Note: English translation is not 100% accurate
مثال الإعلامي الصادق والنموذج الأكثر رقياً للصحافة الأسرية
غنيمة المرزوق.. أم الخير ورائدة الصحافة النسائية في ذمة الله
17 مارس 2013
المصدر : الأنباء












فقدت الكويت امس السيدة غنيمة المرزوق احدى الرائدات الأوليات والمؤسسات ممن فتحن الابواب في التعليم والعطاء امام الاجيال اللاحقة وذلك عن عمر يناهز الـ 72 عاما بعد حياة حافلة بالعطاءات الاعــــلامــــــــية والانســـانية، إذ تعتبر الراحلة رائدة الصحافة النسائية بتأسيسها مجلة أسرتي عام 1964.
عرف عن الراحلة التي تلقب بـ «أم الخير» بصماتها البارزة في العمل الخيري والتي تخطت بها حدود المحلية الى الافق الارحب.وبهذه المناسبة الاليمة تتقدم اسرة «الأنباء» الى ذوي الراحلة بأحر التعازي سائلين المولى عز وجل ان يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
شغلت، رحمها الله، منصب اول رئيسة تحرير مختصة بقضايا الاسرة والمرأة عبر مجلة «أسرتي » التي نالت عبرها جوائز وتكريمات عدة فأصبحت النموذج الاكثر رقيا للصحافة النسائية ورائدتها ضمن مشوارها الطويل مع مجلة «أسرتي » والذي بدأته عام 1964 بتأسيس المجلة.
«انا امرأة كويتية، ولدت في الكويت، نشأت على قيم الكويت، واخلاق ومبادئ ارسى قواعدها آباء واجداد كافحوا من اجل رزق حلال، غوصا في اعماق البحر او ابحارا فوق سطحه، في رحلات تجارة بين الكويت وبلاد صديقة تنتشر فوق خريطة العالم، وكانت تحكم رحلات تجارتهم من وإلى الكويت «نظرية ملاحة»، قوامها الشرف والأمانة والصدق وتحمل المسؤولية».
بتلك الكلمات كانت دائما رحمها الله تعرّف بها عن نفسها وعن مسيرتها الملأى بالعطاءات والنجاحات.
عاشت رحمها الله فترة من طفولتها في الهند، كان عمرها في ذلك الوقت 4 سنوات، ارتسمت صورة طفولتها بالهند في ذاكرتها، حيث تقول عنها: «أذكر في هذا الزمن الباكر من عمري ان والدي كان عنده فيلا لسكنه، وكان ملحقا بها بيت للضيافة، تعود كغيره من الكويتيين المقيمين في الهند وباكستان استقبال ضيوفه فيها، اذكر ان البحارة الكويتيين والآخرين من دول الخليج كانوا عندما يصلون الى الهند يسكنون عند صاحب السفينة، كان ذلك جزءا من تقاليدنا، كانت بيوت الكويتيين المقيمين في الهند مفتوحة لبحارة السفن الاخرى التي لا بيوت لاصحابها في الهند، كانت هذه الضيافة قانونا يلتزم به اصحاب السفن، وكان والدي واحدا منهم، التحقت مع شقيقتي سارة بمدرسة هندية فترة قصيرة».
عادت غنيمة الى الكويت وبدأت الدراسة الحقيقية في المدرسة القبلية، استمرت في الدراسة بثانوية القبلة، كانت متفوقة في دراسة الرياضيات، وكان لديها حس أدبي، اكتشفت معلمة اللغة العربية لديها هذا الحس الأدبي وميولها الى الكتابة، وعقب حصولها على الثانوية العامة سافرت الى مصر لتواصل دراستها الجامعية، حيث التحقت بقسم الصحافة في كلية الآداب جامعة القاهرة، ايمانا منها بأن الصحافة موهبة واستعداد فطري ينمو ويتطور بالدراسة.
العودة من القاهرة
بعد العودة من القاهرة بدأت مرحلة جديدة اذ تقول عن تلك الفترة: عندما رجعت كنت قد هيأت نفسي للعمل في بلاط صاحبة الجلالة، كانت خطبتي الى ابوهلال قد تمت و«الشبكة» التي قدمها لي ترخيص لاصدار مجلة، شرعت معه في تأسيس مجلة عام 1964 أسميناها «أسرتي» في اشارة الى ان اسرة جديدة ستتكون، وصدر العدد الاول منها في فبراير 1965.
