Note: English translation is not 100% accurate
أشار في حوار مع رئيس مجلس إدارة «كونا» إلى أن زيارته للبلاد جاءت لتقديم الشكر للكويت أميراً وقيادة وشعباً لدعمها الشعب المصري ومساندة إرادته
الرئيس عدلي منصور: أحرص شخصياً على تذليل جميع العقبات أمام الاستثمارات الكويتية في مصر ومتفائل بزيادتها في ظل العلاقات المتنامية
3 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء


مصر استعادت عافيتها بعد فترة قليلة من ثورة 30 يونيو وستظل قوية متلاحمة قادرة على مواجهة أي تهديدات أمنية داخلية أو خارجية
العلاقات المصرية ـ الكويتية تفردت بدرجة عالية من الخصوصية منذ عقود طويلة وليست نابعة من مواقف دعم ومساندة أحد البلدين الشقيقين للآخر
كلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الداعمة لمصر في 16 أغسطس مثلت نقطة تحول واضحة للكثير من المواقف الدولية إزاء ثورتنا
المبادئ الحاكمة لتوجهنا الخارجي في أعقاب ثورة 30 يونيو تتمثل في استقلالية القرار المصري وتغليب المصلحة الوطنية
أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمننا القومي ومصر مستعدة للإسهام في توفير الأرضية اللازمة لحوار خليجي ـ إيرانيكونا ـ حوار الشيخ مبارك الدعيج
قال الرئيس المصري الموقت المستشار عدلي منصور إن زيارته إلى الكويت ولقاءه مع صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تأتي في إطار حرص مصر على تقديم الشكر للكويت أميرا وقيادة وشعبا، على دعمها للشعب المصري بعد ثورة 30 يونيو ومساندة إرادته وتفعيل العلاقات الوطيدة بين البلدين التي تفردت بدرجة عالية من الخصوصية منذ عقود طويلة.
وأضاف الرئيس منصور في حوار صحافي مع رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لـ(كونا) الشيخ مبارك الدعيج بمناسبة زيارته للكويت في نهاية الأسبوع الماضي ان مصر استعادت عافيتها بعد فترة قليلة في أعقاب ثورة 30 يونيو وستظل قوية متلاحمة قادرة على مواجهة أي تهديدات أمنية داخلية أو خارجية.
وأشار إلى أن كثيرا من دول العالم رفعت الحظر على سفر أبنائها لمصر بعد التحسن الملموس في الأوضاع الأمنية.
وأكد الرئيس منصور حرصه الشخصي على تذليل جميع العقبات التي تواجه الاستثمارات الكويتية في مصر، معربا عن تفاؤله حول زيادة الاستثمارات الكويتية والخليجية في ظل العلاقات المتنامية معهما، مشيرا الى انه يتطلع الى تعزيز هذه الاستثمارات مع وجود فرص استثمارية واعدة بمصر في جميع المجالات بما يدعم الاقتصاد المصري.
وطالب بتكاتف الجهود العربية لمواجهة التحديات المحتملة من خلال قراءة متأنية لمصادر التهديدات الأمنية والإرهابية والأيديولوجية المتطرفة التي تتعرض لها المنطقة العربية، مشيرا الى حرص مصر على دعم أمن الخليج العربي باعتباره «جزءا لا يتجزأ من أمننا القومي».
وقال الرئيس منصور إن الاهتمام بالقضية الفلسطينية تراجع في ظل ثورات (الربيع العربي)، مشيرا إلى ان بعض أبنائها أساءوا إليها كثيرا في الآونة الأخيرة، وأوضح ان الحل العسكري للأزمة السورية سيزهق المزيد من الأرواح لكنه أضاف ان النظام السوري ينبغي ان يرحل بحل سياسي وأن الدولة السورية يجب أن تبقى.
وفيما يلي نص الحوار مع الرئيس المصري المستشار عدلي منصور:
كيف تنظرون إلى لقائكم مع أخيكم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد خلال زيارتكم المباركة للكويت وما أهم القضايا مثار البحث؟
٭ تأتي زيارة الكويت ولقاء صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، في إطار حرص مصر على تقديم الشكر والامتنان للكويت أميرا وقيادة وشعبا على دعمهم للشعب المصري بعد ثورة 30 يونيو ورفضهم المساس بأمن واستقرار أرض الكنانة وانحيازهم للإرادة المصرية التي تجلت بعد ثورة 30 يونيو.. فالشكر هنا واجب وليس فضيلة.
