الميلاد الصادرة له من المستشفى.
ويضيف المحامي عباس: «وبعد مرور السنوات وحينما علم الولد بهوية والده وسكنه ذهب لمقابلته لطلب مساعدته في استخراج اوراق ثبوتية من الجهات الحكومية فرفض الوالد وطرده من المنزل، وأنكره كولد له ما دفع بالولد للتقدم الى لجنة دعاوى النسب وتصحيح الاسماء بطلب اثبات نسب لوالديه وعليه حكمت المحكمة بثبوت نسبه الى والديه بعد اجراء فحص «البصمة الوراثية».
ويقول المحامي عباس: «موكلي عمره تجاوز (35 عاما) ولا يعرف القراءة والكتابة ولا يملك اثباتا رسميا لان والده لم يضفه بملف الجنسية نتيجة هذا الخطأ واهمال ابويه عاش حياة الجاهل المحروم من احساس المواطن الطبيعي وعاش حياة شاذة غريبة عن اقرانه واخوانه، وهذا الخطأ الجسيم الصادر من الوالدين اسفر عن اضرار ادبية ومادية لا تقدر بثمن بحق ولدهما واذا طالبت له بتعويض مليون دينار وان كنت ارى انه لن يعوضه عن سنين الحرمان الطويلة ولن يعوضه عن عائلته او اصدقائه او احترامه وهي امور كلها لا تشترى بالمال».
من جانبه يقول المحامي يوسف العدواني حول قضية ان كان المال يستطيع شراء السعادة مثلا او راحة البال او الاستقرار الاسري: «المال يمكنه ان يشتري اشياء ولكنه لا يمكنه حتما ان يشتري السعادة، وأحدد هنا من واقع تجربتي كمحام ان المال اصلا ربما يكون طريقا للتعاسة، فكما قلتم في بداية سؤالكم ليس كل غني سعيد ولا كل فقير تعيس».
ويشرح المحامي العدواني قائلا: «تعاملت مع عدد كبير من قضايا الاحوال الشخصية، واذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ان فتاة من عائلة فقيرة تزوجت من رجل غني بحثا عن السعادة ولكنها لم تمض معه ستة اشهر الا وطلبت الطلاق منه، وهذا يعني انها لم تجد السعادة في المال الذي يملكه من تزوجته، وعلى جانب آخر اتذكر رجلا من اسرة بسيطة تزوج من امرأة غنية وبحسب روايته انه كان يعتقد انه سيعيش سعيدا ولكنه لم يجد معها الا التعاسة ولم يمض على زواجهما سوى عام واحد حتى طلقها، وهو الان ينفق عليها من راتبه كونها طليقته، هنا يثبت ان المال لم يجلب بين الزوجين السعادة ولا الحب الذي يفترض ان تقوم عليه اي اسرة، ولكن المال كان حاجزا بين كل من طرفي الحكايتين».
ويمضي المحامي العدواني بالقول: «البعض يعتقد ان المال يمكن ان يشتري كل شيء ولكنه بمجرد ان يخوض التجربة ويمتلك المال يجد ان هناك اشياء كثيرة لا يمكن ان يشتريها المال، كالسعادة وراحة البال والعائلة والاحترام، ولو فرضنا ان المال يشتري السعادة لقلنا ان تجار المخدرات سعداء مثلا».
ويختم العدواني حديثه قائلا: «المال ومن واقع تجربتي كمحام لا يمكن ان يشتري الحب ولا السعادة ولا الاحترام ولا حتى راحة البال وهو ما تثبته وقائع الاحوال الشخصية التي تعاطيت معها طوال فترة عملي».
ومن بين ملفات قضايا احد المحامين التقينا بمواطنة عرفت نفسها باسم (ام حمد) والتي تراجع في اجراءات طلاقها من زوجها التي قضت معه 10 سنوات وتقول في روايتها: «تزوجت من طليقي في العام 2006 وكان ثريا، وما جذبني اليه وجعلني اوافق على القبول بزواجه ثراءه الفاحش، وكنت اعتقد انني سأعيش معه في قصر وانني سأعيش معه بعد زواجي منه بسعادة ولكن ومنذ العام الاول لزواجي منه اكتشفت انه شخص غير سوي وشخص لا يهتم الا بنفسه، وانجبت منه طفلي الاول واعتقدت انه سيتغير بعد ولادة ابننا الاول، ولكنه للاسف كان كثير السفرات ويعاقر الخمر ويهجرني بالاشهر ويتركني وحيدة بين اربعة جدران ويحبسني في البيت ولا يسمح لي بالخروج الا باذنه، ولم اكن اخرج الا الى منزل اسرتي لازورهم، ومنع عني زيارة صديقاتي بل منعهن ايضا من زيارتي في المنزل وكنت اشبه بسجينة في فيلا طويلة عريضة، وعشت اكثر من 5 سنوات على هذه الحالة، واعترف انه ماليا لم يكن يقصر علي في شيء ويجلب لي كل ما اريده من لندن وباريس، وغيرها من مدن العالم، وكنت اسافر معه سنويا على الدرجة الاولى واسكن في ارقى فنادق العالم، ولكن كنت عندما يعيدني الى الكويت اظل حبيسة منزلي لأشهر لا ارى ولا اكلم احدا، حتى مللت وأحسست فعلا انني سجينة فطلبت الطلاق منه و اسعى لانهاء اجراءات الطلاق، فالمال بالنسبة لي لا يعادل ساعة واحدة من الحرية».
