Note: English translation is not 100% accurate
في جلسات اليوم الثاني للمنتدى الاقتصادي العربي ـ الأفريقي
مناقشات جادة حول تكامل الجهود لتحقيق الأمن الغذائي
13 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

الصلح: يمكن توفير 80% من إنتاج الغذاء من خلال التركيز على صغار المزارعين
الزدجالي: فاقد المحاصيل الزراعية في الدول العربية يقدر بنحو 7 ملايين طن سنوياً تشكل 13% من إجمالي الإنتاج العربي من الحبوبشريف حمدي
أكد مدير عام المركز الدولي للابحاث الزراعية في المناطق الجافة د.محمود الصلح أن مستويات الفقر في الدول العربية تقدر بنحو 22.7% مع إنتاجية محدودة للغذاء بسبب ندرة المياه ومحدودية توافر الأراضي الصالحة للزراعة، مشيرا الى أن تحقيق الأمن الغذائي يتحقق مع التوسع الأفقي في المساحات المزروعة والذي لا يمكن تحقيقه الا في أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى والسودان، أو من خلال سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، من خلال التعاون بين الدول التي لديها أراض صالحة للزراعة وتلك التي لديها القدرة المالية وذلك لتحقيق المكاسب المتبادلة.
واضاف الصلح في ورقة عمل قدمها خلال الجلسة الاولى لفعاليات اليوم الثاني من المنتدى الاقتصادي العربي ـ الأفريقي والتي كانت بعنوان الاستثمارات العربية الأفريقية المشتركة - التعاون في مجال الأمن الغذائي والتي ترأستها مفوضة الاتحاد الأفريقي للزراعة والتنمية الريفية توموسييمي رودا بيس.
وتحدث عن التحديات المشتركة وفرص إنتاج الحبوب قائلا: انه من الممكن تحقيق تلك المصالح المتبادلة وتوفير 80% من إنتاج الغذاء في كلتا المنطقتين من خلال التركيز على صغار المزارعين، مشيرا الى ان ضرورة أن تلقي المنطقتان العربية والأفريقية بثقلهما في مشاريع استثمارية واسعة النطاق ذات تكنولوجيا متقدمة، مع الأخذ في الاعتبار أنها ستكون متضاربة المصالح في بعض الاحيان مع صغار المزارعين، وذلك على غرار حيازات الاراضي.
وشدد الصلح على ضرورة سد الفجوة الإنتاجية لمحاصيل الحبوب من خلال تطوير الزراعة المستدامة لصغار المزارعين والذي يعد الاستثمار الأمثل من حيث القيمة لكل من البلدان العربية والأفريقية، الى جانب تحقيق الأمن الغذائي، والحد من الفقر والتنمية الريفية، نقل التقنيات الحديثة وتوفير البيئة السياسية الداعمة مع العمل على تنمية القدرات البشرية وتوفير الروابط القوية مع الأسواق، وتوفير البيئة المناسبة للتعاون وتحقيق الأمن الغذائي بين المنطقتين.
التعاون العربي ـ الأفريقي
من جانبه، تطرق المدير العام في المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية د.طارق بن موسى الزدجالي الى التعاون العربي الأفريقي في مجال الأمن الغذائي، مبينا أن الدول العربية تنتج نحو 52.3 مليون طن من الحبوب بنسبة تعادل 43.3% من اجمالي إنتاج صحراء جنوب أفريقيا من الحبوب البالغة نحو 121 مليون طن، مشيرا الى أن إنتاج اللحوم الحمراء والألبان في المنطقتين العربية والأفريقية لا يتناسب مع عدد القطيع من الثروات الحيوانية المقدر بنحو 341 مليون رأس في المنطقة العربية ونحو 629 مليون رأس في دول أفريقيا، مؤكدا أن هناك امكانية واسعة النطاق لتطوير الإنتاج الحيواني وكذلك السمكي في المنطقتين من خلال حسن الإدارة والاستثمار الرشيد.
ولفت الزدجالي الى الفاقد ما بعد الحصاد لأهم المحاصيل الزراعية في الدول العربية، والذي يقدر سنويا بنحو 7 ملايين طن تمثل ما نسبته 13% من اجمالي الإنتاج العربي من الحبوب، مشيرا الى قيمة التجارة الخارجية العربية للسلع الغذائية والتي بلغت 64.4 مليون دولار في العام 2010، حيث ساهمت بها الصادرات بنحو 24%، بينما بلغت قيمتها في جنوب صحراء أفريقيا نحو 29.5 مليار دولار، وكانت مساهمة الصادرات فيها 30%.
