Note: English translation is not 100% accurate
كان معروفاً وسائداً في الشرائع الوضعية والأديان السماوية السابقة.. والأصل فيه الإباحة مادام الإنسان قد تيقن من العدل بين الزوجات
دعاة لـ «الأنباء»: تعدد الزوجات ليس دائماً هو الحل للمشاكل الاجتماعية
4 فبراير 2013
المصدر : الأنباء



المسباح: التعدد له بعد أخلاقي عميق وهو العدل.. وعجز الرجل عن تحقيقه ينقض توافر الشروط
الشطي: الأصل فيه الإباحة ولا خطر في التعدد مادام الزوج يعدل في كل شيء ويحرم إذا ظُلمت المرأة ولم يسوّ بينهن
العنزي: أقول لمن يتهم التعدد بأنه مدعاة لكثرة النسل: نحن نرحب بذلك لكل أمة مسلمة تنفض عن نفسها غبار الذل وتستعد ليوم الخلاصليلى الشافعي
قال الله سبحانه وتعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)، فعندما اباح الاسلام تعدد الزوجات لم يترك الأمر دون تفصيل للشروط الواجب توافرها، بل قرن التعدد بهذا الشرط الذي ذكره القرآن الكريم (فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة)، وفي هذا اشارة من المولى عز وجل لاهمية العدل بين الزوجات اذا اقتضت الضرورة ان يتزوج الرجل باكثر من واحدة، بهذا تسقط الحملة التي يشنها اعداء الاسلام ضده بأنه هو الذي جاء بنظام التعدد وانه مقصور على البلاد الإسلامية وانه مرتبط بالتأخر الحضاري، مع ان التعدد لايزال شائعا في بلاد غير اسلامية، فهل للتعدد شروط، رغم إباحته من قبل الشريعة كعلاج لحل مشاكل المجتمع؟ هذا ما نعرفه من حصاد هذه اللقاءات:
بعد أخلاقي
في البداية، يؤكد الداعية د.ناظم المسباح ان تعدد الزوجات كان معروفا وسائدا في الشرائع الوضعية والاديان السماوية السابقة والاسلام أقره بشرط الا يزيد على اربع، والا يخاف عدم العدل بينهن، قال الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة او ما ملكت إيمانكم ذلك ادنى الا تعولوا)، ومن مشروعيته مصلحة للرجل، والحكمة ان يشرع التعدد ما دامت هناك قدرة عليه وعدل فيه، ولفت الى ان الزوجة قد تكون عقيما لا تلد وهو يتوق الى الولد فيبقى عليها ويتزوج، وقد تكون هناك عوامل اخرى تحقق للرجل بالتعدد مصلحة عاطفية يحب ان ينالها في الحلال بدل ان ينالها في الحرام، كما ان تعدد الزوجات مصلحة للمرأة ايضا اذا كانت مريضة او عقيما وتفضل البقاء في عصمة الرجل لعدم الاطمئنان عليها اذا انفصلت وقد تكون محبة له وترفض ان تفارقه لشرف الانتساب اليه او نيل خير لا يوجد عند غيره، وفيه مصلحة للمجتمع بضم الأيامى ورعاية الايتام وزيادة النسل، وقد جمع كثير من اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعهم باحسان بين النساء واباح للرسول صلى الله عليه وسلم اكثر من ذلك في التعدد لحكم واسرار ومصالح بالزيادة على اربع مع تحري العدل، وفي ذلك عفة للرجل وتحصين للفروج خاصة ان الغالب في العدل بينهن وان تكون لديه قدرة في المال وفي البدن. وعن كيفية العدل بين الزوجات قال د.المسباح: العدد في التعدد به بعد اخلاقي عميق، عدل مادي مثل العدل في المعاش، في المعاشرة، في المباشرة، في العلاقات العامة، في الزيارة، في المبيت، هذا كله في يد الرجل ويستطيع تحقيقه، اما لو عجز عن تحقيقه فيكون الحل كما قال تعالى (فان خفتم الا تعدلوا فواحدة)، اما العدل في العواطف فقد استثني الرجل منها لان القلوب بيد الله ولا يستطيع احد ان يحمل نفسه على ان يحب او يكره.
التسوية
من جهته، يؤكد د.بسام الشطي أن التعدد الأصل فيه الإباحة مادام قد تيقن الإنسان من العدل بين الزوجات والقسم بينهن في كل شيء ولديه القدرة البدنية والمادية، فالأمر مباح بحكم الأصل ولا حظر فيه، موضحا انه يحرم التعدد ان تيقن من ظلم المرأة وعدم العدل والتسوية بين الزوجات، فيعرضهن للظلم والفتنة.
وقال ان الشارع وضع حاجة البشر وصاغها في إطار العدل المباح المشروع، حيث نرى في زماننا زيادة نسبة النساء في المجتمع اكثر من عدد الرجال، فكيف يمكن علاج هذه المشكلة إذا كان التعدد ممنوعا، كما في بعض الدول الآن، أو محرما كما هو الحال في بعض الديانات.
واستنكر د.الشطي من تجني بعض قوانين الأحوال الشخصية في بعض البلاد الإسلامية بإلغاء التعدد واعتباره جريمة مخالفة للعادات والتقاليد والأعراف لكونه يلحق الضرر بالزوجة الأولى. وزاد: نــرى المستشرقين لا يكفون عن اتهام الإسلام بالتعدد والطعن في سلوك المسلمين بسببها، حيث ان حقيقة تعدد الزوجات من المباحات الثابتة بالنصوص مصداقا لقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، وليس كل مباح واجب الفعل من كل الناس، فالطعام مباح ولكن لا يأكله كل الناس في وقت واحد ولا بكم واحد، مشيرا الى ان المباح تقر به الأحكام التكليفية فقد يحرم فعله، وقد يكون مكروها وقد يكون واجبا وقد يكون مندوبا. وأضاف ان النكاح يكون واجبا اذا خشي الإنسان الوقوع في المعصية ان لم يتزوج ولديه المؤونة ويحرم إذا تيقن من ظلم المرأة ولم يخش على نفسه الفتنة ويندب اذا استوت الحاجة إليه من توافر المؤونة وعدم الخوف من الفتنة او المعصية. وأكد د.الشطي ان تعدد الزوجات افضل من تعدد العشيقات ثم ان التعدد ليس مطلقا وإنما أقصاه اربعة وبشرط العدل بينهن وإلا فواحدة المحبة القلبية أما د.سعد العنزي فيؤكد ان تعدد الزوج ليس مباحا في الإسلام فقط بل حتى في الأديان السماوية الأخرى، بل نجد ان تعدد الزوجات سنّة كثير من الأنبياء، فمثلا إبراهيم عليه السلام كانت له زوجتان، ويعقوب عليه السلام كان له أربع زوجات، وسليمان عليه السلام كان له أكثر من ذلك، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان مجموع من تزوج من النساء إحدى عشرة، لكن لم يمسك دفعة واحدة إلا تسعا لقوله تعالى (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا ـ الأحزاب: 52).
