Note: English translation is not 100% accurate
الصانع والكندري لـ «الأنباء»: تفعيل قانون جمع الأسلحة ضرورة حفاظاً على أرواح المواطنين
سلاحك .. عدوك بين يديك
4 ابريل 2013
المصدر : الأنباء
هل يعقل أن يكون ولدك من حملة السلاح دون أن تدري؟ هل صحيح أنها باتت ظاهرة، انتشار الأسلحة بين الشباب دون مراقبة او ترخيص ما يشكل خطرا حقيقيا على المجتمع؟ من أين أتت هذه الأسلحة؟ هل هي حقا من مخلفات الاحتلال الصدامي من الأسلحة التي لم تسلم إلى السلطات أم أنها بسبب من باعوا ضمائرهم لحفنة من الأموال ممن يقومون بعمليات تهريب الأسلحة عبر المنافذ والحدود وقد تم فعلا اكتشاف بعضها؟ هي لائحة تطول وتطول من الأسئلة التي باتت تطرح نفسها حاليا وبقوة بعد انتشار الحديث عن تواجد كميات من الأسلحة بين أيدي الشباب وبشكل يكاد يتحول إلى ظاهرة قد تشكل خطرا على امن المجتمع. وبما أن وجود السلاح مرتبط مباشرة إما بمفهوم الحرب أو بالحفاظ على الأمن، وبما اننا لسنا في بلد حروب فان هذا السلاح يتم الاحتفاظ به او محاولة الحصول عليه ليكون مصدرا للقوة ولحفظ الامن الذاتي الذي يؤثر على امن المجتمع ككل والذي من المفترض ان يكون ممسوكا من الاجهزة المعنية.القضية طرحت مؤخرا عبر سؤال من احد نواب الامة و«الأنباء» تطرحها اليوم في محاولة لرصد مختلف جوانبها، حقيقتها، حجمها، وكيفية التعامل معها من الجهات المعنية، مع الأخذ بعين الاعتبار الدوافع التي قد تتسبب بانتشارها واساليب التصدي لها.
1800 دينار سعر «طارق» و600 دينار لـ «الشوزن أم خمس»
تاجر سلاح لـ «الأنباء»: الأسعار زادت منذ التسعينيات بنسبة 400 %
رشاش «أبوعكفة» الأكثر طلباً ويصل سعره إلى 1200 دينار وسعر الطلقة الواحدة 750 فلساً
جميع السلاح الذي تاجرت به حصلت عليه من خنادق العراقيين
عبدالهادي العجمي
رشاش أبوعكفة الأكثر طلبا والأعلى سعرا.
مسدس «طارق» العراقي.
وصل الأمر بموضوع انتشار الأسلحة بين المواطنين وغيرهم الى الخطوط الحمراء ففي بعض المناطق تتحول الأعراس الى جبهات لا يمكن تصور واقعها ويُسمع صوت «الرصاص» من مختلف أنواع الأسلحة وكأننا في جبهات قتال يستخدمها مراهقون ويسقط فيها أبرياء أخطر ما في هذه الظاهرة السلبية جدا والمخيفة ان هناك استسهالا غريبا من قبل بعض الشباب لاستخدام هذه الأسلحة، فلا تستغرب إذا اختلف اثنان على أولوية الطريق ان يُرفع السلاح في تلك اللحظة، هذه الأسلحة من أين أتت؟ وكيف دخلت البلاد؟ وكيف يتم تداولها وشراؤها وبيعها مرة اخرى بعيدا عن أعين الجهات الأمنية ولماذا يحرص البعض على اقتنائها؟
«الأنباء» التقت أحد تجار الأسلحة الخفيفة والذي أصر على إخفاء اسمه وصورته خوفا من المساءلة القانونية خاصة انه اعتزل هذه التجارة منذ فترة.
حدثنا عن بدايتك مع هذه التجارة كيف كانت؟
٭ بدايتي مع تجارة الأسلحة كانت صدفة بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي وبالتحديد خلال الأيام الأولى كثرة الأسلحة التي حصلنا عليها ما جعلتني أتاجر فيها.
كيف حصلت على هذه الأسلحة؟
٭ من خنادق الجنود العراقيين في مناطق الوفرة وميناء عبدالله والخيران والنويصيب جنوبا والعبدلية والصليبية غربا والعبدلي والصبية أم القواطي شمالا.
ما أنواع هذه الأسلحة؟
٭ رشاشات كلاشنكوف روسية الصنع ورشاشات عراقية الصنع ووجدنا معها ذخيرتها بكميات هائلة ومعبأة بصناديق كما حصلنا على مدافع خفيفة مثل آربجي وغيرها وهذه لا أتعامل معها لا في الشراء ولا في البيع.