كما ان زيارتي هذه مرتبطة بقرار مصر تفعيل دورها العربي على اعتبار أن الدائرة العربية تأتي ضمن أولويات توجه السياسة الخارجية المصرية في الفترة الحالية.. وغني عن البيان ان مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.. أما القضايا مثار البحث فهي ترتبط بتفعيل العلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات الشعبين في إطار ما يواجه الأمة العربية من تهديدات وأخطار لا سبيل لمواجهتها دونما تفعيل وإحياء مسيرة العمل العربي المشترك.
كيف تقيمون العلاقات المصرية ـ الكويتية الوطيدة وكيف يمكن تعزيزها لتناسب طموحات وتطلعات أبناء الشعبين الشقيقين؟
٭ لقد تفردت العلاقات المصرية مع الكويت الشقيقة بدرجة عالية من الخصوصية منذ عقود طويلة.. هذه الدرجة من الخصوصية لم تكن وليدة دعم الكويت في هذه المرحلة لإرادة الشعب المصري في اختيار طريق الديموقراطية والإصلاح الشامل وليست نابعة من مواقف دعم ومساندة أحد البلدين الشقيقين للآخر ولكنها علاقات أخوة قائمة على تبادل المصالح المشتركة وعلى مصالح الأمة العربية فضلا عن التطلع إلى مستقبل افضل للأجيال القادمة في كلا البلدين.. نحن نلمس من الأشقاء في الكويت ما تحظى به مصر من مكانة متميزة لدى الشعب الكويتي انطلاقا من الدور التاريخي الذي لعبته في الحفاظ على وحدة واستقرار الكويت وسيادة أراضيها سواء أكان ذلك خلال أزمة 1961 ومحاولات عبدالكريم قاسم ضم الكويت او من خلال مشاركة مصر الفاعلة في تحرير الكويت عام 1991، كما يلمس الكويتيون حجم تقدير مصر حكومة وشعبا للموقف الكويتي الحاسم في تأييد الإرادة الوطنية المصرية والذي يمثل التعبير عنه أحد أهم أهداف زيارتي للكويت الشقيقة.
الشعب الكويتي يكن حبا كبيرا للشعب المصري الشقيق تقديرا لمكانة مصر ويتطلع إلى عودة الاستقرار إلى ربوعها.. فكيف تقيمون الأوضاع الأمنية في مصر بعد مرور 4 أشهر على ثورة 30 يونيو؟
٭ من المعروف في أدبيات علم الثورات ان الفترات التي تعقبها إنما تشهد تدهورا حادا في الأوضاع الأمنية ولكن نظرا لطبيعة الشعب المصري وعمق حضارته وقدرة مؤسساته على التماسك، فإن الأوضاع الأمنية في مصر لم تشهد تدهورا حادا كما حدث في تجارب دول أخرى عديدة. إن الدولة المصرية التي تكون قد بدت رخوة في ماض قريب استعادت عافيتها.. فمصر الجديدة في أعقاب ثورة 30 يونيو ومؤسساتها المختلفة المدعومة بشعبها بعيدة كل البعد عن ذلك وستظل مصر دولة قوية متلاحمة شعبا وحكومة وجيشا قادرة على مواجهة أي تهديدات أمنية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ولعلكم تتابعون نجاحات العملية العسكرية في سيناء بصفة خاصة وحربنا ضد الإرهاب بصفة عامة، هذه النجاحات والتحسن الملحوظ للحالة الأمنية يعكسه قرار تخفيف عدد ساعات الحظر وتؤكده أيضا القرارات المتتالية التي اتخذتها مؤخرا العديد من الدول الأوروبية برفع الحظر المفروض على مواطنيها للسفر إلى مصر استنادا للتحسن الملموس في الوضع الأمني بمصر.