تم تتابع رحمها الله «كنت متخوفة في البداية، فالعمل الصحافي ليس سهلا، التجربة جديدة بالنسبة الى الفتاة الكويتية، ووجدت نفسي امام مسؤولية، وبدأنا الرحلة معا، واستطعت الجمع بين رئاستي لتحرير مجلة «أسرتي» وهي اول مجلة اسبوعية في منطقة الخليج متخصصة في شؤون الاسرة وقضايا المرأة، وجريدة «أجيال» الاسبوعية التي تخاطب الشباب حتى سن الخامسة والثلاثين.
ونجحت تلك التجربة الثرية فتم انشاء «مؤسسة فهد المرزوق الصحافية»، التي اصبحت واحدة من قلاع العمل الصحافي في المنطقة.
كما ادخلت غنيمة المرزوق «فن كتابة المقال الكاريكاتوري»، الناقد، الهادف، حيث تقمصت شخصية الأم والجدة في بداية انشاء مجلة «أسرتي» من خلال كتابتها لباب «أم الخير» وهي شخصية الام والجدة، تقمصت غنيمة شخصية «أم الخير» التي تراقب التحولات والظواهر الاجتماعية الطارئة والغريبة على المجتمع الكويتي بأسلوب نقدي ساخر، بهدف محاربة هذه الظواهر والتحولات.
فأسست غنيمة المرزوق بذلك رحمها الله مدرسة صحافية تعتمد على ان الصحافة تتعدى حدود «القوالب الصحافية» المتعارف عليها مهنيا، وهي الخبر والتحقيق والمقال والمقابلة الصحافية او الحملة او الندوة الصحافية، الى كونها ترجمة دقيقة لمبادئ وشعارات تتحقق، ومن هنا كان حرصها على ان تحقق المبادئ التي نادت بها لتتحقق بالتالي سعادة الاسرة وافرادها على نحو ما جاء في افتتاحية العدد الاول من مجلة «أسرتي».
جمعية الصحافيين
كما تعتبر رحمها الله من الصحافيات اللاتي أسسن جمعية الصحافيين الكويتية، وهذا في حد ذاته كانت تعتبره وساما تعتز به وبثقة زملائها من الصحافيين الرجال الذين تشاركت معهم في تأسيس الجمعية.
العمل الخيري
عرف عن الراحلة أنها كانت سفيرة الخير يشغلها دائما الاحساس بالآخرين من الفقراء والمعدمين وذوي الحاجة وضرورة التفكير في تقديم العون لهم فعندها لا فرق بين ان يكون ذو الحاجة في الكويت أو في مصر او في السودان او البوسنة او اوزبكستان، او حتى في الصين، فهي تتعلق بهذه الاهداف تعلق الطفل بأمه، وتتخذ من النماذج الاسلامية الرائدة التي سخرت مالها وجهدها ووقتها لنصرة الاسلام وقيمه نموذجا وقدوة، وقد كتبت رحمها الله عن هؤلاء الرواد، معجبة بدورهم وعطائهم الانساني للفقراء والمحتاجين، وكيف كانت اموال تجارة سيدنا عثمان رضي الله عنه – على سبيل المثال – مسخرة كلها لمساعدة المسلمين والمحتاجين.
كانت دائما تفضل التكتم على تلك النشاطات الخيرية وتقول رحمها الله: ما اقوم به من اعمال او مشروعات خيرية افضل ان يكون بيني وبين الله، ومن دون ضجيج اعلامي، لكنني اذكر مشروعا يشفع لي في الاعلان عنه انه جهد جماعي خيري للخيرين من ابناء بلدي، لقد دعوت الى تنظيم مهرجان طبق الخير، انطلقت الدعوة في منتصف السبعينيات، كانت دعوتنا عبر صفحات اسرتي، التي دعت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية للمشاركة في تنظيمه، ويكفي ان اذكر لك انه بفضل الله ثم عطاء ابناء وبنات بلدي انشانا «قرى حنان الكويت» في كل من لبنان والسودان وهي القرى التي ترعى الكثير من ابنائنا الايتام، واعادت اليهم البسمة.
انتشرت دعوة غنيمة الى مهرجان طبق الخير بين مؤسسات وجمعيات النفع العام في الكويت، وانتقلت الفكرة الى دولة الامارات العربية الشقيقة وافتتحه المرحوم سمو الشيخ زايد آل نهيان، وخصص دخله لاعادة تعمير احدى القرى التي دمرها زلزلال في اليمن الشقيق.
