Note: English translation is not 100% accurate
رضا الخياط لـ «الأنباء»: انخفاض المستوى التعليمي في الكويت بسبب غياب التكامل في منظومة الإدارة التربوية في «التربية»
13 يناير 2013
المصدر : الأنباء





المركز معني بتطوير التعليم من خلال تنمية المعلم وتطوير المناهج والقياس والتقويم
مشروع المعايير الوطنية للتعليم يتناغم مع مشاريع «التربية» للخروج بمنظومة تعليمية متكاملة في 2018
المركز يساهم في إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية في الدولة
نعاني من الأمور الإدارية والمالية ونعمل على فصل المركز عن هيكلة وزارة التربية
عندما نقول إن مخرجات التعليم العالي ضعيفة يأتينا الجواب أن السبب في ضعف مخرجات التعليم العام.. ولم نعرف المشكلة هي بـ«الدجاجة» أولاً أم «البيضة»؟!
أهم إنجاز للمركز الوطني بعد مرور أكثر من عامين هو إنشاء المركز وتواجهنا تحديات في توطين الخبرة
ضرورة مراقبة المؤسسات التعليمية كالجامعات والمعاهد التطبيقية لأنها تزود «التربية» بمخرجات ضعيفة!
نأمل إحضار الدورة المستندية في التنسيق بين الجهات البحثية المختلفة والمراكز حتى يمكننا تسريع الإنجاز
إعلان نتائج جودة مخرجات التعليم الابتدائي من خلال مؤشر «ميزه» خلال الشهر الجاري أو المقبل
أدعو «التربية» إلى اختيار العمالة الأفضل من الخارج.. وضعف رواتب المدرسين الوافدين وعدم صرف مكافآت إضافية لهم في ظل ارتفاع الوضع المعيشي أديا إلى تفاقم ظاهرة «الدروس الخصوصية»
غياب القيادة أفرز ثقافة عمل بالتعليم ليست فاعلة تختلط فيها جملة من ثقافة الإحباط والملامة والاتهام
على «التربية» تغيير نظرة المجتمع لنظام التعليم من خلال تحويل إدارة العلاقات العامة والإعلام التربوي إلى إدارة للاتصال والتسويق
أقول لمن يضع العراقيل أمام دور وعمل المركز: أخفقتم في «التربية» لسنوات طويلة وكنتم سبباً في المشاكل التعليمية في البلاد.. فكفى!
دور المركز الوطني شبيه بدور ديوان المحاسبة ما دام يتابع مخرجات التعليم ويقيمها
كل ما يقال عن أفضلية مخرجات التعليم سابقاً عن اليوم مجرد انطباعات
نعمل على صقل الخبرات الوطنية من خلال برامج تدريبية بالتعاون مع البنك الدولي
المركز الوطني محارب من قبل اللجان التعليمية البرلمانية السابقة.. وأدعوهم عبر «الأنباء» إلى مد يد التعاون لتطوير التعليم
«التعليم الإلكتروني» أصبح من المسلمات.. ولكن بشرط أن يكون ضمن منظومة متكاملة للتعليم
توصيات المركز اتفقت مع قرارات «التربية» في إلزامية التعليم في رياض الأطفال
الدورة المستندية بين الجهات البحثية في الدولة تعوق التعاون المطلوب
تفعيل دور المجلس الأعلى للتعليم ضمن الخطة الإنمائية للدولة كتب: محمود الموسوي
المدير العام للمركز الوطني لتطوير التعليم والأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم د.رضا الخياط، وضع إصبعه على الخلل الموجود في المنظومة التعليمية في الكويت، في لقاء مع «الأنباء» ساده الصراحة والشفافية في تشخيص المشاكل التي ادت الى انخفاض المستوى التعليمي بشكل عام في الدولة.حيث أكد د.الخياط ان غياب التكامل في منظومة الادارة التربوية في وزارة التربية وغياب القيادة، ووجود جماعات الضغط والمصالح عوامل رئيسية في ضعف نظام التعليم في الكويت. وقال د.الخياط ان المركز الوطني لتطوير التعليم لديه عدة مشاريع مع وزارة التربية منها ما هو منجز واخرى قيد الانجاز. مستدركا ان دراسات المركز ومشاريعه لا تتوافق بالشكل المطلوب مع استراتيجية «التربية» وخططها التنموية. واشار د.الخياط خلال الحوار الى ان المركز يعاني من عدة مشاكل منها ما يتعلق بالأمور المادية والادارية، ومسألة توطين الخبرة، وارتباطه حتى الآن بهيكلية وزارة التربية رغم انها جهة منفصلة حسب المرسوم القاضي بإنشائه. ودعا د.الخياط الى ضرورة مراقبة المؤسسات التعليمية كالجامعات والمعاهد التطبيقية، لأنها تزود وزارة التربية بمخرجات ضعيفة. مستغربا من رد المسؤولين في تلك الجهات ان السبب في الضعف يعود الى مخرجات التعليم العام، ولم نعرف المشكلة هي بـ «الدجاجة» اولا ام «البيضة»؟!
وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما الدور المناط بالمركز الوطني لتطوير التعليم؟
٭ المركز معني كما هو العنوان بتطوير التعليم من خلال 3 آليات تتمثل في تنمية المعلم، وتطوير المناهج، والقياس والتقويم، وحاليا اكثر جهودنا تنصب في الآلية الثالثة القياس والتقويم، ونعني بذلك ليس من خلال الاختبارات الفصلية او التي تتم ما بين المعلم والطالب، انما معنيون بقياس مخرجات نظام التعليم في الكويت، وبالتالي نحاول ان نجيب على السؤال الآتي: هل يكتسب الطالب القدرات والمعارف والاتجاهات من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر؟ في سعينا نستخدم أدوات لقياس هذه المخرجات احداها هي الاختبارات على غرار «بيرلز» لقياسات مهارات القراءة لدى الطلبة، و«تيمز» لتقويم التحصيل الدراسي في العلوم والرياضيات، والأخرى عن طريق دراسات تكون في طبيعتها تستخدم المنهجية البحثية التقييمية.
إستراتيجية المركز
بعد مرور أكثر من عامين على العمل في المركز.. ماذا قدمتم من خطط ودراسات لتطوير التعليم؟
٭ المركز أنشئ سنة 2006 بمرسوم اميري ولكنه لم يكن مفعلا، وبدأنا نضع الاستراتيجية للمركز في عام 2010، واهم انجاز للمركز بعد مرور اكثر من عامين هو انشاء المركز، لان الأخير كان مجرد مرسوم على ورق، واليوم المركز مفعل وعنده مشاريع تنصب في صميم العمل ضمن خطة ورؤية واضحة، والمركز يقوم بدوره في تطوير التعليم، وايضا ساهمنا في الكثير من المشاريع مع وزارة التربية، بعضها أنجز واخرى في طور الإنجاز، وبالنسبة للمشاريع المنجزة نأتي الى مؤشر «ميزه» المعني بجودة التعليم في الكويت، مثل ما هناك مؤشر «بيرلز» و«تيمز» الذي ظهرت نتائجه قبل اسبوعين، نفتخر ايضا بمؤشر «ميزه» لأنه انجز وأعد باستخدام افضل الممارسات على المستوى العالمي، حيث قدمنا الاختبار الذي في شهر مايو الماضي للصف الخامس لقياس جودة مخرجات التعليم من المرحلة الابتدائية، وستعلن النتائج خلال الشهر الجاري او المقبل الى ابعد حد، وايضا من المشاريع المنجزة هو مشروع المعايير الوطنية للتعليم في الكويت، وهذا المشروع يتناغم مع المشاريع الموجودة في وزارة التربية لنخرج بمنظومة تعليمية متكاملة، ونتوقع ان يستمر معنا مشروع المعايير الى المرحلة المقبلة حتى عام 2018، لتصبح لدينا معايير واضحة بمناهج واضحة، يضاف الى ذلك مشاريع اخرى تتعلق بتجربة نموذج «ريجيواميليا» لرياض الاطفال، كما يساهم المركز في مشاريع تتعلق باعادة هيكلة المؤسسات التعليمية في الدولة.
هل مازال المركز يعاني من الامور الادارية والمالية التي تعوق القيام بالمهام المنوطة بالمركز؟
٭ مع الاسف مازال المركز يعاني حتى اليوم من القضايا التي تتعلق بالجوانب الادارية والمالية، على الرغم من تعاون وزير التربية والوزارة، ومازالت المحاولات جارية لفصل المركز عن هيكلة وزارة التربية، ليكون لديه الاستقلالية الكافية للقيام بالاعمال الموكلة اليه.
هيكلية مستقلة
كان لديكم تصريح سابق عن رفضك لضم المركز ضمن هيكلية وزارة التربية، وكان لكم لقاء مع الوزير د.نايف الحجرف؟
٭ حسب النظم المتكاملة للحكومة، فان لكل وزير عدة مؤسسات يترأسها خلال توليه مسؤولياته، فمثلا يترأس وزير التربية ووزير التعليم العالي د.نايف الحجرف الجامعة والتعليم التطبيقي والتعليم العالي، ايضا من ضمن المؤسسات التي يترأسها المركز الوطني لدعم التعليم، ولكن لا يتبع المركز لهيكلية وزارة التربية.
