Note: English translation is not 100% accurate
التربية الطيبة والتعليم الجيد وزرع مكارم الأخلاق من العوامل المهمة
بصلاح وتقوى الأبناء.. تقرّ عيون الآباء
2 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء



أبوجراح: أعرف وزيراً عربياً يتسول والده على أبواب المساجد
أم حمد: التعب على الأولاد في الصغر يسعد أهلهم في الكبر
عبير العثمان: الحب والصداقة وزرع القيم من أهم الأسس التربويةأميرة عزام
«أبناؤنا فلذات أكبادنا تمشي على الأرض» هذا القول المعبر إنما يوضح مكانة الأولاد في حياة أهلهم. فالابن والابنة لوالديهما بمنزلة نور الحياة وشريانها والرسالة الأولى وربما تمثل تربيتهم والعمل على سعادتهم الهدف الأسمى لدى هؤلاء الأهل المحبين لأبنائهم بالفطرة. فالوالدان بتربيتهما لأبنائهما يؤديان أعظم رسالة بالحياة، يشعران بأهميتها لكونهما يضيفان لبنة لبناء المجتمع تجعل له قيمة لكونهما لم يعيشا لأنفسهما فقط ولم يمضيا حياتهما ووقتهما هباء منثورا وإنما قدما جيلا يخدم الدين ويبني المجتمع. لكن كيف نجعل من أبنائنا قرة عين لنا؟ أو بصيغة أخرى متى نعتبر أبناءنا قرة عين لنا؟ وهل مجرد الحب الفطري الذي يضمره الأهل لأبنائهم يكفي لذلك، أم أن الأمر يتطلب جهدا من كل من الآباء والأبناء من أجل الوصول الى الهدف الذي يفيد الأسرة بالكامل؟ للإجابة عن هذه الأسئلة ومحاولة الوصول إلى وجهة نظر تفيد الجميع استطلعت «الأنباء» آراء بعض المواطنين، والذين جاءت إجاباتهم وآراؤهم كما في السطور التالية.
في البداية، يؤكد أبو جراح ان كثيرا من الآباء والأمهات يعتبرون أبناءهم قرة عين لهم عندما يحصلون على الشهادات المرموقة ويتقلدون المناصب ذات المسميات الوجيهة كالمهندس والطبيب، وآخرون تقر أعينهم بأبنائهم عندما يتزوجون ويهبون والديهم أحفادا يسعدون بهم، ولكن هناك فئة من الآباء ـ وهو منهم ـ لهم معايير أخرى لتقر أعينهم بأبنائهم، فلا تقر أعينهم بهم إلا إذا جعلهم الله من الذرية الصالحة، لربهم عابدين متقين، فإذا ما نفع ولد يمضي سنوات في الدراسة بالخارج ثم يعود بشهادة عليا وهو حطام إنسان قد تشرب قلبه جميع الموبقات، أنانيا لا يعرف لوالديه حقوقا عليه.. ويضيف أنه يعرف بالفعل وزيرا في إحدى الدول العربية يشار له بالبنان ولا يتحرك إلا بمواكب وحرس ووالده يسأل الناس الفتات على أبواب المساجد ولا أحد يعرف الصلة بينهما.
وتنصح أم حمد بعد تجربتها مع خمسة أبناء فتقول: ان الأبناء هم قرة أعين أمهاتهم، ولكن يجب علينا الاهتمام بتربية أبنائنا بأنفسنا وعدم إلقاء المسؤولية على غيرنا، والاهتمام برضاعة أبنائنا الرضاعة الطبيعية وأن نقوم بتحضير الطعام والشراب لهم، ونهتم بنظافتهم ودراستهم ونسأل عن مستواهم الدراسي، وتحفيظهم القرآن الكريم، وأن نراقبهم من قريب ومن بعيد، ونساعدهم في اختيار أصدقائهم، ونوجههم التوجيه الصحيح، ونلبي طلباتهم بحدود معقولة، وننصحهم ونكون كالأصدقاء معهم، ويجب علينا أن نحبهم ونرعاهم ونضحي من أجلهم، ونسهر على راحتهم، ونرشدهم للطريق السليم، ونزرع فيهم حب الأهل والأصدقاء وصلة الرحم، وننمي عقولهم ونتعب من أجلهم ولا نقصر عنهم بشيء، ونكون مصدر حب وحنان وعطف ورعاية لهم، ونزرع فيهم القيم الأخلاقية، ونعودهم على الصلاة والصيام والزكاة والحج، ومساعدة المحتاجين، كل هذه العوامل تساعد في تنشئتهم النشأة الصحيحة، وبالتالي سوف نجني ثمارها عندما يكبرون ولا يضيع الله لنا شيئا، وبذلك يكونون قرة أعين لنا عند الكبر، حيث يقومون برعايتنا ومساعدتنا، وتحمل مسؤوليتنا وننال بذلك أجرا عظيما، خاصة الأم حيث تكون الجنة تحت أقدامها، فالتربية الإسلامية الصحيحة، والأخلاق الحميدة، والتمسك بالقيم والمبادئ هي التي تجعل الأبناء قرة عيون الأمهات.