علماء الإسلام
رحمها الله كانت ترى في الدين القيم مظلة وملاذا لفكرها وقيمها، تستمد منه كل شؤون الحياة الفانية والباقية على السواء، فقد انعكس هذا التوجه على حياتها اقترابا من العارفين بأمور الدين والمتبحرين في تفسيره والمطلعين على مكنونه وكنوزه من علماء المسلمين ومفكريهم الذين عرفوا بآرائهم المثمرة في مجال الدعوة وتفسير الذكر الحكيم، وبالايمان بما ينادون به من توجهات لخدمة المجتمع العربي وخدمة الاسلام والمسلمين.
حددت غنيمة المرزوق هذه القضية على النحو التالي: الاسلام بلا مذاهب، الاسلام عندها وفي منهجها الصحافي الذي انتهجته «اسرتي» كما جاء من عند الله، وكما نادى به ودعا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والاسلام هو دين المساواة والعمل لتحقيق العدالة، وهو دين يرفض الظلم والعدوان، ظلم الانسان لاخيه الانسان، ويرفض العدوان عليه او المساس بحقوقه.
والاسلام دين يتصدى لكل ما يهدد سلام العالم وسلامة البشرية، والاسلام، عندها هو دين الوسطية، وساندت غنيمة المرزوق حقوق الانسان في كل مكان من منظور اسلامي وساندت قضايا التحرر الوطني وتحقيق الوحدة والتناغم بين القومية العربية والدين الاسلامي.
ومن ابرز آرائها انه يمكن التعايش في سلام بين اهل الاديان جميعا، انطلاقا من مبادئ ارسى قواعدها القرآن الكريم، من ابرزها حرية العقيدة (لكم دينكم ولي دين - الكافرون: 6)، ومنهج الدعوة ينبغي ان يؤسس في ايمان كامل بما جاء في كتاب الله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة - النحل: 125)، و(ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم - فصلت: 34).
الوفاء الكبير
الاعتراف بأفضال الاخرين صفة من صفاتها رحمها الله، كما ذكرت الكاتبة حمدية خلف في كتابها «دانة من بحر الكويت» فقالت: حتى تكتمل الصورة عن صفات غنيمة المرزوق وفكرها وطباعها، لابد ان نتحدث عن جانب آخر من فكرها وطبعها المعروف بوفائه النادر، فهي اولا وقبل كل شيء وفية لزوجها، بعد رحيله الى رحاب الله لحرصها على شفافية ونقاء قصة الحب الكبير، كما انها كانت وفية لامومتها، فامرأة مثلها تضع اولادها في مقدمة واولويات مسؤولياتها، وتحرص عليهم هذا الحرص، وفية لدينها ووطنها، فلا احد يمكنه تصور ثورة هذه الانسانة الهادئة حين يمس الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم اي تجريح، ان صمتها يتحول الى بركان ثائر، ولا تهدأ حتى ترد على المسيئين.
وتفند اقوالهم بالمنطق والحجة، ولا تخشى في ذلك سوى خالقها، اما وفاؤها لوطنها فهي مثل اي مواطن صالح يدين بالولاء لوطنه، كما لا تقبل على وطنها بأن تمس منه شعرة او أن يمس بكلمة وتنبري دوما للدفاع عن مصالحه، لكنه ليس دفاع المحب العاشق لبلده فقط، وانما ايضا العادل والمنطقي والعاقل في دفاعه وحجته، وأجمل ما في هذه الشخصية ان كل شيء يمر لديها من خلال العقل والمنطق، على الرغم مما تتمتع به شخصيتها من رومانسية ولكنها دائما ممزوجة بالعقلانية والمنطق. وهذا ما يميز كتاباتها الفكرية.
مسؤولية الأم
وعن مسؤولية الأم تقول غنيمة ـ رحمها الله ـ بحسب الكتاب: الامهات يدركن خطورة ترك بناتهن يعشن كما لو كن نساء كبيرات في سن اكبر بكثير من عمرهن الحقيقي، دعوهن يعشن هذه المرحلة الجميلة من العمر، مع الاهتمام من جانب الامهات، ليكون لهذه المرحلة مردودها المفيد على بناتنا، بعد ذلك حين تصبح البنت اما – بعد الزواج طبعا – وربة اسرة، البعض مع الاسف يربي لدى الابناء غريزة حب التملك لأشياء قد لا تعني سوى هذه الغريزة، فقط اطالب بالتعب قليلا مع الابناء وهم يستحقون منا هذا التعب حتى بالنظرة المادية البحتة لانهم ثروتنا المستقبلية وذخيرتنا لمواجهة الزمن، «غنيمة» كأم وكاتبة وصاحبة رسالة في حياتها، ترى في تربية الابناء رسالة كبيرة سامية تبدأ من الطفولة المبكرة، وترى فيها اصلاحا للمجتمع كله، ومن خلال هذه الرسالة تنتقل العدوى المحببة للأباء والامهات. هذا رأيها كتبته في احد مقالاتها.