هل مازالت ميزانية المركز كما اعلنت عنها سابقا تقدر بمليوني دينار فقط؟
٭ ميزانيتنا ليست محددة بمبلغ معين، انما تخصص المبالغ على حسب المشاريع، ونحن في المركز تبنينا نموذج ادارة المشاريع كأساس للعمل، والمنتمون للمركز يعملون في المشاريع بأدوار محددة، والتحدي الاساسي في موضوع الميزانية هو ان تكون ضمن دفاتر وزارة التربية، ولا تدخل في النظام المحاسبي لادارات وزارة التربية، لان المركز اذا اراد ان يطلب مثلا 20 جهاز كمبيوتر فيجب ان يدرج في دفاتر الوزارة ان هذه الاجهزة مخصصة للمركز، ولكن ما يجري اليوم ان الاجهزة المطلوبة للمركز تدخل ضمن ألفي جهاز تطلبها الوزارة لاداراتها المختلفة، ونحن عندما نطلب ذلك وبهدف تقليل الدورة المستندية، وقس على ذلك الامور الاخرى التي يطلبها المركز.
التوافق والتكامل
هل تتوافق وتتواءم دراسات المركز ومشاريعه مع استراتيجية وزارة التربية وخططها التنموية؟
٭ أكون صريحا معك ليس بالتكامل المطلوب، حاليا نقوم بالتعاون مع زملاء في وزارة التربية بالعمل على التوافق والتكامل ما بين خططنا والخطط الموجودة لدى الوزارة لتعظيم الاستفادة من خدمات المركز الوطني لتطوير التعليم، لدينا مشاريع في المركز هي في الخطة الانمائية لوزارة التربية، ومشاريع اخرى هي مرتبطة بالخطة الانمائية للوزارة، مشروع المعايير على سبيل المثال يحاكي مشاريع موجودة في «التربية» تتعلق بمعايير المعلم، ومعايير المنهج، ومعايير البيئة المدرسية، وبالتالي يوجد هناك ترابط، ولكن ليس بالطموح الذي نتطلع له.
أين الحلقة المفقودة في عدم الوصول الى التكامل المطلوب؟
٭ لا أستطيع ان اقول انها حلقة مفقودة، وانما اقول انها ذاهبة بالاتجاه الصحيح، ولكن لطبيعة المشاريع فانها ستأخذ وقتا أطول، لا تنسى ان المركز مازال في مرحلة البداية، ولكن حتى تمشي في خط الوزارة المتعلق بمشاريعها التنموية فان ذلك يتطلب وقتا طويلا، وانا متفائل بوجود تعاون بين المركز والمسؤولين في «التربية».
توطين الخبرة
هل لدى المركز باحثون ومتخصصون يعملون ضمن هيكلها التنظيمي، ام مازال المركز يستعين بهؤلاء من جهات اخرى بصفة الانتداب او الدوام الجزئي؟
٭ من التحديات التي تواجهنا ما اطلق عليه توطين الخبرة في المركز الوطني، وكل من يعمل اليوم في المركز هم ضمن هيكلها التنظيمي وبنظام الدوام الكامل، وهم خليط من كفاءات وطنية ولديها غيرة ذاتية على عملها، وحوافز نابعة من الذات للعمل، كما نعمل على صقل خبراتهم، من خلال برامج تدريبية، والاهم من ذلك اننا مدعومون في مشاريعنا من قبل البنك الدولي، والذي يعمل مستشاروه على مصاحبة الخبرات الوطنية في رحلتهم لاكتساب المهارات والقدرات، واليوم نتساءل هل المركز الوطني قادر على استقطاب الخبراء الذين يعملون داخل الكويت؟ الجواب طبعا لا نستطيع، مع العلم ان المركز يصنف من ضمن المؤسسات العلمية البحثية التي تقوم بالقياس والتقويم، وحتى يكون لدينا الكادر يجب ان يكون شبيه بالكادر الموجود في جامعة الكويت او معهد الابحاث، فخطتنا في هذا الاتجاه قائمة على 3 محاور، الاول هو ان نتعاون مع ديوان الخدمة المدنية لتوفير الكفاءات المطلوبة خارج نظام التعيين الموجود لديهم، واما الخط الاخر فهو ان نقوم من خلال مشاريعنا بتدريب الافراد حديثي التخرج عبر الخبراء سواء من البنك الدولي او القطاع الخاص، اما المحور الثالث فهو ان نرسل عددا من الشباب الكويتي الى الخارج، ليعودوا بعد ذلك للعمل في المركز ولكن حتى هذه دون إحداث تغيير في نظم الخدمة المدنية واقرار كادر للمركز سيتم تسريبهم الى جهات اخرى.
