Note: English translation is not 100% accurate
خلخال
سعاد حسني أفلس منتج « شفيقة ومتولي »
10 يوليو 2013
المصدر : الأنباء




لا شك ان الكثيرين شاهدوا فيلم «شفيقة ومتولي» واستمتعوا به وبأداء نجومه إلا ان القليل منهم من يعلم بالمشاكل الكثيرة والعديدة التي اعترضت هذا الفيلم أثناء تصويره وقبل عرضه جماهيريا.
واحدة من تلك المشكلات هي قصة الخلاف المادي والفني الحاد بين بطلة العمل سعاد حسني ومنتج ومخرج الفيلم سيد عيسى الذي باع الكثير من ممتلكاته كي تتوافر له السيولة اللازمة لتمويل الفيلم ولتحقيق حلم عمره بإنتاج وإخراج فيلم بمستوى عالمي، كما كان يصرح إلا ان الريح أتت بما لا تشتهي السفن وحط الخلاف العاصف رحاله في ساحات القضاء المصرية بعد ان سجلت محاضر أقسام الشرطة في القاهرة والمنصورة.
المشهد المتفجر
بداية الخلاف كانت عند التحضير للمشهد التالي: يدخل بائع الخلاخيل (وحيـــــد سيف) ليضع الخلخال في ساق سعاد حسني (شفيقة) فيطلب المخرج منها ان تكشف عن ساقيها بدرجة كبيرة لترد غاضبة:
هذا المشهد ليس موجودا في السيناريو ولكي أقيس الخلخال لا يلزمني أبدا ان أعري ساقي.
المخرج: ليس معنى ان يدور الفيلم في قرية انه ليس هناك من إغراء انا المسؤول عن الفيلم وما أقوله ينفذ بصفتي المخرج.
سعاد: الإغراء اذا زاد عن مقتضيات المشهد يصبح تبذلا وهذا ما لا أرضاه لنفسي ولو اني استسلمت لإرادة المخرجين والمنتجين لما وصلت لما انا عليه الآن.
المخرج: عودي الى الكاميرا لتمثيل ما طلبته منك وإلا..
اعتبرت سعاد حسني كلام المخرج بمثابة التهديد فانسحبت من المكان وساندتها مجموعة من العاملين في الفيلم ليتأزم الموقف بينها وبين المخرج.
لعبة الهروب
غادرت سعاد حسني المكان الى الفيلا التي أقيمت من أجلها في قرية «بشلا» في المنصورة والتي اختارت الإقامة فيها لحين انتهاء التصوير حتى لا ترهق نفسها بالانتقال يوميا من القاهرة وإليها.مكثت سعاد حسني في الفيلا بعض الوقت ثم استقلت سيارتها ومضت بها في اتجاه القاهرة، وعلم د.عيسى بذلك وذهب على الفور الى قسم الشرطة لتحرير محضر لها، وفي صباح اليوم التالي تلقى ضابط قسم شرطة الجزيرة بالقاهرة الذي يتبعه حي الزمالك حيث تقيم سعاد حسني بلاغا يتضمن اتهامها بترك العمل ومغادرتها مكان التصوير في قرية «بشلا» وعودتها الى القاهرة ورفضها تكملة بقية المشاهد، واتصل الضابط هاتفيا بسعاد حسني فأجابت سكرتيرتها قائلة: مدام سعاد ليست هنا سافرت الى الخارج.
طار صواب د.عيسى مؤكدا انها لم تسافر، بل تمارس معه لعبة الهروب، وبما ان ضابط الشرطة لا يملك الحق القانوني في اجبار سعاد حسني على متابعة التصوير فقد نصحه بان يأخذ رقم المحضر وان يقيم الدعوى المدنية عليها وأكثر من هذا لا يستطيع.
تكدس الخسائر
ولأن د.عيسى يعرف مشاكل المحاكم وما تقتضيه من وقت مهدور يعود عليه بالخسارة الجسيمة فقد حرك أصدقاء سعاد حسني للتوسط في المسألة واقناعها بالعدول عن رأيها، فاشترطت سعاد ان يدفع لها المنتج الأقساط المؤجلة فوعدها بذلك لكنه لم ينفذ ثم اتصل بها هاتفيا وقال لها ان سيارة ستمر عليها لتأخذها الى «بشلا» ومع السائق كل ما يلزم من مال، لكن السيارة لم تحضر أيضا، ومضت الأيام وتكدست الخسائر لاسيما ان الشتاء كان على الأبواب، وهذا يعني اغراق قرية «بشلا» في الوحل واتلاف ما تبقى من الديكور.
واستمرت حالة التوقف، ودار الحوار الموسع بين د.عيسى والذين تدخلوا للصلح باعتبار ان القضية أساسا ليست قضية الأقساط المؤجلة، بل هي خلاف في وجهات النظر الفنية، بحيث صار من المستحيل ان تلتقي وجهات النظر، د.عيسى كان يردد انه يصنع فيلما عالميا بينما سعاد تقول انها مثلت عددا ضخما من الأفلام ولم تر مخرجا يصورها من ظهرها وجنبها ومن قدميها.
الإفلاس
رفع د.عيسى دعوى ضد سعاد حسني طالبها بدفع نصف مليون جنيه كتعويض عن الاضرار التي لحقت به، وفي الوقت نفسه، مد جسورا مع الفنانة سهير المرشدي لكي تلعب الدور بدلا من سعاد.
وعرضت القضية على المحاكم المختصة بالنزاع، لكن أهل الخير والأصدقاء تدخلوا مرة أخرى لحل المشكلة وديا خاصة ان الحكم النهائي في القضية قد يستغرق أكثر من خمس سنوات وهي مدة كافية لإلحاق الضرر بالطرفين.
وفي جلسة المحكمة قدم محامي سعاد حسني اثباتا على ان موكلته لم تذهب الى موقع التصوير لأن المنتج قد أفلس، ولم يعد بمقدوره الانفاق على الفيلم وبالتالي أخل بالالتزام بينما قدم محامي د.عيسى الدلائل على ان سعاد حسني تشاكس كل منتج، وان لها قضايا عديدة في هذا المجال.
جرى هذا في ساحة المحاكم اما في جلسة المصالحة فقد اقترح المنتج جان خوري ان يحل محل د.عيسى في الفيلم فتردد الأخير كثيرا لأنه يريد ان يكمل الفيلم حسب رؤيته الخاصة فقال المخرج يوسف شاهين وكان حاضرا: نستطيع ان نعهد بالفيلم الى واحد من المخرجين الكبار امثال صلاح أبوسيف فقال د.عيسى: بل انت الذي تكمل اخراج الفيلم، فأنت الوحيد الذي أضع فيه ثقتي كاملة، فوافق يوسف شاهين شرط ان تحل هذه الاشكالات والدعاوى.
وبناء على ذلك عاد جان خوري ليعرض على د.عيسى مبلغ سبعين ألف جنيه ليتخلى عن الفيلم فتمت الموافقة على هذا الأساس، وانتقلت الى جان المنتج الجديد ملكية الفيلم بكامله، واستعد يوسف شاهين لاكمال التصوير، لكنه عاد فانسحب، لانشغاله بفيلم آخر.
وكان أقرب الناس الى شاهين علي بدر خان زوج سعاد حسني آنذاك، وبالفعل قام علي بدر خان باستكمال اخراج الفيلم لتنتهي المشاكل الكثيرة ويستمتع الجميع بملحمة شعبية برع الجميع في تجسيدها.