Note: English translation is not 100% accurate
المشاركون في ندوة «الأنباء» حول «مستقبل الاكتتابات العامة في الكويت.. وتجربة بنك وربة الأخيرة»:
الاكتتابات العامة تحولت إلى أداة استهلاكية «سمجة» وجعلت المواطنين يتسابقون على استنزافها ولم يزرع بداخلهم الاستثمار كنظرة طويلة المدى
7 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء











ما نراه من قصور كبير من قبل الحكومة في طرح الاكتتابات العامة لا يتناسب مع طموح المجتمع وأصبحنا في ذيل قائمة الدول المتقدمة
مشكلة الكويت تكمن في عدم تقارب القطاعين وهو ما يعتبر «الحلقة المفقودة» ولم تنجح محاولات التقريب بينهما بل زادت الفجوة
قالوا إن لدينا منظومة ضخمة معقدة تحتاج إلى وقفة جادة وهل الخطأ يكمن في غياب الفرص المتاحة أم قصور القوانين وغياب التشريعات؟
أكدوا أنها عملية نتاج فكري فني اقتصادي بحيث تنظر الدولة إلى نفسها وإلى مستقبلها واقتصادها
صالح السلمي: فكرة إنشاء بنك وربة تعدٍ على قدسية إنشاء الشركات والخطأ الأكبر أن تخرج الفكرة من البرلمان وبالتالي ظهرت مشاكل اجتماعية على السطح نتيجة هذا الطرح
الاكتتابات العامة «أرض المعركة» التي تبين لنا القصور الذي وصلنا إليه في تنمية الكويت والأمر يحتاج إلى علاج سريع
لدينا أمور خطأ في البورصة أولها تواجد المتداولين عكس جميع بورصات العالم حيث يقتصر التداول على «BROKER»
فيصل صرخوه: اختيار المواطن للمشاركة في الاكتتابات العامة لم يتحقق في «وربة» الذي جاء بمنحة أميرية إجبارية لكل المواطنين دون إعطاء ميزة اختيار الدخول في هذا الاكتتاب من عدمه وتسبب ذلك في وجود أسهم «محيَّدة»
من الأمور الصحية في الاكتتابات العامة دخول الشريك الإستراتيجي كما حدث في «VIVA» حيث حققت الدولة المصلحة المشتركة بين تعظيم فوائد الاستثمار واختيار المواطن الدخول في تلك الشراكة
الهدف من الاكتتابات العامة هو توفير الفرصة ومشاركة المواطن وتوسعة قاعدة المساهمين فضلاً عن توسيع عمليات الإدراج في البورصة
الحكومة إذا أرادت عمل اكتتاب فلابد أن يكون لها قيمة وتنعكس بالنهاية على الاقتصاد الوطني
فهد الشريعان: نحن لا نتحدث عن تنمية حجر ولكننا نتحدث عن تنمية بشر
مازلنا مستمرين في قضية الاستهلاك والإسراف وأشبه بيع المواطنين لأسهم بنك وربة بمجرد الإدراج بشراء هاتف «آيفون 5S»
الاقتصاد سلاح جبار لشراء الشعوب وأي حزب سياسي متطور يقود البلاد يكون الاقتصاد على رأس أولويات برامجه الانتخابية
خلدون الطبطبائي: التحويل الآلي للبنوك مطبق بشكل رسمي منذ 2007 ونسبة المستفيدين منه لا تتجاوز 3% من إجمالي عدد المتداولين
بعض الأمور التي اقترحها الوسطاء تم الأخذ بها ولا بد أن نتوافق مع الأمور الرقابية حتى لا نقع في أي إشكال قانوني يكون له تداعيات في المستقبل
السوق الكويتي هو سوق مضاربين يبيعون ويشترون ولكن لا توجد آلية البحث في مستقبل الشركة لمدة 5 أو 10 سنوات قادمة
التغطية الإعلامية لكل الأطراف المشاركة في إدراج «وربة» كانت ضعيفة
أدار الندوة: زكي عثمان ـ أعدها للنشر: محمود فاروق وأحمد مغربي
الاكتتابات العامة في الكويت لها نصيب كبير من التنمية الاقتصادية المنشودة، ولكن عدد تلك الاكتتابات لا يتناسب مع الأهداف المرجوة فلم يطرح خلال 3 سنوات ماضية سوى اكتتاب بنك وربة ومن قبله بعامين كان اكتتاب شركة VIVA وبذلك لم ير تحرك عجلة الاقتصاد في هذا الجانب بالشكل الصحيح رغم أهمية تلك الاكتتابات ، ومن هنا انطلقت فكرة «الأنباء» بعقد ندوة متخصصة حول مستقبل الاكتتابات العامة في الكويت.. وتجربة «وربة» الأخيرة بحضور نخبة من الاقتصاديين للحديث عن وضع تلك الاكتتابات وأهميتها للاقتصاد الوطني. وقد اجمع المشاركون في الندوة على أن الاكتتابات العامة هي ارض المعركة التي تبين لنا القصور الذي وصلنا إليه في تنمية الكويت باعتبار ان الاكتتابات هي عملية نتاج فكري فني اقتصادي بحيث تنظر الدولة إلى نفسها والى مستقبلها واقتصادها وأشاروا إلى أن ما نراه من قصور كبير من قبل الحكومة في طرح الاكتتابات العامة لا يتناسب مع ما يصبو إليه المجتمع والقطاع الخاص لدرجة أننا أصبحنا في ذيل قائمة الدول المتقدمة .