الكلام المذكور سبق أن صرحت به في السنتين الماضيتين.. ألم يحدث اي جديد في نظام التوظيف او تعيين الخبراء المطلوبين؟
٭ مع الاسف، في السابق كان ديوان الخدمة يطلب منا ان نفعل المرسوم الاميري اولا بانشاء المركز، ومن ثم المطالبة بالكادر المطلوب، ونحن حتى ننفصل عن هيكيلية وزارة التربية يحتاج الامر الى اجتماعات لمجلس الخدمة المدنية لاقرار استقلالية المركز عن وزارة التربية، وانتهينا من النظم المتكاملة، والمرحلة القادمة هي المرحلة التي نبدأ فيها بالتوظيف، على سبيل المثال اليوم ارسلنا كتابا الى ديوان الخدمة ابلغناهم ان الكفاءات المطلوبة غير موجودة في النظام المركزي لتعيين في الدولة، وبالتالي اسمحوا لنا بنشر اعلان داخل الكويت وخارجها لنستقطب الخبرات المطلوبة، فاولا طلبنا منهم عدد 8 خريجي احصاء، والطلب الاخر هو نشر اعلان لتعيين خبراء، ونضع الخريجين مع الخبراء لتكوين فريق عمل متكامل في المركز، وبعد ذلك نطلب ابتعاث عدد من العاملين في المركز للدراسات العليا، وبذلك نكون مع السنوات القادمة حققنا المطلوب.
خطوات بطيئة
من المعروف ان المؤسسات البحثية في جميع الدول ومنها الكويت لها طبيعة عمل خاصة، وتحتاج الى انظمة ادارية ومالية مختلفة.. فهل يستطيع المركز تحقيق المطلوب في ظل البطء في تنفيذ الاجراءات؟
٭ طبعا الخطوات الادارية بطيئة جدا، وان كان هناك تعاون مع الجهات المعنية، ولكن نعمل على سد الشواغر بأفضل الكوادر البشرية التي تستطيع ان تقوم بالدور المطلوب.
رغم ان وزير التربية والتعليم العالي هو المسؤول عن الجهات البحثية في الدولة ومنها المركز الوطني لتطوير التعليم.. لماذا لا يتم التنسيق بين الجهات البحثية المختلفة بحضور الوزير المختص لدعم المركز بالكوادر المطلوبة؟
٭ ارجع واقول ان الدورة المستندية طويلة، والقوانين الموجودة قد لا تسهل العملية، يعني لو اردنا ان ننتدب شخصاً من جامعة الكويت فان الدورة المستندية طويلة، وان شاء الله نامل ان تكون الامور في المستقبل بشكل افضل في التعاون بين الجهات البحثية المختلفة.
معالجة سلبيات التقييم
صرح الوكيل المساعد لقطاع التعليم العام في وزارة التربية محمد الكندري قبل ايام بأن «التربية» ستعالج السلبيات التي حصلت في نظام التقييم الدولي لمستوى التعليم في الكويت.. هل هناك تعاون بين المركز ووزارة التربية في معالجة سلبيات التقييم؟
٭ التعاون كبير، وهناك تنسيق مع قطاع التعليم العام في الوزارة لوضع تصور لكيفية معالجة الخلل في نظام التعليم في الكويت، والذي ادى الى هذه الدرجة من السلبية في المخرجات، ويتمثل ذلك في وضع خطط واضحة تجعل عمل المركز يتسق مع عمل قطاع التعليم العام، وهنا اؤكد على نقطة مهمة وهي ان المركز لا يعمل بمعزل عن القطاعات الاخرى في الوزارة، لاننا لو اردنا ان نعمل مع قطاع التعليم العام بمعزل عن قطاعات المناهج والتخطيط والمنشآت فالعملية لم تكن متكاملة، واليوم اذا سألتني ما هو الحل؟ اقول لك بالتكامل ثم التكامل ثم التكامل، هذا الشيء يكاد يكون مفقودا حاليا، النموذج الجزء في العمل لا يصلح، ونحن نعمل مع قطاعات الوزارة، واجتمعنا مع وزير التربية اكثر من مرة للوصول الى تصورات بكيفية تطوير منظومة التعليم الكويتي.