هل هناك أنواع أخرى من الأسلحة تاجرت فيها؟
٭ نعم، مسدسات من نوع «طارق» وهي عراقية الصنع ويوجد عليها صورة المقبور «صدام» ونوع آخر يسمى الكولت.
من أين حصلت على هذه المسدسات؟
٭ بعد التحرير مباشرة كانت هناك سوق سوداء في المنطقة المحايدة بين العراق والكويت والسعودية وكان هذا السوق لبيع الماشية ايضا وكان هناك شخص أتعامل معه فهو يشتري الأغنام لنفسه والمسدسات لي نظير مبلغ مادي.
كم كانت أسعار جميع هذه الأسلحة في تلك الفترة وهل زادت؟ وأيهما الأكثر طلبا؟
٭ في بداية التحرير كان سعر الرشاش الكلاشنكوف «دائرة 11» روسي الصنع 60 دينارا و30 دينارا للرشاش عراقي الصنع، وكنا نعطي الزبون مع كل رشاش يشتريه صندوق ذخيرة هدية. وفي منتصف التسعينيات زاد الطلب على الأول حيث يشتهر بين مروجيه بـ «أبوعكفة» وأصبح سعره 300 دينار دون ذخيرة ومع زيادة الطلب عليه وصل سعره في منتصف الألفية الى 500 و600 دينار، أما في الوقت الحالي فسعره يصل الى 1200 دينار وأكثر، وسعر الطلقة الواحدة 750 فلسا وتصل الى دينار في بعض الأحيان، وهذا السلاح هو الأكثر طلبا حاليا وهناك من يشتري النوعين حتى ولو كانت عطلانة وبمبلغ يصل الى 300 دينار لقطعة السلاح الواحدة، أما بالنسبة للمسدسات فنوع «طارق» الأعلى سعرا وشحيح في السوق وهو ما زاد سعره على 1500 دينار، وسعر طلقاته وصل الى أسعار خيالية حتى أصبحت الطلقة الواحدة بدينارين ونصف الدينار، وهناك أسلحة الصيد مثل «الشوزن أم خمس» فكنت أبيعها بـ 500 دينار دون رخصة والآن يتم شراؤها بـ 600 دينار.
متى تركت هذه التجارة؟ ولماذا؟
٭ تركتها منذ عام تقريبا والسبب هو خوفي أن يتم ضبط هذه الأسلحة بحوزتي وأسجن وأعول أسرة مكونة من زوجة وثلاث بنات وولد.
ذكرت ان هناك أشخاصا يشترون قطع السلاح غير الصالحة ألم يثر ذلك استغرابك؟
٭ نعم، وذكرتها للكثيرين ان هناك طلبا متزايدا على السلاح حتى وإن كانت غير صالحة وهذا ما دعا الكثيرين لإخراج أسلحتهم التي يدفنونها في أماكن معينة واعطائها لي لبيعها.
لماذا يحرصون على شرائها وهي عطلانة؟
٭ لا أعلم، لكنه يثير الخوف لي ولمن علم بهذا الأمر.
قطعتا سلاح كلاشنكوف.
طلقات رشاش كلاشنكوف.
الصانع والكندري لـ «الأنباء»: تفعيل قانون جمع الأسلحة ضرورة حفاظاً على أرواح المواطنين
سلطان العبدان
فيصل الكندري .
يعقوب الصانع .
طالب النائب يعقوب الصانع بتفعيل قانون جمع الأسلحة، معتبرا أنها تسبب مشكلة أمنية، وان الأجهزة الأمنية المختصة لا تنقصها المعلومات عن ظاهرة شراء السلاح، مشيرا الى ان الأسلحة منتشرة بطريقة كبيرة والمطلوب تفعيل قانون جمع الأسلحة، خاصة بعد ان تزايد ظهور الأسلحة غير المرخصة واستخدامها في ارتكاب جرائم القتل والسطو المسلح وفي مناسبات الأفراح، ووجودها أصبح أمرا واضحا يخل بالوضع الأمني وسيفقد المواطن الشعور بالأمان والاطمئنان وهو من ضمن أولوياتي المهمة بما يتفق مع الإجراءات والمتطلبات الدستورية.
وأضاف ان الأصل في القانون تجريم من يحمل سلاحا من دون ترخيص، وهي جريمة شأنها شأن المخدرات أو أي مواد ممنوعة ومجرمة، وفي ظل وضع التأزيم والفتنة واندفاع بعض الشباب لابد من تفعيل قانون جمع السلاح، محملا الحكومة مسؤولية السلاح المنتشر في البلاد، ومتسائلا أين القانون الذي يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء، لأنه في ظل ظروف الفتنة الإقليمية والشحن الطائفي فإن جمع السلاح أصبح ضرورة.