وفي إباحة التعدد قال تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) فإن كان الله تعالى أباح التعدد فإنه أمر بالعدل بينهن والمساواة والبعد كل البعد عن الجور والظلم بينهن فهذا هو الشرط الوحيد لجواز التعدد لقوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) وقوله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وأن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما)، وتفسير هاتين الآيتين أنكم لن تستطيعوا أن تساووا بين الزوجات في المحبة القلبية، لأن هذا أمر اضطراري لا اختياري فلا إثم فيه ولو حرصتم على ذلك، بل القسم والعدل في النفقة والعطاء.
العدل
وفي رده على من يستدلون بالآية (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) على منع تعدد الزوجات أكد د.العنزي ان الذين يستدلون بهذه الآية على منع تعدد الزوجات هم أتباع جمعيات النهضة النسائية في العالم العربي، والحقيقة ان هذه الآية تبيح تعدد الزوجات وتبيح عدم التسوية في المحبة القلبية، وتحريم عدم التسوية في النفقة والعطاء بين الزوجات، يقول صلى الله عليه وسلم «من كان له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل».
نظام أخلاقي
وردا على الشبهات التي يثيرها المستشرقون وأذنابهم حول إباحة الإسلام تعدد الزوجات، في ان هذا التعدد يعتبر مسايرة للرجال في شهواتهم الجنسية يقول د.العنزي: هذا ليس بصحيح لأن نظام الإسلام في التعدد نظام أخلاقي انساني قبل ان يكون اشباعا لرغبة جنسية.
أما ردا على من يقول ان فيه اهدارا لكرامة المرأة واجحافا بحقوقها، فأكد ان ذلك منطق معكوس لأن الزوجة الثانية امرأة تحب المحافظة على كرامتها هي الأخرى، ولن يضير الأولى ان تكون مع الثانية كل منهما ربة بيت مستقلة في ظل حياة زوجية مشتركة. وردا على من يقول ان فيه اعتداء على مبدأ المساواة بين الجنسين قال د.العنزي: وما أسخف هذا القول وما أجهل قائله بطبيعة كل من الرجل والمرأة، فتعدد الأزواج للمرأة يترتب عليه ضياع نسب الولد، وليس الأمر كذلك بالنسبة للرجل الذي يعدد زوجاته، هذا ومن المقرر في جميع شرائع العالم ان الرجل رئيس الأسرة وقائدها، فلمن تكون رئاسة الأسرة لو عددت المرأة أزواجها؟! أما ان التعدد مجال للنزاع الدائم وسبب لتشريد الأبناء، فيشير د.العنزي الى ان التربية الدينية والأخلاقية تزيد المودة والاستقرار وتمنع النزاع بين الزوجات والأبناء، وأقول لمن يتهم التعدد بأنه مدعاة لكثرة النسل: نحن نرحب بكثرة النسل لكل امة مسلمة تنفض عن نفسها غبار الذل وتستعد ليوم الخلاص او تنهض نهضة تفوق عدد العاملين فيها.
يوسف عبدالرحمن: التعدد مباح.. ثانية وثالثة ورابعة
يوسف عبدالرحمن.في تعليقه على موضوع تعدد الزوجات، يقول الزميل يوسف عبدالرحمن: التعدد في الشريعة مباح، ثانية وثالثة ورابعة، لمن يستطيع ان يتكفل بالقيام بكل الواجبات المنوطة به انفاقا ومعاشا وقدرة، ولسنا في مجال «التخيير والتقبيح»، فالاباحة في شريعتنا حتى الزوجة الرابعة، لأن الدين لا يأخذ بالرأي الفردي غير المبني على هدي الشريعة، وقد مارسه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وآل البيت رضي الله عنهم اجمعين، فهناك اسباب للزواج من ثانية كالمرض وكبر السن وعدم الانجاب وسوء الخلق وهذا كله موجود في شريعتنا الغراء، نعم اعلم يقينا ان الزوجة الاولى تحزن وتنفعل وتنقهر عندما يتزوج عليها زوجها، لأن المرأة مفطورة على الغيرة، هناك زوجات في الحياة رفضن الثانية وطلبن الطلاق واخريات قبلن بالواقع وتعايشن، واكثر ما يكسر رأس الثانية هي الزوجة الثالثة وهكذا، لقد لعبت السينما العربية دورا في تقبيح الزوجة الثانية وكثيرا ما شاهدنا حربا ضروسا بين الزوجات على الشاشة، لأن المخرج «عاوز كدة» وليس الشريعة، وهذا هو الفرق، اضافة الى اشاعة الضرب والنشور والطلاق والخلع.