حسب ما نقل عن احد وزراء التربية السابقين تشبيهه لدور المركز الوطني تجاه وزارة التربية كدور ديوان المحاسبة تجاه وزارات الدولة ومؤسساتها المختلفة.. هل بالفعل ينطبق ذلك على المركز؟
٭ طبعا ينطبق ذلك، طالما المركز يقوم بمتابعة مخرجات مؤسسة مثل وزارة التربية فهذا يعني انه يقيم، ودوري اصبح شبيها بدور ديوان المحاسبة، مع الفارق ان «المحاسبة» عنده ضبطية قضائية، ونحن دورنا وسطاء تغيير وتطوير، لا ندخل في الوزارة ونقول لهم ماذا يفعلون؟ نحن كمركز نعينهم بالتوصيات التي تساعد في وضع يدهم على الجرح او الخلل، وبالتالي نعطيهم بعض الافكار لوصولهم الى الخلل الموجود من دون اي تدخل للمركز في التنفيذ.
قرارات مشتركة
تحدثتم عن تعاون المركز مع الوزارة لمعالجة الخلل في نظام التعليم.. ولكن هل التربية تشرك المركز في قراراتها التعليمية قبل اقرارها؟
٭ بعض القرارات يتم اشراك المركز في بحثها قبل التنفيذ، وقرارات اخرى هي شأن داخلي، ونحن معهم في بعض القضايا التي لا نصبح فيها جزءا من وزارة التربية، الوزير يستشير المركز ويستعين به بتقييم بعض الاوضاع الموجودة في الوزارة، او في وضع توصيات واقتراحات بحلول لمعالجة قضايا معينة، على سبيل المثال في مسألة البونص والكادر كان للمركز دور في اعطاء تصوراته بكيفية تصميم نظام تقييم اداء المدرس وبالتالي تحديد البونص، ومطلوب منا دراسة لتقييم مدارس المستقبل، فعلى حسب الموضوع يتم تحديد تعاون الوزارة مع المركز.
يتداول في المجتمع الكثير من التساؤلات حول التراجع الكبير في المستوى التعليمي عن السابق، رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا والمعلومات، وتضاعف ميزانيات وزارة التربية عن الماضي.. فما هو السبب حسب اعتقادكم؟
٭ أكون صريحا معك كمسؤول عن مؤسسة قياس وتقويم، كل ما يتم تداوله هو عبارة عن انطباعات وأنا احترمها، ولكن ليس لها دليل علمي، حتى اقارن مخرجات التعليم مع الخمسينيات ما كان هناك «بيرلز» و«تيمز» حتى استطيع ان اوضح الفارق، وحسب ما هو موجود لدي ان مخرجات التعليم بحاجة الى تحسين ونحن قدمنا عدة اختبارات في السنوات الماضية، ولم نرصد من خلال الاحصائيات على ارتفاع المستوى التعليمي، فكنا اما على مستوى ثابت او في انخفاض، ولكن ما هو السبب؟ أنا اقول ان السبب عدة امور، وكل ما يكتب في الصحف من اسباب اما صحيحة او انه عامل يؤدي الى السبب، وأنا اعتقد احد الاسباب الاساسية هو غياب التكامل في منظومة الادارة التربوية في وزارة التربية وبالتالي ينعكس ذلك على كل المؤسسات التعليمية، عندما تحلل اسباب الخلل في اي مؤسسة هناك مستويان من التحليل هو المستوى الجزئي والمستوى الكلي، اذا اتينا على المستوى الجزئي نجد ان البعض يقول ان المدرسين كذا، والمناهج كذا، ونأتي على المستوى الكلي للمنظومة التعليمية نجد ضرورة الوصول الى التكامل حتى اجعل الأجزاء الاخرى تعطيني المخرج المطلوب، وأما السبب الثاني للخلل هو غياب القيادة، فانا لا اريد قائد سياسي، ولكن اريد قائد اداري، ونتاج غياب القيادة برزت ثقافة عمل بالتعليم في الكويت ليست فاعلة، تختلط فيها جملة من ثقافة الاحباط، وثقافة الملامة، وثقافة الاتهام «وتأشير الاصابع»، وجانب اخر ارى انه جدا مهم وهو ان هناك اصابع خارج وزارة التربية «جماعات ضغط ومصالح» بغض النظر عن انتماءاتها هي عامل رئيسي في ضعف نظام التعليم في الكويت، فعلى مدى سنوات قليلة تم تغيير اكثر من وزير للتربية، فيأتي المسؤول الاول عن الوزارة ولديه نية صادقة في التغيير والإصلاح، ولكن بسبب الضغوط خارج الوزارة يرى الوزير انه يحتاج الى سنوات طويلة لمعالجة الخلل الموجود، وكذلك من الاسباب ايضا ضرورة مراقبة المؤسسات التعليمية كالجامعات والمعاهد التطبيقية التي تزود وزارة التربية بالمدرسين والفنيين والاداريين، لاننا حينما نسأل عن اسباب ضعف مخرجات التعليم العالي يأتينا الجواب منهم ان مخرجات التعليم العام ضعيفة، وما عرفنا المشكلة هي بـ «الدجاجة» اولا ام «البيضة»، انا الذي اعرفه ان مؤسسات التعليم العالي عليها ان تطور نموذجها على حسب المدخلات التي تأتيها، وإذا كانت المدخلات ضعيفة، كيف يتم تخريج الاغلبية؟ واذا كانت المخرجات ضعيفة فان كل الجامعات في العالم تضع المنتسبين اليها من الطلبة الجدد في دورة تمهيدية لمدة عام لتأهيلهم، فيجب ألا نركز على الاسباب الجزئية دون الكلية.
