Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا حرص الإسلام على كل ما من شأنه التيسير على الناس وقضاء حوائجهم
دعاة لـ «الأنباء»: كم من الأعمال يبدو صغيراً وثوابه عظيم
8 ابريل 2013
المصدر : الأنباء






القطان: كنت أُقبّل قدم أمي وأنام تحت قدميها لأن الجنة تحت أقدام الأمهات
الشطي: نبينا صلى الله عليه وسلم حثنا على إكرام الضيف وقرنه بالإيمان بالله واليوم الآخر
الشايجي: أفعال كثيرة لا تكلف الإنسان شيئاً تكون طريقاً إلى رضا الله ودخول الجنة
الماص: الابتسامة نوع من أنواع العطاء والصدقة والكرم والكلمة الطيبة تحول العدو إلى صديق
السويلم: غفر الله ذنب رجل لإزالته شجرة تعوق السير في الطريق
المعيوف: كف الأذى ورفعه من أعظم الصدقات ثواباً عند الله تعالىليلى الشافعي
المشتاقون الى رضا الله ودخول الجنة يسرعون الى التوبة والاستغفار والعمل الصالح وهناك أشياء صغيرة تقود الى الجنة يسرها لنا ديننا الحنيف منها الابتسامة وإكرام الضيف ومنها الكلمة الطيبة وبر الوالدين وغيرها من الآداب الإسلامية الكثيرة التي يسردها لنا الدعاة من خلال تلك السطور.
أفضل الأعمال
في البداية يؤكد الداعية الإسلامي أحمد القطان ان كل ما يؤدي الى سعادة الوالدين وراحتهما مطلب شرعي وأمر به القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا بلغ أحدهما من السن مرحلة يحتاج فيها الى من يخدمه خدمة خاصة فإن الواجب على الأبناء ان يفعلوا ما في وسعهم من كل عمل يؤدي الى راحة الوالدين. واضاف: ومن عجيب ما جاء به الإسلام انه أمر ببر الأم وإن كانت مشركة، فقد سألت أسماء بنت أبي بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن صلة أمها المشركة وكانت قد قدمت عليها فقال لها «نعم صلي أمك». وعلى الإنسان الاستعانة بالله ان يرزق بر والديه فإن البر رزق والرزق نعمة والنعمة تستوجب الشكر. وأكد ان بر الوالدين جزاؤه رفقة الأنبياء في الجنة، سأل نبي الله موسى، على نبينا وعليه أفضل الصلاة واتم التسليم، ربه فقال: يا رب أرني من رفيقي في الجنة؟ فأوحى الله سبحانه وتعالى اليه وقال: يا موسى أول رجل يمر عليك من هذا الطريق فهو رفيقك الى الجنة، ومر عليه رجل وسار موسى وراءه يريد ان يفهم ويعلم ماذا يصنع هذا الرجل حتى أعطي رفقة الأنبياء في الجنة وإذا بالرجل يدخل بيتا ويجلس أمام امرأة عجوز ويخرج قطعا من اللجم فيشويها ويضعها في فم العجوز ويسقيها الماء ويخرج، فسأله موسى من هذه بحق الله عليك؟ والرجل لا يعلم من السائل، فقال له انها أمي، فقال موسى: أوما تدعو لك؟ فقال الرجل: تدعو لي بدعوة واحدة لا تغيرها، فقال موسى: فماذا تقول في دعوتها؟ فقال الرجل انها تدعو لي قائلة: اللهم اجعل ابني مع موسى ابن عمران في الجنة، فقال له الكليم موسى عليه السلام أبشر فقد استجاب الله دعاءها وانا موسى بن عمران، وهذا ببركة دعوة أمه لأن دعوة الوالدين مستجابة.
نعيم الجنة
وأضاف القطان: وقد كان رجل من الصالحين يقبّل قدم أمه كل يوم فأبطأ يوما على اخوانه فسألوه أين كنت؟ فقال: كنت أتمرغ في رياض الجنة، فقد بلغنا ان الجنة تحت أقدام الأمهات، ولفت الداعية القطان الى انه كان يفعل ذلك يوميا مع أمه، رحمها الله، وينام تحت قدميها.
