Note: English translation is not 100% accurate
أنقرة ترحب بـ «لغة السلام» وتنتظر النتائج العملية
أوجلان ينهي 3 عقود من النزاع ويدعو مقاتلي «الكردستاني» لمغادرة تركيا
22 مارس 2013
المصدر : إسطنبول ـ وكالات

أطلق زعيم حزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه) عبدالله أوجلان أمس نداء تاريخيا لوقف إطلاق النار وإنهاء صراع دام حوالي ثلاثة عقود مع تركيا والعمل على حل تلك القضية بالطرق السلمية تزامنا مع «عيد النيروز» أو رأس السنة الجديدة عند الأكراد.
جاء ذلك في رسالة كتبها أوجلان من سجنه الاحادي في جزيرة قرب اسطنبول، وتلاها نواب أكراد من حزب السلام والديموقراطية أمام حشد كبير في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية تجاوز الربع مليون شخص، وقال فيها «لتصمت المدافع ولتسد السياسة».
وأضاف «وصلنا الى مرحلة يجب ان تنسحب فيها قواتنا المسلحة الى خارج الحدود...هذه ليست النهاية بل بداية حقبة جديدة» داعيا انصاره الى القاء السلاح ومغادرة تركيا.
وتابع أن الشعب الذي يشتعل في طيات قلبه «وهج النيروز» بات لا يريد غير السلام الشامل، ولفت إلى أن الوقت الحالي ليس وقت خلافات ومشاحنات بل وقت أخوة وتعاضد.
وجاء الرد الرسمي التركي مرحبا على لسان وزير الداخلية التركي معمر غولر.
وقال غولر في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول ان «اللغة التي استخدمت هي لغة سلام»، موضحا في الوقت نفسه انه «ينتظر النتائج العملية» لهذا النداء.
وقد رفعت عناصر الشرطة التركية من حالة التأهب في ساحة التجمع وزادت من عمليات التفتيش.
وكان وزير الداخلية التركي معمر كولر قال في وقت سابق أمس إن رفع صور زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل من قبل بعض الموالين له خلال الاحتفالات أمر محظور في تركيا وحذر المخالفين من اتخاذ إجراءات بحقهم.
وكان الاحتفال بعيد النيروز محظورا في تركيا ولم تسمح السلطات به إلا في عام 1991 وكثيرا ما كانت الاحتفالات تؤدي الى اضطرابات وصدامات بين قوى الامن والاكراد في تركيا وخاصة في المناطق الجنوبية من البلاد.
وتقوم تلك الخطوة في اتجاه حل القضية على نزع سلاح الحزب الكردستاني وانسحاب عناصره من تركيا إلى شمال العراق مقابل إيجاد حل سياسي للقضية الكردية يشمل تغيير تعريف المواطنة في الدستور بحيث لا تشير إلى أي تعريف عرقي أو طائفي وإقرار قانون للحكم المحلي على غرار ما هو معمول به في دول الاتحاد الأوروبي.
وكانت اجهزة الاستخبارات التركية التي يشرف عليها رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان قد بدأت في ديسمبر الماضي مفاوضات مع عبدالله اوجلان من أجل وقف العمليات العسكرية والتوصل لتسوية سلمية للنزاع.
ويقول المحلل العسكري إبراهيم بازان في تصريح لـ «كونا» ان نجاح هذه العملية يعني الكثير بالنسبة لتركيا ولحكومة اردوغان على وجه الخصوص.
ورأى بازان ان هذا الصراع يعتبر مصدرا كبيرا لزعزعة الاستقرار في تركيا وعبئا ثقيلا على خزينة الدولة ويعرقل التنمية الاقتصادية في جنوب شرق البلاد حيث الغالبية العظمى من الأكراد.
وأضاف ان اردوغان راهن على مستقبله السياسي من أجل نجاح هذه العملية معتقدا انه في حال تم انهاء هذا الصراع المرير فإن اردوغان سيتربع على عرش البلاد كرئيس جمهورية لسنوات طويلة بعد حصوله على دعم الأكراد في الانتخابات التشريعية المقبلة فيما ستتفرغ تركيا على المستوى الخارجي لقضايا أخرى هامة.
الا ان بازان أعرب عن خشيته من أن أي فشل لهذه العملية سيعطل من دون شك اعادة صياغة الدستور التركي خصوصا ان المنطقة تشهد برمتها حالة من عدم الاستقرار لاسيما مع الاضطراب في سورية وتزايد التوتر في العراق وهو ما سيدفع حزب العمال الكردستاني الى شن حملة عنيفة من المحتمل جدا أن تحول تركيا إلى ساحة معارك.
أما على الصعيد الإقليمي فقد رأى بازان ان الحكومة التركية تطمح إلى جعل الحزب الكردستاني يلقي السلاح وينخرط في السياسة التركية كما تطمح أيضا لكي يقف معها جنبا إلى جنب للإطاحة بنظام بشار الأسد.
يذكر أن أول مفاوضات غير مباشرة بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية تعود إلى سنة 1993 عبر وساطة الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني وباءت بالفشل نتيجة رفض القوى القومية والعلمانية في تركيا لها.
أما جولة المفاوضات الثانية فكانت أيضا غير مباشرة سنة 1997 حين أرسل رئيس الوزراء التركي وقتئذ نجم الدين أربكان رسائل إلى أوجلان وانتهت هذه المبادرة عند الإطاحة بأربكان فيما كانت الجولة الثالثة من المفاوضات مباشرة وبدأت بلقاءات أجرتها السلطات التركية مع أوجلان بعد اختطافه ومحاكمته وسجنه الانفرادي في جزيرة إيميرلي في بحر مرمرة عام 1999.
أما أطول جولة مفاوضات فكانت تلك السرية المباشرة التي احتضنتها العاصمة النرويجية أوسلو من سنة 2008 ولغاية شهر يوليو 2011 وتوقفت على نحو مفاجئ ومع اندلاع الثورة السورية ازدادت الحاجة الملحة والحيوية إلى احتواء هذا الحزب. وكانت القوات التركية قد اعتقلت الزعيم الكردي عبدالله اوجلان في كينيا بعد أن قام الرئيس السوري السابق حافظ الاسد حينها بطرده من سورية اثر توتر العلاقة بين البلدين حيث هددت انقرة باجتياح سورية وأرسلت تعزيزات لقواتها الى الحدود الجنوبية قبل 14 عاما. وحكم على الزعيم الكردي بالإعدام بتهمة الخيانة إلا أن الحكم خفف الى السجن المؤبد ومنذ ذلك الحين وضع أوجلان بعزلة في سجنه بجزيرة ايميرلي.