التعاون مطلوب
هل للمركز دور مع الجهات التشريعية في الدولة كاللجنة التعليمية في مجلس الأمة؟
٭ صار لنا اكثر من سنتين نطور في التعليم، وليس لدينا اي دور مع اللجنة التعليمية، بل المركز محارب من قبل اللجنة، ولا يريدون ان يتعاونوا معنا، نذهب اليهم وندعوهم للجلوس سويا من اجل عرض ما يقوم به المركز من مشاريع تساهم في دعم وتطوير التعليم في الكويت، ولكن من دون اي جدوى، وأنا ادعو رئيس وأعضاء اللجنة التعليمية الجديدة من خلال جريدة «الأنباء» إلى مد يد التعاون، فهل هناك مؤسسة بحثية لدعم وتطوير التعليم تستطيع ان تعمل من دون التعاون مع البرلمان؟ والمستغرب ان هناك جهات لا تتعاون مع المركز وتقوم بمحاربته كذلك.
البعض كان يشاهد في السابق برنامج «مع الطلبة» وكنا نرى المستوى العلمي والثقافي لدى الطلبة والطالبات.. لماذا افتقدنا اليوم ذلك؟
٭ أنا تعبان جدا من الانطباعات الموجودة في المجتمع عن التعليم في الكويت، انا اقول الآتي ان الموظفين في وزارة التربية يعملون بإخلاص، وهنا لا أعمم ولكن يوجد من يعمل ولديه الغيرة على التعليم، غياب الاعلام والتسويق التربوي الصحيح ادى الى تغير نظرة المجتمع اتجاه وزارة التربية والتعليم في الكويت، قد يكون كلامك صحيحا بالنسبة للدور الاعلامي السابق والبرامج العلمية التي كانت تقدم وتثقف الطالب والطالبة، واليوم ايضا لدينا نجاحات عندما مثلا اخذنا الميدالية الفضية في اولمبياد العلوم قبل اسبوعين، وفي بعض مدارس التربية ترى سيمفونيات جميلة للتربية والتعليم، وتذهب وترى معلمين ومعلمات يقدمون جهودا جبارة في المجال التربوي والتعليمي، وأنا لا اقول ان التعليم بصحة جيدة، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن ان نذهب جهود العاملين في الحقل التربوي سدى، وأنا اكرر هنا كلمة التسويق التربوي وليس العلاقات العامة او الاعلام التربوي، اليوم انتهينا من العلاقات العامة وأصبح لدينا الاتصال والتسويق التربوي، كيف تستطيع وزارة التربية ان تغير نظرة المجتمع لنظام التعليم في الكويت؟، اليوم اذا تعرضت احدى المؤسسات التجارية لمشكلة تتعلق بسوء بضائعها المباعة للزبائن فتجد سيلا من الاعلانات اصبحت امامك للدفاع عن الشركة او المؤسسة التجارية، كما حصل لشركة «بي بي» في خليج المكسيك قبل عامين عندما حصل عندها تسرب، دفعت الملايين لتبرز دور الشركة في خدمة الناس، وأنا اعطيك مثالا على وزارة التربية عندما مددت قبل عام اليوم الدراسي لمدة 25 دقيقة للنشاط المدرسي، تعالت صيحات الناس وقالوا لماذا زيادة ساعة اضافية على الدوام المدرسي؟، فخرجت الوزارة وقالت ان الزيادة تمت بناء على طلب اولياء الامور، ولو كان هناك جهة للاتصال والتسويق لما حدث ذلك وغيرها من الأمور، انتهينا من العلاقات العامة، يجب ان نفكر وندير الوزارة بعقلية القطاع الخاص، والفرق ان الأخير يريد ويبحث عن المال، والقطاع العام يبحث عن مصلحة الشعب والمجتمع، وبالتالي تريد ان تقوم بتدريس وتعليم وتقديم خدمة للمجتمع وعندك ممارسة علاقات عامة، فيجب ان اسيطر على وجهة نظر الناس فيما يتعلق بالتعليم من خلال ادارة للاتصال والتسويق.
