Note: English translation is not 100% accurate
عندما يدخل الشك من الباب يهرب الأمان من النافذة
..والثقة تقتل أحياناً!
7 مارس 2013
المصدر : الأنباء
فريق العمل
دارين العلي - أسامة دياب ندى أبونصر - لميس بلال - رندى مرعي
هي كالزجاج لو انكسرت لاستحال اصلاحها ولو رممت فلن تعود كما كانت.
هي الثقة التي تبعث الأمان والطمأنينة في النفوس في حال وجدت وتفتح بابا كبيرا للريبة حال فقدانها.
حينها يصبح دخول الشك الى الذهن سهلا وخروجه من صعوبات الحياة، عندما ينخر في عقل الإنسان فيفقده سلامه وطمأنينته، وربما يتحول الى مرض يصعب الشفاء منه، من يصاب به ينسى نعمة النوم ويخسر قدرته على البت بالأمور ويتسم بعدم الثبات وبالتردد والخجل.
ولكن رويدا، الا تكون شكاكا لتتجنب مضاعفات الشك، لا يعني ان تكون ثقتك عمياء بالآخرين، فكما يقول الحكماء «الثقة الزائدة تقتل أحيانا» والطعنة التي تأتي في الظهر تؤلم أكثر بكثير، لذلك القول السائد «أحب كل الناس ولكن لا تثق الا بالقليل منهم».
اذن هل فعلا الثقة الزائدة والشك وجهان لعملة واحدة؟ الجواب على صفحات «الأنباء» في التفاصيل الآتية:
إذا زاد الشك عن حدوده فهو ناتج عن مرض نفسي يصعب شفاؤه
الخضاري: خيانة الثقة تؤدي إلى اضطراب فاكتئاب يُعالَج بجلسات نفسية مكثفة
مرضى الفصام يزداد لديهم الشعور بالغيرة والشك ويؤدي إلى العنف المنزلي
«إذا زاد الشك عن حدوده المعقولة كمشاعر ناتجة عن الطبيعة البشرية مثل التوتر والغضب والحزن فانه حتما يتحول الى مرض نفسي» هي وجهة النظر العلمية التي أدلى بها رئيس قسم الطب النفسي في مركز الكويت للصحة النفسية د.سليمان الخضاري الذي أكد ان الشك والغيرة يمكن النظر اليهما من منظورين الأول كجزء من الطباع الانسانية البشرية ضمن حدود معينة سواء بالكم او الكيف، أما الثاني فكتفاعلات ناتجة عن مرض نفسي كالاضطرابات الفصامية في حال اخذت ابعادا أخرى وتخطت الحدود المعقولة.
وقال ان مرضى الفصام يزداد لديهم الشعور بالغيرة والشك بالآخرين، وكذلك مرضى ما يعرف باضطراب الظلالات الشكي حيث تزداد نسبة الشك بالآخرين ويمكن ان تأخذ في الحالات الزوجية شكل الغيرة المرضية على الشريك فيقوم المريض بمراقبة الآخر بشكل مبالغ فيه ويشك بكل تصرفاته ليثبت أنه يخونه وهذا سبب من اسباب العنف المنزلي.
وأكد ان معظم الأمراض النفسية التي يزداد فيها الشك يصعب علاجها، لافتا الى انه في هذه الحالة ننصح بالانفصال بين الزوجين لان معدلات العنف تزداد بشدة وخصوصا عند مرضى الظلالات الشكي.
وحول ما اذا كانت صدمات الثقة تؤدي الى الأمراض النفسية والشك بالآخرين قال د.الخضاري ان خيبات الأمل ذات الأبعاد الشخصية أي في العلاقات الحميمة بين الأصدقاء او الأزواج او حتى افراد الأسرة الواحدة التي يحصل فيها أي نوع من أنواع الخيانة، يمكن ان تتطور الى اضطراب فاكتئاب، وفي كثير من الأحيان يصاب من تعرض لخيبة أمل حادة باضطراب التوافق اي انه لا يقدر ان يتعامل مع الواقع بسبب ردة الفعل الناتجة عن التجربة السلبية التي مر بها وفي هذه الحالة ينصح الطب النفسي بعلاجات نفسية سواء دوائية عبر عقاقير معينة او عبر جلسات علاجية نفسية مكثفة.