عوامل نفسية
وزاد ابومهند: وبعيدا عن رأي الدين والشريعة، هناك جانب مهم جدا في قضية الزوجة الثانية، خاصة في التعدد، لأن هذه القضية ستبقى على الدوام قضية حساسة ومثيرة للجدل، لها انصار ومعارضون، وقد لعب الاعلام العربي والاسلامي على رفض شرعية التعدد لما في هذا الموضوع من حساسية بالنسبة للزوجات والازواج على حد سواء، غير ان بعض الرجال يعارضونها في العلن ويقدمون على الزواج السري في الجانب المظلم من حياتهم متناسين ان هناك زوجة مخدوعة والموضوع جدلي سيبقى في اذهان الجميع مليئا بالطرائف والضحكات وايضا الالم والحسرة والحزن والاحباط، ومن يعرف اطباء الطب النفسي يعي اننا في مجتمع يخفي الحقيقة، لأن كثيرا من النساء يراجعن العيادات ولا تريد احدا من اهلها ان يعرف سرها غير ان الاعلام اليوم تطور وبدأ يعرض المشكلة، فرأينا زوايا حادة في طرحها ترفض ما اسموه تسلط الرجل وحقوق المرأة، نعم لنعترف ان هناك مشكلة نفسية عندنا في عالمنا العربي لا يقبل بالتعدد وهناك بلدان شرعت قوانين تحرم تعدد الزوجات.
زوجة داعية
في سياق الموضوع، يذكر ابومهند مثالا طريفا يقول فيه: اعرف داعية تقوم بواجب الدعوة وهي للامانة نشطة وزوجها في وظيفة مرموقة، وهي تلقي المحاضرات في الشريعة، وكانت تجاهر في محاضرتها بضرورة قبول النساء بالضرة لأن هذا شرع الله، وما تعلمناه من هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم، وكانت تسترسل في محاضراتها حتى جاء يوم وهي في احدى القاعات وقد اخذت قسطا من الراحة وشاهدت صديقة لها انقطعت من زمن عن حضور محاضراتها وندواتها، فسألتها لم لم تأت من زمان لمحاضراتي حبيبتي؟ فقالت: والله مستحية منك لأنني ضرتك الجديدة! اغمي على داعيتنا ونقلت الى اقرب مستشفى في سيارة الاسعاف.
مع الشريعة
وعن رأي ابومهند في التعدد، قال: انا مع الشريعة اذا توافرت الاسباب، وعلى كل رجل ان يتقي الله في زوجته ان كانت قائمة بواجباته ومسؤولياتها فلا تأخذها لحما وشبابا وترمها عظما، هذا هو قمة الجحود والانانية رغم ان ديوانيتنا غزاها التعدد والله يستر.
الدراسات أثبتت ميل أطفال الأسر المفككة إلى العنف والسلوك العدواني والكذب
علماء اجتماع: علاج المشاكل الأسرية يخفف من ظاهرة التعدد
السجاري: الطفل مرآة عاكسة لظروف الحياة في المنزل استقراراً أو اضطراباً
الكندري: غياب وسائل الاتصال الفعال بين أفراد الأسرة يخلق تنافراً معرفياً يزيد الفجوة بينهم
د.يعقوب الكندري .
د.مها السجاري .آلاء خليفة
الهدوء والتفاهم والاحترام، أسس لا غنى عنها في الحياة الزوجية من اجل ضمان نجاحها وهي الوصفة السحرية لاستمرار الحياة والتغلب على مشاكلها وصعابها، وايضا من اجل توفير بيئة هادئة للابناء حتى يتربوا في جو من الالفة والاحترام والمودة.
ويرى اساتذة علم الاجتماع ان هناك عدة عوامل للسيطرة على الازمات الاسرية وحلها بطريقة تضمن البعد عن الطلاق او تعدد الزوجات.
في البداية، شددت استاذة علم الانثروبولوجيا بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت د.مها السجاري لـ «الأنباء» على اهمية العلوم الاجتماعية قاطبة في حل الازمات الاسرية والسعي المتواصل لايجاد افضل الحلول للأزمات والمشاكل التي قد تقع بين افراد الاسرة وخاصة بين الزوجين.
واردفت د.السجاري قائلة: تخصصي يدفعني الى القاء الضوء على نقطة مهمة وهي ان لكل مجتمعا عربيا أو غربيا مشاكله الاسرية الخاصة والمرتبطة بتكوينه الثقافي، ويجب على الباحث أو الاستشاري الاجتماعي ان يكون ملما بثقافة وطبيعة المجتمع الذي يدرس ظواهره او مشاكله الاجتماعية كالعنف الاسري، الطلاق، عقوق الوالدين، والادمان. وبالنسبة لموضوع الاستقرار الاسري، فلقد نال اهتمام الباحثين في جميع العالم ومازال البحث والاهتمام متواصلا لدراسة العوامل التي تدعم وتقوي الروابط والعلاقات الاسرية ويعود السبب الى الاثار والعواقب السلبية المترتبة من الطلاق على الابناء في الدرجة الاولى، حيث تعتبر الاسرة بمنزلة مدرسة للحياة للابناء التي من خلالها ينشأ الطفل وتتكون شخصيته الاساسية ويكتسب من خلالها المهارات اللغوية والمعرفية عن طريق التنشئة الاجتماعية، وبالتالي اذا نشأ الطفل في بيئة اسرية خالية من الأسس الصحية السليمة المبنية على الاستقرار الامني والدعم الاجتماعي والنفسي من قبل الوالدين سوف يخلق شخصية نفسية غير سوية تتسم بانعدام الثقة بالنفس والشعور بالنقص والدونية، حيث أشارت العديد من الدراسات في علم الاجتماع الى اهمية الاستقرار الاجتماعي للاسرة على صحة الابناء النفسية والاجتماعية، وأشارت نتائج تلك الدراسات الى ميل الاطفال الى العنف والسلوك العدواني والكذب اذا كانت تنشئتهم في أسر مفككة ينعدم فيها الثقة والتفاهم بين الزوجين، فكيف نحقق الاستقرار الاسري بين الزوجين؟ اولا يجب البحث عن سبب المشكلة التي سببت زعزعة كيان الاسرة المستقر، هل السبب هو الزوج أو الزوجة أو كلاهما، ثانيا البحث عن سبب المشكلة التي أدت الى اهتزاز دعائم الاسرة المستقرة، ثالثا ايجاد الحل او الحلول المتفق عليها من قبل الزوجين، قد تكون في الانفصال أو في استمرار الحياة الزوجية ولكن يبقى الحل الامثل اذا اتفق عليه الطرفان وتكون نتائجه ايجابيه للابناء، وهناك عدة دراسات أشارت الى ان الابناء الذين ينشأون في أسر منفصلة يتسمون بالاستقرار النفسي والاندماج الاجتماعي السليم مع المجتمع أكثر من الاطفال الذين ينشأون في اسر مفككة بوجود الوالدين.
