Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن مستقبل نجاحها مرهون بإصلاح بيئة الأعمال والإدارة الحكومية
خبراء لـ «الأنباء»: المشاريع الصغيرة تقف في مفترق طرق خطير
12 فبراير 2013
المصدر : الأنباء

منى الدغيمي
عكفت الكويت خلال السنوات الأخيرة على وضع آليات خاصة لتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكان أبرز ما قدمته الحكومة تأسيس الهيئة العامة للاستثمار للشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة عام 1997 وخصص لها مبلغ 100 مليون دينار كشركة حكومية تعنى بتبني المشروعات الصغيرة وتقديم التمويل اللازم من خلال قروض ميسرة وبأسعار فائدة مخفضة» وتأسيس محفظة تمويل المشاريع الصغيرة عام 1998 يديرها البنك الصناعي تمول المشاريع الجديدة الى حد يصل الى نسبة 80% من قيمة المشروع، وأخيرا كللت هذه المبادرات بموافقة مجلس الوزراء مؤخرا على مشروع قانون خاص بهذه المشاريع يتضمن تخصيص صندوق رأسماله ملياري دينار وأراض مساحتها 5 ملايين متر مربع لتنفيذ المشاريع الجديدة.
وقد جاءت مجموع هذه المبادرات من قبل الحكومة تحت مظلة تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة فهل بيئة الأعمال في الكويت مهيأة لإحداث قفزة لهذه المشاريع لتكون قاعدة لتنويع مصادر الدخل؟ وما آليات عمل الصندوق الجديد الخاص بهذه المشاريع، لاسيما أن هناك مخاوف من عدم تحقيقه لأهدافه؟ ولدينا أمثلة كثيرة في هذا الصدد منها المحفظة العقارية التي لم تؤد أهدافها المرجوة والمحفظة الوطنية التي فشلت في تحفيز السوق الكويتي الذي جاء أداؤه في ذيل الأسواق الخليجية في العام الماضي.
«الأنباء» رصدت آراء مجموعة من الخبراء والاقتصاديين حول مدى نجاح تجربة الكويت في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في ظل مجموعة من التحديات التي تواجه بيئة الاعمال في الكويت.
بداية، قالت وزيرة التجارة والصناعة السابقة د.أماني بورسلي ان المشاريع الصغيرة تعد ركنا رئيسيا من الأركان التي حركت العديد من اقتصادات الدول المتقدمة ومنها الولايات المتحدة الأميركية التي تسهم المشروعات الصغيرة فيها بنصف الناتج المحلي الإجمالي وساهمت في خلق 50% من فرص العمل، مشيرة الى أن الكويت تحتاج الى إصلاح بيئة الأعمال وتعديل العديد من التشريعات.
وذكرت أن الدول المتقدمة قبل اهتمامها بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة أولت اهتماما ببيئة الأعمال، لافتة الى أن الوضع في الكويت مختلف تماما، حيث ان أصحاب المشاريع الكبيرة تعاني فكيف لأصحاب المبادرات الصغيرة أن يواجهوا المعاناة؟ ورأت أن الاهتمام فقط ببيئة الأعمال الصغيرة ليس في محله إذا كان ليس من ضمن منظومة كاملة لتحسين بيئة الأعمال، مستدركة بأن أي مبادرة لمنح حوافز وتسهيلات تمويلية هي بالاتجاه السليم ولكن لن يكون كافيا.
ولفتت الى أن أعمال المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستتعثر بالتعقيدات التي يتضمنها قانون الشركات.
واعتبرت أن مبادرة البنوك المحلية بالإفصاح عن نيتها في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر خطوة ايجابية نظرا، لأنها قادرة على أن تدخل في تحفيز قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأن تكون رائدة في هذا المجال نظرا للخبرة التي تمتلكها في الرقابة على المشاريع.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور ان الكويت بحاجة الى إعادة هيكلة اقتصادها من جديد واعتمادها على المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتحفيز الشباب على المبادرة واقتحام سوق العمل بالتعويل على الذات والغاء ثقافة التواكل.
واعتبر أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل الوصفة للاقتصاد الكويتي، مستدركا بأن التجربة الكويتية في هذا المجال ستصدم بتحديات مفصلية، لاسيما منها كيفية إدارة هذه المشاريع التي تحتاج الى حاضنات تقدم الدعم الفني والمالي. ورأى بوخضور أن نجاح الكويت في تجربتها في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة منوط بإصلاح بيئة الأعمال والإدارة التي تعتبر أهم عناصر نجاح هذه التجربة.
ودعا بوخضور مجلس الأمة الى أن يعمل على إعادة هيكلة الكثير من القوانين لتهيئة بيئة أعمال صحية إضافة الى موافقته على مشروع القانون الخاص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وذكر أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل إحدى الوسائل التي لجأت إليها العديد من الدول سواء المتقدمة أو الناشئة أو النامية لرفع معدلات النمو الاقتصادي فيها وتهدف الى أن يكون اقتصاداتها قائمة على 70% من هذه المشاريع، مشيرا الى انه لن يكون للمبادرات التي قامت بها الحكومة الكويتية سبيل للنجاح إلا بإصلاح بيئة الأعمال والاعتماد على الخبرات والكفاءات في تفعيل الصندوق المخصص لتحفيز هذه المشاريع. على صعيد متصل، رأت رئيسة شركة ليدرز غروب للاستشارات والتدريب نبيلة العنجري أن التمويل ليس القضية الأساسية التي تعوق قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الإسهام في تنويع مصادر الدخل باعتبار أن الكويت بلدا غنيا وله فوائض مالية كافية لتفعيل الآلاف من المشاريع ولكن التحديات التي تعانيها هذه المشاريع تتمثل في تحديات اجتماعية وسياسية وكذلك يشكو القطاع غياب ثقافة العمل الحقيقي لفئة الشباب أصحاب المبادرات.
ودعت العنجري الى توجيه جزء من الأموال المرصودة الى صندوق تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تبلغ ملياري دينار للتدريب والتثقيف، معتبرة أن هذه تمثل مرحلة أساسية وضرورية.
وقالت ان الأرقام المطروحة «يسيل لها اللعاب» لتحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيرة الى أن هذه المبالغ قادرة على انجاز العديد من المبادرات لكن تصدم بغياب أصحاب المبادرات. وأوضحت العنجري أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يصطدم بجدار اجتماعي لا يقدر قيمة هذه المشاريع حيث ينظر إليها على أساس أنها مشاريع صغيرة ذات إيرادات غير كافية.
ولفتت الى ان من معوقات نجاح قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التداعيات السياسية التي أدت الى تهميش مكونات الاقتصاد الضرورية وخلقت بيئة غير صالحة لتطوير الأعمال.