بدوره أكد النائب فيصل الكندري ان ظاهره انتشار الأسلحة خصوصا بين فئة الشباب أصبحت خطيرة جدا، مبينا انه تقدم مؤخرا باقتراح بتحديد فترة معينة لجمع الأسلحة وبعد انتهاء الفترة سيكون هناك غرامة وسجن وهذا للحفاظ على أرواح المواطنين.
تربويون أكدوا ضرورة الرقابة على الطلبة بالتعاون مع الأسرة
الحجرف لـ«الأنباء»: «التربية» مؤتمنة على الطلاب ومحاربة العنف في مختلف المراحل التعليمية أولوية
التربية ستتولى القيادة لوقف هذه الظاهرة بمساعدة جميع مؤسسات المجتمع المدني
عادل الشنان
د.نايف الحجرف .
نور المتروك .
قال وزير التربية والتعليم العالي د.نايف الحجرف ان وزارة التربية تعمل بعجلة متسارعة بشكل متواصل وتسعى بكل جهد لايجاد الحلول الجذرية التي تمكننا من وقف العنف بين الطلبة في مختلف المراحل التعليمية، حيث يعتبر هذا الموضوع احد الأدوار المنوطة بها بشكل مباشر كونها معنية بالدرجة الأولى ومؤتمنة على الطلاب والطالبات عماد المستقبل للبلاد وثروتها البشرية وتصب جل اهتمامها في وضع طريقة تربوية حضارية تتناسب مع الفئات العمرية للطلبة التي تتعامل معها فليس من المعقول وضع بوابات للمدارس مزودة بأجهزة كشف معادن او ما شابه او عمل تفتيش ذاتي للطلبة فهذا منطلق غير تربوي وله انطباعات سلبية لدى الطلبة، لكن الوزارة تعمل على الارتقاء بالطالب كفرد ايجابي يساهم مساهمة فعالة في بناء مجتمعه مؤكدا ان وزارة التربية ليست المعنية وحدها بهذا الشأن ولكنها هي من ستتولى القيادة لوقف هذه الظاهرة بمساعدة جميع مؤسسات المجتمع المدني والتوعية من خلال وسائل الإعلام المختلفة وأيضا بتوعية الأسرة على الدور المنوط بها ويجب ألا نقلل من أي جهد يصب في هذا الاتجاه ومبينا ان مشروع اللاعنف يعمل من خلال نشر ثقافة التسامح وتحييد بعض السلوكيات السلبية التي قد تلحق الضرر بالمجتمع بشكل عام وليس فقط الأمر مقتصرا على المدارس.
من جهتها قالت الاخصائية الاجتماعية نور المتروك ان وزارة التربية تعمل على تأصيل القيم ومن أهمها التسامح وحب الوالدين وحب الوطن وحب الأمير وللإدارة المدرسية دور مهم في السيطرة على حالات العنف وعلاجها بالتعاون مع الاسرة طبقا لنوعية حالة العنف لدى الطلاب والتي تختلف من مرحلة الى اخرى او من شخصية لاخرى خاصة لسن المراهقة كون هذه الفئة العمرية عادة ما يملؤها الحماس الزائد الذي قد يتحول الى سلوك عدواني مشيرة الى ان لغة الحوار مع الطالب في معظم الوقت تؤتي ثمارها مع مراعاة ان الطلبة يتأثرون بشكل واسع وصورة كبيرة بما يدور حولهم سواء في البيئة المدرسية او محيط المنزل او حتى في اختلاطهم بالمجتمع الذي يتشكل من افراد لهم طباع وصفات مختلفة.
من جانبه اكد الاخصائي الاجتماعي وليد حمد ان حالة العنف في المدارس هي مشكلة وليست ظاهرة، لانها حالة غير معممة على جميع المدارس او حتى معظمها وهي حالة تنشأ لاسباب تربوية تعود لعدم الاهتمام من البيئة المحيطة بالطالب سواء على المستوى التعليمي او الاسري او انها تعود الى اسباب اسرية واجتماعية تنشأ من التفكك الاسري ودورنا في مواجهتها دور ارشادي بالاضافة الى تطبيق القوانين المدرسية الخاصة بالسلوك الطلابي وانتهاج عنصر الرقابة والمتابعة عبر الاتصال الوثيق باستمرار مع الاسرة، وتصنيف الطلاب مع وضع برامج معينة لهم، اضافة الى متابعة الطلبة من قبل الاخصائي النفسي والاجتماعي.
