كرة القدم أو ما تسمى بمعشوقة الجماهير تتطور بشكل رهيب، لدرجة ان اغلب الأندية العالمية المحترفة تعتمد على فرق عمل تحليلية من شأنها إيجاد أساليب لتطوير اللاعبين بدنيا ومهاريا وذهنيا، ليكون باستطاعة الفريق المنافسة على الألقاب، وبالتالي تحقيق «المجد» الذي يسعد الجماهير ويوفر أرباحاً طائلة للمؤسسة الرياضية بحيث تستطيع تكثيف استثماراتها وتطوير فرقها بشكل عام!
قد يتساءل البعض.. ما دخل كرة القدم الاحترافية في عمود أسبوعي يناقش مواضيع المال والأعمال والإدارة والاقتصاد؟
الإجابة المختصرة هي.. الكثير!
الشركات التجارية لا تختلف عن فرق كرة القدم المحترفة كثيرا، لأن كرة القدم أصبحت صناعة وما الأندية الرياضية المختلفة سوى مؤسسات تجارية ضخمة تساهم في تقدم تلك الصناعة، ففي أغلب أندية كرة القدم المحترفة ستجد إدارة تطوير الأعمال والمنتجات، كما ستجد إدارة التسويق، وإدارة المحاسبة، وإدارة التمويل والاستثمار.. وكأنك في شركة استثمار أو شركة تجارية ذات منتج محدد إلخ..
ولكن تعتمد تلك الأندية المحترفة على أداء فريقها في أرض الملعب، فمتى ما كان الفريق يحقق الأهداف الموضوعة مسبقا ستتمكن تلك المؤسسة الرياضية «التجارية» من التقدم وتحقيق الأرباح. لذلك يجب على المسؤولين عن أي مؤسسة رياضية مواكبة التطور والعمل على تحديد «استراتيجيات» مختلفة لتحقيق الأهداف.
فعلى سبيل المثال.. إذا كان الفريق يعتمد على خطة لعب معينة لمواجهة كل الخصوم وفي جميع البطولات سيكون من السهل إيقافه من قبل المنافسين و«تصعيب» مهمة تحقيق أهدافه، فيجب تغيير خطة اللعب على حسب الخصم والمعطيات، فالهدف الأهم هو تحقيق الفوز وبلوغ الأهداف الموضوعة مسبقا فلا يهم إذا كانت خطة اللعب 4-3-3 أو 4-5-1 أو 4-4-2 أو مشتقاتهم من خطط اللعب! «اللي تكسب به العب به» في حدود أخلاقيات العمل والقانون!
الهدف من المقارنة هو ان الإستراتيجيات الموضوعة من قبل الشركات التجارية يجب ان تكون مرنة حتى يتم تدارك «مثالبها» وفي نفس الوقت يجب ان تكون محددة الوجهة حتى يسهل استخدامها للوصول إلى الأهداف المرجوة!
ففي قطاع الاستثمار في الكويت تحديدا في الأعوام بين 2005 و2008 وجدنا شركات استثمارية كثيرة تعتمد على إستراتيجية إنشاء شركات جديدة في قطاعات مختلفة هدفها على الورق هو تطوير منتج معين في قطاع فاعل، ولكن في حقيقة الأمر الهدف هو تحقيق ربحية سريعة عن طريق رسوم تسويق الشركة الجديدة، فقامت الشركات بتحقيق أرباح آنية «في تلك الفترة» دون الوصول لأهدافها الموضوعة مسبقا، ولعل أهمها هي استمرارية الشركة في ظل متغيرات السوق وكأن الشركات الاستثمارية في تلك الفترة اعتمدت على خطة لعب هجومية 4-3-3 أمام جميع المنافسين ولمواسم متتالية دون تغيير اللاعبين ودون تطوير المنتج ودون تغيير منهجية اللعب، فتكبدوا الخسائر تلو الأخرى حتى وصلوا لمرحلة أضاعوا فيها فرصة إعادة ترتيب الأوراق!
قطاع الاستثمار في الكويت بحاجة «لمحترفين» وإلى «غربلة» لانتشال كل ما هو متعثر!
وفي النهاية...
دعوة من آيديليتي إلى تغيير وتنويع خطط «اللعب»!
لقد أتممنا ولله الحمد عامنا الثالث في كتابة هذه الزاوية الأسبوعية، حيث تناولنا مشاكل عديدة وحاولنا إيجاد حلول لها، وسردنا أفكاراً كثيرة في أكثر من 135 مقالا، فكان ولازال هدفنا الأساسي هو التوعية العامة في مجال المال والأعمال والإدارة بالتعاون مع جريدة «الأنباء» التي لا يسعنا إلا شكرها لإيمانها بأهمية ما نقدم. شكرا لجميع قراء زاويتنا الأسبوعية فأنتم دائما وأبدا وقودنا للاستمرار.
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: تواصل
مقالة سابقة بعنوان: ما بين.. الإفصاح والسرية!
مقالة سابقة بعنوان: «متلازمة» سوء الإدارة!
مقالة سابقة بعنوان: «أحداث 2012»
مقالة سابقة بعنوان: «ملاحظة!»
مقالة سابقة بعنوان: «الجودة»
مقالة سابقة بعنوان: «معكوسة!»
مقالة سابقة بعنوان: «البقرة المقدسة»
مقالة سابقة بعنوان: نستطيع حين نحاول!
مقالة سابقة بعنوان: ضرورة التغيير!!!