Note: English translation is not 100% accurate
تقرير أخباري
ماذا يفعل كيري في المنطقة وإلامَ يهدف على المسار الفلسطيني؟!
20 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
على وقع ما يحدث في مصر ويكتسب أهمية قصوى لأنه من النوع الذي يعيد خلط الأوراق وترتيبها وتجميد كل خطط السلام إن وجدت، وعلى وقع تطور الأزمة السورية التي سلكت طريقا طويلا في ظل استحالتين: الحل السياسي والحسم العسكري، ثمة ما يدور ويسير في الشرق الأوسط بهدوء وعلى هامش الأحداث الكبرى ولكنه جدير بالمتابعة والمواكبة. وهذا «الشيء ما» هو الحركة الأميركية التي يقوم بها وزير الخارجية جون كيري بإصرار ومثابرة لإحياء مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وهذه الحركة كانت لافتة ومثيرة للاهتمام في ديناميتتها وكثافتها وحيويتها السياسية والديبلوماسية، حيث ان كيري قدم الى المنطقة ومنذ توليه منصبه في فبراير الماضي 6 مرات حتى الآن.
وهذا ما ولّد انطباعا بأنه يحمل شيئا جديا في جعبته ويريد ان يمرر إنجازا في الوقت الضائع في المنطقة، او انه يقدم ديبلوماسية «بدل عن ضائع»، لتعويض قصور وضعف الديبلوماسية الأميركية المنكفئة عن سورية والمرتبكة في مصر وليس لديها ما تقدمه في هاتين الدولتين أكثر الدول المعنية بعملية السلام المتوقفة على المسار الفلسطيني والمجمدة على المسار السوري حتى إشعار آخر.
تقول مصادر أميركية ديبلوماسية على صلة بتحرك كيري ان من بين الأشياء التي تجعله يعتقد ان الأمر مختلف هذه المرة هو إلحاح الوضع، في ضوء الأزمات التي تجتاح المنطقة، وحالة الملل التي تنتاب المجتمع الدولي لما بات ينظر اليه على انه تعنت كبير من جانب إسرائيل، علاوة على عدم قدرة الفلسطينيين على عدم تنظيم الوضع السياسي والاقتصادي الداخلي، وهو ما جعل كيري يحذر مرارا من ان «النافذة تغلق» امام إجراء محادثات ذات معنى.
ويملك كيري ثقة كبيرة في جدوى طاقته ومهاراته الخاصة خلال اللقاءات الديبلوماسية وجها لوجه مع المسؤولين، كما يملك خبرة كبيرة في السياسة، ولديه علاقات كبيرة مع معظم اللاعبين الأساسيين في منطقة الشرق الأوسط بفضل العقود التي عمل خلالها في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بما في ذلك 4 سنوات كرئيس للجنة الخارجية خلال ولاية أوباما الأولى.
وتنطوي خطة كيري على الكثير من الجهود السابقة، حيث يقوم جزء كبير منها على المبادرة العربية لعام 2002 التي تضمن أمن إسرائيل وتحمل وعدا بوجود علاقات ديبلوماسية وتقدم حلا للقضية الشائكة المتعلقة بحقوق الفلسطينيين في العودة الى أراضيهم. ويعتقد كيري ان نهجه الذي لا يقاوم ـ المتمثل في مزيج من الأمن والضمانات الديبلوماسية، بالإضافة الى الاقتراحات الاقتصادية ـ سيكون جذابا لكلا الطرفين.
ولكن بعد 6 زيارات لوزير الخارجية الأميركية، لم تظهر نتائج عملية للديبلوماسية المكوكية وتقريبا لم يتحقق اي من الأهداف شبه المعلنة، فهدف عقد قمة ثلاثية او رباعية بين إسرائيل وفلسطين وأميركا والأردن في عمان لم يتحقق، كما ان هدف استئناف المفاوضات او حتى عقد اجتماع على مستوى رفيع، وليس القمة، بين مسؤولة ملف المفاوضات الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لم يتحقق أيضا.
