تجربة المرأة البرلمانية بحاجة إلى مزيد من الوقت للحكم عليها
الفرصة لم تتح أمام المرأة لإثبات ذاتها كوزيرة
أطالب بالالتفات إلى جمعيات النفع العام والاهتمام بها
لا أحب السياسة ولا تستهويني والإعلام كان حلمي منذ الطفولة
دراستي لعلم النفس كانت عن طريق الصدفة
أيام الدراسة من أجمل مراحل عمر الإنسان ولا نعرف قيمتها إلا بعد تركها
أمارس العلاقات العامة بطبيعتي الشخصية وبكل شفافية
لابد من تنظيم الوقت وإعطاء الأهمية للأولويات لتحقيق النجاح في أي مجالكتبت: دانيا شومان نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
الكاتبة الصحافية، والمتخصصة في العلاقات العامة، والمذيعة التلفزيونية المتميزة نوال الدرويش، تجمع عددا من التخصصات في وقت واحد وبتمكن رائع وثقة بالنفس، تعزو تميزها في كل مجال خاضته إلى سر تنظيم الأولويات والوقت ومعرفة الهدف، والأهم أنها تحب التحدي، لذا كانت في كل مرة تخوض مجالا من تلك المجالات تتحدى نفسها وتنجح في كل مرة. تقول في لقاء خاص مع «الأنباء» عن تجربة المرأة الكويتية في البرلمان إنها تجربة بحاجة الى مزيد من الوقت حتى يمكن الحكم عليها، موضحة أن «التجربة الأولى للمرأة في البرلمان ونجاح اربع نائبات في المجلس وعلى مستوى ثقافي عال كانا شرفا واعتزازا وقوة وبصمة رائعة في تاريخ المرأة، وكن مندفعات في بادئ الأمر، وكانت لديهن خطط وآمال وتوقعات، ولكن لم تتح لهن الفرصة لإثبات وجودهن، وفي الوقت ذاته لا نستطيع الحكم عليهن بالنجاح او الفشل لأن التجربة الاولى ليست بمقياس». وترى الدرويش أن قوانين الإسكان جميعها قوانين ذكورية ويجب تغييرها، لافتة الى أن «جميع القوانين الإسكانية في صالح الرجل، ويقع على المرأة الكويتية ظلم كبير بسبب هذه القوانين غير المنصفة بحقها في السكن والتملك، وأما أول قرار سأتخذه في حالة تسلم حقيبة الإسكان هو مساواة المرأة مع الرجل في القرض الإسكاني، وعلى الدولة دراسة قانون الأرملة لضمان الحق السكني لها والمطلقة والتي تصل الى سن الخمسين وما فوق وعندما يتزوج زوجها بأخرى يجب أن يتم تعديل هذا القانون ويكون البيت لها»،
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
تجارب متعددة، كاتبة صحافية ومتخصصة في العلاقات العامة، ومذيعة تلفزيونية، كيف استطعت الجمع بين تلك المجالات والنجاح فيها؟
٭ بالدرجة الاولى هو توفيق من الله سبحانه وتعالى، ثم تنظيم الوقت والأولويات، فلا بد على كل انسان ليصل الى النجاح ان يقوم بتنظيم وقته وإعطاء الاهمية للأولويات، فدائما ما اضع اولويات حياتي اليومية والمستقبلية لأقوم كل فترة زمنية محددة بتنشيطها وتجديدها، والنقطة الاساسية في كل النجاحات هي الإصرار والتحدي ولو كان هذا التحدي لنفسي لتنفيذ ما أريده، ففي بداية حياتي كنت كأم وموظفة ولكن بعد الغزو العراقي الغاشم قررت أن أطور نفسي وأتحدى كل الصعوبات للوصول الى ما اريد، وعملت في القطاع الخاص، وبدأت بوضع خطط لحياتي لأصل الى ما وصلت اليه، وبالنسبة للإعلام كان حلمي منذ الطفولة، ولكن لم اضعها من ضمن أولوياتي المتقدمة، لان بيتي وأسرتي كانا في المقدمة كي لا أحاسب على تقصيري تجاه مسؤولياتي الأسرية، أما اليوم فالإعلام هو شغلي الشاغل بعد ان كبر الاولاد وتخرجوا ولكن في الوقت نفسه أنسق بينهم وبين الإعلام.
ما خلطة النجاح الحقيقية لأي إعلامية من خلال تجربتك الشخصية؟
٭ التواضع وثقافة المرأة، ولأنني لا اؤمن بأن الجمال هو سر النجاح، فالمرأة الذكية والمتواضعة هي الناجحة طبعا، ويمكن للجمال أن يدمر المرأة ولكن لو جمعنا الجمال مع الذكاء فاننا نستطيع خلق الجمال الداخلي، ولا بد أن يكون لديها خفة دم وحضور وكاريزما ليتقبلها الآخر، ويجب الا ننسى أن هناك بعض المذيعات اللاتي أخذهن الغرور بجمالهن لا نراهن اليوم واختفين عن الساحة الاعلامية.