وتابعت د.السجاري حديثها قائلة: وينعدم الاستقرار النفسي والامن العاطفي للطفل الذي يعيش في أسرة هشة مفككة لا تدعمها أسس ومبادئ وقيم سامية ونبيلة، فالطفل في نظري يعتبر كمرآة عاكسة عن المنزل، اذا كانت شخصيته متزنة وسوية فهو يعكس بيئة سليمة صحية ومستقرة، واذا كانت شخصيته مضطربة فهو يعكس بيئة اسرية غير مستقرة. ومن الخصائص الاساسية للاسرة التي تتسم بالاستقرار سيادة جو الاحترام والمودة بين أفراد الاسرة وتوزيع الادوار والمهام بين أفراد الأسرة بشكل يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم، أيضا من السمات المهمة للاستقرار الاسري الوضوح والصدق والثقة المتبادلة بين أفراد الأسرة والسعي لحل اي مشكلة بين افراد الاسرة في بيئة صحية شفافة تتسم بالاحترام وتقبل وتفهم الرأي الآخر، أيضا اتخاذ القرارات المصيرية يجب ان يكون مسؤولية مشتركة بين الزوجين في جو يختص بالديموقراطية وحرية الراي والتعبير. وأنصح جميع الاخوة والأخوات المتزوجين بالحفاظ على استقرارهم الاسري من خلال حل اي قضية او مشكلة في الحال دون تدخل او اللجوء الى طرف خارج نطاق الاسرة واختيار الوقت والمكان المناسبين للحوار ذي الأسلوب الراقي البعيد عن السخرية والاستفزاز وللوصول الى الحل الامثل والاسرع للاستقرار الأسري.
واضافت: وايضا للمكاتب الاستشارية المختصة بحل المشاكل الاسرية الاجتماعية دور أساسي ايجابي وفعال لحل المشاكل الأسرية اذا فشلت الاسرة في حل مشاكلها الخاصة، حيث يشعر بعض الازواج بالراحة والثقة أكثر عند استشارة المختصين والمستشارين الاجتماعيين في حل مشاكلهم الاسرية، وذلك لشعورهم بتحقيق جو من الخصوصية والموضوعية بعيد عن تدخل الاقارب أو الوسط المحيط بهم، كذلك من الحلول الفعالة لتدعيم الاستقرار الاسري حضور الزوجين معا الى الدورات والمحاضرات المعدة من قبل استشاريين وأكاديميين اجتماعيين من ذوي الاختصاص في المجال الاسري والتوافق الزواجي.من جهته، اوضح استاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د.يعقوب الكندري لـ «الأنباء» ان العديد من الدراسات الاجتماعية وبالتحديد الغربية ركزت على مفهوم الاستقرار الأسري، وبالنظر لهذه الدراسات المتعددة نجد أنها حاولت التركيز على هذا المفهوم من المنطلق الغربي وما يتوافق مع الثقافة الغربية، ولقد تم ربط عوامل الاستقرار الأسري بعملية الإنجاب التي تحدث خارج نطاق الزواج، أو الإشكاليات التي تحدث عادة بين الزوجين داخل نطاق الأسرة والتي تؤدي في الغالب إلى الانفصال والطلاق من منطلق الثقافة الغربية القائمة على أدوار مختلفة ومحددة بالنسبة للجنسين إلى الجانب النفسي الاجتماعي الذي يؤثر على الاستقرار من خلال التركيز على مراحل النمو العمرية الخاصة بأفراد الأسرة والنشاطات العائلية خلال مرحلة الطفولة.
وهناك أيضا من ربط بين الجوانب النفسية المتعددة مثل الاكتئاب ودرجة الاستقرار الأسري وبالتحديد لدى الأطفال كنتيجة لانفصال الوالدين عن بعضهما البعض والرضا الزواجي بين الزوجين بالإضافة الى ارتباط الاستقرار الاسري وتأثره بالوضع الصحي.
وعرف الكندري الاستقرار الأسري بأنه تلك العملية التفاعلية التي تتوافق مع الأوضاع العامة للمجتمع والتي تنجم عنها بيئة أسرية قادرة على التكيف مع بعضها البعض في سبيل تحقيق مصالحها ومكتسباتها المتعددة، والأسرة المستقرة اجتماعيا هي تلك الأسرة القادرة على مواجهة التأثيرات الخارجية المتعددة بشكل تفاعلي مميز، ويشعر جميع أفرادها بالمسؤولية والتعاون مع الآخرين، ويشعرون بالراحة من هذا التفاعل.
وأوضح الكندري ان للاستقرار الاسري ابعادا مختلفة منها الابعاد الاجتماعية والنفسية والمعيشية والاقتصادية والصحية والتربوية، لافتا الى انها محددات رئيسية في عملية استقرار الاسرة العام، وتابع الكندري قائلا: قد يكون هناك توافق زواجي بين الزوجين وانسجام، ولكن قد تفقد الأسرة الاستقرار وذلك لعدم وجود هذا التوافق بين الآباء والأبناء مثلا أو بين الأخوة بعضهم البعض.
ومن هنا فإن العلاقة التفاعلية الكاملة في المحيط الأسري هي التي تعكس درجة الاستقرار الأسري بشكل عام على الرغم من أهمية التوافق والاستقرار بين الزوجين في البيئة الأسرية بشكل عام، مشددا على ان الترابط الداخلي وشبكة العلاقات الاجتماعية بشكل عام داخل نطاق الأسرة تعتبر من القضايا الرئيسية لاستقرار الأسرة، اما اسباب عدم الاستقرار الاجتماعي فربطها الكندري بغياب وسائل الاتصال الفعال بين افراد الاسرة والذي يخلق بدوره تنافرا معرفيا وإدراكيا بينهم مما يزيد الفجوة بين افراد الاسرة بعضهم البعض فضلا عن غياب الحواجز بين افراد الاسرة والذي يخلق نوعا من المواجهة بين جميع اطراف الأسرة نظرا لعدم وجود مثل هذه الحواجز، كما ان للعلاقة بين الزوجين وشخصيتهما دورا في تحديد مستوى الاستقرار للأسرة ودرجة العلاقة التواصلية بينهما ونمط شخصيتهما ان كانت مسيطرة او ضعيفة وعلاقة ذلك بالمشكلات التي من الممكن ان تنجم.