وفيما يلي تفاصيل الندوة:
«الأنباء»: بداية سنتناول المحور الأول المتعلق بأهمية الاكتتابات العامة في الكويت والسبب في انخفاض عددها خلال السنوات الماضية رغم أهميتها في إنعاش الاقتصاد الوطني؟
٭ صالح السلمي: قضية الاكتتابات العــــامة تعتبر ارض المعــــركة التي تبين لنا القصور الــــذي وصلنا إليه فــــي تنمية بلـــدنا الكويت قبل أن يكون تنـــمية القطاع الخاص، وما يسمى بعملية الاكتــــتابات العامة هي عملية نـــتاج فكري فني اقتصادي بحيث تنظر الدولة إلى نفسها والى مســـتقبلها واقتصادها وعندما نقول ان هناك اكتتابات عامة فهذا يعني أن هــناك حراكا ونشاطا اقتصاديا، وقد بدأها ،المغفور له بإذن الله، الشيخ جابر الأحمد في السبعينيات حيث شاهدنا انشاء مؤسسات وطنية تقود الاقتصاد الوطني محليا وخارجيا وهناك محاولات خجولة بين وقت وآخر في هذا الخصوص بل نلاحظ انه وخلال الفترة من 2003 وحتى 2008 تحمل القطاع الخاص على عاتقه تنشيط تلك الاكتتابات من خلال خلق فرص عمل وأفكار جديدة حيث قامت شركات وطنية بأدوار مهمة في هذا المجال ولكن مع الأسف نعتب هنا على بعض الصحف التي أخذت على عاتقها هدم القطاع الخاص، وفي النهاية ما نراه من قصور كبير من قبل الحكومة لا يتناسب مع ما يصبو إليه المجتمع من تطور منشود في الاكتتابات العامة وأيضا الاقتصاد الوطني لدرجة أننا أصبحنا في ذيل الدول المتقدمة حسب التقارير الدولية في هذا الشأن ومنها تقرير صندوق النقد الدولي الأخير وعليه فينبغي ان يقود الاقتصاد السياسة وليس العكس حتى نصل إلى مرحلة متقدمة من التطور الاقتصادي المنشود.
الاقتصاد جزء من الدولة
٭ فهد الشريعان: عندما نتحدث عن الاكتتاب العام فنحن نتحدث عن الاقتصاد الذي هو جزء من الدولة وإذا افترضنا أننا نعيش في اكبر حراك سياسي في العالم يطعن بأداة اقتصادية فكل العالم يهتز اليوم على أي قضية اقتصادية، فالاقتصاد سلاح جبار لشراء الشعوب (ليس كما يعتقد البعض الشراء من أجل الشراء) وإنما شراء رضاها حيث نرى اليوم أن أي حزب سياسي متطور يكون الاقتصاد على رأس أولويات برامجه الانتخابية، وفكرة الاكتتابات العامة تعني استثمار أموال المدخرين وهي الكم الهائل في العالم والشعب استثمر في هذا الاكتتاب جزءا بسيطا من أمواله في مقابل أن يحصل على أضعاف هذا المبلغ خلال عشر سنوات على سبيل المثال.
والاكتتابات العامة جعلناها اليوم أداة استهلاكية «سمجة» وجعلنا المواطنين يتسابقون على استنزافها ولم نزرع بداخلهم مواضيع الاستثمار والادخار ومستقبل الأولاد كنظرة طويلة المدى وبالتالي فهذا يعني أننا مازلنا مستمرين في قضية الاستهلاك والإسراف وأشبه هنا ما تم في اكتتاب بنك وربة الأخير بشراء هاتف (آيفون 5 S الجديد) بعد أن تحول المواطن بمجرد ادارج البنك في البورصة وبتلهف شديد لبيع أسهمه التي حصل عليها من الدولة بـ 60 دينارا بقيمة تصل إلى 250 دينارا.
وبشكل عام فإن جميع دول العالم تتبع نظرية الاستثمار والادخار والتفكير في مستقبل الأجيال القادمة واستقطاب القطاع الخاص ودمجه مع القطاع العام ولكن مشكلتنا في الكويت تكمن في عدم تقارب القطاعين وهو ما يعتبر «الحلقة المفقودة» حيث لم تنجح محاولات التقريب بين القطاعين بل زادت الفجوة بينهما.
وحين قام بيت المشورة العالمي (صندوق النقد الدولي) بتقييم الدولة قال ان نسبة النمو 1% ومعدل التضخم يتراوح بين 3 و4% خلال 2013 و2014 وهو ما يعني ضرورة ان تكون لنا وقفة جادة لتحديد الأخطاء التي حدثت واقتراح طرق معالجتها، ومعرفة هل الخطأ يكمن في غياب الفرص المتاحة أم قصور القوانين أم التشريعات القديمة؟ وباختصار لدينا منظومة ضخمة معقدة تحتاج إلى وقفة جادة. فنحن نجد اليوم أننا غير قادرين على إشراك الشباب المتواجد بكثرة في المجمعات التجارية ويتصرف بشكل لا يتناسب مع ما يملك من طاقات ضخمة في عمليات التنمية المرجوة.