إعلاميون لـ «الأنباء»: لغة العنف بدأت تضرب مجتمعنا المسالم وندعو لتغليظ عقوبات حمل وحيازة الأسلحة
الخميس: حل المشكلة مسؤولية المجتمع بأكمله بكل أطيافه ومؤسساته
إدريس: الظاهرة تهدد المجتمع ككل وليس الجاني والمجني عليه فقط
دانيا شومان
ماضي الخميس .
طارق ادريس .
أشار الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي ماضي الخميس الى ان قضية العنف وانتشار الأسلحة بين أيدي المراهقين بدأت في الآونة الأخيرة تتعدى كونها مجرد مشكلات بسيطة وحوادث متفرقة الى ما يشبه الظاهرة خاصة مع تعدد حوادث العنف التي يرتكبها مراهقون باستخدام أسلحة بشكل شبه يومي، مشيرا الى ان حل تلك الظاهرة هي مسؤولية المجتمع بأكمله بجميع أطيافه ومؤسساته بدءا من الأسرة مرورا بوسائل الإعلام التي يجب ان تكشف هذه القضية وأبعادها والتوعية بخطورتها وانتهاء بمؤسسات الدولة والوزارات كالداخلية والتربية وجمعيات النفع العام المتخصصة لبحثها ووضع تصورات وحلول لها، وقال الخميس: «سابقا كانت مثل تلك القضايا بشكل أسبوعي أو مرتين بالشهر وكانت في حدودها الطبيعية، ولكن وبتعدد تلك القضايا وتكرارها بشكل شبه يومي وأصبحنا نجد أخبار استخدام مراهقين للأسلحة في حوادث عنف بعضها غير مسبوقة، اعتقد اننا أمام مشكلة خطيرة يجب ان نتصدى لها قبل ان تستفحل، فالمجتمع الكويتي بطبيعته مجتمع مسالم ولم يكن في يوم من الأيام العنف وسيلة أو لغة أو ثقافة في مجتمعنا، ولكن يبدو ان هذه اللغة بدأت تدخل في المجتمع وتنتشر خاصة بين المراهقين، وبشكل أصبح يشكل خطرا على الأمن العام وهو ما يستجوب تحركا فوريا من كل الجهات المعنية خاصة في الجانب التوعوي عبر نشر رسائل توعوية تستهدف شريحة المراهقين لتوضيح أبعاد خطورة تلك القضية وتأثيراتها على حياتهم وحياة الآخرين من حولهم، وطبعا ذلك كإجراء أولي عبر وسائل الإعلام المتعددة والمتنوعة وبث رسائل تحذيرية عن طريق حملة إعلامية تتبناها وزارات كالداخلية والتربية والأوقاف.
ووجه الخميس رسالة الى مؤسسات المجتمع المدني للقيام بدورها في التدخل عبر عقد مؤتمرات أو اجراء دراسات ميدانية عن الظاهرة وتقديمها للجهات المعنية فذلك جزء رئيسي من أصل عملها كجمعيات نفع عام وهذا جزء من عملها وجزء من دورها.
من جانبه، ذكر الكاتب طارق ادريس ان قضية العنف باستخدام الأسلحة على أيدي المراهقين ليست قضية تخص الكويت وحدها بل انها قضية عالمية وقال ادريس: كنت في أميركا قبل فترة وكانت قضية انتشار الأسلحة بين ايدي المراهقين مثار جدل هناك حتى ان الكونغرس الأميركي يبحث تغليظ العقوبات في تلك القضية خاصة بعد انتشار أعمال عنف استخدم فيها مراهقون أسلحة نارية في عدد من الحوادث المؤسفة هناك».
وعلق ادريس على قضية انتشار الأسلحة بشكل عام في البلاد قائلا: «للأسف ان ثقافة انتشار بل واقتناء الأسلحة أصبحت منذ زمن بعيد ثقافة متلازمة في بعض الاحتفالات كالأعراس والفوز في انتخابات الجمعية وحتى الاحتفالات العادية، وأتذكر انه وفي العام 1992 كتبت مقالات حذرت فيها من انتشار الأسلحة خاصة ان البلاد كانت لتوها قد خرجت من تجربة احتلال مريرة، ولا أنسى في ذلك العام عندما زرت اللواء عبدالحميد العوضي عندما كان ومجموعة اخرى من الضباط في مخفر الدعية موقع تسليم الأسلحة ورأيت أسلحة لم أرها سابقا ولم أسمع عنها، وشاهدت أسلحة مطعمة بالذهب واخرى مطعمة بالعاج وأسلحة غريبة اخرى ومتنوعة، ومنذ ذلك العام وانا وغيري من الإعلاميين كتابا وصحافيين ندعو الى تفعيل قانون جمع الأسلحة، وانا شخصيا ادعو اليوم لتغليظ العقوبات على حمل الأسلحة وحيازتها، فالعقوبات اليوم غير كافية فالإجراءات هي الغرامة ومصادرة السلاح فقط، ولكن يجب ان يتم تغليظ العقوبات، وادعو مجلس الأمة الى المبادرة الى تشريع قانون لتغليظ العقوبات بعد ان تحولت ظاهرة العنف باستخدام الأسلحة أمرا لا يمكن السكوت عنه، خاصة انه أصبح يهدد أمن المجتمع ككل، ولا يهدد الجاني والمجني عليه فقط».
