Note: English translation is not 100% accurate
خلال المنتدى الأول للحوار الإسلامي ـ المسيحي بالجامعة الأميركية
تومبسون: صراع الأديان يؤثر سلباً على العلاقات بين الدول
14 مارس 2013
المصدر : الأنباء


راجيك: المسيحية الصحيحية ليست تعاليم أو فلسفة أو حركة اخترعها البشر ولكنها رسالة الله التي تقدم الخلاص للجنس البشريأسامة دياب
أكد رئيس الجامعة الأميركية بالكويت د.وينفريد تومبسون أنه علينا أن نؤمن بالاختلافات في المذاهب والأديان وأن نركز على القواسم المشتركة بيننا من أجل تأصيل قيم التعايش بين البشر، موضحا أن صراع الأديان يؤثر سلبا على العلاقات بين الدول والأفراد والحكومات.
جاء ذلك في مجمل كلمته التي ألقاها في افتتاح المنتدى الأول للحوار الإسلامي ـ المسيحي والذي عقد بالجامعة الأميركية مساء اول من امس بحضور أكاديمي وطلابي مميز، برعاية من قسم العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية ومجلس العلاقات الإسلامية – المسيحية بالكويت.
وأعرب تومبسون عن سعادته بالحضور من خارج الجامعة والحضور الطلابي الكبير، مشيرا إلى أن الجامعة الأميركية تعتبر مثالا رائعا على التنوع والإيمان بالتعددية.
في بداية الجلسة الأولى لمنتدى الحوار الإسلامي ـ المسيحي، طرح عميد كلية العلوم والآداب د.نزار حمزة السؤال التالي على المحاضرين: هل يمتلك المسلمون والمسيحيون نفس فكرة الإله؟، موضحا أن القضية معقدة وتعتبر من أهم العوائق بين المسلمين والمسيحيين ومن ابرز القضايا التي حظيت بشغفهما، ولذلك فالإجابة عن هذا السؤال تحتاج لجهد المتخصصين وليس مجرد الإجابة بنعم أو لا. بدوره، استعرض سفير الفاتيكان في الكويت رئيس الأساقفة بيتر راجيك قضية إدراك الله طبقا لمفهوم الكنيسة الكاثوليكية، موضحا أن المسيحية هي ديانة منزلة بمعنى الكلمة وهي رسالة الله كما وردت في العهدين القديم والحديث في الإنجيل، لذلك فإن المسيحية ليست تعاليم أو فلسفة أو حركة اخترعها البشر ولكنها رسالة الله التي تقدم الخلاص للجنس البشري.
وأوضح راجيك أن المسيحيين يؤمنون بإله واحد ابدي لا محدود وغير متغير، أظهر نفسه في ثلاثة اشخاص، الأب والابن والروح القدس، فالإله الواحد هو في الوقت نفسه الأب والابن والروح القدس، مشيرا إلى أن المسيح يمثل تجلي الإله في الصورة البشرية، وفي هيئة السيد المسيح اصبح الإله إنسانا. من جهته، أكد الشيخ د.خالد فرج أن الإسلام يدعو إلى التآخي والمحبة مع بقية أفراد البشر وخصوصا مع أولئك الذين يرتبطون مع المسلمين بروابط دينية اساسية من أهل الكتاب، لافتا إلى أن القرآن أمر المسلمين بألا يجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، مشددا على أن طريق التقارب إلى الله مفتوح بين الديانتين الإسلامية والمسيحية.
وأشار د.فرج إلى أن الاختلاف بين الديانتين في التصور لا يعتبر مبررا للإلحاد، فالاختلاف على تصور الله لا يبرر إنكار وجوده، كما لا يعني أن هناك تعددا في ذات الله، عاتبا على عدد من المفكرين المسيحيين، ممن تصدوا لمواجهة تيار الإلحاد الجديد، لعدم دفاعهم عن التصور الشامل لله وتركيزهم على التصور المسيحي الخاص بالله والذي يتمثل في الأقانيم الثلاثة مما يسهل مهمة الملحدين.
وأوضح د.فرج أن دعوة الإسلام الملحة إلى التوحيد الخالص لله ورفض الشرك بجميع أشكاله لدرجة جعلت القرآن الكريم يعد الشرك من الظلم العظيم، مستعرضا أن الكثير من علماء الإسلام يرون أن تصور الله يأتي من ثلاث زوايا: الأولى ذات الله، الثانية صفات الله، والثالثة افعال الله، مشددا على أن القرآن لا يوافق على فكرة التثليث ـ بمعنى كون الإله ثلاثة أقانيم ـ لأنه إما أن يكون لكل واحد من الأقانيم الثلاثة وجود مستقل وهذا يتنافى مع توحيد ذات الله، وإما أن تكون لهذه الأقانيم الثلاثة ذات شخصية واحدة غير متعددة ويكون كل إله جزءا من تلك الحقيقة الواحدة وهذا ما يستلزم التركيب وهو ما يخالف المعنى الثاني للتوحيد أي بساطة الذات الإلهية.
وفي الجلسة الثانية من الملتقى والتي حملت عنوان «الرحمة والمغفرة من المنظور الإسلامي والمسيحي»، أشار الشيخ حسين الأزهري إلى انه كان يرغب في أن يكون الملتقى حوارا لأهل الأديان يركز على القواسم المشتركة وليس حوارا للأديان حتى يجمع ولا يفرق ويرأب الصدع ولا يزيد الفرقة. وبين الأزهري أن الرحمة والمغفرة من أساسيات العقيدة الإسلامية، فباب الرحمة مفتوح للإنسان ما لم يغرغر، موضحا أن إرسال المولى عز وجل الرسل للناس هو أكبر مثال على رحمة الله للبشر، لافتا إلى أن آدم عليه السلام حين خالف أمر ربه بالأكل من الشجرة لم ينزل من الجنة إلا بعد أن تاب الله عليه، مشددا على أن رسالة الرسل والأنبياء كلها رحمة. ولفت الأزهري الى أن الرحمة في الإسلام ليست مقصورة على البشر ولكن تشمل كل المخلوقات، مذكرا الحضور بما ورد في الأثر عن المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها لا هي اطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، والرجل الذي دخل الجنة بسبب شربة ماء سقاها لكلب عطشان. بدوره، اكد راعي كنيسة سانت بول الإنجليكانية في الكويت هاريسون شيناكومار أن الديانة المسيحية هي ديانة المحبة والرحمة والمغفرة وأن شريعة السيد المسيح هي شريعة الرحمة والخلاص للبشرية.