حقوق المرأة
عبرت رئيسة تحرير «اسرتي» رحمها الله عن وجهة نظرها في حقوق المرأة الكويتية في احد احاديثها قائلة: «تعيين سيدة وزيرة في مجلس الوزراء او عضوا في المجلس البلدي ثم لاحقاً مجلس الأمة حدث تاريخي بكل المقاييس، ولتسمح لنا اخواتنا الناشطات، بأن نعبر عن وجهة نظرنا، فهذا الحدث لا يعني ان المرأة الكويتية كانت ناقصة الحقوق، ولا يعني ان الرجل الشقيق قد صادر حرية المرأة او سلب حقوق شقيقته. وقد اتى ذلك تجسيدا لمرحلة تاريخية تكمل سلسلة مراحل النمو الاجتماعي والثقافي».
تكريم وأوسمة
خلال مسيرتها المهنية الطويلة حظيت الراحلة بالعديد من التكريمات والجوائز حيث حصلت مجلة أسرتي على افضل مجلة خليجية وذلك من قبل الجهة المنظمة لمؤتمر الشرق الاوسط للنشر في دورته الثانية بدبي.
كما تم تكريمها بجائزة الدولة التقديرية عام 2011 من قبل وزارة الاعلام الكويتية.
كما اختارها قسم الإعلام بجامعة الكويت كشخصية ثقافية وإعلامية بمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية عام 2001/2002 وتقديرا لدورها الثقافي، تم اختيارها لتكون عضوا بمجلس كلية الآداب ـ جامعة الكويت من خارج هيئة التدريس.
ومن جانبها أكدت غنيمة المرزوق رحمها الله في المناسبة عن شكرها لأسرة قسم الإعلام وكلية الآداب وجامعة الكويت، خصصت غنيمة جائزة تمنح سنويا باسمها للمتفوقين والمتميزين من خريجي قسم الإعلام، وقد أدرجت الجامعة هذه الجائزة باسم «جائزة غنيمة المرزوق للإبداع الإعلامي».
كما منح اتحاد الصحافيين الدولي واتحاد الناشرين الدولي ومركز دبي للاستشارات والأبحاث والإعلام غنيمة المرزوق جائزة «إنجاز العمر» وهي جائزة خصصها مؤتمر الشرق الأوسط للنشر Middle East Publishing Conference في دورته الثانية لأول مرة، وجاء في أسباب منحها الجائزة: ريادتها في إنشاء الصحافة الأسرية في منطقة الخليج، وريادتها في إنشاء صناعة النشر في منطقة الخليج، وريادتها في تأسيس أول تنظيم نقابي للصحافيين في منطقة الخليج، وقيادتها للعمل في مجلة «أسرتي» كأفضل مجلة خليجية.
ومنحت جامعة قرقيزيا ـ إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا ـ غنيمة المرزوق درجة الدكتوراه الفخرية في اعمالها في مجالات الخير في قرقيزيا.
ونظمت الامانة العامة للجان العمل الخيري حفل تكريم لغنيمة فهد المرزوق، رحمها الله، على أعمالها الخيرية في الكويت وخارجها.. أقيم الاحتفال في 2011 حيث القى المستشار راشد الحماد وزير الأوقاف والعدل آنذاك كلمته نيابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء، قائلا: «إننا اليوم وفي هذا الحفل لتكريم المحسنة الكريمة غنيمة المرزوق وعدد من المحسنين الكرام لا يسعنا إلا أن نقول لهم جزاكم الله خيرا وأثابكم خير الثواب».
كما القى الأمين العام للجان العمل الخيري د.جاسم مهلهل الياسين كلمة قال فيها: «نقول لغنيمة فهد المرزوق من اسمها نعطيها، فهي (غنيمة للعمل الخيري ولبلدها ولشعبها وأولادها وأرحامها)، و(مرزوق) بأن جعلت الدينار في مكانه ومحله، وهذا بتوفيق الله يوفق الإنسان في اسمه وعمله».