الاستثمارات الكويتية
هل تشعرون بالتفاؤل إزاء عودة الاستثمارات الكويتية والخليجية الى جمهورية مصر العربية الى ما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير؟
٭ بالتأكيد هناك شعور بالتفاؤل حول مستقبل العلاقات الخليجية- المصرية بشكل عام ومستقبل العلاقات المصرية ـ الكويتية على وجه الخصوص، ولا شك ان تعزيز العلاقات سينعكس إيجابيا على الاستثمارات فيما بينهما والتي نتطلع إلى توفير المناخ الملائم لتعزيزها وزيادتها في الفترة المقبلة في ظل وجود فرص استثمارية واعدة في مصر في جميع المجالات سواء كانت صناعية أو زراعية أو سياحية أو عقارية أو في مجال الخدمات. وأنا شخصيا حريص على تذليل جميع العقبات التي تواجه الاستثمارات الكويتية في مصر وفقا للقوانين المصرية بما يخلق مناخا مواتيا للاستثمار ويشجع المستثمرين من الكويت الشقيقة على ضخ المزيد من الاستثمارات في مصر.
يشكو قطاع الصناعة في مصر من توقف عدد من المصانع عن العمل بسبب الأوضاع الأمنية أو عدم استيراد المواد الخام، فهل هناك من حل عاجل لدعم هذا القطاع الذي يسهم في تعزيز الاقتصاد؟
٭ قطاع الصناعة في مصر قطاع عريق فمصر كانت لها الريادة بين دول المنطقة في التوجه صوب الصناعات الثقيلة في خمسينيات القرن الماضي وتواجه تلك الصناعات بعض المشكلات لذا أصدرت توجيهاتي للحكومة بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحل كافة المشكلات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي بدءا بحل مشكلات العمال والتأكيد على حقوقهم وتطوير وإعادة تأهيل مصانع الصناعات الثقيلة فضلا عن تقديم الدعم المناسب للمصانع الخاصة المتعثرة ومساعدتها على النهوض مرة أخرى والتي بدأ عدد كبير منها الخروج بالفعل من عثرته، ومن جهة أخرى لعلكم تابعتم الإعلان عن تنفيذ المشروع القومي لتنمية منطقة قناة السويس الذي وجهت مؤخرا بالإسراع في تنفيذ مراحله الأولى مع التركيز على إعطاء الشباب فرصة للاشتراك والإسهام في هذا المشروع الوطني وان يتم خلاله إتاحة أكبر قدر من فرص العمل للشباب المصري من أبناء مدن القناة وشبه جزيرة سيناء.
إن هذا المشروع يتضمن إنشاء العديد من الصناعات المهمة مثل صناعة السيارات والسفن وتوفير خدمات لوجستية للسفن والبضائع بكل ما يعنيه ذلك من دعم لقدرات الصناعة والاقتصاد في مصر، إن مصر بلد زاخر بالمقومات الأساسية ومؤهلة لتحقيق نهضة صناعية واعدة فهي لديها الموارد الطبيعية التي حبا الله بها مصر ولدينا العقول المصرية الرائدة في جميع المجالات، وإنني أتطلع إلى مستقبل قريب سيشهد ان شاء الله تحقيق طفرة صناعية في مصر تعزز من قدرتها الاقتصادية بما سينعكس على حياة المواطن ويحقق لكل مصري ما يستحقه من عيش كريم وعدالة اجتماعية.
بيئة جاذبة
شاهدنا خلال الفترة الماضية ارتفاعا في تعاملات البورصة المصرية وأيضا ارتفاعا في سعر الجنيه المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي المصري. وكل هذا يعطي مؤشرات طيبة لكن في المقابل هناك تخوفات من المسؤولين بشأن الوضع الاقتصادي، فما رأيكم في الوضع الاقتصادي المصري؟
يرتبط الوضع الاقتصادي بحالة الاستقرار السياسي ولا شك ان المؤشرات التي ذكرتها تعكس تحسنا للأوضاع السياسية والأمنية الأمر الذي من شأنه تشجيع المستثمرين فهناك توجيهات صريحة للحكومة بحل جميع مشكلات المستثمرين وفقا للقانون وبما يحفظ حقوق كل من الدولة المصرية والمستثمرين، وفي هذا الإطار فإن مصر لديها بيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية خاصة في ظل تنوع الفرص الاستثمارية وما تملكه من موقع جغرافي متميز وعمالة مدربة عالية التنافسية.
