Note: English translation is not 100% accurate
«الكويتية ـ الصينية»: الصين تتخطى أميركا في حجم التبادل التجاري في العالم
15 ابريل 2013
المصدر : الأنباء
قال تقرير صادر عن مركز البحوث والاستشارات في الشركة الكويتية ـ الصينية الاستثمارية ان الولايات المتحدة الأميركية كانت تتصدر الريادة التجارية في العالم لعقود عديدة، أي انها كانت تسجل أعلى مستوى صادرات وواردات عالميا. ولكن منذ 6 أشهر، تغير هذا الوضع وأطاحت الصين بالولايات المتحدة لتصبح أكبر الاقتصادات تجاريا في العالم. ففي 2012، بلغ إجمالي صادرات وواردات الولايات المتحدة الأميركية 3.82 تريليونات دولار ، بينما بلغت المستويات الإجمالية للتبادل التجاري الصيني 3.87 تريليونات دولار للعام ذاته. ومن المرجح أن يستمر هذا التوجه، حيث يتزايد حجم التبادل التجاري لكل شهر من العام الماضي ليرتفع من 44.8 مليار دولار في ديسمبر 2012، إلى 111.2 مليار دولار في فبراير 2013. وكانت الصين قد بدأت تشهد عملية انتعاش التبادل التجاري عندما قررت فتح اقتصادها في عام 1990، ولكن الانتعاش الحقيقي جاء قبل عقد واحد فقط.
واشار التقرير الى ان هذا الاتجاه يعود إلى عدة أسباب: أولها، أن نمو الصادرات الصينية بدأ بالارتفاع بشكل أكبر بعد انضمامها لمنظمة التجارة العالمية. أما في الولايات المتحدة الأميركية، فقد انخفض وزن القطاع الصناعي في الاقتصاد إلى النصف بين عامي 1970 و2010، مع انخفاض نمو الصادرات، وانتقال المصانع إلى آسيا. وعلى مستوى الواردات، برز الاختلاف بين الصين والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، حيث كان نموذج النمو الصيني الذي يعتمد على الاستثمار وتصنيع الصادرات مكثفا جدا، داعما الارتفاع في واردات الطاقة والمدخلات التي يحتاجها الاقتصاد للتصنيع، وخصوصا بعد الأزمة في عام 2008. بينما في الوقت ذاته، قامت الولايات المتحدة الأميركية بتطوير تقنيات جديدة، وخصوصا في مجال استخلاص النفط الصخري، الذي خفض من اعتمادها على الطاقة، وقلل من حجم وارداتها.
وبين التقرير ان الصين أصبحت أكبر مصدر في العالم منذ عام 2010، لتتخطى ألمانيا . أما على صعيد حجم الواردات، فإن واردات الولايات المتحدة تفوق واردات الصين بمبلغ 420 مليار دولار ، وهو فارق قليل نسبيا عندما نقارنه بالفارق بين الدولتين في عام 2006 حين كانت واردات الولايات المتحدة تفوق تلك الصينية بتريليون دولار . وعلى هذا النمط، ستسبق الصين الولايات المتحدة الأميركية كأكبر مستورد في العالم خلال أقل من 4 سنوات. ومن المحتمل أن تتم هذه النقلة في وقت أقرب ولأسباب عدة. أولا، اختارت الصين التخلص من التباطؤ الاقتصادي المستمر عن طريق رفع الاستثمارات، كما تم الإعلان عن مشاريع عقارية مهمة لعام 2013. وسيتطلب تطوير البنية التحتية التي تحتاج لها الصين استهلاكا كبيرا للطاقة، والمواد الخام، والسلع الأساسية، مما سيرفع الطلب الصيني عليها، وبالتالي سترتفع الواردات. وثانيا، يعمل القادة الصينيون على تحويل الاقتصاد من اقتصاد يعتمد على التصدير إلى اقتصاد يعتمد على الاستهلاك المحلي. وبينما تنتقل الصين إلى مرحلة أعلى في سلسلة الإمدادات، وتدفع الرواتب العالية الصناعات الخفيفة في أماكن أخرى، سيكون للاستهلاك دور أكبر في الاقتصاد مما سيتطلب نموا في واردات السلع الاستهلاكية. واليوم، أصبحت الصين أكبر مصنع للسيارات في العالم التي يجب توريد 90% منها. واخيرا، فإن نمط انتقال ملايين المواطنين سنويا إلى المدن ليصبحوا جزءا من الطبقة المتوسطة التي تستمر بالنمو، يدفع من ناحيته أيضا حاجة الصين إلى توريد المزيد من السلع والمنتجات.
وقال التقرير ان الصين تتجه الآن لتكون أكبر اقتصاد يعتمد على الاستهلاك في العالم، لكن ماذا يعني هذا للعالم؟ يعني أن دور الصين كمحدد للأسعار العالمية سيصبح أكبر، وخصوصا لأسعار السلع، وستعزز بذلك الصين من دورها المركزي في الاقتصاد العالمي. ويجب على الولايات المتحدة أن تكون أكثر إبداعا لتتمكن من المنافسة، وذلك عبر السبق الصناعي والتكنولوجي، أي ان تواصل ما تفعله الآن مع ثورة النفط الصخري. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فستعمل على ارتفاع الطلب على النفط في السنوات القادمة بالرغم من انخفاض الطلب الأميركي. وسيزيد الطلب الآسيوي الحاجة إلى المنتجات التي تعتمد على الطاقة. وستتنوع القطاعات التي ستدعم الطلب على منتجات الطاقة الخليجية، من قطاع الخدمات والأدوات المنزلية إلى قطاع المواصلات. على سبيل المثال، صنفت الصين في المرتبة الـ 111 في العالم في عام 2012 على قائمة الدول بالنسبة لعدد السيارات للفرد الواحد، وكان المعدل فيها 85 سيارة لكل 1.000 شخص. فهناك مجال كبير لزيادة هذه النسبة، وهو ما سيقوي العلاقات التجارية بين الخليج والصين. وحتما ستلعب الصين دورا مهما في الاقتصاد الخليجي. سترتبط المنطقتان ببعضهما البعض لعقود قادمة.