Note: English translation is not 100% accurate
فلنجعل من رحلة الإسراء والمعراج منهجاً ربانياً متكاملاً لحياة أفضل
31 مايو 2013
المصدر : الأنباء




المطيري: يؤكد مكانة المسجد الأقصى وقدسيته عند المسلمين فهو القبلة الأولى التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم
العاقول: الإسراء والمعراج مثال لأحدث وأرقى صور السرعة في الاتصالات والمواصلات والفضائيات
المعيوف: ضرب النبي ژ أروع الأمثلة في وقوف الحق أمام الباطل يدل على حصول المعجزة بالروح والجسدكلما جاء شهر رجب من كل عام نعيش معجزة الإسراء والمعراج، وهي معجزة فريدة في التاريخ لنبي فريد بين الأنبياء. وبعد أيام قليلة تأتي ذكرى الإسراء والمعراج، وبهذه المناسبة نستطلع آراء العلماء حول المفهوم الشامل لهذه الرحلة والعبر والدروس المستفادة منها:
يقول رئيس لجنة الفردوس في جمعية إحياء التراث الإسلامي سعود المطيري:
لقد كانت معجزة الإسراء والمعراج من أجل المعجزات وأعظم الآيات التي تفضل بها المولى سبحانه على نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم، حدثت فيها فيها مشاهد عظيمات وآيات باهرات يتعلم منها المسلم الدروس والعبر والتي منها: الثبات على الحق والتزام المبدأ، حيث يتضح ذلك من المشهد الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم لماشطة ابنة فرعون، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما كان الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة فقلت يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها.
قال قلت وما شأنها قال بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدري من يديها فقالت: بسم الله. فقالت لها ابنة فرعون أبى قالت لا ولكن ربى ورب أبيك الله. قالت: أخبره بذلك قالت نعم.
فأخبرته فدعاها فقال يا فلانة وإن لك ربا غيري قالت نعم ربى وربك الله. فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها قالت له إن لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك قالت أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا. قال: ذلك لك علينا من الحق. قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدا واحدا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع وكأنها تقاعست من أجله قال يا أمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت».
درس في الصلاة
أهمية الصلاة ومنزلتها في الإسلام:
وذلك أن الصلاة هي الفريضة الوحيدة التي فرضت ليلة الإسراء والمعراج في السماء السابعة وبدون واسطة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بما أمرت، قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت، فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت، فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكني أرضى، وأسلم... فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي».
اجتناب الفواحش
وقال ان الفاحشة سبب لانتشار الأمراض والبلاءات: ويتضح ذلك من هذا المشهد، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في حديث الإسراء قال: ثم مضيت هنيهة، فإذا أنا بأخونة، عليها لحم مشرح، ليس يقربه أحد، وإذا أنا بأخونة، عليها لحم قد أروح ونتن، عندها أناس يأكلون منها، قلت: يا جبريل، ما هؤلاء؟ قال: قوم من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام.البيهقي: دلائل النبوة 2/392.
لذا فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من انتشار الفاحشة (الزنا) وكذا التبرج والسفور وجعل ذلك سببا لانتشار الأمراض والأوجاع فقال: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا».
المسجد الثالث
أما الدرس الثالث فهو مكانة المسجد الأقصى، فللمسجد الأقصى قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة.
فهو يعتبر قبلة الأنبياء جميعا قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو القبلة الأولى التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتم تغيير القبلة إلى مكة.
وقد توثقت علاقة الإسلام بالمسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج حيث أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وفيه صلى النبي إماما بالأنبياء ومنه عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء. وهناك في السماء العليا فرضت عليه الصلاة.
ويعتبر المسجد الأقصى هو المسجد الثالث الذي تشد إليه الرحال، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إن المساجد الثلاثة الوحيدة التي تشد إليها الرحال هي المسجد الحرام، والمسجد النبوي والمسجد الأقصى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى».
فهذه بعض الدروس والعبر التي نستفيدها من هذه الحادثة العظيمة.
مقدمات وأحداث
ويضيف د.مصبح العاقول موضحا العبر من رحلة الإسراء والمعراج ويقول: هناك الكثير من النتائج التي تستخلص من مقدمات وأحداث رحلتي الاسراء والمعراج وأهمها:
الدرس الأول ـ الفرج آت لكل مسلم مع الصبر الجميل والدعاء الذليل: لقد رأينا كيف كان الاغواء والايذاء شديدا، كي يتراجع النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من ثوابت دعوته، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم الا التمسك بالحق والاصرار على مواصلة الطريق، وتركهم الى ارض اخرى، لعلها تكون اكثر خصبا وقبولا للدعوة الاسلامية، فذهب الى الطائف، فكان قومها اشد بأسا في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعاملوه لا كانسان في الضيافة عند العرب، ولا كرسول له الحق ان يبلغ كلمة الله ولهم الحق في قبولها ام لا رفضوا السماع، ورفضوا عرض الفكرة بأسلوب سلمي محض، وسلطوا عليه الصغار والكبار من اللئام الذين اخرجوه طريدا.