سوء استخدام المال يجعل الثراء والفقر وجهين لعملة واحدة
غريب: المال ليس غاية وإنما وسيلة دنيوية تنتهي بانتهاء حياتنا في هذه الدنيا
رندى مرعي
يقدم المال مغريات كبيرة لصاحبه او حتى لمن لا يمتلكه وكان المال احد ابطال القصص القصيرة التي تدرس في المدارس وتتوجه لمختلف الاعمار وذلك كي يعي الاطفال ويتعلموا كيفية التعامل مع المال والاستفادة منه وأن يكون وسيلة لا غاية، هذا عدا عن البرامج التلفزيونية والمسلسلات التي غالبا ما يكون صاحب المال فيها هو صاحب النفوذ الشرير او يكون الشخص الذي تملأ المشاكل والاحداث حياته وكل ذلك ليرى المجتمع آثار المال السلبية على حياتهم.
ولكن تبقى تلك المغريات ذات تأثير قوي على النفس البشرية وعلى الرغم من كل ما سلف ذكره واقتناع الناس بأنه يجب ان يكون المال الوسيلة التي يحيون بها حياة مريحة وكريمة لا ان يجعلوا منه مفسدا لحياتهم، الا انهم حتما تأتيهم لحظة ضعف يجعلون فيها المال محركا لحياتهم، هذا وتجمع اغلبية الآراء حول المال ان من يملك مالا كثيرا لا يملك كل شيء، اذ نجد دائما ان اصحاب الثروات هم اكثر الاشخاص ممن لديهم مشاكل قد تكون صحية او نفسية او حتى اجتماعية.
وعن الموضوع قالت الباحثة الاجتماعية حليمة غريب ان الناس يغفلون ان «المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا».
فالمال يعتبر الاداة الاولى للحصول على ما يريده الانسان كالمأكل والمشرب والملبس وغيرها من متطلبات الحياة اليومية، وكل انسان يسعى لزيادة هذا الرزق، ناسيا متناسيا ان سعيه دنيوي رصيد سيزول بعد انتهاء رحلته في هذه الدنيا وأن الرصيد الاكبر هو مقدار الحسنات التي يتم جمعها في حياته.
كم من مريض وعاجز ومهموم يمتلك الملايين ويفتقر الى الطمأنينة وراحة البال او الصحة والعافية او ان تسير حياته كغيره من المحرومين! وكم من فقير هانئ البال ومرتاح الضمير لا تقاس العلاقات الانسانية والاجتماعية بما يملكه الفرد من رصيد فالزهد والاعتدال مطلوبان.
وتابعت: لا نغفل أن المال قد يكون سببا في كثير من المشاكل سواء بين الزوجين او بين اسرتين او زملاء واخوه، كم من علاقات قطعت بسبب المال، فلنترو في تعاملنا واستخدامنا للمال فهو ليس غاية وانما وسيلة دنيوية تنتهي بانتهاء حياتنا في هذه الدنيا.
ويرى فادي عبدالخالق ان الانشغال بجمع المال قد يبعد صاحبه عن امور كثيرة تبعث في نفسه السعادة والسرور فهو قد يغيب عن عائلته لوقت طويل ما يكون له آثاره السلبية على علاقته بأسرته ومن جانب آخر يكون له تأثيراته على باقي افراد اسرته، وعندما يدرك ما فقد ربما يكون فات الاوان على الاستمتاع باللحظات الاسرية والسعيدة التي لن تعود الى الوراء.
ويضيف فادي ان اسس السعادة الحقيقية لا يمكن شراؤها بالمال فراحة البال والاستقرار النفسي لا يثمنون بمال مهما كثر بل على العكس المال قد يكون سببا لفقدان هذه العناصر، وتابع ان اكثر الناس قلقا في حياتهم برأيه هم اصحاب المال الكثير، فبالنسبة له يقول فادي احب ان يكون معي كفايتي من المال ما يؤمن مستلزمات حياتي وما يؤمن حياة مستقرة لابنائي ولا اطمح لاكثر.
