Note: English translation is not 100% accurate
الرئيس الأميركي يتهم الجمهوريين بشن حملة أيديولوجية شاملة لحرمان الملايين من الرعاية الصحية
اليوم الأول من الشلل الجزئي: أوباما يرجئ زيارته لماليزيا والفلبين والإغلاق يكلف الحكومة الأميركية 300 مليون دولار يومياً
3 أكتوبر 2013
المصدر : عواصم - وكالات
تصويت سلبي ثلاث مرات على قوانين جمهورية صغيرة تهدف إلى «إعادة فتح الحدائق العامة والنصب الوطنية والخدمات الخاصة بالمحاربين القدامى وخدمات مدينة واشنطن»انتهى اليوم الاول من الشلل الجزئي لإدارات الدولة الفيدرالية في الولايات المتحدة كما بدأ بمأزق سياسي مع اتهام الرئيس الأميركي باراك اوباما خصومه الجمهوريين بأنهم يشنون «حملة أيديولوجية شاملة لحرمان ملايين الأميركيين من الرعاية الصحية» كلفت الدولة شللا في اداراتها ما أدى الى خسارة مئات آلاف الموظفين رواتبهم.
وحض الرئيس الاميركي الجمهوريين في الكونغرس للتصويت بلا تأخير من اجل وضع حد لهذا الشلل الاول منذ عام 1996، وقال من حديقة البيت الابيض «ذلك لن يتم الا عندما يفهم الجمهوريون انهم لا يملكون الحق في احتجاز الاقتصاد رهينة لأسباب ايديولوجية».
واتهم أوباما في أول كلمة علنية له بعد الأزمة الجمهوريين، قائلا: إن غلق المؤسسات الحكومية هذه المرة يستهدف «التراجع عن جهودنا لتوفير التأمين الصحي للفقراء الذين لا يمتلكونه.. الأمر كله يتعلق بالتراجع عن قانون الرعاية بتكلفة محتملة».
وقد عمد الجمهوريون الذين يهيمنون على مجلس النواب الى تغيير استراتيجيتهم امس الاول بعد فشل محاولتهم لإقرار قانون مالية في مجلس الشيوخ يبطل قانون اوباما الصحي المعروف بـ «اوباماكير»، غير ان مشروعهم الجديد دفن في المجلس بعد تصويت سلبي ثلاث مرات على قوانين مالية صغيرة تهدف فقط الى «اعادة فتح» ثلاثة قطاعات من الدولة الفيدرالية وهي الحدائق العامة والنصب الوطنية والخدمات الخاصة بالمحاربين القدامى وخدمات مدينة واشنطن.
ويرفض البيت الابيض هذا النهج «المجتزأ» الذي لا يحل الوضع بالنسبة للوكالات الاخرى الفيدرالية مثل الأبحاث او التعليم وقد اعترض عليها اوباما مستخدما حق الفيتو.
وقد ظهرت اول اثار هذا الشلل في النصب والمتاحف الوطنية في واشنطن وتمثال الحرية في نيويورك والحدائق العامة الطبيعية الشاسعة التي بقيت مغلقة امام السياح.
لكن مجموعة من المحاربين القدامى الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية تحدوا هذا المنع وبدعم من برلمانيين اقتحموا الحواجز التي كانت تمنعهم من الدخول الى نصب مخصص لذكرى النزاع في واشنطن.
وقدرت شركة أبحاث الأسواق العالمية «آي إتش إس» أن الإغلاق الاتحادي سيكلف الاقتصاد الأميركي نحو 300 مليون دولار يوميا، حسبما أفادت خدمة «بلومبرغ» الإخبارية.
من جانبه توقع الاقتصادي الأميركي بريان كيسلير ان يكبد هذا التوقف الجزئي في حال استمراره فترة قدرها ثلاثة او اربعة اسابيع خسائر تقدر بنحو 55 مليار دولار.
وقالت موظفة حكومية رفضت الكشف عن هويتها أثناء خروجها من وزارة التجارة الأميركية: «إنه العار.. لا أجد ما أقول غير هذا».