وأجـــدد التشديد على ضـــرورة ان تــــكون الرسالة من عملية الاكتــــتابات العامة هي تثبيــــت مبدأ الادخار لدى المواطن علــــما بأن ما تم في اكتــتاب «وربة» الأخير«هو اكتتاب بطريقة رائعة» ولكن نتساءل عن سبب التخارج السريع لمواطنين بمجرد الإدراج وبهذا الشكل؟ ولماذا تم ادارج البنك في شهر سبتمبر والجميع مشغول ببدء العام الدراسي؟
كما أؤكد هنا على انه لن تكون النتائج جيدة لأي عمل لم يتم الاستعداد له بالشكل المطلوب، وهذا يعني أننا لم نأخذ الرأي الفني فيما يخص إنشاء بنك وربة حيث ستكبر كرة الثلج ومحاولات الحل لن تكون من خلال وضع حلول كردود فعل للمشاكل القائمة والحديث عن وجود مجاميع استثمارية تنوي الاستحواذ على حصة مؤثرة في «وربة» لايزال مجرد إشاعات ولا يوجد شيء مؤكد حتى الآن وبشكل عام لا يوجد منطق استثماري يتحدث عن الاستحواذ على سهم تبلغ قيمته الدفترية بين 85 و90 فلسا ويتم تداوله في البورصة بين 300 و400 فلس ومتأكد أن هناك نحو 20 مليون سهم يتم تداولها حاليا في البورصة بهدف المضاربة واليوم لأن التشريع ضعيف ما يمهد الطريق للدخول في مشاكل الكمبيالات وقضايا قانونية منها الوصاية وحق الزوجة والمطلقة وهي خناجر اقتصادية تضرب من السياسيين بعد ان استخدموا الاقتصاد كسلاح، والمنطق والنظريات الاقتصادية تقول انه يفترض عدم وجود مجاميع استثمارية تستحوذ على البنك بهذه الأسعار المرتفعة.
توسيع دائرة المساهمة
٭ فيصل صرخوه: الهدف من الاكتتابات العامة هو توفير الفرصة ومشاركة المواطن وتوسعة قاعدة المساهمين فضلا عن توسيع عمليات الإدراج في البورصة، والقوانين الجديدة التي صدرت تحاول تحرير القيود التي كانت موجودة في القانون القديم كما تمت إزالة قضية صدور المرسوم الأميري وأصبح الموضوع مرتبطا بقرار وزاري، والشركات القائمة من الممكن ان تقوم بعملية الاكتتابات العامة.
كما أن الاكتتاب الإلكتروني ساهم في تسريع العملية ومتعهد الاكتتاب لم يكن موجودا في الماضي حيث ان أي شخص او جهة يكون له ملاءة مالية يتعهد بالاكتتاب ووزارة التجارة هي التي تقوم بعملية التنسيق مع جميع الجهات المعنية بالموضوع وأصبحت هناك حالة من التحسين للاكتتابات العامة.
ولكن المشكلة في آلية التطبيق، فهناك اكتتابات عامة جاءت بطرق مختلفة فبعض الاكتتابات تعطي الميزة او الفائدة إلى الأشخاص بحيث تصبح نسبة المساهم الاستراتيجي صغيرة او يتم توزيع الحصة على جميع المساهمين وهذا رفع حجم المنافسة بين المجاميع التي تريد شراء تلك الحصص وأعطت الفرصة للمساهم الذي اختار الدخول في تلك الاكتتابات بالتخارج في الوقت المناسب، والاختيار كلمة مهمة جدا هنا لأن الاكتتابات السابقة أعطت المواطن حق الاختيار في الدخول بتلك الاكتتابات وليس كما حدث في «وربة» الذي جاء بمنحة أميرية إجبارية لكل المواطنين دون إعطاء ميزة الاختيار الدخول في هذا الاكتتاب او لا، ومن الأمور الصحية دخول الشريك الاستراتيجي في مراحل لاحقة ليتم تكوين هيكل الملاك مع الوقت بما يفيد مستقبل عمل تلك الشركات، اي إن الدولة وعند طرح اكتتاب عام بمشاركة المواطن ووجود شريك استراتيجي كما حدث في «VIVA» تحقق المصلحة المشتركة بين تعظيم فوائد الاستثمار من خلال وجود شريك استراتيجي له القدرة على إدارة الشركة والمواطن الذي يختار الدخول في تلك الشراكة من عدمها فاكتتاب «وربة» الأخير لم يعط الخيار للمواطن بالدخول بل فرض عليه ذلك وهو ما يعني ان البنك عندما أدرج في البورصة أصبحت هناك أسهم «محيدة» تلقائيا تعود إلى من لم يرغب في امتلاك تلك الأسهم منذ البداية، ولابد من التعلم من تلك التجربة في الاكتتابات العامة لعدم تكرارها في المستقبل بتلك الصورة وللحد من أي أخطاء.
وأرى أن الاكتتاب الناجح هو الاكتتاب الذي ليس عليه أي مشاكل، فالهدف من الاكتتاب العام هو تعظيم القيمة، وعندما لا يكون للقيمة تعظيم في الاكتتاب يكون الهدف من هذا الاكتتاب قد انتفى، فالاكتتابات العامة تعكس صورة ايجابية للاقتصاد الوطني، والمتداول أو المستثمر ينظر الى أداء السهم في المستقبل، وعندما يتوقع أن تلك الشركة سيكون لها أداء جيد يزيد الطلب عليها، والحكومة إذا أرادت عمل اكتتاب أو طرح تخصيص جزء من شركة حكومية أو رخصة جديدة فلابد أن يكون له قيمة تنعكس بالنهاية على الاقتصاد الوطني، فمن الممكن أن يتم عمل اكتتاب وتحديد شرائح لمدد الاحتفاظ بتلك الشرائح حتى نضمن من المستثمرين في تلك الشرائح الاحتفاظ بتلك الأسهم خلال فترات زمنية قد تكون مدتها سنتين أو أكثر.