هذا كان رأي الطب النفسي فما هو رأي علم النفس التربوي بالأمر؟ تشير معظم الدراسات في مجتمعاتنا الى ان انه بات لدينا أزمة ثقة فمعظم حالات الطلاق ناتجة اما عن حالات فقدان الثقة وغيابها والشك بالآخر واما عن الصدمات الناتجة عن خيانة الثقة التي تؤدي الى الانفصال، وكذلك فإن الثقة باتت مهزوزة بين الآباء والأبناء نتيجة التطور والانفتاح الذي يعيشه جيل اليوم وعدم قدرة الآباء على اللحاق بهذا التطور لمراقبة أبنائهم وكذلك عدم القدرة على السيطرة على هذا العالم الواسع الذي يعيش فيه الأبناء ما يخلق حالة من الشك الدائم في تصرفات الأبناء وينسحب ذلك على مستوى علاقة الفرد بالمؤسسات الأهلية والرسمية.
وبما انه ومن منظور علم النفس، تعد الثقة جزءا لا يتجزأ من فكرة التأثير الاجتماعي اذ انه من السهل التأثير في شخص يثق بك وإقناعه بما تريد وبالتالي فإن خيانة الثقة هنا من شأنها ان تكون أكثر ايلاما خصوصا اذا استغلت من اقرب المقربين، وتخلق لدى الفرد الذي تمت خيانته حالة من الريبة والشك بالآخرين يستحيل معها التعايش وبالتالي يجد انه من الأفضل الابتعاد عما يشير الى انه في هذه الحالة كان الشك والثقة وجهان لعملة واحدة.
التربية المتسلطة داخل الأسرة أو الإدارة القاسية في المدرسة السبب المباشر في تشويه الصورة الذاتية للطفل
تربويون لـ «الأنباء»: لا تعليم نافعاً بغياب الثقة بين المعلم والطالب والإفراط بها غير محبذ
بالرغم من أن الثقة سلوك محمود إلا أن الإفراط في الثقة في سلوكيات الطفل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة قد لا تحمد عقباها
رأى تربويون ان الإفراط في الثقة يعتبر أمرا غير محبذ يبعد عن الرقابة والمتابعة ولكن في الوقت نفسه غياب الثقة يبعد التعليم عن محتواه، وأكد مدير ثانوية مرشد سعد البذال بمنطقة الرحاب سعود رفاعي ان مؤسستي الأسرة والمدرسة تلعبان أهم الأدوار في تعزيز مفاهيم الثقة بالنفس لدى الناشئة من خلال حزمة من الاجراءات التشجيعية التي تهتم بتعزيز كل سلوك إيجابي للطفل وتصويب السلوكيات السلبية دون المساس بكرامته بين أقرانه، مشددا على ان التربية المتسلطة داخل الأسرة أو الإدارة القاسية في المدرسة ينتج عنهما في كثير من الأحيان تشويه الصورة الذاتية للطفل.
وأشار رفاعي الى مخاطر الثقة الزائدة في الطفل لكونها المدخل للكثير من الانحرافات السلوكية، فالإفراط في الثقة في سلوكيات الأبناء يجعلها بمنأى عن الرقابة والتوجيه، مشددا على ان فتح جسور الحوار مع الطفل وتفهم احتياجاته وإتاحة المجال له للتعبير عن ذاته وميوله واحترام وجهة نظره من أهم العوامل المساعدة على تنمية الثقة بالذات لديه.
ومن جهته أكد المدير المساعد بثانوية مدرسة مرشد سعد البذال بمنطقة الرحاب علي عيسى ان الطفل يتأثر بالمناخ السلبي داخل الأسرة وينتج عنه تدن في مستويات ثقته بذاته، ويشعر دائما بأن ليس لأعماله أي قيمة وانه سلبي نحو ما يقوم به من أعمال، ويشعر بأنه غير مؤهل للقيام بالكثير من الأعمال التي قد ينجح فيها سواه من الأطفال، وهذا ما يجعله يستسلم ويتنازل بسهولة عن آرائه، وقد يولد الأمر الكثير من المشاكل السلوكية مثل العنف والعدوان نحو الآخرين نتيجة ان لديه حاجات لكن لا يستطيع إشباعها أو تحقيقها، وقد يميل الى العناد تعبيرا عن رفضه للوضع الذي هو فيه، والانعزال عن الآخرين، وتجنب المواقف التي تعرضه للإحراج والسخرية من الآخرين، وبالتالي فقدان الكثير من الفرص الاجتماعية.
ولفت عيسى الى انه بالرغم من كون الثقة سلوكا محمودا إلا أن الإفراط في الثقة في سلوكيات الطفل قد يؤدي الى عواقب وخيمة قد لا تحمد عقباها، داعيا أولياء الأمور الى زرع الثقة في نفوس أبنائهم في إطار من المتابعة الحثيثة لسلوكياتهم حتى يستطيعوا حمايتهم من المخاطر المجتمعية المحيطة بهم.