وبسبب الشلل في ميزانية البلاد ارجأ اوباما زيارة مقررة الى ماليزيا والفلبين، وبحسب البيت الأبيض امس فإن أوباما أجل زيارته لماليزيا والفلبين التي كانت مقررة الأسبوع المقبل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن أوباما اتصل هاتفيا برئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق في وقت مبكر امس لإلغاء الزيارة.
وقال نجيب للصحافيين إن «الموقف كان مفاجئا وغير متوقع.. إنني أقدر مشاعره ومتفهم للموقف. ولو كنت في موقفه لكنت تصرفت على النحو نفسه».
وأفاد بيان الخارجية الأميركية بأنه كان من المقرر أن يلتقي أوباما كبار المسؤولين الماليزيين ويلقي كلمة في القمة العالمية الرابعة لريادة الأعمال في 11 أكتوبر الجاري في كوالالمبور، لكن «سيمثله في القمة وزير خارجيته جون كيري». وقال نجيب إن أوباما وعد بزيارة ماليزيا في وقت لاحق.
كما ذكرت الخارجية الأميركية أن أوباما اتصل هاتفيا بنظيره الفلبيني بينينو أكينو الثالث امس ليبلغه أنه:«نظرا للإغلاق الحكومي، لن يتمكن من القيام بزيارته المعتزمة للفلبين» في 11 و12 أكتوبر الجاري، لكنه شدد - حسب البيان - على «التحالف القوي» بين الدولتين، واستشهد «بالروابط العميقة بين شعبينا، بما في ذلك إثراء الكثير من الأميركيين الفلبينيين الأصل لبلادنا».
وقال مساعد وزير الشؤون الخارجية راؤول هيرنانديز: «يتفهم الرئيس أكينو قرار الرئيس أوباما. وتظل العلاقات الفلبينية- الأميركية قوية وتتطلع للمستقبل».
وكانت جولة أوباما الأسبوع المقبل في جنوب شرق آسيا تشمل أيضا زيارة إندونيسيا وبروناي وحضور قمتين إقليميتين.
ويأتي ذلك في حين شرع الرئيس الصيني امس في زيارة رسمية لإندونيسيا وماليزيا.
وفي العاصمة الاميركية الفدرالية حمل بعض الموظفين الذين طلب منهم البقاء في منازلهم، على نواب الكونغرس مثلما فعلت كريستين بوغمان في الخمسين من العمر الموظفة في وكالة حماية البيئة، وقالت لوكالة فرنس برس «كان امامهم ستة اشهر للتصويت على الموازنة لكن ذلك لم يكن كافيا على ما يبدو، ليس كافيا ابدا».
وكان امام نحو 800 الف موظف اعتبروا غير اساسيين من اصل اكثر من مليونين، اربع ساعات صباح امس الاول للتوجه الى مكاتبهم وترتيب شؤونهم وإلغاء اجتماعاتهم والعودة الى منازلهم من دون ضمان بقبض رواتبهم مع اثر رجعي اذا حلت المشكلة.
وقد خفضت جميع الادارات، من الدفاع الى التعليم، عدد موظفيها الى الحد الادنى الضروري، وبات حتى البيت الابيض يعمل بـ 25% من موظفيه.
ومن النتائج الاخرى للشلل ان المدافن العسكرية الاميركية في العالم حيث سقط جنود اميركيون في الحربين العالميتين الاولى والثانية خصوصا اثناء الانزال في النورماندي اقفلت بدورها مؤقتا، لكن تم استثناء الامن القومي والخدمات الاساسية مثل العمليات العسكرية والمراقبة الجوية والسجون.
وهذا الاغلاق «شات داون» بحسب العبارة الاميركية التي تعني الشلل الجزئي للخدمات الفيدرالية، يأتي تتويجا لـ 33 شهرا من التجاذبات والمواجهات بشأن الميزانية بين الديموقراطيين والجمهوريين الذين استعادوا السيطرة على مجلس النواب في يناير 2011 بعد انتخاب عشرات الاعضاء من التيار الشعبوي المتشدد المعروف بحزب الشاي «تي بارتي»، فهؤلاء يشددون منذ اشهر على التصويت على ميزانية تعود بطريقة أو بأخرى الى اصلاح الضمان الصحي ابرز انجاز اجتماعي قام به الرئيس ويحظى بدعم الديموقراطيين.