واضاف ادريس: «اعتقد ان بعضا من أعضاء مجلس الأمة الحالي يمثل عددا من الضباط السابقين واعتقد انهم دون غيرهم اكثر إدراكا لأبعاد المشكلة، لذا أدعوهم لتبني مشروع قانون لتغليظ العقوبات في حمل وحيازة الأسلحة وذلك لوقف العنف المتزايد الذي نراه في قضايا مشاجرات شبابية تنتهي باستخدام الأسلحة.
الشطي: انتشار الأسلحة كارثة محدقة ونتائج مخيفة
ثامر السليم
د.بسام الشطي.
أكد أستاذ كلية الشريعة د.بسام الشطي ان انتشار الاسلحة البيضاء بين الشباب ينذر بكارثة محدقة ونتائج مخيفة وغلبة قانون الغاب والقوي يأكل الضعيف في دولة القانون، وهذه ظاهرة خطيرة يجب ان تتصدر سلم الأولويات في النقاش والدراسة وتأخذ حجمها الطبيعي في الدراسة والنقد والتربية والإعلام وموضوعات خطب الجمعة. وتابع: في الحديث «من حمل علينا السلاح فليس منا»، وحديث «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده»، وقوله تعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)، وقال تعالى (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من يدخل السوق بأن ينزل ذبابة السيف الى اسفل ويضعه في غمده، فيجب كف الأذى وعدم رفع السلاح والاخذ بالاسباب ولا يعقل ان تربي الدولة اولادكم بدلا عن الوالدين، فهي مسؤولية مشتركة ودقيقة. وشدد الشطي على ضرورة ان يراقب الآباء ابناءهم ويضعوا حدا لإحياء الجاهلية والتنابز بالألقاب والتفاخر بالاحساب ونصرة الباطل وإيجاد ثقافة التسامح والعفو والصفح كما تجب اقامة نقاط تفتيش في الاسواق والاماكن العامة وايجاد قوانين رادعة وتنفيذها بالعدل.
القبندي لـ «الأنباء»: التقليد بين المراهقين وحب إظهار القوة سبب انتشار السلاح بين الشباب
دارين العلي
د.سهام القبندي .
المتخصصون في علم الاجتماع يعتبرون ان لهذا الامر اهمية خاصة، ومسألة انتشار السلاح وحتى الابيض منه موضوع يجب ان يولى اهتماما خاصا من جهة المعنيين، اذ ترى الاستاذة في علم الاجتماع في جامعة الكويت د.سهام القبندي ان هذا الامر يجب ينظر له بشكل خاص مع زيادة مسلسل الجرائم والقتل بين الشباب بسبب مشاجرات على امور بسيطة، مؤكدة ان الكويت بلد آمن ومسالم وصغير وعدد سكانه قليل وبالتالي فان وقوع جرائم عدة في فترة وجيزة فهذا الامر يطرح عدة تساؤلات. وأثنت القبندي على عمل وزارة الداخلية ورجال الأمن لاحتواء هذه الظاهرة، موردة عدة أسباب تدفع لاقتناء الشباب للسلاح لافتة الى ان الشباب بات اليوم يخبئ السلاح الابيض خصوصا في السيارة او تحت ملابسه ربما لانه يحب التقليد، فالابناء في سن المراهقة يحبون ان يقلدوا بعضهم البعض كما ان هناك بعض الشباب يودون ان يتميزوا بالقوة والقيادة والسلاح يحقق لهم ذلك.
وأثارت قضية استخدام السلاح في الأفراح والأعراس للتعبير عن الفرح لافتة الى ان الأمر احيانا ينتهي بمأساة واتراح وليس أفراح وبالتالي يجب الاقتناع بان التعبير عن الفرح ليس بالاسلحة فالسلاح مخصص للحرب في اماكنه وليس في حياتنا اليومية والطبيعية واحتفالاتنا.
وقالت ان النفس البشرية عندما تشعر بان السلاح في متناول يدها يعطيها جاهزية للمقاتلة وبمجرد مشكلة صغيرة او مشاجرة عابرة تظهر هذا السلاح وتستخدمه ولكن في حال عدم وجود هذا السلاح فان الانسان يتريث ويتراجع ويسمح للعقل بان يتحكم في تصرفاته.