وأردف الكندري قائلا: لا نقول ان الجانب الخاص بالسيطرة والنفوذ الذي يتمتع بها الرجل هي التي تدفع إلى الاستقرار انطلاقا من السلطة الدكتاتورية التي يتميز بها الرجل الشرقي كما يسميها البعض، وعدم الأخذ بالرأي الآخر والمشاورة في اتخاذ القرار، ولكن هذه الطريقة وهذا الأسلوب الذي يجمع بين السلطة والحرص على الطرف الآخر القريب هو الذي من الممكن أن يدفع إلى عجلة الحياة الاجتماعية الزوجية بتوافق خاصة بقبول الأطراف كافة ومنها الزوجة والأبناء. فهم يخضعون إلى قيادة اجتماعية أسرية واحدة متفقين عليها، استمدت أساسا من الوضع الاجتماعي العام الذي يعزز من أهمية القرابة في المجتمع المحلي والذي يدفع بالنهاية إلى الاستقرار الاجتماعي للأسرة.
ولا شك في أن عوامل التحديث أدت إلى انتشار زيجات غير قرابية قللت من أهمية القرابة ومن دور الأقرباء في الحياة الاجتماعية، فأصبحت تجمع الزوجين علاقة الود والمعيشة المشتركة دون وجود عامل القرابة الداعم لقوامة العلاقة بين الزوجين، لافتا ان هناك علاقة ايجابية بين درجة الاستقرار الأسري ومتغير التعليم وسنوات الزواج فقد يرتبط بالتعليم النوعي وسنوات الزواج بما يسمى بالعشرة الطويلة التي يعتاد كلا من الزوجين على بعضهما البعض وفي المقابل فهناك علاقة سلبية بين درجة الاستقرار الأسرة الاجتماعي مع متغير عدد الأبناء، متابعا: وقد يكون ذلك مرده إلى ما يحمله الآباء من مسؤوليات تجاه أبنائهما والذي قد ينعكس سلبا على حالة الأسرة بشكل عام ودرجة الضغوط الاجتماعية التي من الممكن أن تتعرض لها الأسرة نتيجة ذلك.
محمد حلاوة.
سيد النواساتي.
ممدوح صديق.
شجاع سلطجي.
هاني شاكر.نظرة رجالية لتعدد الزوجات: مرفوض إلا لاستثناءات
لاضرورة للتعدد إذا كانت الزوجة جيدة
مسموح فقط في حال عدم الإنجاب
من يحب زوجته لا يتزوج بأخرى
المادة غير كفيلة بتحقيق السعادة للزوجة
ندى أبو نصر
يتنــــاول المبشرون والمستشرقون موضوع تعدد الزوجات وكأنه شعيرة من شعائر الإسلام او من واجباته او على الاقل مستحب من مستحباته وهذا ضلال او تضليل فالأصل الغالب في زواج المسلم ان يتزوج الرجل بامرأة واحدة تكون سكنا لنفسه وانسا لقلبه وربة بيته وموضع سره وبذلك ترفرف عليهما السكينة والمودة والرحمة التي هي اركان الحياة الزوجية في نظر القرآن ولذا قال العلماء يكره لمن له زوجة تعفه وتكفيه ان يتزوج عليها لما فيه من تعريض نفسه للمحرم قال تعالى (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) اما من كان عاجزا عن الانفاق على الزوجة الثانية او يخشى من نفسه الا يعدل بين زوجتيه فحرام عليه ان يقدم على الزواج من الاخرى قالى تعالى:(فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة).
واذا كان من الافضل الزواج ان يقتصر المرء على واحدة اتقاء لشبهة عدم العدل وبعدا عن المشاكل وخشية من المتاعب في الدنيا والعقوبة في الاخرة فان هناك اعتبارات انسانية: فردية واجتماعية جعلت الاسلام يبيح للمسلم ان يتزوج بأكثر من واحدة لأنه الدين الذي يوافق الفطرة السليمة ويعالج الواقع الماثل دون هرب ولا اغراق في الخيال
وعن هذا الموضوع جالت «الأنباء» لمعرفة آراء بعض الرجال ونظرتهم حيال الامر وكانت الآراء التالية:
في البداية اكد هاني شاكر انه لا يفضل تعدد الزوجات لانه عدم استقرار والانسان الذي يحب زوجته لا يتزوج من امرأة اخرى لأنه لن يستطيع ان يعدل بينهما مهما حاول وسيصبح هناك تقصير كبير للطرفين ولا يحق له ان يفعل ذلك الا في حالة واحدة اهمال زوجته له وحتى ان حصل ذلك لا يحبذ ان يعيش الزوجتان في منزل واحد لأن المشاكل ستزداد ولن يكون قادرا على العدل بأي شكل من الاشكال.
من جانبه، قال محمد حلاوة لا ضرورة لتعدد الزوجات اذا كانت الزوجة جيدة وتراعي بيتها وزوجها واولادها وغير مقصرة تجاههم اما في حال ازدياد المشاكل بينهما وعدم التفاهم فيحق له بذلك وحالته المادية ايضا تؤثر على ذلك لانه يجب عليه ان يعدل بين الزوجات ولا يقصر على حساب الزوجة الاخرى وهذا كله يتطلب التزامات معينة ومنها ان يستطيع تأمين مسكن لكل واحدة منهما لأنه من المستحيل ان يستطيع ان يجمعهما بنفس البيت والا سيكون هو الخاسر الاكبر ولن يهدأ له بال وسيظل في حالة عدم استقرار ورضى.