واشار الى قيمة الواردات العربية من السلع الغذائية الرئيسية والتي بلغت 49.4 مليار دولار، حيث تشكل واردات مجموع الحبوب حوالي 38.6% منها، بينما بلغت تلك الواردات في الدول الأفريقية حوالي 22.5 مليار دولار منها 39.6% واردات الحبوب.
وعن الفجوة الغذائية قال الزدجالي انها بلغت في المنطقة العربية ما قيمته 34.4 مليار دولار في عام 2010، فيما قدرت في الدول الأفريقية بنحو 13.7 مليار دولار، وذلك نظرا لتدني حجم الواردات في تلك الدول، وتشكل قيمة العجز في القمح ما نسبته 45% من اجمالي العجز في الحبوب بشكل عام، 23% من هذا العجز يتركز في الدول العربية.
وأكد على انخفاض معدلات الاكتفاء الذاتي في ثلاث مجموعات من السلع الغذائية في الدول العربية وهي السكر والزيوت النباتية والحبوب، فهي لا تتجاوز 50%.
وحول الإنتاج السمكي في المنطقة العربية قال الزدجالي انه يقدر بحوالي 4.1 ملايين طن ينتج 75% منه في مصر والمغرب وموريتانيا، كما يساهم الاستزراع السمكي الذي يتركز في مصر بشكل رئيسي بنحو 25% من الإنتاج السمكي الكلي في الوطن العربي، مشددا على اهمية التعاون في تنفيذ خطة العمل المشتركة حول التنمية الزراعية والامن الغذائي في أفريقيا والمنطقة العربية ويشمل ذلك:
التعاون في مجال تكثيف الإنتاج الزراعي باقامة المشروعات الزراعية العربية الأفريقية المشتركة لإنتاج وتجارة السلع الغذائية ومدخلات الإنتاج وزيادة فاعلية الاستثمار الزراعي المشترك في قطاعي الزراعة والثروة السمكية، ويتأتى ذلك عن طريق العمل على جذب رؤوس الأموال العربية والأفريقية لاستثمارها داخل المنطقة العربية والأفريقية ، وتحسين مناخ الاستثمار ووضع خرائط للاستثمار الزراعي في الدول العربية والأفريقية التي تعنى بتوضيح المجالات والمشروعات الزراعية التي يمكن الاستثمار فيها وتوفير قواعد البيانات والمعلومات الزراعية والسمكية.
واكد على اهمية التعاون في مجال اقامة المخزونات الاستراتيجية للسلع الغذائية الرئيسية وتطوير نظم التخزين واقامة شبكة عربية أفريقية لاحتياطيات غذائية استرايتيجية، والتعاون في مجال تسهيل وتعزيز التجارة الزراعية الأفريقية العربية، التعاون في مجال تطوير نظم الري الحقلي وترشيد استخدامات مياه الري والتعاون في مجال تطوير البنيات التحتية الريفية.
واختتم بقوله: يمكن تتويج مجالات التعاون السابقة من خلال:تأسيس شركة عربية أفريقية لإنتاج الحبوب اضافة الى تأسيس شركة عربية أفريقية للزيوت النباتية وتأسيس شركة عربية أفريقية للسكر الى جانب تأسيس شركة عربية أفريقية للمعدات والمستلزمات الزراعية.
من جهته اكد منسق البرنامج الأفريقي للتخلص من التسيتيسي في مفوضية الاتحاد الأفريقي حسن محمد في ورقة العمل المقدمة منه بعنوان تشجيع صناعة الثروة الحيوانية للأمن الغذائي بالدول العربية والافرقية ان الرابط بين الدول الأفريقية والعربية يعود الى اكثر من 12 قرنا، حيث تم في عام 1977 انشاء مجلس للتعاون العربي الأفريقي والذي كان له اثر ايجابي في دعم وتنمية الإنتاج الزراعي والذي نتج عنه دعم بنسبة 35% من الإنتاج الزراعي في تلك البلدان.