تمهين التعليم
لماذا لا يجدد للمدرسين سنويا كما يتم ذلك مع الطيارين من اجل رفع الكفاءة لديهم؟
٭ فكرة جدا جميلة والوزارة بدأت فيها قبل 3 سنوات، والان تتبلور في مراحلها الاخيرة، حسب معلوماتي سيتم تجريب هذا النموذج او الآلية في سبتمبر المقبل، وارجو ان يحدث ويطبق ذلك، ومنها ننطلق لنرى كيف يمكن ان نؤسسها، حيث هناك فريق كامل متكامل من جامعة الكويت ووزارة التربية يقومون بهذه المهمة لوضع النظام لرخصة التعليم او ما يطلق عليه بـ «تمهين» التعليم، والعمل جار بهذا الاتجاه، وان شاء الله يرى النور قريبا.
هل تؤيدون تطبيق النظام؟
٭ في الوضع الحالي هناك ضعف في ثمخرجات التعليم العالي، واعرف ان زملائي في الجامعة سيزعلون مني، ولكن اريد ان اتحدث بكل صراحة، انت مضطر لأن تكون عندك رخصة المعلم او تمهين التعليم.
الدروس الخصوصية
في الوقت الذي تحارب فيه وزارة التربية الدروس الخصوصية.. نجد انها اصبحت في الاونة الاخيرة ظاهرة لا يمكن القضاء عليها.. فما الاسباب حسب اعتقادكم؟
٭ انا اتفق معك على انها اصبحت ظاهرة، ولكن لم اجد احدا من المسؤولين في التربية يؤيد ذلك، ونجاح جهود التطوير هو الذي سيقضي على الظاهرة، لا يوجد نظام تعليمي في الكويت او اي دولة اخرى لا يحتاج الطلبة فيها الى دروس تقوية.
انا اتكلم عن الدروس الخصوصية وليس دروس التقوية التي تقدمها المعاهد المرخصة؟
٭ اريد ان اسلط الضوء على سبب من الاسباب التي لا يتم تداولها بالنسبة لزيادة الدروس الخصوصية، عندما اقارن الرواتب الموجودة واجلب اشخاصا الى الكويت، ويعيشون ضمن مستوى اقتصادي مرتفع نوعا ما عن بلدانهم، واعطيهم رواتب بالكاد يستطيعون ان يدفعوا ايجارات شققهم، ماذا ننتظر منهم؟.. وانا لا ادافع عنهم، ولكن اؤكد لك ان ثمار جهود تطوير التعليم ستقلص هذه الظاهرة.
مكافآت إضافية
لكن النظام الاداري للدولة يمنع التربية او اي جهة اخرى من تحديد الرواتب؟
٭ انا لا اتحدث عن الرواتب فقط، فبإمكان الوزارة صرف مكافآت اضافية لمعادلة الفروقات، ولا يوجد ما يمنع ذلك ان اجعل نظامي «اجر مقابل عمل».
اختيار مدرسين من الخارج
هل عملية اختيار المدرسين من الخارج تتم بصورة علمية حسب اعتقادكم؟
٭ لا علم لي بأي معلومة حقيقة حول عمل اللجان وطبيعتها في اختيارها للمدرسين من الخارج، ولكن استطيع القول ان اختيارنا يجب ان يكون الافضل، بين العمالة الخارجية، وهذا يتطلب ان اعطي المميزات الافضل، اما اذا كانت اللجنة ذاهبة الى هناك وتضع برأسها راتبا شهريا يقدر بـ 200 دينار او اكثر قليلا، فبالتالي راح تستقطب اناسا بقدر هذا الراتب، مع الاخذ في الاعتبار تركيبة اللجان، ونوع الاختبارات المعمول بها.
هناك دول تجد صعوبة في فهم اللغة العربية او اللغات الاخرى لطبيعة اللهجة الدارجة لديها كدول المغرب العربي؟
٭ انا ارصد لك الاشياء غير الدارجة، الكل يتحدث عن اللجان ونوع الاختباران المقدمة، انا اقول ما الآلية التي عملت بها لتستقطب الافضل من هذه الدول، فاذا ذهبت لجلب الاشخاص الذين مستواهم متوسط فستأتي بهم.