وعندما ننظر إلى طريقة الاكتتاب نجد أن الاكتتاب الخاص يصل بنا إلى الاكتتاب العام، ففي الاكتتاب الخاص لا نعطي الشركة كامل قيمتها وإنما نعطيها قيمة تقل عن السوق من اجل توفير المجال لسعر سهمها بالتحرك حتى سعر معين يحدده أداء الشركة وتطورها المستقبلي، لذا فإن الحكومة عندما تطرح اكتتابا جديدا فإن المواطن يفترض عليه ان يدرس مستقبل الشركة ومزاياها ليحدد امكانية الدخول فيها وهو الدور الذي قد لا يستطيع ان يقوم به مما يفتح الباب أمام ضرورة وجود مثل تلك التقييمات من المؤسسات المالية المختصة بذلك حتى توفر المشورة الصحيحة في هذا الجانب.
غياب الدور الاعلامي
٭ خلدون الطبطبائي: من وجهة نظري الشخصية أرى أن هناك حالة من غياب الوعي الاستثماري والإعلامي حول الاكتتابات العامة حيث لا توجد توعية إعلامية للمواطن عن ما هي مميزات هذا النوع من الاستثمار، وحتى نكون واقعيين فإن السوق الكويتي هو سوق مضاربين يبيعون ويشترون ولكن لا توجد آلية البحث في مستقبل الشركة لمدة 5 أو 10 سنوات قادمة لتكوين الرؤية السليمة حول الاستثمار، ولا يمكن أن نلوم المساهمين في «وربة» لأن أغلبهم من المواطنين ممن يتداول للمرة الأولى في البورصة ولا يعرف الكثير من قواعد هذا الاستثمار وفنونه. وما حدث في بنك وربة ليس غريبا حيث لا يوجد أي توعية إعلامية ولن نتحدث عن الأمور التي حدثت في عملية الإدراج فسنفصل بين عملية الإدراج وعملية الاكتتاب، وأنا ألوم الإعلام في هذا الموضوع، الذي لم يوفر المعلومات الكافية للمواطنين حول أهمية الاستثمار في البنك وطرق الاحتفاظ به، فعلى سبيل المثال أحيانا يخلط الصحافي بين موضوع وآخر في مقال واحد وعليه فإنني أشدد على أن الدور الإعلامي من أهم الأدوار في التثقيف.
«الأنباء»: ننتقل إلى المحور الثاني لمناقشة مستقبل الاكتتابات العامة في ضوء التجارب السابقة.. وهل الأجدى الاستمرار فيها كخطوة لمساهمة المواطن في الشركات المستقبلية.. أم البحث عن حلول أخرى أو صور جديدة لمشاركة المواطن في تنمية الاقتصاد؟
٭ صالح السلمي: فكرة إنشاء بنك وربة تعد على قدسية إنشاء الشركات، والخطأ الأكبر أن تخرج فكرة إنشاء شركات من البرلمان، فنحن الدولة الوحيدة في العالم التي قامت بهذا الأمر، وعليه كان من الأجدى أن نتساءل في البداية عن مدى الحاجة إلى إنشاء بنك إسلامي جديد في ظل هذا الكم الكبير من البنوك الإسلامية حتى لا يكون لدينا بنك جديد خارج رحم الاقتصاد وأنا هنا لست ضد أن يستفيد المواطنون، لكن يجب أن نتدارس طرق الاستفادة أولا بشكل علمي ومدروس، وأتساءل هل أستطيع اليوم أن أتقدم إلى «المركزي» بفكرة إنشاء بنك، بالطبع لا أستطيع وبالتالي كيف استطاع البرلمان فعل هذا؟ فقد قام البرلمان وبجرة قلم إصدار قانون بإنشاء بنك وربة، وبالتالي ظهرت مشاكل اجتماعية على السطح نتيجة هذا الطرح ومن الأساس كانت عملية تأسيس هذا البنك خاطئة لأنها لم تخرج من رحم الاقتصاد بل خرجت من رحم السياسة، وكان لابد من طرح الموضوع من زاوية مدى الحاجة الاقتصادية إلى ذلك في ظل نظام اقتصادي مفتوح.
غياب التقييم الصحيح
٭ فهد الشريعان: هل وجدنا في الكويت شركة استشارية قامت بتقييم سهم بنك وربة قبل أو أثناء الإدراج، وهل تم تقييم السهم وتعريف المستثمر حول البنك وأدائه وتوقعات السهم خلال المرحلة المقبلة؟ نجد أنه لا توجد أي شركة استشارية متخصصة أخذت على عاتقها هذا الأمر في تكوين فكر استثماري للمواطنين الملاك في «وربة» ولتزويدهم بمعلومات حول البنك وقيمته الدفترية ومستقبله في القطاع المصرفي المحلي ومنافسيه في القطاع المصرفي الإسلامي.
٭ فيصل صرخوه: أغلب شركات الاستثمار لديها أقسام استشارية يقع على عاتقها التحليل الفني للأسهم، لكن هذا الأمر اختياري للشركات.
٭ صالح السلمي: أخي فهد الشريعان أنتم كشركة وساطة مالية هل حصلتم على رخصة وساطة مالية؟
٭ فهد الشريعان: المفروض احصل على ترخيص لمدة 3 سنوات، لكن حصلنا على ترخيص لعام واحد فقط.
٭ صالح السلمي: نحن قدمنا على الرخصة وتحديدا للحصول على مسمى «المرخص لهم» في 13 مارس 2012، ولم نحصل على الترخيص، وفعليا نحن مخالفون، هذه إشكالية تواجه العديد من الشركات في الكويت وينبغي أن تنتبه الجهات الرقابية لحل تلك الإشكاليات.
