Note: English translation is not 100% accurate
الصفقات غير المشروعة أفقدته القدرة على الاستمرارية
سوق «الجت» يحتضر.. والجهات الرقابية بعيدة عن ردع التلاعبات فيه
17 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء


سماسرة الجت: مازلنا ننتظر الغطاء القانوني من «البورصة» و«التجارة» لإنقاذ السوق من الزوالمحمود فاروق
على الرغم من تزايد أعداد الشركات المدرجة في سوق الجت إلى ما يزيد على 119 شركة خلال الآونة الأخيرة خاصة بعد شطب عدد من الشركات من سوق الكويت للأوراق المالية وتوجهها نحو سوق الجت، إلا أن هذا السوق لم يخضع لأي جهة رقابية في الدولة رغم تزايد أعداد مكاتب تجارة الأسهم غير المدرجة وبشكل علني تحت نظر وعلم الجهات الرقابية، سواء إدارة سوق الكويت للأوراق المالية أو هيئة أسواق المال أو وزارة التجارة والصناعة، التي كان يجب أن تكون معنية بهذا السوق الحيوي الذي يتعرض فيه الكثير من المتداولين إلى تلاعبات هائلة في أسعار الأسهم سواء في عمليات الشراء أو البيع خاصة كبار السن منهم نظرا لعدم وجود أليات وقوانين وتعليمات منظمة لهذا السوق القديم الذي سمي بسوق الجت في القرن السابع عشر ورغم ذلك مازالت الجهات المعنية تدرس وضع خطط استراتيجية لاحتواء هذا السوق الذي من الممكن أن يساهم بشكل فعال في الاقتصاد الوطني .
من خلال جوله قامت بها «الأنباء» في مكاتب تجارة الأسهم غير المدرجة الموجودة في سوق المباركية بمدينة الكويت التقت فيها بعدد من السماسرة الذين فضلوا عدم التقاط أي صور شخصية لهم والاكتفاء بالحديث نظرا لعدم قانونية عملهم أكدوا أن هناك العديد من مكاتب السمسرة الجديدة في ذلك السوق تقوم بالعديد من التلاعبات في أسعار الأسهم مستغلة عدم وجود أي قوانين أو رادع لمثل هذه الأمور التي كان آخرها قيام أحد المكاتب بتنفيذ صفقة كبيرة لصالح إحدى الشركات وبالتدقيق في هذه الصفقة لوحظ أنها تعد من عمليات غسيل الأموال الأمر الذي أثار دهشة الكثير من المتعاملين في السوق وأفقد ثقة المتداولين في المكاتب جميعها.
انعدام الرقابة
وبسؤال أحد السماسرة الذي يملك محلا للتجارة في الأسهم غير المدرجة يدعى احمد الإبراهيم عن التلاعبات الموجودة في السوق قال إن سوق الجت لم يخضع لأي عملية رقابية من الجهات الحكومية المعنية مما ساعد على قيام البعض بالتلاعب في أسعار الأسهم وإجراء صفقات مشبوهة كونهم يعلمون انه لا وجود حقيقي لرادع أو لأي جهة رقابية تراجع ما يدور في سجلات تلك المحال التجارية.
وأضاف الإبراهيم أن الركود الذي يشهده السوق حاليا جاء بعدما فقد أوساط المتعاملين الثقة فيه جراء تلك العمليات غير المشروعة التي تتم من خلاله، مطالبا ضرورة تدخل الجهات الرقابية في ذلك الأمر حتى لا ينهار ذلك السوق العتيق الذي كان يشهد تداولات تفوق سوق الكويت للأوراق المالية من حيث كمية الأسهم التي يتم تداولها في اليوم الواحد، علما أن الأوضاع السياسية لا يتأثر بها سوق الجت بشكل كبير مثل البورصة وذلك لأن جميع العمليات التي تتم داخل السوق تخضع لنظرية العرض والطلب الخالية من أي ضغوطات نفسية على المتداولين مثلما يحدث في البورصة، لذا كان الكثير من المتداولين يفضلون التداول في سوق الجت عن التداول في البورصة، إلا أن هذا الوضع قد تغير الآن وأصبحت البورصة أشد جذبا للمتداولين عن سوق الجت.