حدثينا عن أحلام مقاعد الدراسة الاولى، وما احلام طفولتك؟ وماذا حققت منها؟
٭ من أجمل مراحل عمر الإنسان أيام الدراسة، ولا نعرف قيمتها الا بعد تركها، فمن أولى إيجابياتها أن المسؤولية الوحيدة التي تقع علينا هي الدراسة فقط ولا يوجد أي مسؤولية ثانية مثل البيت والأسرة والأبناء وغيرها، وهي من أجمل المراحل لأن الانسان يكون خاليا من المسؤوليات، وبالنسبة لحلم طفولتي فكان ان اصبح محامية، والتحقت بكلية الحقوق لأعود وأحول دراستي إلى «علم النفس»، وهذه من القرارات التي اتخذتها بسرعة دون تفكير، وأعترف بانني ندمت على هذا لأنني أرى نفسي محامية مبدعة لو استمررت بدراسة الحقوق ولكنني ولله الحمد استطعت ان أعوض هذا في ابنتي التي التحقت بدراسة القانون.
أما عن أحلامي التي تحققت ففي الدرجة الأولى حققت دخولي مجال الإعلام ومن ثم دراسة أبنائي في أميركا، كما أنه كانت لدي أمنية وهي أن يكون أحد من أبنائي طبيبا والحمد لله تحقق ذلك وأصبح ابني طبيب أسنان، فبفضل الله ليس هناك من حلم لي لم يتم تحقيقه.
هل تتذكرين زميلات الدراسة في السنوات الأولى، وهل تتواصلين مع أي منهن؟
٭ أتذكر مرحلة الثانوية، حيث كنت في ثانوية النزهة وإلى اليوم على تواصل دائم مع زميلاتي ولم ننقطع عن بعضنا أبدا، وهن أجمل الصداقات في حياتي.
اختيارك لدراسة علم النفس، جاء برغبة منك أم أنه كان من قبيل المصادفة؟
٭ كان مصادفة 100% وكما ذكرت أنني التحقت بكلية الحقوق وغيرت بعدها تخصصي لعلم النفس والسبب في ذلك هو أن جميع زميلاتي التحقن بدراسة علم النفس، فقررت أن أكون معهن دون اقتناع بهذا التخصص، ولا أنكر أنني نجحت في هذا المجال، ولكنني أعتقد أن ليس هذا هو طريقي لأن شخصيتي ليست باحثة نفسية وعلم نفس بل محامية.
كيف استفدت من دراسة علم النفس في مجالي الإعلام والعلاقات العامة؟
٭ جمال تخصص علم النفس هو دراسة نفسيات البشرية ولغة الجسد والعقليات والمجتمعات، والاستفادة منها هي معرفة كيفية التعامل مع الآخرين والتكيف مع الوضع العام، وقد استفدت منها كثيرا في مجال الإعلام، وأنا إنسانة اجتماعية جدا وأحب الناس والحياة وعلم النفس علمني أنني عندما أواجه الجمهور فهناك نفسيات وعقليات عديدة ومختلفة سوف ألتقي بها فعلي أن أكون هادئة وشاهدة ومستمعة أكثر، وبالنسبة للعلاقات العامة نفس الشيء كما أنني لا أزاولها كمهنة بل أمارسها بطبيعتي الشخصية وبكل شفافية.
في لقاء لك مع «الأنباء» عام 2007 قلت: «إن المرأة ستصل إلى البرلمان» وسبقت نبوءتك الكثير من المحللين الذين لم يتوقعوا وصول أي امرأة في مجلس 2009 فعلى أي أساس بنيت توقعاتك؟
٭ المرأة الكويتية قوية وصلبة وذكية ولو أتيحت لها الأرضية الصحية الصحيحة، كما أنها امرأة مثابرة منذ زمن الغوص، حيث ربت أجيالا والدليل على هذا أن الأرملة والمطلقة تربي أبناءها بمفردها دون الحاجة لرجل، وكقيادية وأمانة بالعمل أثبتت نجاحها أكثر من الرجل، وهنا أقصد الأمانة بجميع أنواعها، والمرأة بشكل عام مخلصة وتعطي بلا حدود وبلا مقابل ويكفيها كلمة شكر وتقدير فقط، بالإضافة إلى أن من حق المرأة الكويتية أن يكون لها وضعها ومكانتها في البرلمان والوزارات، كما يجب أن يقوم التشكيل الوزاري على 3 أو 4 نساء، ولكن في مجتمعنا المرأة الناجحة والمثقفة والقيادية محاربة من قبل الرجل والمرأة، فالرجل يحاربها خوفا على الكرسي، نحن في زمن يتساوى فيه الرجل مع المرأة، والاثنان خط واحد ولا يوجد فرق بينهما.