وشدد على ان من أكرمه الله بحياة والديه أو احدهما فقد فتح له باب الى الجنة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «الوالد أوسط أبواب الجنة» فقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وقد جئت استشيرك فقال: هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها.
إكرام الضيف
من جهة اخرى، من الأعمال التي تكون سببا لدخول الجنة إكرام الضيف، يوضح ذلك د.بسام الشطي بقوله: من مكارم الأخلاق وجميل الخصال التي تحلى بها الأنبياء وحث عليها المرسلون واتصف بها أصحاب النفوس الكريمة إكرام الضيف، والعرب لم تكن تعد الجود إلا قرى الضيف واطعام الطعام ولا تعد الكريم من لم يكن فيه ذلك.
وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على إكرام الضيف فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (رواه البخاري).
وعن أبي شريح خويلد بن عمرو رضي الله عنه قال: أبصرت عيناي رسول الله وسمعته أذناي حين تكلم به قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته». قالوا وما جائزته؟ قال «يوم وليلة والضيافة».
وأشار د.الشطي الى ان إكرام الضيف حثنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو رضي الله عنهما «إن لزورك عليك حقا» وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: ما من الناس مثل رجل أخذ بعنان فرسه فيجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس
ومثل رجل في غنمه يقري ضيفه ويؤدي حقه، وقد سئل الاوزاعي رحمه الله ما اكرام الضيف؟ فقال: طلاقة الوجه وطيب الكلام، فاعلموا يا اخواني ان اكرام الضيف في طلاقة الوجه وطيب الكلام، هو طريقك الى الجنة، وان تفرح بقدوم ضيفك وتظهر له البشر وان تلاطفه بحسن الحديث وتشكره على تفضله ومجيئه وتقوم بخدمته وتظهر له بشاشة الوجه، واذا كان معك اكثر من ضيف فأقبل على كل واحد منهم بوجهك ولا تخص احدا دون الآخر بحديثك، او شيئا من ضيافتك، وحاول ان تلتمس رضا كل واحد منهم، فقد كان رسول الله اكرم الناس لضيوفه فقد كان يعطي كل واحد من ضيوفه نصيبه من حسن الاستقبال.
عبادات
أما د.عمر الشايجي فيقول: كثير من الافعال لا تكلف الانسان شيئا وتكون طريقه الى رضا الله منها ان قراءة سورة الاخلاص 3 مرات تساوي القرآن كاملا، و سبحان الله وبحمده وخلقه ورضا نفسه وزنة عرشه تعدل ذكر الله من بعد الفجر الى منتصف النهار، كما ان صيام يوم واحد يبعد عن النار 70 سنة، وايضا صلاة العشاء في جماعة كأنه قام نصف الليل، وصلاة الفجر في جماعة كأنه قام الليل كله، وقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم تبعدك عن النار، واماطة الاذى عن الطريق.
حق الطريق
وزاد د.الشايجي: قال تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ان الله خبير بما يصفون وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ـ النور)، وعن ابي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها؟ قال: فاذا ابيتم الا المجالس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر وكف الاذى ورد السلام وامر بالمعروف ونهي عن المنكر »ـ رواه البخاري. واكد د.الشايجي ان من محاسن هذا الدين ان كف المرء شره وآذاه عن الناس صدقة يتصدق بها على نفسه، جاء ذلك في حديث ابي ذر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم «اي العمل افضل؟ قال: ايمان بالله وجهاد في سبيله، قلت: فأي الرقاب افضل؟ قال: اعلاها ثمنا وانفسها عند اهلها، قلت: فإن لم افعل؟ قال: تعين صادقا او تصنع لاخرق، قال: فإن لم افعل؟ قال: تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك».
