Note: English translation is not 100% accurate
توقف تام لمبادرات القطاع الخاص في المشاريع التنموية أو مشاريع الـ «B.O.T» .. والوضع يحتاج إلى «عراب» للاقتصاد
بيئة الأعمال «تئن».. والقطاع الخاص «متفرج»
15 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء
حلقة مفقودة بين الطموح إلى دور أكبر وواقع غياب القوانين أو تعديلها
ارتفاع محدود في البورصة مقارنة بأسواق المنطقة ومشكلة إسكانية بلا حلزكي عثمان
انتظر الكثيرون تفعيل دور القطاع الخاص في مشاريع التنمية ولكن يبدو ان هناك حلقة مفقودة بين الطموح وما يحدث على أرض الواقع، فالقطاع الخاص أشبه ما يكون بـ «الغائب الأكبر» عن مشاريع التنمية والمساهمة بالدور الحقيقي له في تلك المشاريع وهو الأمر الذي ترجمته كلمات الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية عادل الوقيان عندما أعلن ان الحكومة أنفقت نحو 7.5 مليارات دينار تمثل 50% من حصتها المقدرة بـ 15 مليار دينار من أصل 30 مليار دينار مقدرة لخطة التنمية الرابعة للفترة بين فبراير 2010 وفبراير 2014.
وهنا تظهر حقيقة غياب دور القطاع الخاص عن مشاريع التنمية وهو الأمر المستغرب في ظل وجود فوائض مالية لدى البنوك المحلية التي تسمح بالإقراض للراغبين من الشركات.
قانون الـ «B.O.T»
الكل يتحدث عن تعديل قانون الـ «B.O.T» والكل ينتظر ويبدو ان الانتظار سيطول والسبب غير معلوم، فكيف لهذا القانون الهام في مشاريع التنمية ان يعاني منذ سنوات وتحديدا منذ إقرار تعديلاته في 2008 وحتى اليوم حيث لم ير النور مشروع تنموي كبير، كما كانت وتيرة تنفيذ المشاريع قبل هذا التاريخ؟
فاليوم الشركات تقف موقف «المتفرج».. فلا هي قادرة على التنمية ولا هي قادرة على تقديم المبادرة التنموية.. بل ان المشاريع العملاقة التي كانت قيد الدراسة أو بالفعل أعدت دراسات الجدوى لها قد توقفت تماما وأصبح الوضع «محلك سر» دون أي تحرك إيجابي لإعادة النظر في هذا القانون الذي تعالت «الحناجر» مطالبة بتغييره حتى يتواءم ومتطلبات القطاع الخاص في تلك المرحلة وليس هناك أدل من كثرة الندوات المتخصصة التي عقدت لمناقشة هذا القانون والتعديلات الملحة المطلوبة له بل والدراسات المتخصصة التي تم رفعها الى الجهات المعنية.. ولكن دون جدوى.
المشكلة الإسكانية
ويبدو جليا غياب دور القطاع الخاص في تقديم حلول «ناجعة» لتلك المشكلة حتى الآن رغم انها مشكلة طال الحديث عنها.. وهنا نتوقف أمام ما كشفت عنه ندوة اتحاد المصارف قبل 10 أيام حول القضية الإسكانية بأن الكويت تحتل المركز الثاني عالميا في صعوبة حصول المواطن متوسط الدخل على السكن، حيث يصل مضاعف سعر البيت إلى متوسط دخل الأسرة 12.2، لتصبح الوحيدة خليجيا ضمن قائمة الدول الأكثر صعوبة على السكن الخاص، فيما جاءت الصين في المركز الأول بمضاعف بلغ 13.5. وقد أوصى المشاركون في الندوة التي جاءت ضمن محاولات اتحاد المصارف لحل الأزمة الإسكانية بالكويت بضرورة العمل بنظام رهن عقاري جديد وإشراك القطاع الخاص والابتعاد عن الروتين الحكومي.
أمر غريب
1 - نسعى لتفعيل دور القطاع الخاص.. ونعرقل دوره بالقوانين المعيقة.
2 - نسعى لجذب استثمارات أجنبية.. ولا نستطيع جذب استثمارات محلية من الشركات الوطنية.