في نفس اللقاء قلت إن الكويتية إذا وصلت للبرلمان ستخدم القضايا النسائية لأنها الأقدر على فهمها من الرجل، هل خدمت النائبات قضايا المرأة فعلا؟
٭ التجربة الأولى للمرأة في البرلمان ونجاح أربع نائبات في المجلس وعلى مستوى ثقافي عال كان شرفا واعتزازا وقوة وبصمة رائعة في تاريخ المرأة الكويتية، وكن مندفعات في بادئ الأمر وكان لديهن خطط وآمال وتوقعات، ولكن لم تتح لهن الفرصة لإثبات وجودهن، وفي الوقت ذاته لا نستطيع الحكم عليهن بالنجاح أو الفشل، لأن كتجربة أولى ليست بمقياس، ولكن في السنوات الأخيرة كنا نتوقع منهن أن يفعلن أشياء عديدة للمرأة، ولكننا لم نر هذا الشيء الذي توقعناه أو توقعته المرأة الكويتية عامة، وإلى الآن لم نر ما يخدم المرأة في فئات معينة نحن نريد قوانين تواسي المرأة بالرجل على سبيل المثال القرض الإسكاني وحقها بالسكن وحقها في إنجاز معاملاتها الرسمية دون الحاجة للرجل هناك أمور عديدة تنقص المرأة، كما أنني لا أستطيع أن أظلمها وأضع اللوم عليهن، لأنني لا أرى مجلسا يثبت لإعطائها المجال ولا حتى وزارة ثابتة فالوضع في الكويت بصورة عامة غير ثابت.
بشكل عام، كيف تقيمين تجربة أداء المرأة برلمانيا؟
٭ بصراحة كان لدينا بعض النائبات لم يكن أداؤهن جيدا وعلى الرغم من ذلك لم يكملن في البرلمان بل أخذن مناصب أعلى للأسف وباعتقادي أنه لو بقين في البرلمان لكان أهون لنا، كما أن هناك نائبات مجاهدات ومبدعات ويحاولن الكثير ويحاولن السعي للإنجاز وإقرار القوانين ليدخل
في تاريخهن البرلماني وليكون للصالح العام ولكن لم يعط لهن المجال للإنجاز.
كيف ترين تجربة توزير المرأة؟
٭ أيضا لا أستطيع الحكم عليها بالفشل أو النجاح، وأعود وأكرر أن المجال كان ضيقا أمامها ولم تتح لها الفرصة لإثبات نفسها كوزيرة، ولو تكلمنا بصراحة أقول إن من خلال الوزارة الأخيرة لم تنجح المرأة، هناك من قدم لنا التصاريح القوية والآمال، ولكننا لم نر منهن أي شيء ولا أي تعديلات أخرى، كما أنهن لم يكن متفرغات للوزارة بل كان شغلهن الشاغل التعينات للأصدقاء والأقارب، وكان كلامهن مجرد أحلام سواء كان في الصحافة أو التلفزيون وليس على أرض الواقع، وأرى أن هناك تناقضا بين هذا اللقاء وذاك، وكل ما قالته الوزيرات مجرد كلام وليس هناك من فعل على الأرض، وبصراحة خروجهن من الوزارة ليس خسارة، كما أطالب بالالتفات إلى جمعيات النفع العام والاهتمام بها.
ماذا لو عرضت عليك الوزارة فأي حقيبة ستختارين، وما هو أول قرار ستتخذينه؟
٭ بدون تردد سأختار وزارة الإسكان، لأن جميع قوانينها قوانين ذكورية في صالح الرجل، ويقع على المرأة الكويتية ظلم كبير وشديد بسبب تلك القوانين المجحفة بحقها في السكن والتملك، وبالنسبة لأول قرار سوف أتخذه في حالة تسلم حقيبة الإسكان هو مساواة المرأة مع الرجل في القرض الإسكاني، وعلى الدولة دراسة قانون الأرملة وضمان الحق السكني لها وأيضا المطلقة والتي تصل إلى سن الخمسين وما فوق وعندما يتزوج زوجها بأخرى يجب أن يكون البيت من حقها.
متى ستترشحين لمجلس الأمة؟
٭ لا أفكر في هذا الموضوع إطلاقا فأنا نائب في بيتي وبين أبنائي، وما أراه اليوم من بعض النواب مثل استخدام بعض الألفاظ الجارحة والخارجة عن القيم والأخلاق وعدم احترام وجود المرأة يجعلني أعرض عن الترشح تماما، وللأسف في مجتمعنا أن المرأة النائبة عندما تقول أي شيء لا يعجب البعض أو ضد فئة معينة من الناس نرى أن ملفها وخصوصياتها وحياتها الخاصة كلها أصبحت متداولة في الشارع مع زيادة «التشهير»، فليس هناك احترام للخصوصية، فأنا من خلال عملي ومنزلي أستطيع خدمة بلدي أكثر من أن أكون في الوجه، وليس لدي الوقت الكافي لقضائه في البرلمان وللعلم أنا لا أحب السياسة ولا أستهويها، ولكن فقط لأعرف ماذا يحدث في بلدي ولأكون في الصورة، وأنا والسياسة لسنا أصدقاء.
كلمة أخيرة؟
٭ أتمنى لجريدة الأنباء التوفيق والنجاح الدائم، وأبارك للحكومة الجديدة وأتمنى لها الاستمرارية والتوفيق ودوام الأمن والأمان في الكويت.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات ب ا حقيبة »صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]