من جانبها، توضح عبير العثمان من خبرتها في التربية أن الحب ثم الحب ثم الحب من أهم المقومات لجعل ابنها قرة عين لها، فالحب مطلوب بكل مراحل الإنسان ولكن في مرحلة الطفولة أكثر، وبعدها ننتقل للحوار والمصارحة والصداقة في مرحلة المراهقة. وأضافت: أنه يجب ألا نغفل عن جانب التربية ووضع القوانين وزرع القيم بأبنائنا ولكن الأسلوب يكون بالحب والتفاهم والنصيحة وأحيانا نحتاج الشدة كذلك ولكن ليس التعذيب، والأهم من هذا كله: الدعاء لهم والتوكل على الله.
أما أم دلال فتروي أنها تعرضت للطلاق للضرر بسبب ادمان الأب وكانت مشكلة بالنسبة لها في تربية 3 بنات بمفردها فركزت على ماذا تريد من تربيتها لبناتها وابتعدت عن اثر المشكلة وأحسنت تعليمهن وركزت على هدف كل واحدة منهن وتعليقها بالقرآن والسنة وساعدت كل منهن على تحقيق طموحها الذي تسعى إليه.. لأنها تتمنى ان يكن معها في كبرها، وتضيف: انهن الآن قد مررن أكبر الظروف وأقواها حتى أصبحت الأولى محامية والثانية أكملت دراستها وتعمل في احد البنوك وعن قريب تكون مساعد مدير لأحد البنوك بسبب اجتهادها مع صغر سنها لكن طموحها أوصلها لما تحب والثالثة بصدد الانتهاء من دراستها بالجامعة قسم ادارة أعمال لأن طموحها ان تدير مشروعا خاصا بها، وتؤكد أم دلال أنها تتمتع الآن بأنهن قرة لعينها لأنها احسنت تربيتهن وركزت على اهدافها وأهدافهن حتى لا تتعب في النهاية.
وتعبر أنفال عن تجربتها فتقول «تعبت كثيرا في ولادة ابني وكدت أموت لولا أن نجاني ربي، وهو الثاني بعد ابنتي التي على العكس تماما لم أشعر بولادتها، ولكن حركات أطفالي السريعة والعنيدة تعبث بكل شيء فاضطر أحيانا لأن أتعنف معهما ولكني سريعا ما أتذكر المبادئ والأهداف التي وضعتها في خطتي لتربيتهما وأتذكر أني كدت أفقد روحي لأجلهما، فأعود لأتحمل كل ما أجد منهما وأدرس كل الوسائل التي تجعلهما قرة لعيني لأني أدرك أن العنف لن يقربهما مني وأنني عندما أفرغ غضبي عليهما فيذكرانه لي عندما يكبران.
بخلاف ذلك عبر يحيى عن أسفه بعد تكبد العناء في تربية أبنائه إلا أنهم قد أخذوا جانبا عنه بسبب انحيازهم وميولهم نحو والدتهم التي تأمرهم بتجنبه وعدم بره بعد الطلاق منه ودائما ما تشوه صورته في أعين أبنائه، مما يحزنه كثيرا، فعندما يسألها الأبناء عن سبب جفائهم فتقول انه بخيل وسكير ولو كان يحبكم لما بخل عليكم وترككم لي، وهو يقول ان الأبناء يصدقون أقوال والدتهم وينسون أفعال والدهم فكيف يكون بخيلا وقد اشترى لأصغر أبنائه طيرا بخمسمائة دينار، كما أنه يعمل الليل والنهار من أجلهم ـ على حد قوله.
