تنقسم المحاسبة إلى فرعين، الأول المحاسبة المالية (الخارجية) وهي تعتمد على تحديد أسلوب قياس وتوصيل المعلومات الاقتصادية لكل من يريد استخدامها في تقييم واتخاذ القرارات، أما الفرع الثاني فهو المحاسبة الإدارية (الداخلية) وهي تقوم بمساعدة المديرين والمسؤولين على مختلف مستوياتهم الإدارية عن طريق استخدام معلومات تاريخية من اجل تقييم المستقبل ومحاولة التنبؤ بالمشاكل والمعضلات التي قد تواجههم والبحث عن انسب الحلول لها باستخدام الميزانية التقديرية، والتي هي ببساطة عبارة عن أداة لتحقيق التوازن المالي للأنشطة المختلفة في أي مشروع عن فتره زمنية مستقبلية معينة، وذلك بغض النظر عن طبيعة عمل المشروع أو حجم نشاطه وحجم عائداته، فهي أداة تصلح للمشاريع العملاقة و«الدكاكين الصغيرة».
وترتكز كل الميزانيات التقديرية على محورين، الأول هو التخطيط ورسم سياسات إدارة العمل عن طريق تحديد أهداف هذا العمل وتقييم الافتراضات التي حددت على أساسها هذه الأهداف، وتحديد الوسائل أو الأدوات اللازمة لتسهيل مجريات العمل، وترتيب الأولويات بين البدائل المتوافرة من بين الأهداف، كما تستخدم الميزانية التقديرية للتنسيق بين الإمكانيات المتاحة والأهداف الموضوعة، وكذلك وضع أنماط ومعدلات أداء بناء على الخبرة من الماضي والمعلومات الفنية المتوافرة وكذلك على إمكانيات التنبؤ بما قد يحصل في المستقبل.
أما المحور الثاني فهو الرقابة وتوجيه نظر الإدارة لأي انحراف قد يحدث في سياق سير العمليات عما تم توقعه حسب الميزانية التقديرية، وذلك لتدارك الأمر واتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح الأمور منعا لوقوع الضرر والخسارة.
ومن الواضح هنا أن عملية إعداد هذه الميزانيات التقديرية أمر «حرج» ومهم للغاية، وللأسف فإن الكثير من الناس يعتقدون أنها عملية سهلة بسيطة لا تتطلب سوى تغيير التواريخ على الميزانية التقديرية للعام الماضي!
ولكنها ليست كذلك وتتطلب عملية إعداد الميزانية التقديرية الالتزام بعدد من المبادئ الأساسية لضمان جودة هذه الميزانية وهي كالتالي:
1 ـ مبدأ الشمولية: عند إعداد الميزانية التقديرية يجب الأخذ بعين الاعتبار جميع الأنشطة الاقتصادية ولا يجوز ترك أي نشاط اقتصادي خارج إطار الميزانية.
2 ـ مبدأ وحدة الموازنة: الميزانية التقديرية هي في النهاية مجموعة من الموازنات الفرعية لعدة أنشطة اقتصادية وتشكل بمجموعها وحدة ميزانية واحدة.
يجب عند إعداد الميزانية التقديرية ان تراعي الانسجام والترابط بين الموازنات الفرعية بحيث ان أي جزء من الأجزاء الفرعية «يتأثر من» ويؤثر في أجزاء الموازنات الأخرى والميزانية التقديرية الإجمالية.
3 ـ مبدأ البيانات التقديرية: تعد الميزانية التقديرية (كما هو واضح من اسمها) بشكل تقديري عن فترة مستقبلية عن طريق استعمال عنصر التنبؤ بالأنشطة الاقتصادية المعدة لأجلها الميزانية والتنبؤ على أسس وقواعد علمية ومنطقية تربط المستقبل بالحاضر والماضي ليس على أساس التخمين «والحذرة بذرة..». التي لا توجد أسس علمية لها!
4 ـ مبدأ التوزيع الزمني: بموجب هذا المبدأ يتم تقسيم العمليات التي تشملها الميزانية التقديرية على فترات زمنية محددة ضمن فترة الموازنة التقديرية وذلك حسب توقع فترة حدوث كل عملية، ومثال على ذلك ضرورة الأخذ في الحسبان عند إعداد الميزانيات ما يسمى بالموسمية والمتغيرات الاقتصادية المختلفة.
5 ـ مبدأ الربط بين تقديرات الموازنة ومراكز المسؤولية: وفق هذا المبدأ يتوجب على الوحدات التنظيمية تحضير تقديرات الموازنة للوحدة الاقتصادية المسؤولة عنها وذلك بهدف إجراء المقارنات بين النتائج الفعلية والتقديرات لكل وحدة على حدة بهدف اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة نواحي الضعف والإسراف.
6 ـ مبدأ إشراك الجميع: يجب عند إعداد الميزانية إشراك جميع مستويات الإدارة في إعدادها (الإشرافية والتنفيذية)، وذلك لخلق جو من التعاون والاشتراك في تحمل المسؤولية.
تعتبر الميزانية التقديرية المعتمدة للمؤسسة أحد أهم معايير قياس الأداء للإدارة والإنتاج على المستويات والأقسام المختلفة عن طريق توفير أداة للمراقبة وعن طريق المقارنة بين الأداء الفعلي والأداء المتوقع حسب الميزانية، ولا يجب اعتبار هذه الميزانيات وسيلة للاستحواذ على السلطة أو الموارد من غير حق «كما هو الحال في إدارة الدولة»، فعلى كل المستويات الإدارية يجب تقنين الميزانيات الفرعية بشكل واضح ومطابق للاحتياجات الفعلية للعمل.
وفي النهاية..
دعوة من آيديليتي للتوفيق في التقدير المتزن.
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: «التنميط» الإداري
مقالة سابقة بعنوان: التحفيز
مقالة سابقة بعنوان: حكاية محمد المجتهد!
مقالة سابقة بعنوان: المنطق يقول..
مقالة سابقة بعنوان: فن التسويق
مقالة سابقة بعنوان: 4 ـ 3 ـ 3 !
مقالة سابقة بعنوان: تواصل
مقالة سابقة بعنوان: ما بين.. الإفصاح والسرية!
مقالة سابقة بعنوان: «متلازمة» سوء الإدارة!
مقالة سابقة بعنوان: «أحداث 2012»