وبين حسن ان الدول العربية تهتم بتنمية الثروة الحيوانية، الا انها تفتقر الى المواد الاولية مثل الاعلاف والشعير وغيرها والتي تساعد على تنمية الثروة الحيوانية، مشيرا الى ان دول الشرق الاوسط لديها قصور في تنمية إنتاجها من اللحوم، ما يعني ضرورة العمل نحو تعزيز الثروة الحيوانية ما بين 30 – 50% من الإنتاج المحلي، لذلك لابد من رفع إنتاج الالبان والبيض واللحوم في الدورة اليومية للإنتاج، مطالبا القائمين على اعداد توصيات المنتدى بان يضعوا في جدول الاعمال ضرورة تعزيز الدور التنموي والاقتصادي لرفع معدلات الإنتاج ورفع حجم التبادل التجاري.
وتحدث عن آفة التسيتسي مبينا ان 30% من الاراضي الأفريقية تنتشر بها هذه الآفة، ما يتطلب سرعة وضع البرامج لمحاربتها والتي تعوق الإنتاج الزراعي والحيواني في مقابل توافر امكانيات لدى قطاع البحوث الزراعية في أفريقيا وكذلك في الدول العربية للعمل على تحسين اداء القطاع الزراعي وكذلك الحيواني.
ودعا حسن المشاركين في المنتدى الى ضرورة وضع الحلول للتغيرات المناخية والتي تؤدي الى ضعف الإنتاج، معربا عن امله في ان يتم تفعيل ما يتم الاتفاق عليه ضمن آفاق التنمية الزراعية في المنطقتين حيث تم وضع الامن الغذائي على لائحة الاولويات التي تواجه الدول العربية، مبينا ان هناك فجوة كبيرة في الاستثمار في هذا المجال أفريقيا مطالبا بضرورة دعم حركة الاستثمار في المناطق الريفية للحصول على إنتاج مرن عبر استخدم ممارسات محلية كافية لدعم الناتج المحلي وتقليص الاستيراد.
الجلسة الثانية
النسور: التبادل التجاري البيني بين الدول العربية والأفريقية نسبته ضئيلة
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير محمد التويجري، اكد مدير إدارة التكامل الاقتصادي العربي – جامعة الدول العربية محمد النسور في ورقة العمل المقدمة منه بعنوان تشجيع التبادل التجاري بين الدول العربية والأفريقية والمجالات المتاحة ان المنطقتين العربية والأفريقية سارعت في الآونة الاخيرة الى توطيد العلاقات العربية الأفريقية وحرصت على متابعة التعاون العربي الأفريقي على مستوى الامانة العامة لجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي لبحث تحقيق المكاسب المشتركة لما تمتاز به المنطقتين من تقارب جغرافي وتعداد سكني كبير تجاوز الـ 1.3 مليار نسمة، اي ما نسبته 20% من سكان العالم، مشيرا الى انه بالرغم من الرغبة التاريخية منذ 3 عقود لزيادة التعاون لدعم التنمية الاقتصادية الا ان التبادل التجاري البيني بين الدول العربية والأفريقية بقي يشكل نسبة ضئيلة.
واوضح النسور ان اهمية التفكير في عقد المنتدى الاقتصاد العربي الأفريقي جاء ليكون رافدا عبر جلساته للوقوف على اسباب ضعف التبادل التجاري البيني العربي الأفريقي ومناقشة عوامل الضعف وكيفية تشجيع هذا التبادل وبحسب الامكانات المتاحة لدعم المسار الخاص بالقمة العربية الأفريقية في دورتها الثالثة المقرر عقدها خلال فترة 19-20 نوفمبر الجاري في الكويت، مشيرا الى ان الدعم السياسي الذي اصبحت تشهده العلاقات العربية الأفريقية رافعة قوية لتعزيز التعاون بينهم.
وتحدث عن سبل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة بين المنطقتين والامكانيات المتاحة وكيفية تشجيعها من منظور مدخل تحرير التجارة والاستثمار وذلك من خلال تحليل التدفقات التجارية الحالية في الدول العربية الأفريقية اضافة الى معرفة الميزة التنافسية لمنتجات المنطقتين وتحديد مسببات ضعف التبادل التجاري البيني العربي الأفريقي والاسباب المقيدة للتجارة، واخيرا النظر في كيفية تشجيع التبادل بين المنطقتين والمجالات المتاحة من خلال تحديد مقترحات عملية واضحة قابلة للتطبيق لرفع التدفقات التجارية وزيادة التعاون الاستثماري والتجاري بين الدول العربية والأفريقية.