التبسم
من جهته، ذكر د.بدر الماص قول الرسول صلى الله عليه وسلم:« تبسمك في وجه اخيك صدقة»، وقال: نعم تبسمك في وجه اخيك صدقة فمن خلال الابتسامة تدخل السرور لقلب الآخرين، وهذا من انواع العطاء ومن انواع الصدقة والكرم، لذا قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم:« تبسمك في وجه اخيك صدقة»، كما ان الابتسامة تفوق العطاء المادي، فالانسان حاجته الى الابتسامة والفرح اهم من حاجته للطعام والشراب، فهي البلسم الناجع والدواء النافع في ترويح النفس وتخفيف الاحزان عن المسلم، فالابتسامة سلاح قوي وفعال يستخدمه الانسان للتودد والاقتراب من الآخرين.
الكلمة الطيبة
وبين د.الماص ايضا ان الكلمة الطيبة تتقي بها النار وتحول العدو الى صديق وتقلب الضغائن التي في القلوب الى محبة ومودة وتثمر عملا صالحا في كل وقت، كما ان الكلمة الطبية تصعد الى السماء فتفتح لها ابواب السماء (اليه يصعد الكلم الطيب)، كما انها من هداية الله للعبد، قال تعالى (وهدوا الى الطيب من القول)، كما ان الطيب ثواب الصدقة واثرها كبير في تطييب قلوب الآخرين، وتمسح دموع المحزونين وتصلح بين المتباعدين، وتساءل د.الماص: من منا لا يتمنى ان يتصدق كل يوم بمبلغ من المال؟.
دون ان يدفع شيئا؟ انها طريقة علمنا اياها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واعتبرها العلماء اسهل طريقة للنجاح وكسب ثقة الآخرين بل وطريقة فعالة لعلاج الاكتئاب انها الكلمة الطيبة.
موجبات الجنة
ويؤكد الامام والخطيب بوزارة الاوقاف وموجه التربية الاسلامية الداعية يوسف السويلم ان الزكاة تطهر البدن والنفس فمن منا لا يريد ان تكون له بصمة جيدة، وان الصوم تدريب للنفس في البعد عن الشهوات، ونزواتها، واعلموا ان خير الزاد التقوى. وزاد، كما ان الاستغفار عبادة وطريق الى الجنة، والصدق عبادة، والصمت عبادة، واداء الامانة وبر الوالدين عبادة وصلة الرحم والوفاء بالعهد والدعوة الى الخير، وكذلك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاحسان الى الجار والعطف على اليتيم والمسكين وابن السبيل فإنها عبادة، كذلك العطف على الخادم والرحمة بالضعيف والرفق بالحيوان عبادة، والصبر والرضا بقضاء الله عبادة، والتوكل على الله والكلام الطيب مع الجميع عبادة، وهل تعلم ايها المسلم ان الابتسامة في وجه اخيك صدقة، والصدقة عبادة وايضا البعد عن الغيبة والنميمة عبادة، وعدم تتبع عورات الناس وعدم سوء الظن بهم عبادة.
واكد ان كل هذا يؤدي الى سلامةالصدر والنفس والبدن فالانسان السوي هو من يحب لاخيه ما يحب لنفسه.
الغرس
وشدد السويلم على ان الزراعة والغرس لها فضلها واهميتها وان المسلم يغرس غرسا يكافئه الله سبحانه وتعالى على هذا الغرس فكل ما أكل منه يحتسب له ثواب صدقة حتى ما سرق من وما نقص منه وما اكل منه له صدقة، واشار الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من مسلم يغرس غرسا الا كان ما أكل منه له صدقة»، يبين الرسول لنا اهمية نوع من انواع العمل وهو زراعة الارض وغرسها، فالحديث يوضح فضل ما للزرع والغرس من مثوبة عند الله سبحانه وتعالى، اذا تناول من ذلك طير أو انسان او بهيمة، واكد ان مثوبة الزرع او الغرس ممتدة الى ما بعد الموت وهي صدقة جارية الى يوم القيامة، وفي رواية «لا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة الى يوم القيامة».