خارطة الطريق
لجنة الخمسين المكلفة بإعداد الدستور شارفت على الانتهاء.. فكيف تنظرون إلى إجراء الاستفتاء الدستوري في ظل المظاهرات العديدة التي ينظمها أنصار الرئيس السابق محمد مرسي، وكيف يمكن تطبيق خارطة الطريق في ظل هذه الأوضاع؟
٭ هذه ليست مظاهرات شعبية وإنما جماعات محدودة لا يتجاوز عددها المئات وتستهدف بالأساس إرباك الأوضاع في البلاد وإعطاء الانطباع بعدم قدرة الحكومة على تسيير شؤون البلاد إلا أنه قد بات جليا للجميع ان قدرة تلك الجماعة على الحشد باتت شبه معدومة بعد أن كانوا يتمتعون بتأييد الأغلبية في وقت ليس ببعيد.
شهدت العلاقات المصرية ـ الأميركية توترا عقب ثورة 30 يونيو، فإلى أي مستوى وصلت العلاقات بين البلدين؟
٭ نحن حريصون على علاقتنا بالولايات المتحدة الأميركية بقدر حرصها على العلاقات معنا، فالسياسة الخارجية المصرية تنطلق من حقيقة واضحة تتمثل في المصالح المصرية والأمن القومي المصري وبالتالي فإن علاقتنا بالدول ترتبط بقدر مراعاة تلك الدول للمصالح المصرية الحيوية والاستراتيجية، ويهمني الإشارة الى المبادئ الحاكمة لتوجهنا الخارجي في أعقاب ثورة 30 يونيو والمتمثلة في استقلالية القرار الوطني المصري وتغليب المصلحة الوطنية المصرية على أي اعتبارات أخرى واستعادة مصر لمكانتها الريادية ودورها الإقليمي مرتكزة في ذلك على بعدها القومي.
ما تقييمكم للعلاقات المصرية ـ الأوروبية؟
٭ في الواقع هناك إدراك أوروبي متزايد لحقيقة ما جرى في مصر من ثورة شعبية عبرت عنها جموع الملايين في الثلاثين من يونيو، هذا الإدراك كان للمملكة العربية السعودية والكويت والأشقاء في الخليج العربي دورهم في ترسيخه لدى العديد من الأطراف الأوروبية، إن العلاقات المصرية ـ الأوروبية علاقات قديمة تنطلق من حقائق الجوار المشترك والمصالح المتبادلة ونلمس مؤخرا تصويبا للموقف الأوروبي إزاء ثورة 30 يونيو وما تلاها حيث بات هناك تفهم واضح لتطورات الأوضاع في مصر واصبح الجانب الأوروبي مثله مثل مصر شعبا وحكومة يتطلع لتنفيذ خارطة الطريق بما يسهم في ترسيخ تجربة التحول الديموقراطي وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد بما يضمن كذلك استمرار العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، لاسيما ان مصر تعد الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوروبي وحجم التعاملات التجارية بينهما يزيد على الـ 20 مليار دولار، وذلك فضلا عما تمثله مصر من حجر زاوية في استقرار المنطقة وما يعكسه استقرارها على استقرار المنطقة برمتها.
دعم للعروبة
كيف تنظرون إلى موقف بعض الدول العربية التي سارعت إلى مساندة مصر بعد ثورة 30 يونيو وما تأثير هذه المواقف في تجاوز الأزمة التي أعقبت الثورة؟
٭ لا شك ان مصر عبر تاريخها الممتد لم تبخل على أمتيها العربية والإسلامية بتقديم يد العون والمساعدة بل خوض الحروب إذا استلزم الأمر دفاعا عن الكرامة والأرض العربية ولطالما تعددت القمم العربية الطارئة التي دعت إليها القاهرة لدعم قضايا الأمة العربية فكل هذا من منطلق التزام مصر بدورها التاريخي تجاه أشقائها، ان وقوف بعض الدول العربية ومساندتها السياسية والاقتصادية للثورة المصرية يعكس أهمية مصر وإدراك قادة هذه الدول وان دعم استقرار مصر وحفظ أمنها هو دعم للعروبة وامنها القومي الذي يواجه تحديات واضحة في تلك الفترة الدقيقة من تاريخ الأمة العربية.