الاستفادة من الاخطاء
٭ فيصل صرخوه: في النهاية أي مشروع تقوم به لابد أن يبدأ بالتخطيط والتنفيذ والتقييم، فنحن مررنا بتجارب عديدة في الاكتتابات العامة ولابد أن نستفيد من تلك التجارب في المستقبل لتجاوز الأخطاء والاستفادة منها، فبعض الأمور التقنية في الاكتتابات تحتاج الاستعانة بشركة استشارية محلية، لكن بعض الأمور المتخصصة تتطلب الاستعانة بشركة استشارات خارجية، فطبيعة الحدث هي التي تفرض علينا آلية الاستعانة بالشركات المتخصصة.
٭ صالح السلمي: في الحقيقة بيئة العمل الاقتصادي كقطاع خاص أصبحت سيئة ومدمرة، فخلال الأيام القليلة الماضية قرأت تقريرا أعدته مجلة «ميد» حول عدد الشركات المؤهلة للمشاركة في مشروع تنفيذ توسعة مطار الكويت الدولي وفوجئت بعدم وجود أي شركة محلية من بين المؤهلين لتنفيذ المشروع وعددهم 15 شركة عالمية ما بين إماراتية وصينية وأوروبية وتركية، فهل يعقل ألا تؤهل شركة محلية واحدة لمثل هذا المشروع الحيوي وهو مشروع بالكويت وليس خارجها في ظل وجود شركات وطنية ضخمة لها خبرة كبيرة في تنفيذ مثل تلك المشاريع كشركة محمد عبدالمحسن الخرافي التي قامت بتنفيذ مشاريع كبرى في مختلف دول العام منذ فترة الستينيات.
والسؤال الآن لماذا أصبحت بيئة العمل في الكويت مدمرة وطاردة؟ أقول ،وبصراحة، هذا الأمر هو مهمة الحكومة فأين الدولة من عدم تأهيل ولو شركة محلية واحدة لهذا المشروع الضخم؟ فالتنمية من دون قطاع خاص ليست تنمية وإنما هدر للمال العام.
تنمية البشر
٭ فهد الشريعان: أخي صالح السلمي نحن لا نتحدث عن تنمية حجر لكننا نتحدث عن تنمية بشر، فتنمية الحجر سهلة ومن الممكن أن تأتي به من أي مكان، أما تنمية البشر فهي المطلب والأساس.
٭ صالح السلمي: لماذا نرى الاستثمارات الكويتية تذهب إلى الخارج؟ هناك أكثر من 2 مليار دولار مستثمرة خارج الكويت ، لماذا وصلنا إلى هذا الحد المتدني من الإنفاق الاستثماري وبيئة الأعمال؟
«الأنباء»: إذا انتقلنا للحديث عن دور الشركة الكويتية للمقاصة في إدراج بنك وربة وحول الاستعدادات التي قامت بها الشركة رغم وجود العديد من الملاحظات التي شابت العملية؟
٭ خلدون الطبطائي: قامت الشركة الكويتية للمقاصة بالتخطيط لعملية إدراج بنك وربة قبل 5 أشهر من ذلك، ومن خلال خبرتها المتراكمة في الاكتتابات العامة والإدراجات السابقة فقد طلبت من فرق العمل الاستعداد لذلك ومراسلة الجهات الرقابية لإنجاز إدراج بنك وربة بأفضل صورة ممكنة، لأننا كنا على علم بالعدد الكبير من المساهمين الحاملين لأسهم البنك وتحديدا ممن ليست لديهم حسابات تداول في البورصة والبالغ عددهم أكثر من 350 ألف مساهم. كما قامت الشركة بمخاطبة الجهات الرقابية وبنك وربة ومستشار الإدراج وأيضا شركات الوساطة بضرورة الاستعداد لعملية الإدراج وعقدنا عددا من الاجتماعات مع تلك الجهات للتنسيق وتم وضع خطة للحد من الأخطاء وتفادي المشاكل على الرغم من قناعتنا السابقة بأن هناك بعض المشاكل التي ستعترض عملية الإدراج.
ومن الأمور التي قمنا بها تحديد آلية للاستفسار حول أسهم بنك وربة لدى شركات الوساطة، حيث قمنا بتوفير آلية الاستفسار من خلال البرنامج الخاص لدى الوسطاء، فبلغ عدد الاستفسارات عن الأسهم وأرصدة المتداولين 105 آلاف استفسار ووفرنا عبر الموقع الإلكتروني آلية التعرف على رقم الحساب، حيث بلغ عدد الاستفسارات عن رقم التداول حوالي 315 ألف استفسار، وهو الأمر الذي وفر علينا جهدا كبيرا وخفضت من الضغط النوعي على شركات الوساطة ولكن الأعداد كانت كبيرة للغاية وتفوق طاقة الأطراف المشاركة في الإدراج.
ولكن اتهام الشركة الكويتية للمقاصة بوجود تقصير خلال عملية ادراج «وربة» فأنا اقول لهم اننا شركة ولدينا قدرات مالية وفنية ولم نكن الجهة الوحيدة المعنية بعملية الادراج، حيث هناك جهات اخرى معنا في نفس المسؤولية وهي جهات تختلف في قدراتها وامكانياتها عن «الكويتية للمقاصة» ولا يمكن إلقاء اللوم فقط علينا في المشاكل التي حدثت خلال الادراج علما بأنه قد تم تشكيل لجان مشتركة للتخطيط لذلك ومنها عقد 4 اجتماعات بين «المقاصة» وشركات الوساطة.
الوسطاء «متلقون»
٭ فهد الشريعان: عذرا على المقاطعة، ولكن لا بد هنا أن اشير الى أن شركات الوساطة في اجتماعاتها مع الشركة الكويتية للمقاصة كانت «متلقية»، وفي هذا التوقيت كان لا يوجد لدينا شيء لأنه في حالة ما قدمنا اقتراحا كان من الممكن أن يتعارض مع عدد من التشريعات القائمة كتحويل الشيكات الصادرة عن عمليات البيع الى الحسابات البنكية للعملاء بشكل مباشر.