ومن جهته أكد القيادي التربوي المتقاعد حبيب شعبان ان عدم وعي الأسرة بنمط شخصية الطفل وقدراته التي تناسب مرحلته العمرية وما ينتج عنه من أساليب ضغط وعبارات تأنيب يكون سببا مباشرا في ضعف ثقته بنفسه.
وأشار شعبان الى ان مفهوم الذات يتعلق بالجانب الإدراكي من شخصية الطفل، أما الثقة بالذات فتتعلق بمدى إحساس الفرد بالرضا أو عدم الرضا ولذلك نجد ارتباطا وثيقا بين مفهوم الذات وتقديرها، لافتا الى ان ضعف الثقة بالنفس يؤدي الى ان يكره الطفل نفسه مما يعرضه للعديد من المشكلات السلوكية والنفسية، داعيا أولياء الأمور والمعلمين والإدارات المدرسية الى التكاتف لزرع بذور الثقة في النفس في نفوس الأبناء لكونها أحد أهم عناصر النجاح، فلا تحصيل أكاديميا دون ثقة بالنفس والعملية التعليمية برمتها تعتمد على الثقة بالنفس.
وبين شعبان ان الثقة في الأبناء والطلاب سلاح ذو حدين ولذلك يجب ان تكون مشفوعة بالمتابعة الحثيثة لسلوك الأبناء والطلاب وألا تتخلى الأسرة والمدرسة عن دورهما التوجيهي المنوط به تعديل كل ما هو سلبي في سلوك الأبناء.
ومن جهته أكد مدير مدرسة اياس بن معاذ المتوسطة حمد السعيد ان الثقة هي القاعدة الأساسية التي ينطلق منها الفرد لمواجهة المجتمع.
وبين السعيد ان المؤسسة التعليمية تلعب دورا لا يمكن إغفاله في دعم وتنمية الثقة بالنفس لدى طلابها من خلال إدارة مدرسية مدركة لأبعاد وخطورة مهامها ومعلم واع بمسؤولياته كصانع للأجيال، مشيرا الى ان الثقة من أهم مكونات النظام التعليمي، فلن يكون هناك تعليم إلا إذا وثق الطالب في معلمه ووثق المعلم في قدرته على صناعة الفارق وتغيير مستوى طلابه التعليمي وآمنت الإدارة بقدرات معلميها.
وحذر السعيد من خطورة الإفراط في الثقة، فبعض الأسر تثق في الولد دون البنت وفي الأخ الأكبر دون الأصغر، داعيا جميع أولياء الأمور والمعلمين الى انتهاج منهج متوازن في التعامل مع الأبناء دون إفراط ولا تفريط.
ومن جهته أكد المدير المساعد بثانوية أحمد الربعي سالم محمود على أهمية دور المؤسسة التربوية في دعم القيم الحميدة في الطلاب من خلال ضرب المثل والقدوة وتعزيز كل سلوك طيب وتعديل وتوجيه السلوكيات السلبية، لافتا الى ان الأسلوب الراقي للإدارة المدرسية والمعلمين في التعامل مع أخطاء الطلاب وتصويبها يساهم بشكل أو بآخر في تعديل سلوكياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
ودعا محمود الى ضرورة عدم الإفراط في الثقة بالأبناء بالدرجة التي تنسينا المتابعة والتوجيه، مشددا على ضرورة تكامل دوري الأسرة والمدرسة في زرع القيم الحميدة في نفوس الأبناء.
وبدوره أكد المدير المساعد بثانوية أحمد الربعي، حسين دشتي ان المجتمع لا يستطيع تحقيق أهدافه دون التعاون والتنسيق بين جميع مؤسساته وتنظيماته التي تسهم في تربية أفراده، فتربية الأفراد تتم مشاركة بين المؤسسات التربوية النظامية وغير النظامية والتنظيمات المجتمعية، وان هذه المؤسسات والتنظيمات جميعها تدعم الأهداف العامة لتوفير بيئة تربوية لتنشئة الشخصية وفق النموذج الذي يتصوره المجتمع سواء أكان ذلك بطريق مباشر أم غير مباشر.
وبين دشتي ان زرع قيمة الثقة في نفوس الأبناء لا يقتصر على مؤسسات التربية النظامية وانما يتم من خلال جميع مؤسسات وتنظيمات المجتمع سواء كانت نظامية أو غير نظامية كالمدرسة والأسرة وأماكن العبادة ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والعمالية شريطة ان تتكامل هذه المؤسسات والتنظيمات، ويحدث تناسق ومشاركة فيما بينها لتحقيق أهداف التربية المنشودة وأهداف المجتمع، لافتا الى ان غياب التواصل بين هذه المؤسسات يؤثر سلبا على المنظومة القيمية في المجتمع وهو السبب المباشر لظهور الكثير من الظواهر السلبية فيه.