ويشاركه الرأي طارق الذي يشعر بالإحباط الشديد لكونه معلما سابقا، علم الكثير من الطلبة وكسب محبتهم، إلا أنه لا يشعر بذلك تجاه أبنائه بسبب تحيزهم إلى والدتهم المنفصلة عنه أيضا.
بدوره، يعبر عبدالعزيز عما يشعر به تجاه والديه فيقول «ربما لأني آخر أولاد أمي بعد ستة من الذكور والإناث، فكنت أشعر أني الأقل بين إخوتي اهتماما من جانب والدي، ولكنني أصررت على أن أكون الأقرب إليهما، أحاول دائما أن أعيش بين أهلي بهدوء وسلام وألبي ما استطعت من حاجات أمي، وأقدم كل التوقير والاحترام لأبي، لأني أقسمت أن أكون قرة عين لهما وإن لم أكن الأحب إليهما.
وعلى الجانب الآخر يؤكد صالح أن بناته الثلاث أكثر ما يزين بيته وحياته، ولكنه لم يصل لذلك إلا متأخرا، فقد كره في البداية أن يكون له أكثر من بنت دون الذكور، وفكر في الزواج مجددا، ولكن حسن أخلاق بناته غير فكره وإحساسه كليا، فعندما يمرض تتنافس البنات أيهن تخدم والدها أكثر، ويجد من حنانهن عليه ما لم يجده من أبويه، فكان يفكر هل إذا كان له ولد سيفعل المثل؟ ربما كان عاقا أو متمردا أو عاجزا... الخ، ويضيف: أن علاقته بزوجته في البداية لم تكن مستقرة، ولكن مع تعلقه ببناته، سعى في رضائها وأصر أن يجعل من بناته وزوجته قرة عين يأمن بها في كبره.
من جانبها، تذكر ضحى قصتها الطريفة مع خالتها، أنها وجدت نفسها يتيمة في سن الثانية عشرة ولم تشعر بوجود أمها في الحياة، وافتقدت الكثير من الحنان بين أخوين كبيرين وأخت كبرى قد تزوجت مبكرا، فكانت أشبه بالوحيدة، ولكن مع اهتمام خالتها بها، وجدتها بمنزلة الأم الحقيقية وربما أكثر تفهما ورحمة بها، وهو ما شجعها ان تكون بارة بها وقرة عين لها. كما علمها أن تكون حنونة على أولادها وألا تجعلهم يعانون ما عانت منه، ولذلك فهي شديدة الحرص على تفهمهم وصحبتهم والاقتراب منهم ومعاملتهم كأنها واحدة منهم وليست متسلطة عليهم.
من ناحية أخرى، عبر ناصر عن خطته في تربية أبنائه فقال اولا باحتساب الابن لله بمعنى ان يربيه بغرض التقرب لله وعبادته والسعي لضبط سلوك أبنائه، وتنميتهم على مبادئ الاسلام بحفظ القرآن وربط الطفل منذ صغره بالله تعالى، وتنشئته على العقيدة الصحيحة حتى تجري في دمه. وقبل ذلك وهو الأهم اختيار الزوجة الصالحة. وان يكون هو نفسه قدوة لابنه بفعل الطاعات وأساس ذلك الإخلاص والاجتهاد والاستعانة بالله. والدعاء للأبناء بأن يحفظهم الله في كل حين. وعلى الأب ايضا أن يختار لأبنائه الرفقة التي تعينه على الخير.
أما عفاف فتقول «أولادي أغلى ما عندي، كنت أرفض بشدة أن يتعرضوا ولو لنظرة من أي إنسان حتى وان كان أبوهم، كنت أرفض أن يضربهم أو يهاجمهم وأهدده دائما بالانفصال ان حاول ان يمس أولادي بسوء، كنت أرفض الدعوات للمناسبات عندما كانوا صغارا لأكون بجانبهم أعلمهم واهتم بهم، وأحمد ربي أن وجدت أبنائي وبناتي كلهم خريجي جامعات وفي وظائف محترمة، والأهم من ذلك ولاؤهم لي واحساسي بمحبتهم وتنافسهم على الاستحواذ علي والقرب مني، لأني لم أمد يدي لأحد منهم يوما ولم أصرخ مهما كنت غاضبة ولم يسمع أحد مني لفظا يجرحه، كما علمتهم ألا ينقل احد منهم خبرا ولا يعلم أحد عنه سرا ولا يظهر منهم الا خيرا، كما حرصت على محبتهم لوالدهم وبرهم له، وأن يكون كل منهم مشغول بتطوير نفسه لا بأمر غيره. فأحمد ربي كلما نظرت إلى أحد منهم أنسى أي ظرف أو مشكلة تواجهني فهم حقا قرة لعيني».