ولا يملك شيئا الا ايمانه بربه وعزمه على مواصلة دعوته، لا يتنازل عن جزئية منها، ولم يستطع ان يدخل مكة بلده الأصلي وموطن اهله وعشيرته ومقام زوجته وأولاده فاضطر الى الدخول في جوار المطعم بن عدي، ثم رفع رأسه الى السماء ودعا ربه بخير دعاء فقال مبتهلا متبتلا خاشعا متذللا: «اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، انت رب المستضعفين وأنت ربي، الى من تكلني، الى بعيد يتجهمني ام الى قريب ملكته امري؟ ان لم يمكن بك غضب علي فلا ابالي، ولكن عافيتك هي اوسع لي، اعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات، وصلح عليه امر الدنيا والآخرة من ان تنزل علي غضبك او يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة الا بك».
أدب الدعاة
الدرس الثاني ـ الرفق بالمدعوين نهج المرسلين وأدب الدعاة الربانيين: نحن في مسيس الحاجة الى ان نغترف من معين النبوة الصافي في الرفق بالناس، وعدم الرغبة في الانتقام منهم، وقد صار نهجا مستمرا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم، حيث روى الطبراني في معجمه الأوسط عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما دخل الرفق في شيء الا زانه، ولا نزع من شيء الا شانه».
ولعل ما سبق الاسراء والمعراج من غاية الرفق بالمدعوين، رغم صلفهم وعنادهم وبغيهم يظهره الحديث الذي رواه البخاري بسنده عن عروة بن الزبير ان عائشة حدثته انها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل اتى عليك يوم كان اشد من يوم احد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان اشد ما لقيت منهم يوم العقبة اذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني الى ما اردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق الا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا انا بسحابة قد اظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: ان الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله اليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد. فقال: ذلك فيما شئت، ان شئت ان اطبق عليهم الأخشبين». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبدالله وحده لا يشرك به شيئا».
هكذا كان الحبيب بكلمة واحدة الى ملك الجبال يستطيع ان يدمر كل شيء في مكة، ولا يبقي فيها واحدا من المشركين، دون ان يكلفه شيئا الا كلمة واحدة. لكنه ابى، لأنه رحمة للعالمين، لأنه ذو قلب ينبض بالحب لكل الناس ان يهتدوا، او ان يخرج من اصلابهم من يعبد الله من الأطفال.
وهكذا الدعاة يحبون للناس الخير، لا يدفعون السيئة بالسيئة بل يدفعونها بالحسنة وبالتي هي احسن، يقابلون الشر بالخير، والقطيعة بالوصل، والقتل والاضطهاد بالحب والارشاد.
ميراث المسلمين
أما الدرس الثالث ـ فان امة الاسلام هي صاحبة الميراث لرسالة الرسل والأقصى الشريف:
لقد كانت محطة الاسراء النهائية الى بيت المقدس، وأول المعراج من بيت المقدس، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء جميعا اماما، كي يؤسس على هذا التوافق بين الأديان السماوية، وتبعية الرسالات السماوية لرسالة واحدة هي رسالة الاسلام، وبخاصة ما جاء به سيدنا عيسى وموسى وغيرهما عليهم الصلاة والسلام. وصار المسجد الأقصى بهذا اولى القبلتين، وميراث المسلمين، وظل سيدنا عمر حافظا لدرس الاسراء والمعراج، وللعهد بالصلاة ستة عشر شهرا او سبعة عشر شهرا، كما جاء في حديث البخاري بسنده عن البراء بن عازب، حتى ارسل خالد بن الوليد وأبا عبيدة بن الجراح وفتحت فلسطين والشام، وذهب بنفسه لتسلم مفاتيح القدس، ولم يذهب الى بلد خارج الجزيرة غيرها، وأعطى من صور السماحة مع الأديان الأخرى ما بقي موضع ذكر من كل منصف.