غالبا ما تكون الزوجة هي صاحبة هذه الثقة وتتعرض لخيانة زوجها
بين صمام الأمان والطريق إلى الشك.. «الثقة» هي الفصل في حماية الحياة الزوجية وإنجاحها
الثقة بين الطرفين هي صمام الأمان لبعض الأزواج وللبعض الآخر هي الطريق الأطول للشك ولفقدان الثقة للبعض الآخر، فالثقة ليست دائما في مكانها الصحيح إذ في بعض الأحيان قد تنقلب على صاحبها وغالبا ما تكون الزوجة هي صاحبة هذه الثقة وتتعرض لخيانة زوجها، وتختلف هذه الثقة من زوجة لأخرى ونظرة الأزواج لهذه الثقة ايضا تختلف من زوج لآخر.
فأم فيصل تلجأ للثقة لتحافظ على حياتها الزوجية من خلالها وتقول انها على علم بما يخالج نفس زوجها الأربعيني من هواجس حول البحث عن فتاة أحلام ربما قد لا تأتي إلا في الأحلام إلا انه دائم البحث عنها على الرغم من انه أب لولدين، إلا انها على ثقة تامة بأن زوجها مهما بحث عن تلك الفتاة سيعود في آخر يومه الى الواقع والى الحياة التي وإن لم تكن مثالية إلا انها من اختياره وحتما يجد فيها سعادته.
وتتابع أم فيصل انها من هذا المنطلق توحي لزوجها بالثقة المطلقة وهي على قناعة كاملة بأن هذه الثقة في محلها فهي ترى ان أخلاقياته والتزامه الديني سيردعه عن الإقدام على خيانتها حتى وإن توافرت له الفرص، فهو لن يقوم بذلك وستبقى أفكاره هواجس وحتما ستنقضي بعد فترة.
وتعترف أم فيصل بأن هذا الأمر يقلقها وفي بعض الأحيان يجعلها تشك بثقتها به وتعتقد انها تبالغ بها الى حد انها باتت تشك بثقتها بنفسها، إلا انها تحاول إبعاد الشكوك عن حياتها من خلال يقينها ان زوجها يحبها.
أما بالنسبة لشيرين فاضل فالأمر مختلف، فهي عاشت مع زوجها 12 سنة من الحب والثقة المتبادلة وكان يتصرف معها بحب كبير وأمن لها حياة كريمة مليئة بالاهتمام والعناية والرعاية وكانا يشكلان ثنائيا يضرب به المثل و«الناس كادت ان تحسدني لما انا فيه من استقرار عاطفي» بحسب تعبير شيرين الى ان جاء اليوم الذي اكتشفت فيه ومن دون سابق إنذار انه متزوج من غيرها وأراد الطلاق منها من دون أسباب أو أعذار.
وتقول شيرين انها منذ تلك اللحظة وهي تؤمن بأنه ليس هناك رجل يمكن الوثوق به، فمن كان يعرف زوجها لا يمكن ان يصدق انه قد يكسر قلبها ويهدم حياته ويشتت أسرته، فقد كان مثالا للزوج المحب والأب الحنون غير انه ظهر منه وجه آخر لاتزال حتى اليوم لا تصدق انه هو ذلك الزوج الذي أمضت معه 12 سنة من الحب والتفاهم.
وعليه، ترى شيرين ان ثقتها العمياء بزوجها انقلبت ضدها وتشعر بأنها فقدت ثقتها بكل ما هو حولها ليس فقط بالجنس الآخر، وتقول انها بعد كل ما مرت به من أزمات نتيجة هذه الأزمة قد تعلمت درس «عدم الوثوق بأحد» ولكن هذا الدرس جاء متأخرا جدا.
أما بالنسبة لمهى ديب فالأمر مختلف فتقول انها تعيش على نظرية «يا مآمنة بالرجال مثل المي بالغربال» فبنظرها ليس هناك من رجل يمكن الوثوق به، وتقول انها بالنسبة لها الثقة لها حدود خاصة في العلاقات الزوجية، وهذا لا يعني انعدام الثقة كي لا تتحول الحياة بين الزوجين الى جحيم ولكن المطلوب هو التوازن في حدود هذه الثقة وتعزيزها بالصدق والمصارحة والتفاهم، فبرأيها ان هذه الأمور أهم في بناء حياة ناجحة.
وقالت انه في بعض الأحيان تعبد الثقة المفرطة الطريق أمام الخيانة وزيادة الشك بين الزوجين وذلك لأنه قد يغيب التحاور بينهما بحجة الثقة ما قد يحدث فجوة في العلاقة وقد يكون ردمها أمرا صعبا مع الوقت.