ورأت ان انتشار السلاح مشكلة كبيرة اذ ان المشاكل الاسرية يمكن ان تشهد استخدام السلاح وعلى المعنيين ان يبذلوا جهودا في سبيل نشر فكرة وجود السلاح امر خطر جدا لافتة الى انه في دول العصابات يقوم اصحاب المنازل باقتناء السلاح لانه عندهم مرتبط بحفظ الامن ولكن طالما ان هناك أمن فلا داعي لوجود هذا السلاح ووزارة الداخلية لا تقصر في هذا الشأن وعناصرها منتشرة في كل مكان.وأكدت القبندي ان استخدام السلاح من قبل البعض ناتج عن سلوكيات معينة لدى افراد لديهم دوافع شخصية وليس معمما على المجتمع ولكن الجرائم التي تحصل تجعل من الآخرين يترددون في الدفاع عن النفس خوفا من تعرضهم للمشاكل ما يعزز السلوك العنيف لدى هذه المجموعة. وعن حقيقة انتشار الاسلحة قالت القبندي إن جزءا منها من مخلفات الاحتلال العراقي والأسلحة التي لم يتم تسليمها للسلطات والجزء الثاني مما نسمعه بشكل مستمر عن تهريب الاسلحة للكويت حيث يتم القبض عليهم احيانا ولذلك نرى انتشار الاسلحة بشكل غير مرخص ويسيئ من يملكها استخدامها وهذا من أسباب انتشار العنف وزيادة اعداد الجرائم.
شباب لـ «الأنباء»: حمل السلاح بين التباهي والتفاخر وإثبات الرجولة
عمر: المراهقون خطر على المجتمع
العتيقي: لماذا أصبح القتل سهلاً لدى البعض؟
الريش: الأسلحة تباع للصغير والكبير
الحمدان: المسؤولية على الأهل والعائلة
عبدالله البالول ـ عبدالله الراكان
عمر العبدالعزيز .
ناصر الحمدان .
أحمد العتيقي .
عبدالرحمن الريش .
الموت والفرح كلمتان متضادتان في المعنى، اجتمعتا لتشكلا مأساة يعانيها الكثير، ففي مناسبات الأفراح بمعظم بلدان الوطن العربي تمطر السماء رصاصا، تعبيرا عن السعادة والسرور، واحتفالا بالعريسين، وأيضا إيذانا بوقوع فاجعة لإحدى الأسر، عندما يتعرض أحد أفرادها لطائش هذه الرصاصات من دون ذنب له. «الأنباء» سلطت الضوء على ظاهرة انتشار الأسلحة النارية بين المواطنين خاصة الشباب منهم وعن دواعي امتلاك الأسلحة خاصة في الأيام القليلة الماضية بعد أن كثرت حوادث إطلاق النار الطائشة والمتعمدة. بداية قال أحمد الأمير ان ظاهرة انتشار الأسلحة ليست وليدة اللحظة خاصة ان استخدامها في الأفراح والمناسبات بات ظاهرة مخيفة وسلبية جدا، مرجعا أسباب ذلك الى عدم التقدير الصحيح من قبل بعض الأشخاص لعواقب هذه الفعلة، التي يمكن أن تلحق بهم وبمن حولهم الموت المحقق عند قيامهم بإطلاق النار، سواء بداعي الفرح والابتهاج معتبرا ان اللجوء الى هذه الفعلة يتم في العديد من الحالات بدافع التباهي والتفاخر وحب الظهور بحمل السلاح.وأضاف ان كثرة إطلاق النار بالأسلحة النارية في المناسبات تشكل خطورة بالغة على المجتمع والناس، بل قد يعكر صفو المناسبة، وربما يحولها إلى مأساة، ليذهب جراء هذه العشوائية أبرياء لا ذنب لهم سوى انهم جاءوا ليحتفلوا بمناسبة عزيزة عليهم.
من جهته قال محمد سالم ان انتشار السلاح خصوصا بين الشباب يشجع على القتل والسرقة ويدفع الى ارتكاب الجرائم، وكم من شاب ورط نفسه وأهله بجريمة قتل بسبب ما يحمله من سلاح وتوافينا الصحف بشكل يومي عن مقتل شاب او اكثر ولو تأملنا أسباب التقاتل بينهم لوجدنا الأسباب تافهة بدأت بسوء تفاهم، وقد ثبت أن حمل السلاح له عواقب وخيمة ربما لا يدركها من يحمل معه السلاح الا اذا فات الأوان. واضاف سالم لو سألت شابا عن سبب حمله السلاح في جيبه او في درج سيارته او تحت مرتبة سيارته سيجيبك بأن السبب لينال ممن يحاول ان يضايقه او يعكر صفوه وهذا الفكر خطير وسيؤدي بصاحبه الى الهلاك.