ولخص النسور بالقول ان معظم البلدان الأفريقية ما زالت تهيمن عليها الصادرات الزراعية صغيرة الحجم نحو الاسواق المالية وقد حددت اربعة عوامل يمكن ان تساعد الشركات على توسيع نطاق التجارة فيما بين البلدان الأفريقية والعربية هذه على نطاق واسع في الشركات التي تعمل على مستوى من الكفاءة منها دراسة التكاليف التي تواجهها السوق اضافة الى دراسة التكاليف الثابتة من اكتساب المعرفة من الاسواق الخارجية والذي يتطلب مستويات اعلى من الكفاءة التي ستمكن الشركات من الوصول الى الاسواق البعيدة.
دعم التنمية
من جانبه تحدث فيصل الزامل عضو جمعية العون المباشر الكويتية عن دور المنظمات غير الحكومية في دعم التنمية، مؤكدا ان التغيرات الاخيرة ادت الى اعادة النظر في دور هذه المنظمات ما يتطلب تدابير خاصة تسهم فيها المنظمات غير الحكومية لتتمتع بالمرونة والخبرة للوصول الى الارياف والمناطق الاكثر تأثرا بالسياسات الاقتصادية الحادة. وبين انه في منطقة الشرق الاوسط وأفريقيا تسببت الظروف الاقتصادية والسياسية في زيادة الطلب على تقديم الرعاية المجتمعية الامر الذي زاد من اهمية العمل الاهلي، لهذا شهد ازدهارا كبيرا في السنوات الاخيرة ومن الافضل ان تأخذ تلك الجهود الطابع المؤسسي التنموي خاصة مع اتجاه المنظمات غير الحكومية والاهلية نحو الاهتمام بالتدريب المهني ورعاية الاسرة وتحسين البنى التحتية.
وقال الزامل انه بالرغم من وفرة الموارد الطبيعية في القارة الأفريقية الا ان التنمية في الخدمات الاساسية هناك اكثر بكثير مما عليه الحال في بقية انحاء العالم حيث يعيش 40% من سكان أفريقيا على اقل من دولار يوميا . وتعاني اقتصاديات العديد من دول القارة من الوهن الاقتصادي وعدم القدرة على اداء وظائفها بعد ان احكمت الديون الخارجية قبضتها على معظم دول القارة حيث وصلت تلك الديون الى 300 مليار دولار وتفاقم عجز تلك الدول مع انهيار اسعار المواد الخام ما ادى الى زيادة التعاونيات التموينية.
وأوضح انه بسبب المجاعة والامراض اخذت جمعية العون المباشر مسارا تنمويا فأقامت حتى العام الماضي 150 مخيما طبيا متنقلا واشرفت على بناء مستشفى و258 في المناطق القروية وحفر اكثر من 15 الف بئر في المناطق الريفية.
ومن جانبها قالت المستشار الاول لمدير إدارة منظمات المجتمع المدني ايناس مكاوي أن هناك العديد من المتغيرات التي طالت المجتمع المدني في منتصف العقد الاول من الالفية الجديدة، مشيرة الى زيادة العدد الاجمالي للجمعيات والمنظمات الأهلية مع انطلاق الثورات العربية في نهاية 2010، مع اقتراب نسبة الجمعيات الى السكان من المعدلات العالمية في كل من لبنان والأدرن.
وأضافت أن معدلات نمو الجمعيات الأهلية تزايدت بشكل كبير خاصة في البلدان التي تشهد تحولا ديموقراطيا، لافتة الى دور المنظمات الاهلية في تمكين المرأة العربية، موضحة أن هناك اختلافا بين الدول سياسيا واقتصاديا واجتماعيا تصاحبها تمايزات في أوضاع ومكانة المرأة وقضاياها في كل دولة عربية.
وأكدت على أنه بات من الضروري احداث «شراكة تامة» بين منظمات الأهلية والحكومات والقطاع الخاص حقيقية انطلاقا من أن الواقع المجتمعي العربي يحتاج الى هذه النوعية من الشراكة، فلم يعد السياق المجتمعي يقبل بالشراكة المشروطة أو الموجهة أو المقيدة بل الى تضافر كل الجهود من كل الأطراف لتحقيق التنمية المستدامة في منطقتنا.
وعرفت مكاوي مصطلح المجتمع المدني على أنه يشير الى المجموعة الواسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجود في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم المجتمع ومؤسسيها وأعضائها، استنادا الى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية.
وأوضحت أن مصطلح المجتمع المدني يشير الى مجموعة عريضة من المنظمات تضم الجماعات المجتمعية المحلية والمنظمات غير الحكومية والنقابات العمالية وجماعات السكان الاصليين والمنظمات الخيرية والتعاونية والنقابات المهنية ومؤسسات العمل التنموية.