Note: English translation is not 100% accurate
نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية حاضر بجامعة الكويت عن عودة الدور الروسي
السيد هاني: العالم يعيش عصراً ثنائي القطبية وبوتين يسعى إلى استئناف العلاقات العسكرية مع مصر
19 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

روسيا عازمة على الاستفادة من مشاكل الولايات المتحدة الديبلوماسية مع حلفائها في الشرق الأوسط
العالم بدأ عصراً جديداً تشغل فيه روسيا دور الاتحاد السوفييتي وعلى العرب أن يكون لهم دور في هذا العصرآلاء خليفة
أكد نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية المصرية والكاتب المتخصص في الشؤون الدولية السيد هاني، أن العالم بدأ عصرا جديدا عادت فيه روسيا لتشغل مكان الاتحاد السوفييتي على الساحة الدولية وعلى العرب والأفارقة الذين يجتمعون الأسبوع الحالي في الكويت بالقمة العربية الأفريقية الثالثة ان يعملوا من اجل ان يكون لهم دور في هذا العصر يتناسب مع امكانياتهم الكبيرة سواء من حيث الثروات أو الموقع الجغرافي
جاء ذلك خلال ندوة «عودة الدور الروسي وتأثيره على التعاون العربي الأفريقي ـ الآسيوي» التي نظمتها وحدة الدراسات الآسيوية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت تزامنا مع مؤتمر القمة العربية الأفريقية بحضور رئيس الوحدة وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.محمد السيد سليم.
وقال هاني: ظهر أخيرا تصنيف من مجلة فوربس الأميركية لأقوى الشخصيات في العالم لعام 2013 وتم اختيار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المرتبة الأولى يليه الرئيس الأميركي باراك أوباما ثم الرئيس الصيني شي جين بينغ، يليه بابا الفاتيكان فرانسيس ثم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل.
لافتا إلى ان صعود بوتين الى المرتبة الاولى لأول مرة في هذا التصنيف لا يعود فقط الى سمات شخصية يتسم بها الرجل، بل يعود قبل ذلك الى تنامي الدور الروسي بشكل كبير على الساحة الدولية في السنوات الاخيرة وبسرعة لم يكن يتوقعها اكثر المراقبين تفاؤلا بالقدرات الروسية حتى أصبحت روسيا تملك الآن مفاتيح الحل والربط في الكثير من القضايا الدولية.
متابعا: ولعل المثال الأوضح على ذلك هو ما نشهده اليوم في الأزمة السورية فبعد أن اعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عزمه توجيه ضربة الى المواقع العسكرية للنظام السوري «لمعاقبته» على استخدام الاسلحة الكيماوية ضد المدنيين من ابناء شعبه، وارسل أوباما الاساطيل الأميركية الى شرق البحر الابيض المتوسط لتكون على مسافة قريبة من الشواطئ السورية استعدادا لتوجيه هذه الضربة، الا ان الرئيس أوباما اضطر الى التراجع عن الإقدام على هذه الخطوة ليس فقط لأنه لم يحصل على التأييد اللازم لها من الأمم المتحدة أو من حليفه البريطاني، وإنما لأنه وجد الأساطيل الحربية الروسية قد وصلت هي الاخرى الى شرق البحر الابيض المتوسط وأصبحت على مسافة قريبة من الاساطيل الأميركية يرافقها تصعيد في الخطاب الروسي، حيث كتب الرئيس الروسي مقالا وجه فيه تحذيرا شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة الأميركية من ان أي تحرك عسكري أحادي ضد سورية قد ينسف منظومة القانون والنظام الدوليين وان أي استخدام للقوة خارج إطار مجلس الأمن الدولي هو أمر غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة ويشكل عملا من أعمال العدوان وقد يقوض الجهود متعددة الأطراف التي تبذل من اجل تسوية أزمة البرنامج النووي الايراني والصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقد يسفر عن تكريس حالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
وزاد هاني قائلا: وبالطبع كان لابد من غطاء سياسي لتراجع الرئيس أوباما عن قراره بتوجيه ضربة عسكرية الى سورية فظهرت المبادرة الروسية بتجريد النظام السوري من ترسانته من الاسلحة الكيماوية حتى لا ينتهي هذا الفصل من المواجهة الروسية ـ الأميركية بظهور احدهما أمام المجتمع الدولي في موقف «المنتصر» والآخر في موقف «المهزوم».
