كان متوقعا لي أن هذا المجلس سيبطل، فعندما أجرت معي إحدى الصحف لقاء قبل شهر تقريبا، قلت لهم بالحرف الواحد سيحصن الصوت الواحد لأنه في الحقيقة ولنقتص الحقيقة من أنفسنا ان لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد حق اصدار مراسيم ضرورة حسب المادة 71 في الدستور، وأنا لم أنكر لصاحب السمو الأمر بهذا الحق الدستوري ولكن قلتها بصوت عال في ندوتي الانتخابية للانتخابات الأخيرة: كم كنت أتمنى لو أنه تم بقاء أربعة أصوات وتم التعديل من خلال مجلس الأمة وهذه الكلمة مسجلة في ندوتي الأخيرة وهي شاهدة على كلامي. هذا ونعود لسؤال الصحيفة لي عن مدى توقعاتي في استمرار مجلس الأمة؟ فرددت بالقول هناك مرسوم صدر وأنا اعتقد انه ليس ضرورة، وهي اللجنة الوطنية للانتخابات وهناك شبهة دستورية من المحتمل ان تكون هي سبب حل المجلس، وفعلا صدقت رؤيتي وتوقعاتي بهذا الأمر، مع أن مصلحتي في بقاء هذا المجلس لأنني قد رصدت من خلال 19 محضرا أخطاء بالفرز والتجميع لصالحي جعلتني أتجاوز 713 صوتا هذا عدا لو فتحت باقي الصناديق أو المحاضر كلها لكان العدد أكبر من ذلك بكثير، تجردت من الأماني والأحاسيس الداخلية وتكلمت برؤية قانونية وإن لم تكن في صالحنا، ولكن السؤال الآن: لماذا الحكومة تخطئ والشعب ممثلا بأعضاء مجلس الأمة يتحمل وزر أخطائها؟ وإلى متى ونحن على هذا المنوال والغريب ان مجلسين في خلال سنة واحدة يحلان من قبل المحكمة الدستورية وبأخطاء حكومية تصدر المراسيم وكتابتها وهي لديها جيش من أساتذة القانون والمحاماة، هنا يكون التحليل اما ان تكون الحكومة متعمدة في ذلك وهذه مصيبة، وإما ان مستشاريها لا يدركون الفقه الدستوري واجراءاته الصحيحة وهنا تكون المصيبة أعظم، اذن ما الحل لاستقرار البلد سياسيا وهذا الاستقرار هو الركيزة الأساسية لكل مجتمع يريد التنمية والازدهار والتطور في كل المجالات؟ واذا ارادت الحكومة ان تضمن مشاركة الجميع وان تكون هناك مصالحة وطنية شاملة بعيدا عن التشنج فعليها:
أولا: أن تقدم الحكومة تعهدا لجميع الفئات والكتل والتيارات السياسية بأنه يتم تعديل بعض مواد الدستور لمزيد من الحريات في البرلمان المقبل.
ثانيا: لا طغيان لسلطة على حساب السلطة الاخرى، مثال على ذلك «عندما تخطئ الحكومة في أي مراسيم أو قرارات ويتم الطعن بها، يجب حل مجلس الوزراء بأكمله، والإتيان بمجلس وزراء جديد يحترم القوانين ويعمل على تصحيح عمله بالشكل الصحيح، وحتى يكون رادعا لأي اخطاء مستقبلية ويبقى البرلمان قائما ولا يتأثر بتشكيل وزارة جديدة.
ثالثا: للبرلمان الحق في رفع كتاب عدم تعاون مع الحكومة بأغلبية الثلثين، وذلك بأسباب وجيهة، منها: تبديد الأموال العامة وتعطيل المشاريع التنموية، وعدم بناء الدولة والمواطن بأسس صحيحة وتكون هذه الأمور مثبتة بدعامات لا تقبل الشك، وهذا ما يحدث في الدول الحضارية المتقدمة التي يكمل البرلمان سنواته والحكومات تتعاقب والتنمية مستمرة ولا يكون هناك عطل في البلاد.
رابعا: انشاء نظام انتخابي شمولي يحفظ للأقلية وجودها ويحترم فيها كينونة الأغلبية ويكون النظام الانتخابي ثابتا بتوافق السلطتين، وانا اقترح من هنا نظام النسبة السكانية أي كل 20 ألف يمثلهم عضو وبتعداد مواطني الكويت الحالي وهو 1.223 مليون نسمة يكون لدينا في هذا المجلس 61 عضوا أما عن طريق التقسيم فتكون عن طريق المحافظات، مثال على ذلك:
1 - محافظة الأحمدي 254 ألف نسمة يخرج منها 12.7 عضوا.
2 - محافظة الفروانية 202 ألف نسمة يخرج فيها 10.1 اعضاء وهكذا مع باقي المحافظات ويأتي سائل ويقول هذه الكسور ماذا يعمل بها؟ فأقول له: أعلى من يحصل على الاحتياطي في جميع المحافظات من حيث النسبة يحصل على مقاعد الكسور التي لن تتعدى اثنين باعتقادي ولكنها ستشجع على المشاركة الواسعة، أما طريقة الأصوات فهي بنظام القوائم وكل محافظة لها عدد أصوات بمعدل مخرجاتها اي محافظة الأحمدي 12 + الكسر = 13 صوتا، والعشرين ألف ناخب في كل محافظة تكون بالفرز الالكتروني حتى تكون هناك سواسية بين الجميع ولا يكون هناك تكدس لفئة على حساب فئة أخرى، فيكون العضو ممثلا حقيقيا للأمة بأجمعها، في هذه الحالة نقضي على القبلية والطائفية وشراء الذمم والأصوات، ويكون هذا النظام شموليا لا يخدم فئة على حساب فئة أخرى، ويكون عدد الوزراء بعدد ثلث أعضاء مجلس الأمة ويتزايد عدد الأعضاء بتزايد السكان.
وبعد اقرار دستور جديد للبلاد وبحد أقصاه سنة تتم استقالة البرلمان والوزراء وتتم دعوة المواطنين للانتخابات حسب النظام الانتخابي الجديد وبذلك نضمن ثبات واستقرار البلاد، فمن واقع التجربة أن كل تأزيم كان من ورائه التعسف في استخدام السلطة التنفيذية وحكم العدالة ينبغي أن تكون السلطات متوازنة ومتساوية مع أفضلية للبرلمان، لأن واقع الدولة المتحضرة تكون الكلمة فيها للشعب.