وتحدث في الحفل نائب سفير قرقيزيا لدى المملكة العربية السعودية كلمة قال فيها: «أنا أحد خريجي الجامعة الكويتية ـ القرقيزية، التي انشئت على يد من يعشقون البذل في ميادين الخير...»، وقال: «أهل قرقيزيا أحبوا أهل الكويت في الله»، وأضاف: «أولهم أمنا غنيمة فهد المرزوق (أم هلال) بل أم القرقيزيين جميعا».
ومن صور نشاطها اختيارها عضوا بمجلس إدارة الصندوق الوقفي للدعوة والإغاثة ـ الأمانة العامة للأوقاف، وعضوا بمجلس إدارة جمعية بشائر الخير.
ناشطات: قامة كويتية يُفتخر بها وصاحبة إرث إعلامي حافل
الشعيب: برحيل المرزوق فقدت الكويت إحدى نسائها المميزات النادرات
الحاي: الراحلة نموذج يحتذى ومن الرائدات في العمل الصحافي والإعلامي
الرشيد: للراحلة دور كبير في إنارة طريق المرأة والتعريف بدورها
النقي: يجب تسمية إحدى المدارس أو الشوارع باسمها تخليداً لذكراها
دارين العلي
رحلت غنيمة المرزوق ولكنها تركت خلفها ارثا انسانيا وصحافيا كبيرا هو نتاج اكثر من اربعين عاما في المجال الصحافي والاعلامي فكانت مثالا يحتذى بين الإعلاميين وكذلك نموذجا يحتذى في تجسيد الصحافة النسائية والأسرية استذكرتها عدد من الإعلاميات متمنين لها الثبات عند السؤال وهن على يقين بأن اسمها لن يغيب لأن اعمالها ستتحدث عنها سواء في الصحافة والاعلام او بدعم قضايا المرأة والأسرة.
الكاتبة والناشطة د.عالية شعيب اعربت عن بالغ اسفها لرحيل السيدة التي كانت من أوليات السيدات اللاتي اقتحمن مجال الصحافة والإعلام وعملن بجهد في هذا المجال دون كلل او ملل لاثبات قدرة المرأة على الخوض في هذه المجالات.
وتحدثت شعيب عن قيام الفقيدة بتأسيس مجلة أسرتي عام 64 والتي كانت منفذا لدعم قضايا الأسرة والبحث في مشاكلها واظهار ودورها في تنمية المجتمع لافتة الى انه ومنذ ذلك الحين وهي نشطة في مجال الأدب والثقافة وحقوق المرأة. وأوضحت ان من ضمن انجازاتها المؤثرة في تحقيق اهداف المرأة انها فتحت للنساء بوابة الكتابة والصحافة وكانت من أوليات النساء المنتسبات لجمعية الصحافيين.
وقالت «ستبقى وسيبقى اسمها وتاريخها الأدبي والصحافي وكتاباتها قناديل نور تضيء للمرأة مسارها وخط خطواتها للتميز والنجاح. الله يرحمها ويغفر لها» معتبرة ان الكويت قد فقدت إحدى نسائها المميزات النادرات.
الإعلامية م.نعيمة الحاي عزت ذوي الراحلة متمنية الثبات لها عند السؤال وان يتقبلها الله القبول الحسن معتبرة ان رحيلها يشكل خسارة للجسم الصحافي والاعلامي والثقافي.
وتحدثت الحاي عن مآثر الراحلة التي لا يمكن تلخيصها بأسطر فهي امضت مسيرة طويلة من السنين تخللتها انجازات كبيرة تسجل لها وللمرأة الكويتية بشكل عام اذ أسست اول مجلة تعنى بشؤون المرأة كما كانت من أوليات النساء اللاتي دخلن المجال الصحافي واثبتت نفسها بكل قوة وكانت دافعا للاخريات بالدخول الى هذا المجال الصعب.
وقالت ان الفقيدة كانت انسانة مميزة بكل معنى الكلمة وتركت ارثا سواء في حياتها المهنية او الاجتماعية يشكل مثالا لكل من يتابعها ويعرفها اذ كانت من الرائدات في العمل الادبي والثقافي فضلا عن تجاربها المتعددة التي جعلت منها صاحبة رأي ورؤية في المجال الصحافي والاعلامي.