أما بدر المطيري فقال انه متضرر من حوادث إطلاق العيارات النارية حتى بات إطلاق العيارات النارية من المسدسات او البنادق في السماء مشهدا مألوفا في موسم الأعراس ومناسبات التخرج ومما يزيد من خطورتها إطلاقها داخل المناطق السكنية. واضاف المطيري دائما ما تنتشر هذه العادة القاتلة بالأرجح بين فئة الشباب حيث يتباهون ويتفاخرون بكثرة اطلاق الأعيرة النارية في الهواء مستهينين بأرواح البشر، مشيرا إلى ان إطلاق الأعيرة النارية هو أخطر وسيلة يمكن التعبير فيها عن الفرح وهو خطر لا مبرر له وسلوك اجتماعي غير حضاري يحول ليلة الفرح إلى ليلة عزاء، مطالبا بأن تكون هناك إجراءات صارمة من قبل وزارة الداخلية ضد إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات، وبما يعمل على منع تكرار مثل هذه الحوادث وحفظا للأرواح والممتلكات.
بدوره، قال فارس العنزي عن ظاهرة اطلاق النار في الاعراس ان هذه الظاهرة ورثناها عن اجدادنا وهي تعتبر من عاداتنا وتقاليدنا في الزواج، فهي تعبر عن شيء من الفرح والابتهاج وأيضا تعبر عن الإعلان عن الزواج، ولكن الآن اصبحت من الظواهر المخيفة والخطيرة لأن زمننا تغير عن زمن اجدادنا. وأضاف العنزي ان هذه الظاهرة في رأيي اصبحت ظاهرة «سلبية» خصوصا في وضعنا الحالي لأنها لم تعد كما كانت منذ أن ورثناها من الأجداد بل أقدم على استخدامها اناس لا يقوون على حمل السلاح ناهيك عن اطلاق النار، وأصبحنا لا نجني منها إلا الويلات وأصبحت لا تمت الى الفرح بأي صلة.
بدوره، أكد ناصر الحمدان ان السلاح بأنواعه اصبح منتشرا كثيرا وبشكل مخيف بين الشباب والمراهقين خاصة في الأماكن العامة والمجمعات التجارية التي تكتظ بالزوار سواء من المواطنين أو حتى ممن يأتون لزيارة البلاد ورؤية اهم المعالم السياحية، مشيرا الى ان مجموعة كبيرة من الشباب والمراهقين بدأوا يحملون الأسلحة البيضاء حيث اصبحوا يعتقدون أنه أمر طبيعي. وبين الحمدان ان السلاح متوفر للشباب عن طريق التجار، حيث يقومون عادة بشراء تلك الأسلحة بطرق غير شرعية وبأسعار مرتفعة لاسيما أنها غير مرخصة، مبينا ان المسؤولية ملقاة على الأهل وجميع أفراد العائلة، حيث يجب أن تكون هناك مراقبة لصيقة لأبنائهم حتى لا يقعوا بالخطأ.
من جانبه، قال عبدالرحمن الريش إن السبب غياب مراقبة الأهل لأبنائهم خاصة المراهقين الذين يعتبرون من الفئات المتهورة في ظل انهم لم ينضجوا بالشكل المطلوب ومن ثم فإن استخدامهم للأسلحة يعتبرونه من باب «الرجولة» والشجاعة، مشيرا الى ان الأسلحة بأنواعها اصبحت تباع امام الصغير قبل الكبير، مؤكدا في الوقت نفسه انه لم يفكر بتاتا في حمل أو شراء السلاح لأنه في البداية يعتبر هذا الأمر مخالفا للقانون وغير عقلاني.
وقال أحمد العتيقي انه لم يفكر يوما في حمل اي نوع من الأسلحة ليس خوفا من شيء لكن من باب احترام عائلته التي قامت بتربيته منذ صغره حيث وفرت له كل سبل النجاح والإبداع والدعم سواء المادي أو المعنوي ومن ثم فإن قيامه بحمل السلاح بعد كل ذلك سيكون بمنزلة عدم تقدير المعروف، مشيرا الى ان السلاح لم يكن يوما اداة لتهديد ارواح البشر دون سبب، متسائلا في الوقت نفسه: لماذا أصبح القتل سهلا لدى البعض؟ وأوضح العتيقي ان اللوم ايضا على الأسواق الشعبية وتحديدا المخصصة ببيع الأسلحة دون النظر الى العمر، فبعض التجار لا يهمهم سوى جني الأموال حتى وإن كانوا يعلمون ان الأسلحة التي يبيعونها ستتسبب في مشاكل وجرائم لكن في الوقت ذاته فهناك تجار شاهدهم يرفضون بيع الأسلحة وبأسعار خيالية للمراهقين، ما يدل على ان هناك من يريد الاصلاح لكن كما يقول المثل «الخير يخص والشر يعم» مبينا في الوقت نفسه انه يجب نشر الوعي بمخاطر حمل السلاح.