كف الأذى
من جانبه ،الداعية حسين المعيوف قال ان كف الاذى ورفعه اعظم الصدقات بل هي الاخلاق بعينها ومكارم الاخلاق فالرجل الذي ازال شجرة من طريق المسلمين غفر الله ذنبه، وفي المقابل تنزل اللعنة على من يضر طريق المسلمين كما في الحديث «اتقوا الملاعن» ومن رفع الاذى عن حيوان فله الجنة والمغفرة كما في احاديث كثيرة ،وفي المقابل من اذى حيوانا وحبسه فهو في النار كما في قصة المرأة التي حبست هرة، فكيف بمن يرفع الاذى عن انسان فله خير عظيم، ولذلك في الحديث الشريف« لان امشي في حاجة اخي واقضيها خير لي من ان اعتكف في مسجدي شهرا» اي الاعتكاف في المسجد النبوي، فرفع الاذى عن المسلم من اعظم القربات بل افضل من نوافل العبادات، فالحمد لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل وافاض عليهم بالنعم.
أقوال وأفعال قد تبدو غير مهمة لكن تأثيرها كبير على الفرد والمجتمع
الكلمة الطيبة صدقة.. ومعظم النار من مستصغر الشرر
دانيا شومان ـ لميس بلال
لا شك في أن الحكم على أي عمل او تصرف أو سلوك لا ينبغي أن يعتمد فقط على حجمه، فهناك من الأمور التي قد تبدو للبعض صغيرة ولكنها في الواقع تكون عظيمة الأثر على من يقوم بها وآخرين. وينطبق ذلك على الطيب من القول والفعل وكذلك على ما خبث منه، فكم من عمل خير ولو صغير آتى نتائج إيجابية كبيرة، وكم من كلمة لم يلق لها صاحبها بالا أدت إلى حدوث مشاكل كبيرة على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي بل وحتى السياسي، فمن أفضل الكلم «الكلمة الطيبة صدقة» و«معظم النار من مستصغر الشرر». «الأنباء» التقت مجموعة من القراء للاطلاع على تجاربهم والمواقف التي مروا قد تثبت وجهة النظر هذه او توضح غيرها.
ضيفتنا الأولى سمر محمد (22 عاما) طالبة جامعية ومشاركة في لجنة تطوعية طلابية تروي تجربتها الخاصة في مدرستها الثانوية عن الأفعال الصغيرة التي يمكن أن تحدث فرقا كبيرا إلى الأفضل وتقول: «قبل 5 سنوات لم أكن أفهم أي شيء عن العمل التطوعي ولا أثره ولا عن انعكاساته الإيجابية على الشخص وعلى المحيطين من حوله، وكان عمري يومها 17 عاما أي في عز مراهقتي كما يقولون، ولكن يومها جاءت إلي إحدى صديقاتي وطلبت منا أن نجمع تبرعات بسيطة من أجل عاملات النظافة في المدرسة بعد أن اشتكين أنهن لم يحصلن على مرتباتهن منذ أشهر وأن الشركة التي يعملن لصالحها لم تمنحهن رواتبهن، وكانت التبرعات التي اقترحتها زميلتي في المدرسة أن نقوم بحمل ظرف ورقي وندور به على الفصول لتتمكن كل طالبة من دفع ما تستطيع أن تدفعه، وكنا نركز على أن تدفع زميلاتنا الطالبات المبالغ المتبقية من مصروفهن اليومي والذي كان أحيانا لا يتجاوز الـ 100 فلس، وطبعا قمنا باستئذان إدارة المدرسة والتي سمحت لنا بكل حب وطيب خاطر، وتمكنا في 3 ايام من جمع مبلغا يوازي رواتب العاملات في المدرسة والبالغ عددهن 10، وبعد ذلك قمنا نكرر الأمر كل شهر، حتى جاءت فترة في ذلك العام وأعلن عدد كبير من العمال البنغال الإضراب عن العمل وهو العام الذي حصلت في مظاهرات للعمالة في الجليب أو الفروانية لا أتذكر، ولكن ما أذكره أن كل العاملات في المدارس المحيطة بنا توقفن عن العمل إلا أن العاملات في مدرستنا لم يتوقفن عن العمل واستمررن بالحضور، تقديرا منهن لنا ولمدرستنا ولم يتوقفن عن العمل، بينما وبحسب ما أذكر ظل عدد من المدارس لأكثر من أسبوعين بلا عاملات نظافة بينما مدرستنا كانت تعمل كما لو أنه لم يحصل شيئا».