ولفت هاني إلى انه على الرغم من ان الازمة السورية لم تنته فصولها بعد، الا انها كشفت عدة حقائق منها انتهاء عصر القطب الواحد الذي تربعت فيه الولايات المتحدة الأميركية وحدها على عرش العالم انتهى وبدأ عصر «متعدد الأقطاب» لكنه في الحقيقة ثنائي القطبية بين موسكو وواشنطن، مدللا على ذلك بأن حل ادارة الازمة السورية تتم بين هاتين العاصمتين وبقية العواصم تصطف خلف العاصمتين.
كما أشار هاني إلى ان منطقة الشرق الاوسط ستعود كما كانت زمن الحرب الباردة مسرحا للمواجهة بين القوتين، امن وسلامة واستقرار دول المنطقة ستتحول إلى «كروت لعب» في ايدي القوتين كما ان إسرائيل ستظل في قلب المواجهة بين القوتين العظميين ومصالح إسرائيل لن تغيب عن حسابات موسكو وواشنطن وستخرج إسرائيل في كل مرة هي الرابح الأكبر من تطور الأحداث حتى إن الأمر سيبدو لنا أحيانا وكأن كلا من موسكو وواشنطن تقومان بتوزيع الادوار بينهما لخدمة المصالح الإسرائيلية، ولن يكون ذلك الا على حساب مصالح الشعوب العربية مدللا على ذلك بأن عملية تجريد سورية من الاسلحة الكيماوية تصب مباشرة في صالح إسرائيل وليس في صالح الشعب السوري.
واستطرد هاني قائلا: أصبحت روسيا تتصرف وكأنها الاتحاد السوفييتي كما قالت كوندوليزا رايس وعادت الى العالم أجواء الحرب الباردة من جديد وهذا يستلزم من حكوماتنا أن تعيد حساباتها السياسية لأن عصر القطب الواحد قد انتهى ولأننا نعيش في منطقة تمثل أهمية استراتيجية كبيرة لكل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية ولأن موسكو تتحرك الآن بقوة نحو استعادة مناطق نفوذها القديم خاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
متابعا: فالموقف الروسي من الازمة السورية ثابت وصارم كأنه يقول للأميركيين: سورية منطقة نفوذ روسي ممنوع الاقتراب، ويوم الاربعاء الماضي زار القاهرة كل من وزيري الخارجية والدفاع الروسيين وعقدا اجتماعات على جانب كبير من الاهمية مع المسؤولين المصريين، ولقد أصبح واضحا الآن أن روسيا ستحل محل الولايات المتحدة الأميركية في التحالف مع مصر وستقوم بتسليح الجيش المصري بعد ان أعلنت الولايات المتحدة تجميد المساعدات العسكرية التي ترسلها الى مصر، موضحا ان روسيا أكدت ان روسيا عازمة على الاستفادة من مشاكل الولايات المتحدة الديبلوماسية مع حلفائها في الشرق الاوسط، وذلك من خلال تعزيز التعاون مع مصر مما سيؤدي في النهاية الى فتح منفذ لموسكو في الموانئ المصرية المطلة على البحر الابيض المتوسط.
وزاد: والرئيس بوتين يخطط لزيارة محتملة الى مصر وفي ضوء المخاوف من عودة التنافس الروسي ـ الأميركي في الشرق الاوسط فإن بوتين يسعى الى استئناف العلاقات العسكرية مع مصر بعد قرار الرئيس الأميركي أوباما بتجميد المساعدات العسكرية لمصر، لافتا إلى ان روسيا بدأت التحرك أيضا في افريقيا لاستعادة مناطق نفوذها القديم وبدأت تعد لمشروع ضخم اعلن عنه وزير الخارجية الروسي سيرجى لافروف في مقال قال فيه ان تعزيزنا المتوالي للجهود الرامية الى إعلان قيام الاتحاد الاقتصادي الافرو ـ آسيوي في الاول من يناير 2015 وهو ما سيعدو حدثا ضخما كمشروع جيوسياسي كما سيصبح معلما تاريخيا جديدا.