ويقول فراس انور ان الثقة بين الزوجين أمر ضروري لبناء أسرة متماسكة، ويعتبر ان الغيرة من الطرفين هي أهم عوامل فقدان تلك الثقة وغالبا ما تكون هذه الغيرة غير مبررة وغير مقبولة من الطرفين.
وتابع ان الثقة هي من المسلمات في نجاح العلاقات الزوجية منذ القدم وحتى اليوم ويجب المحافظة عليها والعمل على تعزيزها، كما انه يجب على الزوجين احترامها وتقديرها ليتربى عليها الأبناء في المنزل.
شباب لـ «الأنباء»: الشك وباء العصر والثقة المحدودة خير من العمياء
الثقة سلاح ذو حدين ولكن المهم أن نأخذ منها الصفة الإيجابية والتخلي عن الصفة السلبية
فلسفة ومنطق وعلم بمحض ذاته، بل نمط حياة يعتاد الإنسان عليه ولا يستطيع التأقلم من غيره فالشك وان اعتبره البعض من الأمور التي تقي النفس وتحمي الشخص إلا ان الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده، حيث معظم الأشخاص لا يسيطرون على مشاعرهم ويبالغون بها فمعظم هذه الحالات تكون دارجة تحت بند الثقة الزائدة بالأفراد دون الانتباه الى ان الثقة العمياء من الأمور الخطيرة التي لا تنجح إلا بالإحساس بالمسؤولية من الطرفين تجاه هذه الثقة وان أي استغلال لهذه الثقة للمصالح الشخصية تدخل الضحية في دوامة الشك الذي هو بحر عميق يصعب السباحة به.
«الثقة درجات ولم يصل أحد للقمة ولن يصل فنحن في حياة مليئة بالمصالح والمفاجآت فلن أدع إنسانا يسيء لي ويضعني بمكان لا أريد أن أكون فيه ولا يوجد سوى أمي وأبي محل ثقتي» هذا ما قاله أحمد بيروتي: أمران مترافقان وهما وباء عصرنا الشك والغيرة فأنا لا أضع نفسي في وضع يجعلني أصاب بهما فاتبع الأمور التقليدية التي هي العلاج برأي من هذه الأمور، الثقة بالنفس أولا والعمل الصالح والنية الصافية هي من الأمور الأساسية التي تجعلني أثق ويثق بي في هذا المجتمع الكبير المتشابك، في عصرنا هذا تعددت العلاقات وتشابكت العلاقات وتعددت المصالح ولذلك لا أستطيع ان أثق في أحد بصراحة بمعنى الثقة الكاملة، حيث ان ثقتي محدودة بالمحيط الأمني لأنني وثقت ولكن بعدها تعرضت لعدة أمور مشابهة للنتائج ولكن البداية مختلفة ولكن المحزن ان بعضهم كان محلا للثقة الكاملة.
وقال: كل إنسان على وجه الأرض يستحق فرصة لإثبات انه محل للثقة وأنا إنسان لم أعط أحدا ثقتي وخذلني ليس لأنني انسان كامل، بل إنسان مليء بالأخطاء ولكنني أعلم بهم وأقولهم بكل أريحية انني ايجابي بحياتي وأساعد كلما استطعت وأعطي كل ما لدي من دون مقابل وأعطي الثقة فكلما رأى الشخص المقابل العطاء منك لا يمكنه قطع اليد الممدودة والمساعدة والخير، فحبي لنفسي وحبي لغيري هو سلاحي بهذه الحياة الصعبة والمليئة بالحواجز كما قال كنعان سلمان.
واعتبر محمد علي الشك بيئة خصبة للمشاكل الزوجية مما يؤدي الى الطلاق، ويدخل بمنافسة شديدة للثقة الزائدة بما يحمله بنفس المضمون بصورة عكسية، فالثقة الزائدة تعطي انطباعا سيئا لدى الطرفين وذلك بمجرد التعمق بالنوايا لدى الزوجة بأن زوجها لا يحبها لأنه يثق بها ثقة عمياء ولا تشعر بغيرته عليها والعكس صحيح، ما يجعل من الثقة منافسا شديدا للشك، والشك يقلل من الثقة لدى الطرفين مما يدعو الى قطع خيط التواصل بين الأذهان ودخول جرثومة الشك لتربك ذلك التواصل وجعل المولى عز وجل يذكره في كتابه الكريم (إن بعد الظن إثم) ليعاقب من دخله الشك بالإثم.