وشق مهم من القانون المتعلق بهذا الاصلاح دخل حيز التنفيذ اول من امس وبات بإمكان ملايين الاميركيين المحرومين من الضمان الصحي تقديم طلب على الانترنت للحصول على تغطية مدعومة اعتبارا من يناير 2014.
واليوم الاول للتسجيل تسبب في اكتظاظ العديد من المواقع.
واشار استطلاع «كينيبياك» الى ان 77% من الاميركيين يرفضون اي لجوء الى اغلاق جزئي لأنشطة الدولة بهدف تعطيل تطبيق الاصلاح.
لكن توقف وكالات الدولة الفيدرالية عن العمل لن يكون له سوى انعكاس محدود على اكبر اقتصاد في العالم خلافا لما يمكن ان يفعله مأزق مستمر حول زيادة سقف الديون. وينبغي ان يخضع هذا الأمر لاتفاق بحلول 17 اكتوبر والا فإن الولايات المتحدة لن تتمكن من مواجهة أي من التزاماتها المالية.
وقال وزير الخزانة جاكوب لو اول من امس ان الوقف الجزئي لانشطة الدولة لن يغير شيئا بالنسبة للموعد الاقصى في 17 اكتوبر.
ويتوقع بعض البرلمانيين امثال توم كوبيرن وريتشارد دوربن دمجا للملفين في الاسابيع المقبلة.
ويبدو ان شلل الادارات الفيدرالية الاميركية لم يؤثر على الاسواق المالية العالمية، لكن الاسواق بقيت حذرة مركزة على موعد 17 اكتوبر بالنسبة لسقف الدين.
الاقتصادات العربية قلقة من أزمة الموازنة الأميركية
تتفاوت التوقعات في أوساط المستثمرين بشأن تعطل أعمال الحكومة الفيدرالية الأميركية، فيما تباينت ردود الفعل في الأسواق لكنها أفلتت جميعها، سواء الأسواق العالمية أو العربية، من أي انتكاسات حادة على وقع أزمة تمويل الحكومة الأميركية.
وتتباين التوقعات بشأن الانعكاسات المحتملة لأزمة الموازنة الأميركية على الاقتصاد الأميركي وعلى الاقتصادات في العالم، بما فيها الاقتصادات العربية، إلا أن المحللين يجمعون على أن استمرار الأزمة لعدة أيام لاحقة سوف يتسبب بخسائر اقتصادية ستطال البورصات العربية والعديد من القطاعات في المنطقة.
وارتفعت الأسهم الأميركية في تداولات أمس الأول، وهو أول يوم بعد التوقف الجزئي لعمل الإدارة الأميركية بسبب عدم الاتفاق بين الجمهوريين والديموقراطيين بشأن الموازنة، إلا أن أسعار الذهب والسندات سجلت انخفاضا، فيما سجلت أسعار النفط انخفاضا هي الأخرى، في مؤشر على التباين في التوقعات.
ومن شأن الاستمرار في الأزمة الراهنة أن يؤدي إلى انخفاض في الإنفاق الحكومي الأميركي، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع في النمو الاقتصادي وتراجع بالتالي في الطلب على النفط، وهو ما أدى إلى هبوطه بأكثر من 1% في التداولات التي تلت إغلاق الوكالات والدوائر غير الرئيسية في الحكومة الاتحادية الأميركية.
وفي المنطقة العربية لا يخفي الكثير من المحللين والمراقبين الاقتصاديين قلقهم من استمرار الأزمة في الولايات المتحدة، حيث سبق أن تأثرت الأسواق والاقتصادات العربية بالأزمات الأميركية، فضلا عن أن «العالم كله يتأثر اقتصاديا بما يجري في أميركا»، بحسب ما قال محلل اقتصادي سعودي لـ «العربية نت». وأكد عضو جمعية الاقتصاد السعودية محمد العمران في تصريحات لـ «العربية نت» ان استمرار الأزمة في الولايات المتحدة واستمرار توقف عمل الادارة الأميركية سيؤدي الى «أزمة عالمية ستمتد الى العالم العربي ومنطقة الخليج بكل تأكيد». ويشرح العمران قائلا: «إن الاقتصاد الأميركي يمثل أكبر اقتصاد في العالم، ما يعني أنه عندما يتأثر سلبا فإنه يؤثر في النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي تتأثر المنطقة العربية حتما». لكن العمران يرى مع ذلك أن الأزمة الأميركية الراهنة سياسية أكثر منها اقتصادية، حيث إن إدارة أوباما تمكنت من خفض العجز في الموازنة من 9% الى 3% حاليا، ومع ذلك يستمر الصراع بين الجمهوريين والديموقراطيين، لأن أسبابه سياسية وحزبية وليست اقتصادية.