٭ خلدون الطبطائي: بعض الأمور التي اقترحها الوسطاء تم الأخذ بها، وفي نهاية الأمر لا بد أن نتوافق مع الأمور الرقابية الموجودة فنحن تحت رقابة هيئة أسواق المال، فأي خطوة لا بد أن نحصل على موافقة خطية حتى لا تتعارض مع أي إشكال قانوني تكون له تداعيات في المستقبل وأخذنا موافقات خطية لأي إجراء اتخذناه، وأقولها انه وعندما «تطيح الفأس في الرأس» يصبح هناك لوم من الجهات.
٭ فهد الشريعان: الخطأ الذي ارتكب في إدراج وربة هو عدم وجود نظرة استشرافية أكبر لعملية الإدراج، ففي أول يومين كانت هناك مشكلة في توقيع العقود بحكم ان إدارة السوق رفضت التفويضات، وعند مراجعة إدارة السوق في العقد الأساسي فتحت باب القبول للتفويضات مرة ثانية، كما اقول ان الوسطاء تحملوا الكثير والكثير من عملية الإدراج فنحن نقوم بتوقيع العقد وأخذ البطاقة المدنية ورقم الحساب واسم البنك من المساهم وهي عملية تستغرق من 10 دقائق إلى 15 دقيقة لكل مساهم ولكم ان تتخيلوا عدد المساهمين في كل شركة وساطة بالسوق علما باننا 14 شركة وساطة فقط، فالسؤال هنا لماذا لم يتم تنفيذ هذه الأمور قبل عملية الإدراج بـ 6 أشهر وتم فتح حساب الكتروني وتم رفع العقود وإيداع الأموال في الحسابات للتخفيف على شركات الوساطة.
التحويل الآلي للبنوك
٭ خلدون الطبطائي: الكل تحدث عن التحويل الآلي للبنوك مؤخرا وتم تناوله في أكثر من مكان، وأقولها لكم ان تلك الخدمة موجودة بالفعل لدى الشركة الكويتية للمقاصة وتطبق بشكل رسمي منذ 2007، ولكن نسبة المستفيدين من تلك الخدمة لا يتجاوز 3% من إجمالي عدد المتداولين، فالخدمة موجودة عند البنوك وشركات الوساطة.
٭ فهد الشريعان: هل تم إعطاء هذه الآلية حيزا من الإعلان لتعريف المتداولين؟
٭ خلدون الطبطائي: اتفق معك أن الجانب الإعلامي لابد أن يوضع في الحسبان، وفي نفس الوقت شركات الوساطة والبنوك لديها دور مشترك في العملية لتثقيف المتداول أيضا، علما بأن تعليمات تلك الخدمة موجودة ومطبوعة لدى البنوك.
دور الوسيط
٭ صالح السلمي: لدينا أمور خطأ في سوق الكويت للأوراق المالية أولها تواجد المتداولين في البورصة وهذا الأمر غير موجود في أي دولة من دول العالم حيث يقتصر التداول في بورصات العالم على الوسيط «BROKER» فقط وأنا شخصيا في 1987 تقدمت بدراسة إلى سوق الكويت للأوراق المالية تتعلق بعدم وجود المتداولين في السوق وتحويل طريقة التداول إلى النظام الالكتروني كما في بورصات العالم، ولكن تلك الدراسة تم رفضها من قبل إدارة السوق، ومع ارتفاع اعداد حسابات التداول والتي تجاوزت المليون حساب في البورصة ينبغي إعادة النظر في هذا المقترح والاهتمام بتعديل آلية التداول لتتم من خلال الـ «BROKER» وليس من خلال التواجد المباشر في قاعة التداول، وآمل أن تكون تجربة بنك وربة حافزا لإدارة السوق على تطوير هذا الأمر وتخطي تلك المشاكل التي نتجت عن توافد الآلاف الى السوق لإتمام عملية واحدة يمكن اجراؤها باتصال تلفوني واحد من اي مكان.
وللعلم فإن الأسواق الخليجية المجاورة تشهد أكثر من 15 إصدارا جديدا بشكل سنوي يتم ادراج بعضها في البورصات دون وقوع اي مشاكل والعكس في الكويت قمنا بإصدار واحد بعد إنشاء هيئة أسواق المال وشهد العديد من الملاحظات، واقولها ليست هناك مشكلة في مشاهدة معظم الشركات مدرجة في البورصة حتى ولو كانت شركات فردية ولا ينبغي أن تحارب تلك الشركات وان تسمى كما يطلق عليها البعض حاليا مصطلح «شركات العفن».
تأخر إصدار الصناديق
٭ فهد الشريعان: تقابلت مع أمين استثمار مؤخرا وقال لي ان هناك 10 صناديق مقدمة وجاهزة من شركات الاستثمار إلى هيئة أسواق المال منذ 8 أشهر ولم يتم الرد بالإيجاب أو الرفض لتأسيس هذه الصناديق، علما بأن كل صندوق لن يقل رأسماله عن مليون دينار، وعليه فكيف فنحن نتكلم عن فرص الاستثمار وتطوير السوق في ظل تلك الأجواء؟!
«الأنباء»: نود التعرف أكثر على أعداد المكتتبين في وربة؟
٭ خلدون الطبطائي: اكتتاب بنك وربة كان لجميع المواطنين وبعد الدمج أصبح عدد المكتتبين حوالي نصف مليون مواطن، وعدد المتداولين الذين لا يملكون حسابات تداول في البورصة بلغ حوالي 385 ألف متداول، والمفاجأة في الذين تقدموا للحصول على طلب فتح حسابات للتداول انه كان ضئيل للغاية حيث لم يتجاوزا 10% من الإجمالي لأنهم مواطنون بسطاء وبعضهم عجزة ولا يعرفون التداول في السوق أصلا.