3 - نستهدف توطين الاستثمارات الكويتية عوضا عن هروبها للخارج ونعلق مشاريع قوانين مهمة لسنوات.. ولا نسعى لتعديل الخاطئ من تلك القوانين حتى والجميع معترف بانها تحتاج لذلك.
4 - نخطط لمشاريع عملاقة دون النظر إلى ما يمكن أن يقوم به القطاع الخاص من دور في تلك المشاريع بل اننا نسعى لاستقطاب شركات عالمية على حساب الشركات الوطنية القادرة على القيام بهذه المشاريع.
5 - نتحدث كثيرا ولا نفعل إلا القليل.. وخير دليل على ذلك ما يحدث في العديد من المشاريع الحيوية المتوقف تنفيذها منذ سنوات.
6 - ننتظر خططا تنموية لتحدد معدلات الانفاق ونسب المشاركة بين القطاعين.. وفي نهاية كل خطة تنموية نكتشف ان القطاع الحكومي هو من انفق فقط وإنفاق القطاع الخاص «صفر».
7 - نتحدث كثيرا عن احتياج الكويت لمشاريع سريعة في العديد من القطاعات في مقدمتها الإسكان والتعليم والصحة.. ولا ينفذ من تلك المشاريع الا القليل في كل خطة تنموية.
بيئة الأعمال
الكل يتساءل: ماذا يحدث في بيئة الأعمال بالكويت؟ والكل ينتظر الجواب.. ولكن حقيقة الأمر ان الأمور تسير عكس التيار.. كما يحدث في بورصة الكويت التي تعتبر مرآة الاقتصاد الوطني ففي الوقت الذي ترتفع فيه بورصات المنطقة بنسب متفاوتة نجد بورصة الكويت في ارتفاع محدود للغاية فقد جاء أداء المؤشر الوزني للكويت ضعيفا بالنسبة لدول المنطقة حيث ارتفع مؤشر الكويت 9% مقارنة بمؤشر دبي الذي قفز 85% ومؤشر أبوظبي الذي ارتفع 49% ومؤشر قطر المرتفع 24% ومؤشر السعودية الذي ارتفع 21% وكذلك مؤشرا عمان المرتفع 24% والبحرين المرتفع 12%. ويؤكد بعض المراقبين ان تراجع بورصة الكويت عن باقي أسواق المال في مجلس التعاون الخليجي يعود بالدرجة الأولى إلى بيئة الأعمال في الكويت وعرقلة القوانين الاقتصادية الهامة مثل تعديل قانون الـ «B.O.T» أضف إلى ذلك أن توقف تنفيذ المشاريع التنموية من قبل القطاع الخاص وأيضا مشاريع الـ «B.O.T» يؤثر بشكل ملحوظ على البنوك الكويتية ولنا أن نتخيل ماهية وضع الضمانات الإضافية في البنوك لو حققت البورصة نفس معدل أسواق المال في دول الخليج الأخرى.
قد يكون تعديل قانون الـ «B.O.T» أحد الحلول القليلة التي ستستطيع الحكومة من خلالها حل أزمات كثيرة مثل الإسكان والتعليم والصحة وفتح المجال أمام رفع مستويات العمالة الكويتية في البلاد ولكن كيف وهذا القانون دون تعديل ويقف في خانة «ممنوع الوقوف»؟.. فهذا القانون سيكون وبلا شك ذا دور كبير في تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار.
«عراب» اقتصادي
الأمر يحتاج الى «عراب» اقتصادي يكون أكثر فهما لما يدور خلف الأوراق المتكدسة بين أدراج وزارت الدولة.
الأمر يتطلب وزيرا لـ«الاقتصاد».. نعم وزيرا لـ«الاقتصاد» يرسم ويخطط لسنوات ويضع أهدافا اقرب للتنفيذ إلى ارض الواقع تدمج بين مختلف فئات المجتمع.فليس بالإنفاق الحكومي تنهض الدول ولا بأسعار النفط المرتفعة تزدهر الاقتصاديات وإنما بالخطط بعيدة المدى التي تراعى كافة أطياف المجتمع.. نعم فلا فرق بين مشاريع مليارية ومشاريع شبابية لأن كليهما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني في نهاية المطاف.