ويرى محللون ومراقبون ان مهمة كيري ستستغرق الكثير من الوقت بسبب الصعوبات التي يواجهها مع الحكومة الإسرائيلية الرافضة لوقف الاستيطان والتي تحاول الحصول على مكاسب سياسية في مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى، والسماح للسلطة بإقامة مشاريع في المنطقة «ج» الواقعة تحت الإدارة الأمنية والمدنية الإسرائيلية. ويحاول كيري إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين منذ ما قبل اتفاق أوسلو، وعددهم 103 أسرى، كثمن لعودة عباس الى المفاوضات لفترة محددة لا تتجاوز 6 شهور، ولكن نتنياهو طلب ان يجري التفاوض بينه وبين عباس على إطلاق سراحهم، رافضا إطلاقهم قبل التفاوض، فيما عباس مصمم على مطلبه لأن موضوع الأسرى يحظى بتعاطف واسع في الشارع الفلسطيني. ويشكل إطلاق سراح المعتقلين منهم منذ ما قبل أوسلو الذين أمضوا بين 20 و32 عاما في الأسر، نصرا كبيرا للرئيس الفلسطيني في حال تحقق، ما يمكنه من العودة الى المفاوضات لفترة من الوقت.
وفي تقييم لتحرك كيري، قال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى ان «الأميركيين يخفقون في جميع المناطق: أخفقوا في العراق وأفغانستان وسورية ومصر وغيرها، واليوم يخفقون في فلسطين»، وأضاف: «الأميركيون يفشلون، لكنهم لا يغادرون المشهد، بل يواصلون شراء المزيد من الوقت، وإدارة الأزمات بسبب فشلهم في حلها». وتابع: «حتى لو وافقنا على العودة الى المفاوضات فإنها لن تكون سوى مضيعة للوقت لأننا نعرف جيدا ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس لديه اي نية للتوصل الى اتفاق سلام، وان أولويته الأولى هي استمرار الاستيطان». وفي تقييم إسرائيلي، ذكر رأي ورد في إطار التقدير الإستراتيجي للعام 2013 ان العلاقة الأميركية مع الشرق الأوسط عموما ومع إسرائيل خصوصا قد تكون في بداية طريق نحو التغيير القائم على نظرة جديدة أساسها ان دور أميركا في العالم يضعف مما يفرض عليها تركيز الاهتمام في المناطق الأشد حيوية لها. وفي هذا السياق، يكثر الحديث عن الاهتمام الأميركي المتزايد بالمحيط الهادي وشرق آسيا وبداية تراجع الاهتمام بالخليج العربي والشرق الأوسط، لكن هذه سيرورة تغيير قد تتطلب زمنا طويلا لظهور نتائجها. وإذا كان لذلك من معنى فهو ان تراجع الاهتمام الأميركي بالشرق الأوسط وربما ايضا الخليج والنفط قد لا يجد ترجمات عملية له فورا. ولهذا فإن تراجع الاهتمام الأميركي ليس في مصلحة إسرائيل الإستراتيجية وانه لهذا الغرض من الواجب تسهيل بقاء هذا الاهتمام وليس عرقلته. وعلى الحكومة الإسرائيلية إبداء مرونة او قدر معين من المرونة السياسية التي تسمح للإدارة الأميركية بعدم إدارة ظهرها للمنطقة وللتسوية السياسية. ولكن المشكلة الآن ان أي حكومة إسرائيلية، خصوصا اليمينية منها، غير قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن قضايا النزاع الجوهرية وهي القدس والحدود واللاجئين، وان اختراقات أميركية لن تحدث وتقريبا لن يطرأ جديد جوهري سوى محاولة التكيف مع الواقع والابتعاد عن مواجهة الأسئلة الجوهرية وفي أحسن الأحوال السعي لإيجاد حلول مؤقتة ومرحلية.