صبري: حب الأولاد وتأديبهم والإنفاق بالحسنى والمساواة تؤتي أطيب الثمار
أميرة عزام
أكد الباحث بالموسوعة الفقهية الكويتية والأستاذ المساعد بكلية الشريعة جامعة الكويت د.مسعود صبري أن كل والد يرجو أن يكون أولاده قرة أعين له في الدنيا والآخرة، وذلك من شيم الصالحين، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) الفرقان: 74. وأضاف صبري: حتى يكون الولد قرة عين لوالده، هناك وسائل عدة يجب على الإنسان أن يتبعها، وآداب يجب مراعاتها، وحق يجب أداؤه، ومن ذلك ما يلي: أولا: حب الولد: وحب الوالد لولده فطرة فطر الإنسان عليها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحسن والحسين ـ رضي الله عنهما ـ حبا جما. وكان عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبالغ في حب ولده سالم حتى لامه الناس فيه فقال: يلومونني في سالم وألومهم... وجلدة بين العين والأنف سالم.
الثاني: التأديب: فكثير من الناس تصور في زماننا أن واجبه تجاه ولده أن يسعى ليطعم جوعته، ويكسو عورته، ويأتي له بكل ما يشتهي، فإذا به بعيد كل البعد عن أدبه وتربيته، لأنه اهتم بجسده دون روحه، وظن أنه قد أدى ما أوجبه الله عليه تجاه ولده، بل ينبغي للوالد ألا يسهو عن تأديب ولده ويحسن عنده الحسن ويقبح عنده القبيح ويحثه على المكارم وعلى تعلم العلم والأدب ويضربه على ذلك.
ثالثا: مشاركته في صباه: فبعض الآباء يجعل بينه وبين ولده حاجزا، فيحرم الولد من الحنان والمشاركة، بل الواجب على الوالد أن يتصابى لولده، فيفكر بعقله، ويشاركه لعبه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل نفسه فرسا للحسن والحسين يركبان على ظهره صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: «من كان له صبي فليستصب له». رابعا: النفقة عليه بلا إفراط ولا تفريط: وقد جاء في الحديث: «وخير دينار تنفقه على أهلك»، والنفقة لا بد فيها من سياسة، فلا يحرم الوالد ولده فينشأ محروما، ويتربى على البخل والشح، وينظر إلى ما في أيدي زملائه، فيصاب بأمراض نفسية قد تدفعه إلى التطلع لما في يدي غيره، وهو أمر ملاحظ عند بعض الأبناء ممن يحرمهم آباؤهم النفقة الكافية لهم، وفي ذات الوقت لا يعطي ولده ما يفسده، بل يعطيه ما يحتاجه، ويعلمه كيف ينفق المال، كما يعوده على النفقة ويعلمه الصدقة على الفقراء والمساكين، حتى ينشأ الولد محبا للنفقة. قال الزمخشري: من حق الولد على والده أن يوسع عليه ماله كيلا يفسق. خامسا: أن يكون الوالد قدوة صالحة لولده: فليس من الحكمة أن يقوم الوالد بواجب النصيحة لولده وهو يحتاج من ينصحه، فإنه كما قيل: فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل. فلا بد أن يقدم الوالد القدوة الحسنة لولده، فإن أمره بالصلاة كان أول من حافظ عليها، وإن أمره بالامتناع عن التدخين فليكن أول من يمتنع، وإن أمره بالاجتهاد في دراسته فليكن أول المجتهدين في عمله، فالتربية بالقدوة من أهم وسائل التربية الناجحة. سادسا: توازن التربية: ومن وسائل التربية الناجحة أن يوازن الوالد في مجالات التربية، فلا يهتم بجانب العبادات دون السلوكيات، ولا جانب الدين دون جانب الدنيا، فكما يهتم بصلاته فليهتم باحتياجاته وترفيهه، وأن يحببه فيما يريد أن يعلمه إياه دون إكراه، فإن زمان الأبناء غير زمان الآباء.