قمتم بزيارة إلى كل من المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية.. فكيف تقيمون نتائج الزيارتين؟
٭ كانت أول زيارة خارجية لي منذ توليت مقاليد السلطة في البلاد إلى المملكة العربية السعودية التي كان لها موقف حاسم في تأييد إرادة الشعب المصري، ولقد كان خادم الحرمين الشريفين أول من هنأني بتولي منصبي فقد تلقيت برقية تهنئة من جلالته قبل قسم اليمين.. إن المملكة العربية السعودية وضعت كل ثقلها السياسي والاقتصادي في مساندة ودعم إرادة الشعب المصري التي تجلت بعد 30 يونيو رافضة المساس بأمن مصر واستقرارها أو التدخل في شؤونها وهو ما عكسته كلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في 16 أغسطس 2013 الداعمة لمصر والتي مثلت نقطة تحول واضحة للكثير من المواقف الدولية إزاء ثورتنا، ثم كانت زيارتي بعد ذلك الى الأردن بهدف تعزيز أواصر العلاقات العربية ـ العربية وتقديم الشكر للملك عبدالله الثاني على موقفه الداعم لمصر ونبذه للعنف والإرهاب ورفضه المساس بأمن واستقرار مصر، وكما تعلمون فإن جلالة الملك عبدالله اول من زار مصر من القادة والرؤساء بعد ثورة 30 يونيو.
متى تستعيد مصر الكنانة دورها الريادي سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي؟
٭ لقد بدأت مصر بالفعل في استعادة دورها الريادي سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي وهو دور تفرضه حقائق التاريخ وثوابت القومية العربية، تلك المكانة التي ترسخت عبر عقود طويلة والتي ستستعيدها مصر كاملة بل وأكثر فور تحقيقها استحقاقات خارطة المستقبل وبعد ان شرعنا في مسيرة تحقيق الديموقراطية من خلال البدء في بلورة خارطة المستقبل فإننا حريصون على أن يكون المجتمع الدولي أيضا أكثر ديموقراطية واقل ازدواجية في معاييره على أرض الواقع، من هنا كان تأييدنا لموقف المملكة العربية السعودية في اعتذارها عن العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن لما له من دلاله واضحة على ازدواجية المعايير الدولية إزاء قضايا المنطقة.
ويأتي ذلك متسقا مع تبني مصر لقضية تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها المحفل الديموقراطي الذي يعبر عن جميع الدول الأعضاء وإصلاح مجلس الأمن الذي ما زال يمثل صيغة تم التوصل إليها في حقبة مغايرة لواقع عالمنا المعاصر فضلا عن تبني مصر لقضية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، إن مصر دولة قوية ومتلاحمة، كما سبق أن ذكرت وهو أمر برهنت عليه فترة الثلاثين شهرا الماضية من تاريخنا المعاصر، ففي الوقت الذي تستعيد فيه مصر مكانتها كان البعض يتوقع حتمية تحقق السيناريو الأسوأ وهو ما لم يحدث ولن يحدث بفضل حكمة وتلاحم ووطنية الشعب المصري فضلا عن سماحة إسلامه.
كيف يمكن مواجهة التحديات المتزايدة التي تتعرض لها المنطقة العربية؟
٭ يجب أن تعي المنطقة العربية ما يتهددها من أخطار فهناك العديد من التحديات التي تواجه المنطقة سواء كانت تحديات نابعة من البيئة الإقليمية أو من البيئة الدولية ولا شك ان مواجهة هذه التحديات تأتي من خلال قراءة متأنية لمصادر التهديد الحالية والتي تتضمن تهديدات أمنية وإرهابية وتهديدات متصلة بالهوية من خلال أيديولوجيا متطرفة توجد في حالة عدم الاستقرار السياسي في بعض دول الإقليم إلى جانب ضعفها الاقتصادي والمؤسسي وعدم قدرتها على الوفاء بمتطلبات التنمية سبيلا للنفاذ إلى الشعوب.
وعلى مستوى الوطن العربي فإن ذلك يعني ضرورة تكاتف الجهود العربية لمواجهة التحديات المحتملة في بيئة إقليمية ودولية لا نراها بالضرورة مواتية.
حوار خليجي ـ إيراني
وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أعلن عن إمكانية تبني حوار خليجي ـ إيراني.. هل هناك خطوات فعلية اتخذت بهذا الشأن أم انها مجرد فكرة؟
٭ مصر ترحب بعلاقات طبيعية مع كل دول العالم بما في ذلك إيران، إلا ان ذلك يجب أن يأتي مرتبطا بحرصنا على دعم أمن الخليج العربي على اعتبار انه جزء لا يتجزأ من أمننا القومي وبالتالي فإن إعلان وزير الخارجية عن إمكانية تبني حوار خليجي إنما يعني استعداد مصر للإسهام في توفير الأرضية اللازمة لمثل هذا الحوار لمن يرغب في ذلك من الدول الخليجية كون أمن الخليج بالنسبة لمصر مسؤولية قومية وباعتبارنا شركاء في الهوية.