ولفتت الحاي الى الحزن الذي كانت تعيشه الراحلة في العامين الماضيين بعد وفاة ولدها مشيرة الى ان تلك الحادثة اثرت فيها كثيرا اذ يصعب على الأم ان تعيش وهي تعلم ان ولدها رحل عن هذه الدنيا.
بدورها تقدمت الناشطة عائشة الرشيد بخالص العزاء والمواساة الى ذوي الفاضلة والقديرة غنيمة الفهد المرزوق التي وافتها المنية في ألمانيا معتبرة خبر الوفاة مفاجأة محزنة للجميع.
ولفتت الى ان الراحلة أرست القواعد الأولى لاول مجلة نسائية كويتية والتي استطاعت من خلالها ان توضح دور المرأة الكويتية للعالم ككل كما استطاعت ان تمهد طريق المرأة للعمل لما فيه خير أسرتها الصغيرة وأسرتها الكبيرة وهي الوطن الكبير الكويت.
وقالت انه لا احد يستطيع ان يغفل الدور الخيري والإنساني للراحلة اذ امتدت اياديها البيضاء لتشمل الكويت وخارجها وكانت مثالا يحتذى في العمل الإنساني ومساعدة الآخرين.
وقالت: «لقد فقدنا علما مهما من اعلام الاعلام الكويتي وستبقى في الذاكرة بأعمالها ومساهماتها سواء على المستوى المحلي او الخارجي» خاتمة «فصبر جميل والله المستعان».
بدورها قالت المحامية في الفتوى والتشريع الناشطة نجلاء النقي ان الفقيدة يشهد على مناقبها القاصي والداني فضلا عن كونها اول من أسس جريدة نسائية فهي تعتبر قامة كويتية يعتز ويفتخر بها.
ولفتت الى ان الراحلة كانت من النساء الرائدات حيث تركت بصمة واضحة ومشرفة للمرأة الكويتية سواء على الساحة المحلية او في المحافل الدولية وانجازاتها سواء على الصعيد الصحافي أو الإعلامي أو الإنساني ستبقى في الذاكرة طويلا.
وقالت ان الفقيدة من النساء الرائدات اللواتي سيغبن بجسدهن ولكن روحها وعطاءها وعملها ستبقى حاضرة في الاذهان واياديها البيضاء ستبقى موجودة نظرا لما قدمته من عطاء محليا او على المستوى الخارجي.
وطالبت النقي بتسمية احد الشوارع او المدارس باسمها لتخليد ذكراها، مستغربة عدم تسمية اي شارع باسم نساء كويتيات رائدات كان لهن دورهن في الحياة العامة ومسيرة البلاد متمنية ان يكون «شارع غنيمة المرزوق» اول الشوارع التي تحمل اسم امرأة كويتية فاعلة بهدف تخليد ذكراها.
مواقف مؤثرة
مجموعة أحداث مؤلمة ومفرحة شكلت نقاط تحول في حياة المرزوق تقول عنها رحمها الله: عند وفاة شقيقي المرحوم مرزوق فهد المرزوق وهو في ريعان شبابه، الذي فجر ينابيع الحزن بداخلي، فكتبت رثاء له، اطلعت عليه مدرسة اللغة العربية بثانوية القبلة، واكتشفت قدرتي على الكتابة. ونشر الرثاء في مجلة البعثة التي كانت تصدر عن «بيت الكويت» بالقاهرة، الذي تحول بعد الاستقلال الى سفارة الكويت في القاهرة.
ويشرف على اصدارها احد رواد التنوير في منطقة الخليج المرحوم عبدالعزيز حسين ويشارك في تحريرها بعض شباب الكويت الذين يكملون دراستهم في القاهرة. وأصبحوا بعد ذلك نجوما في الفكر والأدب والسياسة.
حادث آخر كان عام 1956 تمثل في عدوان ثلاثي قامت به كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على الشقيقة مصر كنا نبكي من خوفنا على مصر اردنا التحرك لعمل شيء عملنا تظاهرة كنت طالبة في ثانوية القبلة، وقتها طلبت من ابن خالي سيارة وانيت كي نمشي فيها في تظاهرة مع مجموعة من الزميلات واذكر اننا توقفنا امام السفارة البريطانية وهتفنا ضد العدوان، النزعة القومية كانت لدينا صادقة وفطرية، انضمت إلينا سيارات اخرى من الرجال ومثلها كثير من رجالات الكويت. وفي اليوم الثاني صدرت الصحف بمانشيتات اول تظاهرة كويتية قادتها البنات ثم تبعهم الرجال.