وقال عبدالملك للشعبي حين أخذه لتعليم ولده: علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، وجنبهم السفلة فإنهم أسوأ الناس رعة وأقلهم أدبا وعلما، وجنبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة، وأحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم تصح عقولهم، وتشتد قلوبهم، وصقل رؤوسهم وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، فإذا احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد من الغاشية فيهونوا عليهم.
سابعا: المساواة بين الأبناء: فحتى يكون الأبناء قرة عين للوالد عليه أن يسوي بين أبنائه، فعن النعمان بن بشير قال: نحلني أبي نحلا فقالت أمي: أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي فقال: «أكل ولدك أعطيت مثل هذا» قال: لا، قال: «اعدلوا بين أولادكم». وعلى الوالد أن يراعي صاحب الأعذار، فيراعي الصغير والمريض منهم. قيل لأعرابي أي أولادك أحب إليك؟ فقال: صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يصح، وغائبهم حتى يقدم. ثامنا: أن يعلمه الصلاح والتقوى: فليس هناك سبيل إلى أن يكون الولد قرة عين أبيه الا بتعلميه طاعة الله تعالى الذي أوجب بر الوالدين، فالولد الذي ينشأ على طاعة الله تعالى يكون قرة عين لوالده عند الكبر.
الجمعة: الحنان والرفقة الصالحة وعدم التجريح أساس البر
أكدت الباحثة الاجتماعية عائشة الجمعة لـ «الأنباء» أن الحنان والمحبة والمودة تجعل الأبناء قريبين لآبائهم، كما أن الحرص على الرفقة الصالحة للأبناء يؤمنهم من الانحراف والانجراف، وأكدت على أهمية حسن التلفظ مع الأبناء وعدم تجريحهم لأن ذلك من شأنه أن يقصيهم ويجعلهم يميلون بعيدا عن آبائهم.
وأضافت: أنه يجب على الأم ألا تتأثر بإسقاطات الزمن بحيث تفرغ عصبيتها ورواسب مراحلها العمرية وتأثيرات مشاكلها على أولادها فتعاقبهم بأكثر مما يستحقون وبما لم يقترفوا.. لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كانت الأم تفتقر إلى الحنان وتعاني من ضغوط البيت أو الزوج فإنها حتما ستتعثر مع أولادها، بخلاف الأم التي تعطي الحنان وتمنح الرعاية والسلام لأولادها فإنهم سيردونه إليها بشكل آخر ولو بعد حين.. وضربت الجمعة مثالا لقصة أبهرتها لفتاة تبالغ في مدح والدتها أمام الناس في الاجتماعات والمناسبات، ولكنها حينما خلت بها، كشفت عن الحقيقة المؤلمة وهي أنها تمدح والدتها لمجرد الخوف منها والحفاظ على المظهر الاجتماعي، وهي في الواقع محبة سطحية لأنها تشتكي أما تعاملهم بتسلط وقسوة داخل المنزل ولا تسمح لهم بتحقيق أدنى رغباتهم، ولا تكف عن تجريحهم ومضايقتهم، وهو بلا شك أمر مؤسف أن تكون أم بلا حنان.
وتوضح الجمعة أن احتضان الأم لطفلها يجب أن يكون ناتجا عن محبتهم وليس تفريغا لهمها كأن تقول الأم لأولادها «لم يصبرني على الدنيا إلا أنتم» فهذه أنانية وليست محبة، كما يجب ألا يدعو الوالدان على أبنائهما مطلقا ولا يقومان بسبهما مهما حدث، لأن المشاعر من الوالدين تجاه الأبناء تغرس فيهم سواء كانت سلبية أو إيجابية وكما يزرعان يحصدان. وضربت الجمعة مثالا آخر لأم بسيطة غير متعلمة وزوجها كذلك، يعيشان على النقاء والهدوء والترابط فأنجبا سبعة من الأبناء النوابغ، كل منهم في مركز اجتماعي مرموق كالمحامية والقاضي والمدرسة وموظف البنك.. إلخ لأنهم لم يعانوا ضغوطا أسرية، كما أن الهدوء والسلام والحنان يمنح الأبناء النجاح والقوة ليكونوا في المستقبل القريب قرة أعين لوالديهما.