من جهته، قال ممدوح صديق: تعدد الزوجات امر مرفوض تماما الا لحالات استثنائية كموضوع عدم الانجاب ففي هذه الحالة يستطيع ان يتزوج من اخرى مع مراعاة الزوجة الاولى وعدم التقصير معها في شيء وبالاخص اذا كان وضعه المادي لا يسمح بأن يوفر مستلزمات الحياة الزوجية دون تقصير لأن هذه النقطة مهمة كثيرا وتكثر من المشاكل التي تدخل الرجل في دوامة لا تنتهي ولا يستطيع الخروج منها.
وزاد سيد النواساتي ان النفس امارة بالسوء وقال ان التنشئة الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في تنمية شخصية الرجل والمرأة وتفاوت انماط التفكير كما ان التعليم والثقافة يؤثران على كيفية اختيار المرأة وكيفية معاملتها كما ان المستوى الفكري المتقارب بينهما يجعل الحياة اسهل، واضاف انه يرفض قطعيا تعدد الزوجات مهما كانت الحالة المادية تسمح بذلك لأن المادة غير كفيلة بتحقيق السعادة للزوجة لان تحقيق العدل بين الزوجات صعب جدا ومهما حاول الزوج ان يعدل فلن يستطيع وسيكون شيئا على حساب شيء.
اما شجاع سلطجي فيرى انه ضدد الزواج اكثر من مرة وان السعادة لن تتحقق الا مع زوجة واحدة كما ان الظروف المادية لها دور، فكثير من الازواج يتزوجون ثلاثة واربعة وغير قادرين على ذلك فيلجأون الى اساليب ملتوية لجلب المال لأن المستلزمات تصبح اكثر من طاقته ويصبح غير قادر على تلبيتها وهذا يوقعه في ضائقة مادية. من جانبه، اكد علي حمدان ان الله حلل الزواج من اربعة وليس عيبا ان يتزوج الشخص اكثر من مرة بالاخص اذا كان هناك عدم تفاهم بينهما اوفي حال تقصيرها او في حال عدم قدرتها على الانجاب ويظل تعدد الزوجات افضل من الطلاق ولكن عليه ان يعدل بين الزوجات ويعيطيهن حقوقهن بالكامل. ...........
رفض نسائي مطلق لأن يخطبن لأزواجهن: «إن شاء الله عمره ماتزوج»
دانيا شومان
«مستحيل» و«ان شاء الله عمره ما تزوج» و«لا» و«سأطلب الطلاق اذا ما طلب زوجي شيئا كهذا»، هذه الجمل كانت ردود أفعال سيدات وجهنا إليهن سؤالا عما اذا كانت ستقبل لأي سبب ان تخطب لزوجها امرأة أخرى.
من التقينا بهن أجمعن على الرفض المطلق لفكرة ان تخطب لزوجها تحت أي ظرف ولأي مبرر او سبب حتى ولو كان إنسانيا.
ذات السيدات اللاتي تحدثنا معهن، ابلغننا انه ربما لن يمانعن ان يتزوج أزواجهن بأخرى، ولكن شرط الا يكون الزواج عن طريقهن، اي انهن يرين ان مجرد طلب الزوج ان تخطب له زوجته هو سبب كاف للطلاق، ولكن قد يتغاضين اذا ما تزوج الزوج بأخرى بطريقة أخرى بعيدا عنهن. في هذا السياق تقول أم إبراهيم (36 عاما) موظفة وأم لـ 4 أولاد: «مستحيل ان أقدم على خطوة كهذه، مستحيل ان أخطب لزوجي، لم أفكر فيها ولن أفكر فيها». وتجيب أم إبراهيم عندما سألناها عن ردة فعلها حال طلب منها ان تخطب له قائلة: «سأترك له البيت وأرحل، أي أنني سأطلب الطلاق، لأن في طلبه هذا إهانة لي كامرأة، ولا اعتقد ان اي امرأة مهما كانت ظروفها ستقبل ان تخطب لزوجها بناء على طلبه».
ولكن وعند سؤالنا لأم إبراهيم فيما لو اكتشفت أن زوجها قد تزوج عليها بامرأة أخرى قالت: «هذه مسألة مختلفة، طبعا أن أرفض مبدأ أن يتزوج بأخرى ولكن، سيكون هذا أهون من أن يأتي لي ويطلب مني أنا أن أخطب له، ففي حالة طلب مني ان أخطب له سأطلب الطلاق واترك له المنزل، لأنه بهذه الطريقة يهينني، ولكن ان يتزوج بأخرى او اكتشفت انه متزوج من أخرى طبعا سأغضب وأثور وربما أغادر المنزل ولكنني لن اطلب الطلاق، طالما هو تزوج بعيدا عني».
بدورها أم أحمد (ربة منزل وتبلغ من العمر 44 عاما ولديها 6 أبناء) رفضت الفكرة تماما قائلة: «أنا متزوجة منذ 20 عاما، ولا أتصور ان زوجي سيطلب طلبا كهذا أبدا، ولكن وبما انه سؤال افتراضي سأطلب الطلاق في حال طلب مني شيئا كهذا، فهل يعقل ان تهون عليه عشرة 20 عاما، وهل يعقل أن يطلب مني أنا أن أخطب له وأنا المتضررة الأولى من زواج كهذا، لا طبعا مستحيل، ولا يمكن ان اقبل هذا على نفسي، بل لا يمكن ان تقبله على نفسها اي امرأة عاقلة».