وذكر عمر عبدالعزيز انه لا يوجد امر يستحق ان يحمل بسببه السلاح ومن ثم ارتكاب الجرائم، مشيرا الى ان النفس البشرية أغلى من كل شيء، مبينا في الوقت نفسه ان المراهقين باتوا خطرا على بقية فئات المجتمع، فمن السهل بالنسبة لهم قتل الارواح، حيث ان هذا الأمر بحاجة الى قرار صارم من أجل الحد من تلك الظاهرة.
الأهل لا يدركون فعلاً إن كان أبناؤهم يمتلكونه أم لا
«هل يحمل ولدك سلاحاً؟» سؤال وقعه كالصاعقة وإجابته غير معلومة
دارين العلي
«هل يحمل ولدك سلاحا؟» سؤال وقع كالصاعقة على مسامع أبومحمد الذي صمت للحظات كأنه يفكر ان كان ولده يملك سلاحا فعلا والإجابة كانت «لا أعلم»، ومثله مئات الآباء الذين لا يعلمون حقا ما اذا كان أولادهم المراهقون والشباب يحملون السلاح بالفعل، اذ على حد قول أبومحمد «باتت السيطرة على الأبناء ومتابعتهم ومراقبتهم شبه مستحيلة كما كان يحصل في السابق مع انتشار وسائل التواصل وسيطرة التكنولوجيا على العقول وبالتالي بات من الصعب على الأب معرفة كل تصرفات ابنه الا الظاهر منها».
أبومحمد من المستحيل ان يسمح لابنه باقتناء السلاح كما قال اذ ان البلد فيه قانون ويجب احترامه عدا عن الأذى الذي يمكن ان يسببه هذا السلاح وخطر وجوده في يد شابة لا يتحكم العقل فيها بل العاطفة والانفعالات.
وتوافق السيدة سلوى على هذا الكلام معتبرة ان وجود السلاح في أيدي الشباب خطر مجتمعي يمكن ان تسفر عنه مشاكل جمة محملة المسؤولية لمهربي السلاح الذين يقومون بذلك بدافع الربح المادي وتكديس الثروات دون الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن ان يؤدي اليه انتشار السلاح، متسائلة: من أين يحصل هؤلاء الشباب على الأسلحة؟ مطالبة بمزيد من الرقابة والتفتيش على المنافذ الحدودية والموانئ لوضع حد لهذه الظاهرة قبل ان تتفشى بشكل أكبر بين شباب المجتمع.
وتابعت: «أنا أثق بولدي حتى لو حمل سلاحا اعرف أنه لن يستخدمه»، هكذا أجاب أبوفواز وهو رأي مفاجئ اذ لماذا يحمل سلاحا ان كان لن يستعمله؟ يقول انه يعرف كيف ربى ابنه وعلى اي مبادئ ولن يستطيع الشيطان ان يتحكم في تصرفاته ولكن كون ان هذا السلاح يمكن الا يكون مرخصا فهو يرى ان هذا دور الأجهزة الخاصة في الدولة التي يجب ان تقوم بما عليها لأن هذا السلاح يمكن ان يقع بأيدي غير العقلاء.
«هل ستسمح لولدك باقتناء السلاح؟» هذا السؤال وعلى الرغم من ان الاجابة عليه يجب الا تكون محلا للتفكير الا ان أبوطلال فتح مجالا آخر للتفكير في الأمر، لافتا الى ما يحصل حاليا من مشاكل بين الشباب والجرائم التي تحصل لأسباب تافهة إذ أحيانا بات الفرد يخاف على أبنائه في حال مواجهتهم مواقف مشابهة، متسائلا: هل بات من الضروري الأخذ بعين الاعتبار مسألة الدفاع عن النفس؟
وهذا ما يتوافق معه علي عثمان الذي افترض ان وجود سلاح يحتم وجود آخر، مؤكدا ان ما يحصل حاليا هو موجة وستمر ولن يضطر اي اب لتسليح أبنائه او السماح لهم باقتناء السلاح الذي ينفع في بلاد الحرب اما بلدنا فهو بلد سلام وعلى الشباب ان يقتنعوا بذلك ويتسلحوا بسلاح العلم والمعرفة ليكونوا مستقبل البلد المشرق وليس دماره، متمنيا ان يقوم من يدخل السلاح الى البلد بمراجعة نفسه.