٭ صالح السلمي: أجدد ان فكرة بنك وربة لم تخرج من رحم الاقتصاد وإنما خرجت من السياسة بل انها أعطت للجميع مبالغ نقدية شجعت الفكر الاستهلاكي الذي حذرنا منه كثيرا، ولكننا نطمح من الدولة الى تشجيع فكر الادخار والاستثمار للمواطنين، فالمواطن الذي أخذ مبلغ الـ 250 دينارا نصيبه في بيع أسهمه في بنك وربة ماذا فعل بها، وعليه فإن إنشاء بنك كان لابد أن يخرج من رحم الاقتصاد وان يؤخذ رأي بنك الكويت المركزي في مدى استيعاب السوق لذلك، فآلية إنشاء بنك وربة تؤكد على أن قطاعنا الخاص «مهمش» وأكبر دليل على تهميشه هو خروج فكرة إنشاء البنك مع احترامي لمستقبله الواعد.
وللتوضيح فإن إنشاء بنك وربة تشابه إنشاء بنك برقان الذي عانى من هذا الأمر كثيرا حتى سيطر القطاع الخاص عليه بشكل كامل لينطلق البنك ليكون واحدا من البنوك الكبيرة في الكويت والمنطقة.
«الأنباء»: وما الأخطاء التي تم رصدها في إدراج بنك وربة؟
٭ خلدون الطبطبائي: اتفق أن التغطية الإعلامية لكل الأطراف كانت ضعيفة من بداية العملية إلى آخرها سواء من الجهات المسؤولة عن الإدراج أو من الصحافة بشكل عام، حتى أن الصحافة ساهمت في إحداث فوضى من خلال نشر معلومات غير صحيحة ترسخت لدى المواطنين من كثرة تكرارها، وما حدث في «وربة» اعتقد انه لن يتكرر في المستقبل لأنه درس تعلمنا منه سواء شركات الوساطة او السوق، وسيصبح هناك استعداد اكبر وتوافق في وجهات النظر لتفادي الأخطاء في الإدراج.
«الأنباء»: هل تم رفع توصيات بالمشاكل التي واجهت إدراج بنك وربة؟
٭ خلدون الطبطبائي: بالفعل تم رفع توصيات وكثيرا منها تم الأخذ بها سواء كانت توصيات من جهات رقابية أو توصيات من مجلس الإدارة وتمت الموافقة عليها، وتقوم الشركة الكويتية للمقاصة حاليا بمراجعة نفسها وتقييم الخطوة.
٭ صالح السلمي: لابد هنا أن نؤكد على أهمية الاكتتابات العامة المستقبلية وطرق الإدراج وان نحددها ونوجزها، فإنشاء بنك لابد أن تكون له فكرة اقتصادية وهدف استراتيجي ورؤية طموحة.
غياب راعي الاكتتابات
٭ فيصل صرخوه: اعتقد أن الخطأ الأساسي يتلخص في توزيع نسب المساهمة في الشركات التي تطرح للاكتتاب العام، كما أن الراعي الاستثماري للبنك كان مفقودا وغير موجود، وهنا فإن الراعي الاستثماري يكون على دراية بالربح والخسارة لأنها تجارة ينطبق عليها شروط العرض والطلب، فعندما يضع الراعي أمواله في الشركة ويكون راعيا رسميا لأعمالها فإنه يكون مسؤولا عن الربح والخسارة ومستقبل تلك الشركة.
وللتوضيح فإن الغرض من الاكتتاب العام هو توسعة قاعدة المساهمين الذين يرغبون في المساهمة، وهذه ضرورية فتثقيف المواطنين بالرغبة في الاستثمار ضروري وتوفير الفرص لهم ضرورة أيضا، وكذلك وجود الراعي الاستثماري ضرورة قصوى، فكل اكتتاب تم في الكويت كان له وضع خاص مختلف وكل اكتتاب كان له نكهته الخاصة يؤخذ منه ما يساعدنا في الاكتتابات الجديدة في المستقبل من خلال تطبيق مقولة الاستفادة من أخطاء الماضي في المستقبل، والأهم ان يكون هناك وعي استثماري لدى المتداولين بوجود سوقين مختلفين الأول هو السوق الأول المخصص للاكتتابات والثاني هو السوق الثانوي الخاص بالإدراج في البورصة.
التجهيز المسبق للادراج
٭ صالح السلمي: كان يفترض أن نقوم قبل 6 أشهر من إدراج بنك وربة بإطلاع المواطن على آلية الإدراج وطريقة الاستثمار بناء على آليات العرض والطلب، وفتح حسابات لمن يرغب في البيع قبل فترة من الإدراج، واعتقد أن فكرة «وربة» لن تتكرر في المستقبل لأن الاكتتاب في «وربة» كان مجانيا.
٭ فهد الشريعان: دائما دليل الفشل في الاقتصاد هو الابتعاد عن القطاع الخاص، وكان هناك مخرج من اكتتاب بنك وربة في وجود راعي استثماري للبنك من خلال وضعه في مزاد للسيطرة على حصة من البنك ويتم تقييم السهم في السوق ونبتعد عن المضاربة على السهم، وفائدة الراعي الاستثماري للبنك هو تجميع المواطنين حوله والقضاء على الإشاعات التي تدور حاليا بين المستثمرين.