وعن افتراض انها اكتشفت ان زوجها تزوج عليها أجابت أم أحمد: «ربما وأقول ربما وأنا هنا لا أبرر لأي رجل الزواج بأخرى، يمكن أن أتفهم ان يتزوج الرجل بثانية، ولكن لا يمكن ان أتفهم او اقبل ان يطلب الرجل من زوجته ان تخطب له امرأة أخرى». وتقول: «طبعا سأغضب اذا ما اكتشفت ان زوجي تزوج بأخرى او انني علمت نيته الزواج بأخرى ولكن غضبي سيكون أشد ويصل الى الطلاق اذا ما جاء هو يطلب مني ان أخطب له». «اعتقد انني سأصاب بسكتة قلبية لو جاءني زوجي وطلب مني ان أخطب له»، بهذه الجملة بدأت أم عمر حديثها عندما سألناها ذات السؤال، وأم عمر البالغة من العمر 32 عاما وتعمل في مجال الكمبيوتر تقول: «ستكون صدمة عمري، بل صدمة حياتي كلها لو جاء زوجي يطلب مني ان أخطب له، انا اعتبرها كارثة، بل اعتبرها نهاية الحياة بيننا، كيف يمكن ان يأتي رجل إلى زوجته ويطلب منها ان تخطب له ليتزوج بامرأة أخرى، هذا لا يمكن ان يحدث، بل من المستحيل ان يقدم رجل عاقل على هذا الطلب مهما كانت الظروف والأسباب». وحول رد فعلها اذا ما اكتشفت ان زوجها متزوج بأخرى قالت أم عمر: «في هذه الحالة يختلف الوضع، طبعا سأغضب وسأترك له المنزل واذهب إلى منزل أهلي ولكن لن اطلب الطلاق، ولن أصاب بسكتة قلبية، فأنا أعتقد ان الرجل يمكن ان يتزوج بأخرى ولكن لا أتصور ان يأتي ويطلب من زوجته ان تخطب له.
أم عادل (39 عاما) موظفة ولها رأي آخر تبرر في ان يطلب الرجل من زوجته ان تخطب له وتقول: «انا لا أتحدث عن نفسي فأنا ولله الحمد لدي 3 صبيان وفتاة ومتزوجة منذ 15 عاما وأحب زوجي كثيرا، ولكن أبرر للرجل ان يطلب من زوجته ان تخطب له اذا كانت زوجته لا تنجب وهو يحبها وهي تحبه ولا يريدان ان ينفصلا، واعتقد انه وفي هذه الحالة يطلب منها ان تخطب له لكي تختار هي الزوجة الثانية كونها ستعرفها وتعرف أخلاقها وتعرف كيف ستكون الحياة بينهما خاصة انهما ستصبحان زوجتين لرجل واحد، يمكن في هذه الحالة فقط ان أتفهم ان يطلب الرجل من زوجته ان تخطب له، وهي حالة استثنائية، ولكن اذا ما جاء زوجي وطلب مني ان أخطب له فحتما سأطلب الطلاق لأنني أرى انني لم اقصر معه بشيء، ولا يوجد ما يبرر له هذا الطلب».
لسان حال بعض الزوجات: تعددت الأسباب.. والمشكلة واحدة!
الزوج المعدد غالباً مايجلب التعب لنفسه بمشاكل ومصاريف «لا على البال ولا على الخاطر»
لميس بلال
لكل إنسان قدرة تحمل على أعباء هذه الحياة ومن هذه القدرات سبل العدل بين الزوجات ولمن يرغب في زيادة رصيده في الزيجات لابد له من ايجاد طريقة يتعامل بها مع كل زوجة على حدة، وكيفية فرض سيطرته وقوة شخصيته ليعيش كسلطان من سلاطين العصر القديم بين دلال الأولى ودلع الثانية والمنافسة بين الاثنتين في نيل رضا الزوج والحصول على قلبه بالكامل.
ومع هذا وذاك تعددت الأسباب والمشكلة واحدة بالنسبة للزوجة الأولى فالزوج الذي يظهر محبته للثانية يحكى عنه أنه قد مال معها وظلم الأولى مهما كان عادلا في امور اخرى، وهذا نابع من تعاطفه مع الأولى، إذ يرون أن مجرد زواجه عليها ظلم لها، اما اذا مال للأولى فلا عتب عليه ويصفونه ربما بالمخلص لأنه تزوج عليها وبقي على حبها غالبا ولكن لماذا اختار ان يحرق قلبها اذا كان يكن لها هذا المقدار من الحب؟
نستعرض في هذه السطور التالية آراء بعض الأزواج حول الموضوع وتأثير تعدد الأزواج على الزوجات الأوليات وكذلك ما ينتج عن هذا النوع من الزواج على الحياة الأسرية وسلوكيات الزوجات. أبومحمد يقول «هناك أصناف متعددة من الأزواج الذين لديهم اكثر من زوجة منهم من يحب الثانية ويتقي الله في الأولى ولا يبالي بكلام الناس ويرضي الله في تصرفاته وفي اهل بيته، ومنهم من يمشي وراء هواه فيظلم الأولى او ربما الثانية ولا يبالي بأولاده او بكلام الناس وبرأيي هم الأغلبية وهناك من يرضي المجتمع فقط فيعامل الأولى امام الناس برقي لكنه يكن الحب للثانية فهي تذكره بشبابه وكأنها اول تجربة زواج له وفي الوقت نفسه يعوض الأولى لربما ماديا وتصل بهم الحال إلى مداراة المجتمع بطريقة قد تكون مبالغا بها كالعمل على زيارة الأقارب بطريقة دورية اكثر من السابق ليشعرهم بأن الثانية لم تسيطر عليه وهو الآمر الناهي ومنهم من يسافر مع الثانية يومين فقط ويعود ويسافر مع الأولى لمدة اسبوعين كنوع من انواع التمويه ولا أحد يتعب بهذا التخطيط الا الزوج فهو تزوج ليسعد بحياته لكنه جلب التعب والمصاريف التي لا كانت على البال ولا على الخاطر. ويضيف «العدل بين الزوجات صعب جدا فبعض الآباء لا يستطع ان يعدل بين ابنائه فكيف بين زوجاته ومن يرد ان يعدد زوجاته فليقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم في العدل والمعاملة الحسنة. وعن تجربته في الزواج مرتين والتي كانت بسبب ليس فقط للتعدد وبموافقة الزوجة الأولى ايضا يقول «أحببت زوجتي الأولى كثيرا وقضيت معها أجمل أيام شبابي ولم أنو الزواج عليها يوما الا ان السبب الذي جعلني اتزوج عليها يعذرني ويجعلها تتسامح مني ومع هذا فأنا اعترف اني ظلمت الثانية فلم تحظ بحناني وحبي كما الاولى ولو عاملتها الأولى بقسوة كنت أتغاضى عن ذلك فقط لأني اشعر بذنب ارتكبته بحق الأولى واتفهم شعورها ناحية الثانية.