سرعة فائقة
والدرس الرابع ـ الاسراء والمعراج مثال لأحدث وأرقى صور السرعة في الاتصالات والمواصلات والفضائيات:
في عصر الجمل سفينة الصحراء كانت رحلة الاسراء والمعراج في سرعة فائقة في الزمان والمكان، حتى عاد الحبيب منها دون ان يبرد فراشه، كما روى البخاري بسنده عن ام هانئ رضي الله عنها. في هذا العصر قطعت المسافة من المدينة الى المسجد الأقصى في ثوان، ومن الأقصى الى السموات العلا في ثوان، وكانت العودة الحميدة، واذاعة انباء الرحلة في الصباح، ولم يكن احد يصدق الا من آمن بالمعجزة الآلهية، والوحي الرباني، والقدرة التي لا يحدها شيء.
لكن اراد الله -تعالى- في هذا الزمن البدائي ان تكون معجزة النبي صلى الله عليه وسلم ابد الدهر اسبق من كل تكنولوجيا الاتصالات والفضائيات، فسألوه عن صفات المسجد الأقصى، وهم يعلمون انه ما ذهب اليه في تاريخه قبل البعثة، فتجلى الأقصى مكانا وشمالا وجنوبا وشرقا وغربا في شاشة لا يراها الا النبي صلى الله عليه وسلم، وبهت الجميع لهذا الوصف الدقيق.
أليس هذا درسا للذين ارتموا على ارجل الرجل الأبيض الذي انشأ الفضائيات وطور الاتصالات؟ نحن ـ يا قومي ـ اصحاب سبق، لا تبهرنا الصور والأشكال، نحن ذوو عمق في النظر الى الجوهر الى الروح، الى القيم والأخلاق، سواء كان الانسان يركب حمارا او جملا او صاروخا فضائيا، سواء كان فقيرا او غنيا.
هكذا المؤمن لا يبهر الا بالحقائق، وهي وحدها في مكنون القرآن وصحيح السنن، وصريح العقول الراشدة، والحضارة المقترنة بالقيم الانسانية، والأخلاق الاسلامية. ومن الضروري ان نراجع انفسنا في تخلفنا عن السبق العلمي في المواصلات والاتصالات والفضائيات، فحيث كان يجب ان نكون الأسبق في العالم لهذه الاختراعات العلمية من فيض الآيات والأحاديث النبوية والوقائع التاريخية مثل الاسراء والمعراج، بل ومساهمات الحضارة الاسلامية في عصور الازدهار.. لكنا تأخرنا، فإذا توافرت ارادة اسلامية، وعزيمة ايمانية تستطيع ان نستوعب آخر الاكتشافات العلمية، وأن نضيف عليها اضافات جادة وفعلية، ونعطي للعالم مثالا جديدا على توافق الاسلام مع الحقائق العلمية التي تفيد كل الانسانية.
منهج حياة
ويؤكد الدرس الخامس ـ هدية الاسراء والمعراج الى الأمة الصلاة كمنهاج حياة:
لقد دنا النبي صلى الله عليه وسلم من ربه واقترب، ورأى من آيات ربه الكبرى، وقد علم الله حب نبيه لأمته، فأراد الا يحرم كل مؤمن ومؤمنة من اسراء ومعراج، ففرضت الصلاة قبلتها الأولى الى بيت المقدس حيث صلى بالأنبياء والرسل اجمعين، ثم معراج الروح لكل مصل الى رب الأرض والسماء في كل سجدة، كما قال سبحانه: (واسجد واقترب) «العلق: 19». ولما رواه مسلم عن ابي هريرة، ان رسول الله قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». وصارت الصلاة منهاج حياة تصنع المسلمين في احسن صياغة، فيبادرون الطفل في اول لحظة من حياته بالأذان والاقامة ريثما يميز فيعلم الصلاة ثم يؤمر بها، ثم يكلف بأدائها عند البلوغ، وتبقى عبادة يومية خمس مرات، وعشرات المرات لمن تطوع، فهي اول ما يبدأ به يومه في صلاة الفجر المشهودة، وآخر ما يختم به يومه في صلاة الوتر المحبوبة، وبينهما صلوات بين الفرض والنافلة، فإذا حزبه امر صلى، وإذا تحير في امر صلى صلاة الاستخارة، وإذا اذنب صلى ركعتين تغسلان ذنبه وترفعان وزره، وإذا خسفت الشمس او كسف القمر صلى، وإذا اجدبت السماء صلى، وإذا بشر بالخير سجد شكرا وذكرا لله تعالى، وإذا وافته المنية وقدم على ربه كان آخر عهده بالدنيا صلاة الجنازة.
فهي منهج حياة من الميلاد الى ما بعد الممات، وهي النور في القبر والحشر، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة، وأول مفاتيح الجنة بعد رحمة الله. هكذا رحلة الاسراء والمعراج لم تكن نزهة بل معجزة، ولم تكن خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم بل ترسم منهاج حياة لمن اراد النجاة، ووهب حياته كلها لدعوة الله.