فالحياة ميزان والحفاظ عليه سمة يتحلى به من عرف قلبه الإيمان، وللتوازن بالحياة يجب من كلا الطرفين ان يزرع الثقة بقدر مناسب لا يزيد على الحد المعقول وإلا تحولت الى شك مؤكد لا يستطيع ان يتخلص منه.
الثقة هي سبب المشاكل والشك هو سبب الانفصال برأي رواد محمد فالأول طريقه طيبة القلب والثاني سرطان القلب، فليس هناك سبب للثقة بأحد فالأخ لا يؤتمن في هذه الحياة فكيف يكون بالصديق أو الجار أو زميل العمل؟! اني إنسان يثق به الآخرون لأنني أخاف ربي ولا أحب ان أضع في نفس الموقف ولكنني لا أستطيع ان أثق بأحد ليس لسبب محدد فلقد تعرضت لخيانة من قبل أخي وهو كان أقرب الناس لي، وكانت الثقة العمياء تغمرني حتى انني كنت مستعدا لفعل كل ما يطلب، فللأسف كانت العواقب وخيمة.
«صدق الذي قـال ان الشك والثقــة الزائدة وجهان لعملة واحدة حيث انهما يؤديان الى طريق واحد، لكن لكل قـاعدة شواذ، والحمدلله عندي أناس أثق بهم أكثر من نفسي ومن ضمنهم زوجي»، كما قال سلمان عبدالله ان الأمور الزوجية معقدة وتحـتاج الى فهم ومن الأمور الفكاهية بالحياة حينما يفعل الرجال أمورا يجعلون نساءهم يغارون عليهم ويشكون فيهم فقط ليحسوا بأهميتهم ولأن الثقة الزائدة تؤثر سلبا كما الشك يفعل المثل، والشكر لله عز وجل فقد رزقني بأناس يثقون بي وأناس أثق بهم ولم يخذلوني أبدا فالقلب الأبيض ورضا الله والوالدان أهم الأمور، بالإضافة الى المواقف التي هي أبرز المعايير لتقييم ثقة الشخص.
وأكدت مديرة الرعاية الاجتماعية في جامعة الكويت فاطمة عبدالمجيد عبدالوهاب ان لديها الثقة بالآخرين وتثق بالناس من باب حسن الظن، وقالت: الثقة مفهوم يحمل اكثر من معنى في طياته والثقة ضرورية وحصوصا بين الزوج وزوجته لأن انعدام الثقة يهدم الحياة الزوجية كما ان العلاقات في العمل والتعامل في الحياة والمواقف المتعددة هي الكاشف الحقيقي لمعادن البشر.
وأضافت ان الثقة سلاح ذو حدين ولكن المهم ان نأخذ منها الصفة الايجابية ونتخلى عن الصفة السلبية التي هي الشك والغيرة التي تعتبر مقبرة الثقة ويجب ان تكون الثقة متبادلة بين الطرفين وليس من طرف واحد في جميع العلاقات سواء كانت بين الزوجين او الأصدقاء لتستمر هذه العلاقة، والصدق هو المفتاح الأساسي لاكتساب الثقة بين الطرفين.
وأضافت سارة وحيد ان الثقة شيء ضروري بين الأصدقاء ولكن يجب ان نكون حذرين، والمواقف بين الناس هي التي تكشف لنا هل هم أهل لهذه الثقة ام لا؟ وقالت انني تعرضت لموقف خيانة ثقة من بعض الأصدقاء، واصبح لدي ردة فعل عنيفة وانهيار، ولكن كانت هذه التجربة درسا لي لكي ارسم حدودا لكيفية تعاملي مع الآخرين، ولكي لا اعطي ثقتي لمن لا يستحق ذلك، وزادت ان الثقة مطلب نفسي أساسي لكل شخص حتى يستطيع الإنسان الانطلاق في حياته، واعلى مراتب الثقة الثقة بالله وبعد ذلك الثقة بالنفس والأهل والأصدقاء الذين ننشئ معهم علاقات بأنفسنا وبمحض ارادتنا ولكن يجب ان تكون هذه العلاقات مصحوبة بحذر ودقة فيما يخرج من الشخص للآخر حتى يصاحبها اطمئنان في النفس وتصبح متبادلة دون شكوك.
من جانبها، قالت ريان غادر ان الثقة ضرورية ولكن لا تعطى لجميع الناس لأن نيل ثقة الآخرين امر صعب ولا يحصل الا عن طريق العشرة الطويلة والصدق المتبادل وان خدش هذه الثقة يكون سهلا جدا ولهذا نرى انه من خلال العلاقات التي تجمعنا بالكثيرين نجد انه من المهم اعادة الثقة التي نوليهم اياه وهناك من نرى انه من الممكن ان نجدد ثقتنا بهم بعد حدوث موقف جعلنا نتحاشاهم.
