Note: English translation is not 100% accurate
رأي
المخلفات الإلكترونية.. خطر داهم
4 يناير 2014
المصدر : الأنباء
بقلم: يوسف محمد يوسف
على الرغم من كون التقدم التكنولوجي الهائل سمة من سمات العصر الحالي. ومع ذلك، فقد شهدت البيئة خلال السنوات القليلة الماضية العديد من المخاطر التي تمثل الجانب المظلم من التطور التكنولوجي. ولعل من أهمها المخلفات الإلكترونية المتمثلة في الأجهزة الحديثة التي انتهى عمرها الافتراضي، والتي تتخلص منه الدول المتقدمة بتصديرها إلى الجنوب في اشكال مختلفة. وحسب الإحصاءات الدولية، فإن نحو 50 مليون طن من هذه المخلفات السامة يتولد سنويا في مختلف أنحاء العالم، وبالطبع اغلب استخدام هذه الاجهزة تكون في الغرب، حيث الدول الأكثر استهلاكا للتكنولوجيا الحديثة، وبالتالي ظهرت مشكلة التخلص من الاجهزة الالكترونية في البداية في هذه الدول بسبب القوانين البيئية الصارمة بها، خاصة في ظل وجود تهديد قوي من هذه النفايات يتمثل في المعادن والعناصر السامة مثل الزئبق والرصاص والكاديوم بالإضافة إلى بعض المركبات الأخرى المسرطنة الناتجة عن حرق الأجزاء البلاستيكية في هذه الأجهزة، وكان من جهة اخرى يمثل التخلص من هذه النفايات باعادة تدويرها تكلفة مرتفعة غير اقتصادية بالنسبة للمنتجين لهذه السلع.
وفي هذا الاطار، يشير د.عبدالمسيح سمعان استاذ علوم البيئة بمعهد الدراسات والبحوث البيئية بجامعة عين شمس إلى ان الدول المتقدمة تقوم بتصدير النفايات إلى دول عديدة في آسيا وافريقيا تحت مسمى اعادة التدوير، وربما دون مقابل، ثم تعيد هذه الدول تدوير تلك المخلفات واستخراج ما يمكن إصلاحه منها وتصديره لبلاد أخرى، وأشار ايضا إلى مسمى آخر لدخول هذه النفايات يسمى المعونات والمنح، ويحذر من إعادة تدوير هذه النفايات عن طريق صهر المعادن بها والذي يؤدي لانبعاثات سامة منها تسبب أمراضا خطيرة نتيجة احتوائها على عنصر «الرصاص» الذي يدخل في صناعة الاجهزة الإلكترونية، والذي يؤثر على الأعصاب والدورة الدموية، بالإضافة لاحتواء هذه الأجهزة على عنصر الكاديوم كما تحتوي هذه الأجهزة على مواد خطرة ونفايات سامة عديدة في مقدمتها الزئبق، موضحا أن صناعة الأجهزة الالكترونية تستحوذ على نحو 24% من الاستهلاك العالمي للزئبق، حيث يتركز في أجهزة الهاتف الجوال وأجهزة نقل البيانات والبطاريات، لكن اعادة التدوير تتم في الغالب في بعض الدول التي تستقبل الجزء الاكبر من هذه المخلفات مثل الصين والهند وباكستان في آسيا ونيجيريا وغانا في افريقيا، اما بالنسبة للدول العربية تدخل هذه المخلفات تحت مسمى سلع مستعملة او منح ومعونات ويباع بعضها كسلع مستعملة لتعمل بعض الوقت ثم تصبح بعد هذا عبئا في التخلص منها، ويتم التخلص من الجزء الآخر مع القمامة العادية، وبالتالي يتم التعامل معها بطرق غير علمية مما يتسبب في الكثير من الاخطار.