من ناحيتها ترى ربى جمال ان الناس الاغنى هم الاكثر بخلا اذ ترى علاقة متينة بين البخل والثراء وذلك لان هناك من الاثرياء من يعتقد انه يتقشف ويقتصد ليحافظ على تكاثر ثروته ولكن سرعان ما يتحول هذا الامر الى بخل.
كما تعتقد ربى ان معظم اصحاب الثروات غالبا ما يبتعدون عن دينهم باستثناء الذين يخصصون جزءا من ثروتهم لاعمال الخير وتوزيعها على الناس لينعموا بالسعادة وهذا ما يجب ان يقوم به كل اصحاب الثروات لينعموا بمالهم وبراحة بالهم.
المال وإفساد الزواج
من جهة أخرى وجدت دراسة جديدة ان حب المال قد لا يكون جيدا للحياة العاطفية، لان الماديين يعانون من زيجات غير سعيدة مقارنة بمن لا يهتمون كثيرا بالممتلكات، ونقل موقع «لايف ساينس» الاميركي عن باحثين في جامعة «بريغهام يونغ» ان الزيجات الاقل فرحا هي تلك التي يهتم فيها الزوجان بشدة بالسلع المادية.
وقال الباحث المسؤول عن الدراسة جاسون كارول «ظننا ان النمط المتعارض او غير المتشابه سيكون الاكثر اثارة للمشاكل، حيث يكون احد الزوجين مقتصدا والآخر مبذرا، لكننا وجدنا في الدراسة ان الزيجات التي يكون فيها الزوجان ماديين كثيرا هي التي تعاني اكثر من النزاعات»، وأضاف كارول ان دراسات عدة اظهرت ان الاشخاص الماديين يكونون اكثر قلقا واكتئابا من غيرهم، وارتبط حب الاموال بالمشاكل المنزلية، حيث ان هؤلاء الاشخاص يميلون الى عدم الموازنة بين العائلة والعمل.
وتبين من خلال الدراسة التي شملت 1734 زوجا ان الزيجات المؤلفة من زوج مادي على الاقل كانت اسوأ بالنسبة لكل المعايير مقارنة بالزيجات التي لا يعاني فيها احد من الزوجين من المادية، وظهر ان الازواج غير الماديين كانوا افضل بنسبة تراوحت بين 10 و15% بالنسبة للفئات التي تضمنت الرضا عن الوضع الزوجي، واستقرار الزواج، ومعدل النزاعات بين الزوجين، وقال كارول «ما وجدناه هو نمط عام بأن المادية تبدو مضرة بالزواج، ويمكن وصفها بالتأثير المسبب لتآكل الزواج».
أجزاء في الدماغ مسؤولة عن حب المال
توصل باحثون فرنسيون الى ان مخ الانسان يعجز عن اداء اكثر من مهمتين في ذات الوقت، ما يبرر صعوبة قيام الانسان بأداء ثلاث مهمات مختلفة في وقت واحد، وأفاد الباحث ايتيني كوشلين، من جامعة بيير وماري كوري في باريس بحسب ما اوردته صحيفة «الراية» القطرية في وقت سابق بأنه عند تأدية الشخص لمهمتين فان جزءا من الدماغ يعرف باسم «قشرة الفص الجبهي» ينقسم نشاطه الى جزأين، فيركز الاول على مهمة والثاني على اخرى ما يتيح للدماغ متابعة او القيام بمهمتين وليس اكثر.
ويعتقد علماء ان قشرة الفص الجبهي هى جزء من «النظام التحفيزي للدماغ» ومسؤولة عن الكسب وتحقيق الارباح والجوائز، وأضاف كوشلين بامكاننا مثلا الطهو واجراء مكالمة هاتفية الوقت نفسه او الانتقال ما بين هاتين المهمتين بسهولة.
وأجرى كوشلين ورفاقه دراسة طلبوا فيها من 32 شخصا تعبئة كراسة ووضع كلمات متجانسة في الخانات المناسبة لها، وأخضعوهم لفحص المسح بالرنين المغناطيسي الوظيفي ثم منح من اجتازوا الاختبار جوائز مالية، تبين انه كلما زادت قيمة الجوائز زاد تحفيز ادمغة هؤلاء لوضع الكلمات في اماكنها الصحيحة وأن الدماغ كان في هذه الحالة قادرا على الجمع بين مهمتين اثنتين لا اكثر.
رند