بناء على ما أتى في مقالنا السابق بعنوان «العقد.. شريعة المتعاقدين» أردنا في هذا المقال مراجعة ما هي الأسس الواجب توافرها لضمان سلامة وصحة العقود؟
(مشيرين الى هذا الرأي مبني على خبرتنا في التعامل مع العقود التجارية وليس على إلمامنا بالجانب القانوني منه).
في أي نوع من التبادل التجاري أو التعاقد نجد انه دائما في مصلحة جميع الأطراف ان يتم تحرير عقد واضح ينظم العلاقة ما بين الأطراف، ويحمي ليس فقط مقدم الخدمة أو المنتج ولكن أيضا الشخص الذي سيحصل عليها. والعقود تأخذ أشكالا وصيغا عديدة ومتنوعة منها الفاتورة البسيطة «ما بالعين شيء» والعقود المعقدة التي تتكون من مئات الصفحات والملحقات، ولكن مهما اختلفت أنواع العقود فهي جميعها تشترك في عناصر أساسية يجب توافرها لضمان صحة التعاقد:
1 ـ مقدمة العقد: وتتضمن تاريخ إنشاء العقد وتمهيدا يوضح خلفية رغبة الأطراف في الدخول في هذا العقد بالإضافة الى تحديد الغرض من ذلك التعاقد، كما يفضل أن يكون نوع العقد مكتوبا في «أعلى العقد» وذلك لتسهيل تحديد نوعه في حال أثيرت مشكلة مستقبلا.
2 - تحديد اسم الطرفين أو الأطراف المتعاقدة كاملا: سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنويين كالشركات والمؤسسات، كما يجب وضع رقم الهوية للأشخاص الطبيعيين ورقم سجل الشركة أو المؤسسة. ويفضل كتابتها أمامك نقلا من الهوية والسجل التجاري للمنشأة ومن ثم كتابة صفتك في العقد سواء كنت بائعا أو مشتريا مؤجرا أو مستأجرا رب عمل أو عاملا.. الخ. وإن كان أحد الأطراف وكيلا فيجب كتابة بيانات هذا التوكيل، والأفضل إرفاق صورة من التوكيل بالعقد مع التأكد من ان الوكيل يملك حق التصرف في الموضوع (موضع الاتفاق)، أما إن كان المتعاقد معه شخصية معنوية أو اعتبارية أي شركة أو مؤسسة فيجب التأكد من صلاحيات الشخص المسؤول أو «المدير» لإبرام العقد، كما يجب تحديد نوعية الشركة لتحديد مدى مسؤولية الشركاء عن الالتزامات المترتبة على العقد.
3 - مدة العقد: تعني المدة المحددة لتنفيذ العقد وما يأتي بعدها يكون غير ملزم للأطراف.
4 - الشروط الجزائية: وهي شروط يتم وضعها لضمان حسن تنفيذ العقد من جميع الأطراف وذلك مثل تطبيق غرامة تأخير عن كل يوم يتأخر فيه المقاول وتحسب بنسبة مئوية من قيمة العقد (على ألا تتعدى نسبة معينة كما هو مذكور في القانون الكويتي على سبيل المثال) أو الاتفاق على مبلغ يعتبر كشرط جزائي متفق عليه من جميع الأطراف.. الخ.
5 - حالات فسخ العقد: ويوضح في هذا البند الحالات التي يحق فيها لأحد أطراف العقد فسخه مثل قيام أحد أطراف العقد باستخدام الغش أثناء التعاقد والتي كانت سببا جوهريا لموافقة الآخر على إبرام العقد معه أو عدم قيامه بالبدء في تنفيذ العقد خلال مدة معينة.
6 - تحديد عدد نسخ العقد: لكل طرف من أطراف التعاقد نسخة طبق الأصل من العقد يحتفظ بها ومن الممكن حفظ نسخة إضافية في حالة تصديق العقد لدى جهة الاختصاص أو ببساطة لحفظ العقد لدى جهة محايدة.
بالإضافة الى تلك العناصر الأساسية للتعاقد يجب عزيزي القارئ التأكد من مراجعة العقد وبنوده قبل أن توقع عليه «سواء كانت مكتوبة بالبنط العريض أو بالخط الرفيع في آخر العقد»، بهذه الطريقة يمكن لكل طرف مناقشة أي نقطة مهمة ويقرر ما إذا كان هناك أي شيء لابد من تعديله لإتمام التعاقد، كما يفضل ألا يكون العقد مكتوبا بإسهاب معقد لا يستطيع أحد أن يفهمه، وإن واجهتك صعوبة في مراجعة العقد فاستعن بمحام للقيام بذلك، وإن كان في ذلك تكلفة فتحملها في البداية أفضل من تحمل تكلفة الخوض في نزاع قانوني حول هذا العقد من بعد إبرامه.
كما أننا نشجع جميع المتعاقدين على النظر في ومراجعة عقود أخرى للحصول على أفكار حول ما يمكن إضافته إلى العقد الذي تبرمه، فهناك أشياء يمكن أن تثير اهتمامك في العقد الآخر لإضافتها إلى عقدك لجعل المعلومات كافية ووافية على قدر الإمكان.
وفي النهاية..
دعوة من آيديليتي للتعاقد بنجاح.
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: العقد.. شريعة المتعاقدين
مقالة سابقة بعنوان: روح الفريق
مقالة سابقة بعنوان: حرب الكفاءات!
مقالة سابقة بعنوان: الميزانية التقديرية
مقالة سابقة بعنوان: «التنميط» الإداري
مقالة سابقة بعنوان: التحفيز
مقالة سابقة بعنوان: حكاية محمد المجتهد!
مقالة سابقة بعنوان: المنطق يقول..
مقالة سابقة بعنوان: فن التسويق
مقالة سابقة بعنوان: 4 ـ 3 ـ 3 !
مقالة سابقة بعنوان: تواصل