واضافت: ان الغيرة هي سبب هدم الثقة في كثير من العلاقات لأن الغيرة الزائدة احد مظاهر انعدام الثقة وافتقادها سواء في النفس او في الآخرين لان اي انسان سواء امرأة او رجل تظهر عنده اعراض الغيرة بصورة مبالغ فيها فهو يفتقر تماما الى الثقة بنفسه وعلى الاحتفاظ بمن يحب وهو في اعماق نفسه يشعر بنقص شديد، والذي لا يثق بنفسه لا يستطيع ان يثق بالآخرين سواء كان يحبهم او يكرهم.
من جانبه: اكد ابومشاري ان الثقة اهم شيء في الحياة ولكن حينما نصدم فيمن وثقنا بهم لأبعد الحدود ونكافأ بالغدر ونكتشف كذبهم نرى الدنيا وكأن كل ما فيها زيف ونراها بلون اسود وألا احد يستحق ثقتنا، وان الدنيا وهم كبير، ولا مكان للصدق والأمان، وان اغلب الناس يرتدون اقنعة الإخلاص ومكارم الأخلاق ويحاولون تمثيل دور الملائكة، واكثر ما يحزن انهم لا يملوا الزيف وسرعان ما تسقط اقنعتهم ويظهرون بحقيقتهم وتنهار صورتهم ونسأل انفسنا اذا لم نثق بأقرب الناس فيمن نثق اذن؟
ويصبح من الصعب بعد ذلك ان نضع ثقتنا في اناس آخرين على الاقل حتى نتخطى هذه الصدمة.
وأشار ابراهيم العواد الى ان الشعور بعدم الثقة بالآخرين ممن حولنا او عدم قدرتنا على اعطاء الثقة الكاملة لأحد قد تكون له مبرارته ولكن على الرغم من جميع المبررات التي تبدو في مظهرها مقنعة لكننا يجب ان نعترف بان عدم قدرتنا على ايجاد الشخص الثقة مشكلة بحد ذاتها.
واضاف: ان الثقة شيء جميل جدا لاستمرار العلاقات على الرغم من وجود قلائل من الناس الذين نستطيع ان نثق بهم، ولكن لا يمكننا التعميم في هذا الموضوع فلا يمكننا ان نصف جميع الناس بأنهم امناء كما لا يمكننا وصفهم بالعكس، ولكن ليس جميع الناس اهل للثقة ويجــب ان نعرف من هم الذين نستطيع ان نثق بهم من خلال تعاملنا معهم والمواقف تؤكد لنا هذا الشيء، فالثقة لا تولد ببن يوم وليلة بل تحتاج الى مواقـف تثبت هذا الشيء ولا يمكن قياس الشخص الذي نعطيه الثقة بدرجة قرابته لنا بل المعيار هو درجة علاقته بنا ودرجة تحمله لهذه المسؤولية والمحافظة عليها فقد يكون زميل او جارا او صديقا ويبقى ان نعي تماما باختيار هذا الشخص الذي يكون أهلا لثقتنا.
رأي القر اء
رغبة منا في معرفة رأي القراء في التحقيق وضعنا سؤالا على حساب «الأنباء» على الانستغرام وقد حصل على 176 مشاهدة وفي موقع «الأنباء» على الفيس بوك وتويتر:
أقوال وحكم
٭ الثقة الزائدة بالنفس تقود إلى تدمير النفس.
٭ يجب أن تثق بنفسك.. وإذا لم تفعل فمن ذا الذي سيثق بك؟!
٭ الثقة الزائدة بالآخرين تقتل من الأمام وتطعن من الخلف.
٭ ثق بالأفعال لا بالأقوال.
٭ لا تكمن روعة الصداقة في وجود شخص يساعدك أو يحاول التخفيف عنك بل شخص يلهمك بثقته فيك وإيمانه بك.
٭ لن تشعر أبدا بطعم الحياة إلا عندما تثق بنفسك.
٭ من لا يثق بنفسه لا يثق بأحد.
٭ قد تتعرض لمواقف مؤلمة نتيجة ثقتك الزائدة بالآخرين، ولكن عدم وجود احد تثق به سيشعرك بألم أكبر.
٭ أن تكون جديرا بثقة الآخرين خير لك من أن تكون جديرا بحبهم.
٭ أحب جميع الناس لكن ثق بالقليل منهم.
٭ ثق بالآخرين، لكن لا تجعلها ثقة مطلقة.
٭ لن تكون مبدعا إلا إذا وثقت بنفسك ولم تطمع فيما لدى الآخرين.
٭ سامح عدوك، لكن لا تثق به.