ويتوقع العمران ان تتأثر أسواق الأسهم العربية سلبا إذا استمرت الأزمة في الولايات المتحدة لعدة أيام مقبلة، لكنه يرجح التوصل الى اتفاق قبل أن يتفاقم المشهد.
تقرير اخباري
مخاوف من «زلزال اقتصادي» بالولايات المتحدة في 17 أكتوبر
تبدو الولايات المتحدة على موعد مع أزمة أكثر عمقا وخطورة من أزمة توقف الحكومة الفيدرالية عن العمل، حيث يتوجب على الجمهوريين والديمقراطيين التوصل إلى اتفاق بشأن رفع سقف الديون الأميركية قبل السابع عشر من الشهر الجاري، ما يعني أن استمرار الخلاف بين الجانبين قد يعرض البلاد إلى أول تعثر عن سداد الديون الحكومية في تاريخ البلاد.
وتصاعدت وتيرة المخاوف في الولايات المتحدة وفي أوساط المراقبين والمحللين الاقتصاديين بصورة مفاجئة من أن يفشل البيت الأبيض في إقناع الكونغرس خلال الـ16 يوما المقبلة في أن يوافق على رفع سقف الدين الحكومي، وهو ما سيؤدي إلى تعثر حتمي في سداد الدين الحكومي الأميركي لأول مرة في تاريخ البلاد، ويتسبب تبعا لذلك في خفض التصنيف الائتماني لأكبر اقتصاد في العالم. وقال المحلل الاقتصادي المقيم في بريطانيا، ورئيس قسم التداولات في «ساكسو بنك»، ياسر الرواشدة، إن الأزمة الأكبر هي تلك التي تنتظر الأميركيين والعالم يوم 17 أكتوبر الجاري، حيث يتعين على الجمهوريين والديموقراطيين الاتفاق على رفع سقف الدين قبل ذلك التاريخ، وإلا فإن أكبر اقتصاد في العالم سيتعثر بصورة تلقائية اعتبارا من ذلك التاريخ.
وأضاف الرواشدة لـ«العربية نت»: «الجميع يرى أن أزمة الموازنة وتوقف عمل الحكومة الفيدرالية بشكل جزئي أمر حدث في السابق، ولا مشكلة في أن يحدث اليوم، لكن المشكلة الحقيقية والكبرى هي أن تتعثر الولايات المتحدة في سداد ديونها».
وقالت جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية إن ثمة قلقا متزايدا من قبل الخبراء والمراقبين من ألا تتمكن الولايات المتحدة من التوصل الى اتفاق بشأن رفع سقف الدين قبل الـ17 من الشهر الجاري، مشيرة إلى أن حدوث ذلك يعني «تعثرا تلقائيا»، وهو ما سيؤدي إلى «كارثة على الولايات المتحدة وعلى الأسواق في العالم». وتقول الصحيفة إن لدى البيت الأبيض قلقا من أن يستخدم الجمهوريون في المحادثات بشأن الديون الاستراتيجية نفسها التي أدت إلى تعطيل عمل الحكومة. وقال متحدث باسم البيت الأبيض أيضا إن تعثر الحكومة الأميركية عن سداد ديونها سيؤدي الى انعكاسات وآثار «كارثية» ويمثل «تهديدا أساسيا للنظام الاقتصادي العالمي». وتخشى الولايات المتحدة من أن تعاود مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية أيضا مراجعة تصنيفها، على غرار ما حدث في العام 2011 عندما خفضت وكالة «ستاندرد أند بورز» تصنيف الاقتصاد الأميركي ليفقد لأول مرة في تاريخه التصنيف الممتاز (AAA) الذي اهتز حينها لأول مرة بسبب مباحثات متعثرة في الكونغرس حول رفع سقف الديون.