ويقول «مع كل الغيرة بين الطرفين الا ان شخصيتي القوية وعدم استسلامي لمشاكل النساء جعلتني اجمعهما في بيت واحد كبير مع أولادي دون استئذان هذه او تلك، وبهذا جعلت بين أولادي محبة ومودة واستطاعوا ان يسمو الزوجة الأولى والثانية «ماما». والجميل بالموضوع ان زوجتي أصبحتا اصدقاء على مدى الأيام وقسمتا الأعمال المنزلية بينهما بالعدل حتى في الأمور المادية لهما النصيب ذاته وهذا كله بسبب ما وجداه مني من عدل ومساواة منذ الايام الأولى. أما سلطان مصطفى فيقول «فكرت كثيرا بالزواج مرة اخرى ليس عيبا في زوجتي وانما لأستعيد شبابي وايامي الجميلة مع امراة تصغرني عمرا وهذا حق من حقوقي، فالمرأة بعد ان تنجب تصبح مهملة لحالها ومظهرها وكأنها كانت قبل الزواج انسانة اخرى اتقنت فن التجميل والتمثيل وتعبت من هذا الدور بعد الزواج.
ما جعلني اتردد بهذه الخطوة ما رأيته مع صديق لي من مشاكل بين زوجاته وكيف كان حاله وكيف اصبح حيث بدأت العلاقة بينهما بذكاء من الزوجة الثانية والتي امتصت الكراهية والغيرة من الزوجة الأولى وحظيت ايضا باحترامها من خلال معاملة صديقي وتوجيهه للقيام بواجباته تجاه الزوجة الأولى وأولادها.
كذلك كانت الثانية تسدي بالنصائح للزوجة الأولى في تغير تسريحة شعرها او الاهتمام بمظهرها امام الزوج وبذلك اكتسبت احترام ومحبة صديقي يوما بعد يوم وايضا احترام وحب زوجته الأولى والتي اصبحت تحبها كصديقة ولكن سرعان ما انقلب الحال وكما يقال «تمسكنت لين تمكنت». بعد ان حصلت على ثقة زوجها وحب زوجته الأولى بدأت بعمل الألاعيب واختلاق المشاكل وبالطبع كان صديقي يصدقها لانه رأى كيف تعامل الأولى امامه وكيف كانت الأولى تمدح بالثانية، عملت على وضع حجز أساس لها ومن ثم قامت بتكسير الأساس القديم وخلعه تماما من حياة الزوج.
نصيحتي لكل زوجة تزوج عليها زوجها ان تعامله بما يرضي الله لتكون مميزة دون مكيدات للزوجة الأخرى وعاملي الأخرى كأنها اخت او صديقة، والأولاد بما يرضي الله كوني لهم الأم الثانية، خصوصا ان الزوجة الثانية رضيت من البداية بالمشاركة والأولى رضيت ايضا ومصلحتهما مشتركة في رجل واحد وهو حجر الأساس للبيت اي مشاكل من احدى الزوجات يهز هذا الحجر ويؤثر على ثباته.
من جهته، يؤكد محمد خالد ان الله ما شرع تعدد الزوجات واباحه إلا لحكمة، لكن البعض حتى مع المباح يصيبهم الضرر ويتحول لمكروه بسبب تطبيقهم وفهمهم الخاطئ للأمور، كما الطعام الحلال والذي نستطيع اكله الا ان الإسراف منه يؤذي الصحة وربما يعرضنا لأمراض مثل السكر والبدانة.
وقال «سأتكلم عن محيط عائلتي والتي كثرت بها الزيجات الثانية وفي اغلب الأوقات تكون الزوجة الأولى من النوع المراس الصعب وتزيد الأمور سوءا بعد الزواج لعدم احتوائها لزوجها او تقبلها لمفهوم الشريكة وهذا من حقها اذا كانت غير مقصرة بحقه وهذا ايضا يحتاج الى حكمة من الزوجة الثانية والزوج، وقد تكون خصوصا ان نسبة كبيرة من الزوجة الأولى تكون شخصيتها طيبة فيخشى عليها من الظلم الثانية او كيدها، او بالعكس تماما تكون ذكية تجيد رد ذلك الكيد واخذ حقها واسترجاع كرامتها المهدورة بزواجه عليها. أما شخصية الزوج فلابد ان تكن عادلة لتحمل العبء الكبير بين الزوجات وان يكون صبورا ليتحمل النساء ونفسياتهن وتقلباتهن والتعامل معهن وهذا ما وجدته في نسبة كبيرة ممن تزوجوا حولي اكثر من زوجة وقليل منهم من يركز على عواطفهم ويتزوجون بأخرى فقط للحب المفرط في البداية ثم يخف هذا الحب مع الأيام ويشعر بالورطة التي جلبها لنفسه. اعتقد انها تجربة صعبة وخوضها له ابعاد اخرى ربما سيئة في بعض الأحيان لذا لابد من التأكد من امكانية خوض هذه الحرب مع القليل من الخسائر. محمد الطاهر كان رأيه هو كيف نرمي اللوم على الزوج فقط في اي مشكلة ناتجة عن زواجه بأخرى ولا نفكر كيف تقبل اي انسانة بأن تتزوج شخصا آخر وعلى ذمته امرأة اخرى لا تشتكي من اي علة او مرض او نقص.
هذا أمر برأيي الشخصي لا تقبله اي امرأة حرة لها استقلالية بذاتها خصوصا اننا في زمن ارتقى عن الجاهلية وعصور ما قبل التاريخ حيث اصبحت المرأة لا تبحث عن الزواج اذا كان يجردها من الاستقلالية والحرية واثبات الذات او الزواج مع شخص يقضي بعض الوقت لديها والوقت الباقي مع اخرى تشاركها به في حلوه ومره.