وتقول سمر:« إن الفعل البسيط الذي فكرته فيه زميلتنا في ذلك العام، واشتركنا فيه كلنا أدى في النهاية إلى نتيجة جميلة، ولكن على المستوى الشخصي، هذا الفعل جعلني أنا وكثير من زميلاتي في المدرسة نتحول إلى العمل التطوعي والعمل الخيري، وأنا أجزم أن الفعل كان محور تغير في حياة كثير من الطالبات في تلك المدرسة الحكومية حيث كنت أدرس».
أما ناجي العامر (44 عاما ـ صاحب محل خاص في السوق القديم بالعاصمة) فيقول: «نحن نعلم أن الكلمة الطيبة هي أبسط الأعمال التي تكون نتائجها عظيمة، ونعلم أيضا أن إفشاء السلام أيضا البسيط سبب في انتشار المحبة كما يقول حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أثر إفشاء السلام، ولذا لدينا قاعدة أن هناك أعمالا تبدو بسيطة ولا تكلف شيئا كالسلام أو الابتسام أو الكلمة الطيبة التي يمكن أن يكون أثرها كبيرا جدا وعظيما، ومن هذا المبدأ كان أحد جيراني من ملاك المحلات الصغيرة المخصصة لبيع الملابس الشعبية يأتي بفعل بسيط جدا وأنه في كل يوم خاصة أيام الصيف يقوم بشراء كرتونة مياه معدنية باردة من البقالة المجاورة لنا في أول الشارع ويقوم بالبحث عن عمال الأشغال والانشاءات ممن يعملون في الحفر أو الشوارع ومن ثم يقوم بتوزيعها عليهم، ولأكثر من 10 سنوات وهو يفعل ذات الفعل، دون ملل أو كلل، وهو الذي دفعني ودفع آخرين كويتيين وغير كويتيين من الباعة لتقليده في ذلك الأمر، وكنا نقلده في فعل الخير ذلك، وكان يفرح كثيرا، وقبل 5 سنوات توفي جاري واسمه بوعبدالعزيز، ولكن فعله لم يتوقف، بل إننا قمنا واجتمعنا واشترينا برادة ماء عملاقة ووضعناها سبيلا أجرا لأبو عبدالعزيز، وكأنه ولفعله السابق قد أسس لنا أن ننشئ له سبيلا ليس فقط لأننا أصدقاؤه بل لأنه هو صاحب الفعل الأصلي، وكان لفعله البسيط أثر في أن يكون له سبيل ماء يكتب له أجره إن شاء الله».
بدورها تناولت أم علي (وتعمل ممرضة في مستشفى حكومي) القضية من جانب آخر تماما حيث تقول: «نعم هناك أفعال بسيطة يمكن أن تؤثر كثيرا في عدد كبير من الناس، ويمكن أن يكون أثرها عظيما جدا، وهو ما حصل معنا في المستشفى عندما أقام لدينا مريض لأكثر من عام كامل في المستشفى لإصابته بكسور متفرقة في الحوض والقفص الصدري والفخذين والعمود الفقري بعد أن نجا من حادث مروري كاد أن يودي بحياته ثم بدأ يكثر من صلاته شكرا لله، لأنه لم يكن يصلي قبل الحادثة أو كان غير مواظب عليها كما يجب، ولكن المريض والذي كنا نعرفه باسم ابو عبدالله بدأ يعمل شيئا جديدا في المستشفى، وهو أنه كان يشتري كتبا تعريفية بالإسلام ويقوم بتوزيعها على المرضى من غير المسلمين، واستمر طوال فترة إقامته المتقطعة في المستشفى بهذا العمل، يبحث عن اي نزيل في المستشفى من غير المسلمين ويبدأ بمحادثته أو إرسال كمية الكتب له مع باقة ورد وبطاقة تمني بالشفاء، ولا أعلم حقيقة إن كان أحدا ما قد اهتدى على يديه أو بسبب فعله أم لا ولكن ما أعرفه أنه وحتى بعد مغادرة أبو عبدالله المستشفى بدأت أنا وعدد آخر من الممرضات بذات الفعل وكأنه نقل عدوى عمل الخير لنا، وانتقلت تلك العدوى في عموم المستشفى منذ ذلك اليوم حتى يومنا هذا، وإن كانت متقطعة إلا أنها مستمرة».