٭ لست حزينا لأنك كذبت علي، بل أنا حزين لأني لن أستطيع تصديقك بعد الآن.
٭ الثقة كالمزهرية، حالما تنكسر لن تعود أبدا كما كانت حتى وإن اصلحتها.
٭ الثقة معدية، مثلها مثل عدم الثقة.
٭ ثق بنفسك فأنت تعرف أكثر مما تعتقد.
الكلمات دون ثقة كالصوت الأجوف لجرس خشبي، أما بوجود الثقة، فإن الكلمات تعني الحياة بذاتها.
٭ قد تتعرض للخداع إذا وثقت أكثر من اللازم، لكنك ستعيش بعذاب إذا لم تثق بقدر كاف.
٭ عندما يأتي الشك يذهب الحب.
٭ الثقة هي أكبر إثبات للحب.
٭ أفضل طريقة لمعرفة ما إذا كان بإمكانك الثقة بشخص ما، هي أن تثق به.
كيف تجعل الآخرين يثقون بك؟
إذا اردت اقناع الناس بالوثوق بك، فاتبع الارشادات البسيطة التالية:
٭ لا تفشي سرا حتى ولو تحت ضغط.
٭ بين جوانب شخصيتك الحسنة وأعرب عن ثقتك بمن امامك وأمنه على بعض امورك.
٭ عندما تثق بنفسك تجعل الآخرين يثقون بك.
٭ مارس الصدق المطلق في كل الاحوال لكن ليس لدرجة ان تجرح احدا.
٭ اجعل من كلمتك عقدا لا رجعة فيه.
٭ دافع عما تومن به ولا تغير مبادئ لديك فتغيير المبادئ يعني انك من الممكن ان تتغير مع من حولك.
٭ لا تقطع على نفسك عهدا لا تستطيع الوفاء به.
٭ لا تتخذ قرارا قط لا تستطيع دعمه.
٭ لا تصدر امرا يتعذر عليك تنفيذه.
٭ كن على استعداد لتقبل التأنيب على اخطائك فاذا وقعت بالخطأ فتحلّ بالشجاعة للاعتراف به.
٭ التزم بمواعيدك وقراراتك ووعودك، التزم بأقوالك وافعالك ولا تلقي وعودا في الهواء دون نية لتنفيذها.
٭ حاول ان تقدم المساعدات للآخرين حتى وان كان الامر لا يعنيك، فهذا يجعلك تكتسب ثقتهم بشكل شخصي فيتقربون اليك ويأتمنوك.
٭ اتبع الحق دائما ولو كان يضرك، واحرص دائما على ان تكون صريحا مع من حولك ولا تكذب ابدا، كن صريحا حتى في آرائك عنهم.
٭ حاول ان تؤكد دائما على فكرة انك محل ثقة وانك تستحق ان تنال ثقتهم فيك، ابرز مميزاتك ومواقفك السابقة المشرفة وكل ذلك بتواضع ودون مبالغة.
كيف تبنى الثقة في الحياة الزوجية
الثقة من أهم دعائم الحياة الزوجية حتى تنجح وتتقدم، ومن دون الثقة يفشل الزواج وتصبح العلاقة بين الزوجين خالية من الحب ومن مشاعر العطف والتضامن ويتخللها الشك دائما.
٭ البحث عن التقارب في التفكير أثناء اختيار الزوج او الزوجة.
٭ عدم إخفاء الأسرار وعدم اللجوء الى الكذب فذلك لن يدع للثقة مكانا وحل الأمور بتعقل فالكذبة التي تولد صغيرة تصبح ككرة الثلج المدمرة.
٭ الوضوح والصراحة والاعتراف بالخطاء من ابرز دعائم الثقة .
٭ تبادل الاحاديث بين الزوجين بشكل مستمر عن الأفكار والمشاكل والأحلام التي تراود كل منهما.
٭ المشاركة في إعطاء الرأي في جميع الأمور المتعلقة بأحد الطرفين سواء الخاصة بالعمل او المنزل.
٭ اذا تسرب الشك الى عقل اي من الطرفين ولو للحظة عليه ألا تتوانى عن طلب تفسير واضح وصريح منه لطرد هذا الشك وعدم ترك الفرصة له لتدمير حياتهما الزوجية.
٭ التعبير الدائم عن الحب المتبادل لدى الطرفين اذ إن الأمور الرومانسية البسيطة قد يكون لها تأثير كبير في موضوع الثقة.
٭ يجب ألا ندع الانشغال بالحياة والأولاد عن الاهتمام بين الزوج والزوجة والتعبير عن المشاعر لما لذلك من اهمية كبيرة في المحافظة على الثقة.