Note: English translation is not 100% accurate
من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم سالم مولى أبي حذيفة العبد الذي صار إماماً للمهاجرين
23 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
هو سالم بن معقل، كان عبدا رقيقا اسلم فرفع الإسلام قدره ومنزلته حتى تبناه واحد من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام وهو ابوحذيفة بن عتبة، ولما أبطل الإسلام عادة التبني صار هذا الصحابي الجليل مولى وأخا لمن تبناه في الجاهلية، وعرف فيما بعد: سالم مولى أبي حذيفة، وسابقته الى الاسلام واهتمامه بجانب العبادات والأخلاق والفضائل، كان ذا منزلة عالية بين المؤمنين وأضحت اخوة الدين أقوى من اخوة النسب في كثير من الاحايين، لقد أذاب الإسلام ما بين المسلمين من فوارق تقوم على أساس الجنس او اللون او المفاخر التي لم تقسم على أساس الدين، وحديث القرآن والسنة عن الاخوة الاسلامية لايزال بين المتدينين والعقلاء الى يوم الدين، ورأينا كيف عامل الأنصار اخوانهم المهاجرين، وكيف تعفف المهاجرون عما قدم اليهم في ساعة العسرة الا في أضيق الحدود.
لقد استعاض سالم ونظراؤه عن اجتثاث الأصل الاجتماعي بطاعته وتقواه، بل كان الشرف والحسب الحقيقي مبنيا على أساس التقوى لقول الحق (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم..) ولقول المصطفى صلى الله عليه وسلم «ليس لعربي على اعجمي فضل الا بالتقوى» و«ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل الا بالتقوى».
وبلغ من رفعة الاسلام له ان زوّجه أبوحذيفة من فاطمة بنت الوليد بن عتبة، الأمر الذي كان يأنف منه الجاهليون بل يرفضونه قديما، وصار إماما للمهاجرين من مكة الى المدينة مدة صلاتهم في مسجد قباء، وكان حجة في كتاب الله حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين ان يتعلموا منه فقال «خذوا القرآن من أربعة: عبدالله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل»، بل أثنى عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك» وأثنى عيه اخوانه المؤمنون فقالوا «سالم من الصالحين».
وكان رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يحسب لغير الله حسابا، فقد خرج ضمن سرية من السرايا وعلى رأسها خالد بن الوليد، وقد أوصاهم سيد القادة صلى الله عليه وسلم بأنه قد أرسلهم دعاة هداة لا غزاة مقاتلين مغيرين، ولكنه قد حدث في السرية أمور جديدة حملت خالدا رضي الله عنه على ان يريق بعض الدماء مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه الى ربه معتذرا «اللهم اني اعتذر اليك مما صنع خالد»، وكان بسببها ان قال الفاروق رضي الله عنه فيه «ان في سيف خالد رهقا»، وما ان رأى سالم ما حدث حتى عدد عليه أخطاءه منكرا عليه ذلك، ولم ينظر الى ماضيهما الذي كان يعد خالدا من أشراف العرب وسالما من عبيدهم، فقد سوى بينهما الاسلام والسبق للمتقين، وكما قال الشاعر:
أبي الإسلام لا أب لي سواه
إذا افتخروا بقيس او تميم
ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم الخبر سأل قائلا «هل انكر عليه احد؟» وسر النبي صلى الله عليه وسلم حينما أخبر «نعم راجعه سالم وعارضه».
ان الرسول صلى الله عليه وسلم غرس في قلوب أصحابه ان يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر وألا يخشوا أحدا الا الله، وسار سالم على الدرب بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وما ان سمع بحرب المرتدين الا كان سالم وأبوحذيفة في طليعة المجاهدين الصابرين بل عاهد كل منهما أخاه على الشهادة في سبيل الله واندفعا نحو الموت غير مكترثين للأهوال، فكان ابوحذيفة ينادي «يا أهل القرآن زينوا القرآن بأعمالكم» وكان سالم يصيح «بئس حامل القرآن أنا لو هوجم المسلمون من قبلي»، وكان يغالب الأهوال والأخطار حتى بترت يمينه التي حمل بها راية المهاجرين بعد ان رزق الشهادة حاملها زيد بن الخطاب، ولم يسمح للراية بالهوي بل التقطها بيسراه، وهو يردد قول الله تعالى (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين)، وأحاط به كثيرون من المرتدين حتى استراح بدنه على الأرض، ولكن روحه لم تزل مرتبطة بالبدن الطاهر حتى قرت عينه بانتصار التوحيد وحماته وسقوط الشرك وحزبه واندكاك معالمه الى الأبد.
ومن طريف ما نقل: ان المسلمين وهم يتفقدون شهداءهم وجدوا سالما في النزع الأخير فسألهم: «ما فعل ابوحذيفة؟»، قالوا: استشهد، قال: «فأضجعوني الى جواره» قالوا «انه الى جوارك يا سالم، لقد استشهد في نفس المكان» فسرت في وجهه ابتسامته العريضة لأنه قد تحقق لهما ما كانا يرجوان، اما اللسان فقد امتنع عن الكلام مع رفاقه المؤمنين في الدنيا حتى يعود الحديث بينهم في جنات النعيم.