فضلا عن ذلك فإن هناك أشياء صغيرة لكن معانيها كبيرة وتؤثر فينا منها تذكرنا بشخص ومنها ما يذكرنا بأوقات جميلة او بمكان محبب لقلوبنا، ومنها ما له سر في قلوبنا نعرفه وحدنا أو نشاركه شخصا عزيزا فقط، كما هناك من التصرفات التي قد تضر دون أن نلاحظ ذلك.
عن مثل ذلك يقول سلطان مصطفى: هناك أشياء تعتبر بمواصفات زوجتي صغيرة، لكنها كبيرة في نظري مثل الغيرة القاتلة في حياتها وانتباهها لتفاصيل صغيرة كالتحقيق في مجريات الحديث الذي دار بيننا وتفسيرها للأمور من نظرها فهي بذلك تعتبر نفسها في قمة الذكاء في حال اكتشفت انني مررت لشراء حاجيات ولم اخبرها بالخطأ ولكنها بالتالي قضت على اكبر معنى بالحياة وهو الثقة.
أما علاء محمد فيقول «برأيي اهم شيء في حياتي هو الأسرة والتفافها حول نفسها بتواجد جميع افراد الأسرة من الكبير للصغير وهنا اذكر اهمية تواجد افراد الأسرة حول بعضهم وحبهم لبعضهم البعض مبتعدين عن النقود والمصالح وما قد يركض البعض نحوه من الإرث وغيره، وهذه كلها برأيي أشياء صغيرة تبعدهم عن اجمل مفهوم بالنسبة لي وهو حب الأسرة لبعضها والعيش في بيت كبير.
من جهته، يقول محمد الطاهر «هناك أشياء صغيرة بالنسبة لي لكن معناها كبير منها الدعاء لرب العالمين طول الوقت والإسراع في تلبية ندائه 5مرات في اليوم، اننا نبكي على حبيب هجرنا او على عزيز افتقدناه وعلى صديق خان الصداقة ولم ننتبه ان رب العالمين يحبنا ويحمينا فالدعاء برأيي وذكر الله سبحانه وتعالى طوال الوقت في قلوبنا شيء صغير لكن مفعوله وتأثيره على النفس البشرية عظيم.
ويرى راشد سليمان أن «من الأشياء الصغيرة والتي لها معنى كبير هي طريقة الاستخدام للهواتف النقالة برأيي فهناك اطفال ومراهقون يستخدمون تلك الجوالات التي أصبحت في متناول معظم الأطفال ليس للضرورة بل لمجرد التباهي أكثر مما هو جهاز يستخدم عند الضرورة، وبعضهم يتبادل بعض الرسائل التي يخرج بعضها عن نطاق الأدب مما يكسبهم بعض العادات السيئة، والبعض الآخر يذهب لمحلات الموبايلات التي تروج بعض مقاطع الفيديو الفاضحة بأسعار زهيدة ونغمات خاصة لجوالات الصغار لا تراعي الذوق في الأماكن العامة، لذا برأيي ان فكرة الجوال للأطفال صغيرة لكن التفكير في مراقبة الأطفال ومنع التأثيرات السلبية عليهم هي المعنى الأكبر من هذا الجهاز الصغير».