عزوف المتداولين
وبالتوازي مع ذلك البعد أرجع السمسار في سوق الجت علي الصالح عزوف المتداولين عن المجيء إلى السوق لعدة أسباب أبرزها:
1- جفاف السيولة بالسوق لتصل إلى مستويات متدنية لم تصل إليها من قبل.
2- إغلاق عدد من المكاتب الهامة التي كانت تقوم بتقديم خدمة التداول في سوق الجت بسبب فقدان الثقة بالسوق.
3- لجوء اغلب المتداولين إلى التداول عن طريق المواقع الإلكترونية والمنتديات التي تهتم بالأسهم غير المدرجة.
4- انخفاض عمليات البيع والشراء نظرا لأن الكثير أصبح يفضل التداول بشكل رسمي وقانوني بسوق الكويت للأوراق المالية منعا لأي تلاعبات قد يتعرض إليها.
5-انعدام الشفافية على اعتبار انه سوق غير رسمي.
وقال إن المتداول في الجت أصبح اكثر وعيا من السابق بحيث يستطيع حاليا مشاهدة جميع عروض الطلبات والشراء والاتصال بعدد كبير من المكاتب حتى يلقى السعر المناسب، لاسيما أن المواقع الإلكترونية ساعدته على ذلك بعرض قائمة بالأسعار اليومية لأسهم الشركات، خاصة بعد أن ازداد عددها خلال الآونة الأخيرة، مشيرا إلى ضرورة إحياء مثل هذا السوق الحيوي والعمل على إرجاع الثقة عبر إعطاء صبغة قانونية للعاملين فيه وإعطاء تراخيص رسمية للعمل في السوق ودورات مكثفة حتى يدخل السوق في منافسة مع أقرانه من الأسواق في المنطقة.
وأضاف أن الكثير من المتعاملين في السوق بانتظار تطبيق توصيات اللجنة الفنية بسوق الكويت للأوراق التي أكدت على ضرورة تنظيم سوق الجت بالتنسيق مع هيئة أسواق المال ووزارة التجارة والصناعة بهدف وضع معايير محددة لأسعار الأسهم، من اجل إحكام الرقابة والشفافية لمنع حدوث أي تلاعبات.
ظواهر سلبية
وحول اهم الظواهر التي يشهدها سوق الجت، قال السمسار حسين الناصر إن ظاهرة شراء البطاقات المدنية التي تظهر عند اقتراب إطلاق أي اكتتاب، حيث يتم شراء البطاقات المدنية من بعض المواطنين للدخول في الاكتتاب وتحقيق الربح الوفير من تلك العمليات غير المشروعة وذلك عبر وضع إعلانات مطبوعة في الشوارع الداخلية أو عن طريق مواقع الإنترنت التي يتم من خلالها التداول في سوق الجت تلك هي ابرز الظواهر السلبية التي يشهدها السوق مع اقتراب أي اكتتاب يطرح في السوق.
وشدد الناصر على ضرورة تفعيل الرقابة في سوق الجت حتى وإن كانت وقتية إلى حين اصدار قوانين او تشريعات تتعلق بذلك السوق غير الرسمي، حيث سيعمل ذلك على انتعاشه الاقتصاد الكويتي بشكل عام من خلال إفراز سوق ثانوي مرادف لسوق الكويت للأوراق المالية، وهو الأمر الذي سيطمئن ويدفع المساهمين إلى الاستثمار في الشركات، سواء كانت المدرجة أو غير مدرجة تحت هذا السوق خاصة بعد انخفاض اسعار الاسهم إلى الحدود الدنيا لها بفعل الاوضاع الجيوسياسية في المنطقة.