هل لديكم كلمة اخيرة؟
٭ اولا، اشكر فريق «بيرلز» و«تيمز» وأخص برئاسة د. مرزوق الغنيم، ود. نورية الرومي على دورهما خلال السنوات الماضية في الاشراف على الاختبارات الدولية، حيث كان على عاتقها عمل جم، وكذلك الشكر موصول لاعضاء الفريق، وثانيا اريد ان اثني على تعاون وزارة التربية مع المركز، ولكن نحن نطمع ونطمح الى الاكثر، وثالثا، كلمة اوجهها للاشخاص الذين يضعون العراقيل امام عمل ودور المركز، هؤلاء الذين فشلوا في وزارة التربية، يوجهون اللوم للمركز الذي لم يكمل عمره السنتين في العمل، على اساس ان يظهروا للمسؤولين اسباب عدم قدرتهم على النجاح لوجود عراقيل معينة، هؤلاء الاصوات النشاز صبوا جم غضبهم على المركز في لقاءاتهم التلفزيونية والصحافية، وانا اقول لهم كفى، كونوا جزءا من الحل بدلا من ان تكونوا جزءا من المشكلة، يكفي المبررات الواهية التي تستخدمونها، فانتم الذين مضى على وجودكم في الحقل التربوي اكثر من 20 و30 سنة لم تقدموا شيئا وكنتم سببا في المشاكل التعليمية في البلد، فدعونا نفكر بالوطن والمواطن وتقدمهما، لاننا نعلم ان المناصب زائلة، فعملنا تكليف لا تشريف.
التعليم الإلكتروني
قال الخياط ان مسالة التعليم الالكتروني لا احد يستطيع ان يقيمها، ولكن لا احد ينكر ان استخدام الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية اصبحت من المسلمات والحقائق، لكن يجب ان تكون ضمن منظومة متكاملة للتعليم، يعني يجب ان تكون البنية التحتية لنظام التعليم تستوعب ذلك، لان المناهج واحدة فهناك اشخاص يستطيعون ان يجعلوا الطالب يستوعب المهارات والقدرات عبر النظام الحالي من خلال الشرح في الصف، وفي من خلال تطبيقات تقنية نظم المعلومات والتكنولوجيا والحاسب الآلي، وكل ذلك يحتاج الى تكامل، لا المنهج يكون بجهة، والتطبيقات التكنولوجية بجهة، وطبيعة التجهيزات الفصلية غير مكتملة ومعدة بشكل صحيح للتعليم الالكتروني.
المجلس الأعلى للتعليم
اشار د.الخياط الى ان نظام المجلس الاعلى للتعليم في الكويت جرب، ووصل متخذ القرار الى انه يجب اعادة النظر فيه، وبالتالي ضمن الخطة الانمائية للدولة صمموا خطة مشروع سمي تفعيل دور المجلس الاعلى للتعليم، وانا اترأس المشروع، في شهر مارس الماضي قدمنا تقريرنا المرحلي الاول الذي ينصب حول العملية التعليمية في الكويت، وبانتظار تعليمات وزير التربية في كيفية التعامل مع التوصيات المذكورة بالتقرير، لخلق دور جديد للمجلس المكون من 20 عضوا يمثلون الجهات المعنية بالتعليم والابحاث، وشخصيات سياسية سابقة ومن القطاع الخاص لديهم حس تعليمي ورغبة في المساهمة، ويعتبر المجلس الحالي هو مجلس استشاري لوزير التربية بالدرجة الاولى، يستعين به الوزير ويفعله كلما رأى من حاجة لمناقشة قضايا معينة، وكذلك له دور بسيط في النظر بالسياسات التعليمية، ولكنه ليس دورا محوريا.
علاقة المركز بـ «المعلمين»
اكد د.الخياط ان العلاقة بين مركز تطوير التعليم وجمعية المعلمين طيبة، وهناك تعاون دائم بيننا، وحتى في مشروع المعايير حددت لنا الجمعية اسماء الخبراء الذين تمت الاستعانة بهم.
إلزامية تعليم رياض الأطفال
قال د.الخياط ان المركز قبل سنتين تبنى فكرة الزامية التعليم في رياض الاطفال، وكان من منطلق ان مخرجات الثانوية لا يمكن ان تتحسن من دون ان نركز على المراحل الاولى للطفل التي تتبلور شخصيته في تلك المرحلة، وعندما تحدثنا مع الوزارة تبين انه كان لديهم محاولات، ونحن ايضا بدأنا نفس المنطلق منذ فترة بالتنسيق مع قطاع المناهج، وأقنعنا الوزير آنذاك بتشكيل لجنة لدراسة الموضوع، وخرجت اللجنة بتوصياتها الداعية الى ضرورة الزامية التعليم، والدراسات في اميركا كلها تبين ان استثمار دولار واحد على التعليم المبكر ورياض الاطفال ينعكس عائد الاستثمار على مخرجات التعليم من 5 إلى 6 دولارا، وثانيا في الكويت ـ الالزامية تبدأ من المرحلة الابتدائية، لذا عندما انتقل الى الزامية رياض الاطفال لا بد من وضع ضوابط والية لحضور الطفل الى الروضة وليس فقط التسجيل.