جددت مصر دعوتها إلى إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.. الى أي مدى يمكن تحقيق ذلك في ظل التعنت الإسرائيلي والمساندة الدولية؟
٭ تمثل هذه الدعوة المتجددة والرامية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل رغبة مصر في إرساء معايير موضوعية، فإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل سيصب في دعم السلام والاستقرار الإقليمي وتحويل كل ما ينفق على هذه الأسلحة لخدمة أغراض التنمية التي ستستفيد منها شعوب المنطقة وهذا الأمر مرتبط بطبيعة الحال بمسألة إصلاح منظومة المؤسسات الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن حتى يتسنى بلورة هذه المبادرة على أرض الواقع، وهنا أعود مرة أخرى إلى مسألة ازدواجية المعايير الدولية ولعل في تناول المجتمع الدولي لقضية الأسلحة الكيميائية السورية ما يعكس هذه الازدواجية فإخلاء المنطقة يجب ان يتضمن جميع دولها بلا استثناء وان يتعلق بجميع أسلحة الدمار الشامل سواء كانت كيميائية أو نووية.
أعلنت القوات المصرية عن نجاحات في إطار مكافحة الجماعات الإرهابية في سيناء، الى أين وصلت الحملة التي تقوم بها القوات المسلحة والشرطة في سيناء؟
٭ مصر حذرت مرارا وتكرارا من أن الإرهاب لا وطن له وأن الدول الراعية له ستكتوي بناره.. إن حربنا ضد الإرهاب في سيناء مستمرة، وقد استطاعت ان تحقق نجاحات ملموسة بفضل تكاتف الجيش والشرطة وأبناء الشعب المصري المخلصين الذين يقفون بالمرصاد لأي محاولة تهدد أمن مصر أو استقرارها لذلك فإن مصر ستنتصر في حربها على الإرهاب في ظل لحمة وطنية تجمع الشعب وجيشه وشرطته، إن ثقتي كاملة في قدرة رجال القوات المسلحة والشرطة الأوفياء على بسط الأمن والسيطرة الكاملة على كامل ترابنا الوطني فتلك الأرض الغالية قد ارتوت بدماء المصريين وامتزجت على رمالها دماؤهم بدماء الأشقاء العرب، فالإرهاب الذي يدنس هذه الأرض سيدحر وستعود سريعا واحة للأمن وركيزة لتنمية مصر المستقبل.
هل تشعرون بأن القضية الفلسطينية تأثرت بالأحداث التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الـ 3 الماضية؟
٭ لا شك ان القضية الفلسطينية تراجع الاهتمام بها في ظل ثورات الربيع العربي، كما ان هناك من أبنائها من أساء إليها كثيرا في الآونة الأخيرة غير ان مصر لا يمكن لها ان تتجاهل القضية الفلسطينية أبدا، فمصر تؤيد إعادة استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وستظل مصر على عهدها بالقضية الفلسطينية وعلى عهدها كدولة تؤمن بالسلام بين الشعوب، ان مصر ترحب باستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية على أسس ومرجعيات واضحة وصولا لاستحقاقات السلام وهي مسيرة ستقدم لها مصر كل الدعم والمساندة.
كيف تنظرون الى الوضع في سورية في ظل استمرار العنف والدمار الذي تشهده منذ 3 سنوات؟
٭ نتفهم وندرك تماما الموقف الخليجي من الأزمة السورية والمخاوف المشروعة التي يتأسس عليها، في تقديرنا انه لا حل عسكريا للازمة السورية وان أي تصعيد عسكري أو تدخل إضافي سيكون له نتيجة وحيدة دون سواها الا وهي إزهاق المزيد من الأرواح السورية. انه من الضروري منح الحل السياسي الفرصة كاملة وبما يعزز من تماسك الدولة السورية والحفاظ على وحدة أراضيها ومن هنا يأتي تأييدنا لانعقاد مؤتمر «جنيف 2» وانه لمن المهم التمييز ما بين النظام السوري الذي ينبغي ان يرحل بحل سياسي والدولة السورية التي يجب ان تبقى، فانهيار قوة العراق ثم كسر سورية انما يمثلان خصما وانتقاصا مباشرا من رصيد قوتنا العربية.