فابتعاد القطاع الخاص عن إدراج واكتتاب بنك وربة كان دليلا على فشل الإدراج، وللتدليل على كلامي فلدينا في الكويت 52 جمعية تعاونية بأراض ومحلات للتأجير وتخسر سنويا، في المقابل نشاهد مدى نجاح تجربة مراكز التسوق الكبرى من حيث جودة الخدمة على مدار 24 ساعة والأسعار بل وتحقيق الأرباح أيضا.
محاور الندوة
ناقشت ندوة «الأنباء» مستقبل الاكتتابات العامة في الكويت.. وتجربة «وربة» الأخيرة، وشملت 5 محاور هي:
1 ـ أهمية الاكتتابات العامة في الكويت، والسبب في انخفاض عددها خلال السنوات الماضية رغم أهميتها في إنعاش الاقتصاد الوطني؟
2 ـ مستقبل الاكتتابات العامة في ضوء التجارب السابقة.
3 ـ هل الأجدى الاستمرار في ظاهرة الاكتتابات العامة كخطوة لمساهمة المواطن في الشركات المستقبلية.. أم البحث عن حلول أخرى أو صور لمشاركة المواطن في تنمية الاقتصاد؟
4 ـ مدى استعداد الجهات المعنية وتحديدا البورصة والمقاصة وشركات الوساطة لمثل تلك الإدراجات الكبيرة، مثال على ذلك المشاكل التي واكبت إدراج بنك «وربة» مؤخرا.
5 ـ ما هو الحل الأمثل لمستقبل إدراج الشركات المساهمة العامة لتلافي ما حدث خلال إدراج بنك وربة؟
المشاركون في الندوة
٭ صالح السلمي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة الاستشارات المالية الدولية (إيفا).
٭ فيصل صرخوه الرئيس التنفيذي بالوكالة لشركة مشاريع الكويت لإدارة الأصول (كامكو).
٭ خلدون الطبطبائي نائب الرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للمقاصة.
٭ فهد الشريعان المدير العام لشركة الاتحاد للوساطة المالية.
11 توصية خرجت بها ندوة «الاكتتابات العامة»
قدمت ندوة «الأنباء» عددا من التوصيات حول مستقبل الاكتتابات العامة وعمليات الادراج في سوق الكويت للأوراق المالية وهي كالتالي:
1 - ضرورة وجود راع استثماري لأي اكتتاب عام للسيطرة على عملية الاكتتاب منذ بدايتها وحتى الادراج بهدف تجميع المواطنين والقضاء على الإشاعات التي تدور بين المستثمرين.
2 - التركيز على الدور الإعلامي لجميع الأطراف المشاركة في الاكتتاب العام والادراج والعمل على تثقيف المواطنين وتزويدهم بمعلومات تتعلق بمستقبل الشركة وقيمتها الدفترية وميزانياتها السنوية.
3 - ضرورة خروج فكرة إنشاء الشركة من رحم الاقتصاد وليس من رحم السياسة والأخذ برأي الجهات الاستشارية حول الهدف من تأسيس الشركة والعائد على الاقتصاد الوطني من الاكتتاب العام.
4 - العمل على تسريع إصدار الاكتتابات العامة حتى تسير الكويت بمحاذاة دول مجلس التعاون الخليجي في تعدد الإصدارات السنوية.
5 - إنشاء هيئة أو إدارة خاصة بالاكتتابات العامة في الكويت تتبع الجهات الرقابية ويكون مسؤولياتها متابعة الاكتتابات والإشراف عليها منذ بداياتها وحتى الإدراج في السوق.
6 - تغيير ثقافة التداول في سوق الكويت للأوراق المالية كالاعتماد على الوسيط «BROKER» في التداول والقضاء على وجود المتداولين في قاعة التداول بالبورصة.
7 - وجود نظرة استشرافية لعملية الإدراج خاصة فيما يتعلق بالاكتتابات العامة.
8 - ضرورة التركيز على التنمية البشرية من خلال تثقيفها والعمل على انخراطها في التنمية الشاملة.
9 - تشجيع القطاع الخاص ليصبح مساهما رئيسيا وفعالا في التنمية الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال.
10 - تحديد شرائح لمدد الاحتفاظ بالأسهم لضمان الاحتفاظ بالأسهم خلال فترات زمنية قد تكون مدتها سنتان أو أكثر.
11 - القضاء على الفكر الاستهلاكي والتركيز على تثقيف المواطنين على الادخار والاستثمار طويل المدى.
هل أصبحت الاكتتابات العامة إجبارا ؟
ركز المشاركون في الندوة على أهمية أن يكون الاكتتاب عن طريق الاختيار وليس الاجبار، فالمشكلة في آلية التطبيق، فهناك اكتتابات عامة جاءت بطرق مختلفة فبعض الاكتتابات تعطي الميزة او الفائدة إلى الأشخاص بحيث تصبح نسبة المساهم الاستراتيجي صغيرة او يتم توزيع الحصة على جميع المساهمين وهذا رفع حجم المنافسة بين المجاميع التي تريد شراء تلك الحصص وأعطت الفرصة للمساهم الذي اختار الدخول في تلك الاكتتابات بالتخارج في الوقت المناسب، والاختيار كلمة مهمة جدا هنا لأن الاكتتابات السابقة أعطت المواطن حق الاختيار في الدخول بتلك الاكتتابات وليس كما حدث في «وربة» الذي جاء بمنحة أميرية إجبارية لكل المواطنين دون إعطاء ميزة الاختيار الدخول في هذا الاكتتاب او لا، ومن الأمور الصحية دخول الشريك الاستراتيجي في مراحل لاحقة ليتم تكوين هيكل الملاك مع الوقت بما يفيد مستقبل عمل تلك الشركات.